|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
هدف الصندوق وشركاؤه هو تمكين فقراء الريف من التغلب على الفقر. وهذا يجعل التعبئة
الاجتماعية ومشاركة الفقراء في مقدمة العناصر التي تراعي في وضع المبادرات
الإنمائية وتنفيذها. وإذا لم يأت هذان العنصران في المقدمة، فإن ذلك يمس
ملاءمة الأثر وإمكانية استمراره. ويتعين أن يكون هناك تقييم مستمر للخبرات
الجماعية للشراكات القائمة بين الفقراء، والدولة، والمنظمات غير الحكومية،
ومنظمات التمويل، من أجل اتخاذ إجراءات تصحيحية بأسلوب منهجي. وهذا هو
الغرض الأساسي للرصد والتقييم. ويُعني هذا الدليل باستخدام الرصد والتقييم في تحسين أثر المشاريع التي يدعمها الصندوق.
وهو يركز على اتباع نهج تعلمي إزاء الرصد والتقييم يستفاد فيه من الإنجازات
والمشاكل في تحسين عملية صنع القرار والمساءلة. يتطلب ذلك إيجاد نظام
للرصد والتقييم يساعد أصحاب المصلحة الأساسيين، وشركاء التنفيذ، وموظفي
المشاريع على التعلم معا من أجل تحسين أنشطتهم الإنمائية على أساس مستمر.
ولما كان الغرض النهائي هو ضمان تحقيق أقصى فائدة ممكنة لفقراء الريف،
فإنهم أفضل من يُقَيّم أثر المشروع. ويقترح الدليل أفكارا لتنفيذ ذلك
وغيره من أشكال الرصد والتقييم القائمة على المشاركة. والرصد والتقييم أداة للإدارة لأولئك الذين يضطلعون بإدارة
أي شيء بدءا من عنصر صغير في مشروع إلى مشروع كامل. ويحتاج وضع نظام جيد
للرصد والتقييم تفكيرا متأنيا في الإدارة الشاملة للمشروع، ولا سيما في
كيفية تنظيم الروابط بين مختلف العناصر والشركاء في المشروع. يركز الدليل
إذا على الأفكار العملية التي يمكن أن تساعد في الإدارة من أجل التأثير.
وتتأثر الكثير من القضايا التي يتم مواجهتها في إدارة المشروع أو في وضع
نظام فعال للرصد والتقييم بالتصميم الأصلي للمشروع. ومن ثم، يتناول الدليل
التصميم الجيد للمشاريع والممارسات الجيدة للإدارة – ولكن من منظور الرصد
والتقييم فحسب.
ويساعد الدليل القائمين على تنفيذ المشروع، بمن فيهم أصحاب المصلحة الأساسيون:
وهذه هي خلاصة المقصود بالرصد
والتقييم.
أعد هذا الدليل لخدمة أربع فئات رئيسية مستهدفة هي: ونتيجة
لتعدد الفئات المستهدفة، صمم الدليل بحيث يوفر للقراء مستويات مختلفة
من التفاصيل تتناسب مع احتياجات
كل منهم. ولمعرفة الأقسام المناسبة للمهمة التي تعتزم القيام بها، أنظر
الجزء المعنون "الإبحار في الدليل" في الفرع 1.3 في بداية الدليل.
وفي أحيان كثيرة يترك الرصد والتقييم انطباعا لدى الناس بجسامة مهمة الاضطلاع بهما
واستيعابهما بوضوح، وذلك لتعدد الطرائق المستخدمة ولأنه كثيرا ما يفترض
أنه يمكن لأي شخص "أن يؤديهما". ويقوم هذا الدليل على التسليم بأن الرصد والتقييم مجال فني تخصصي قائم بذاته .
بطبيعة الحال، لا يتوقع أحد أن يكون الناس خبراء في الزراعة والبيطرة
أو مهندسي ري أو محاسبين – إذا لم يكونوا قد تلقوا تعليما في تلك التخصصات
أو اكتسبوا خبرة فيها. ومع ذلك، كثيرا ما يتوقع خطأ أن أي إنسان يستطيع
بقليل من المساعدة أن يؤدي عملية الرصد والتقييم بنجاح. ويهدف هذا الدليل
إلى توفير كل من المفاهيم الأساسية والتفاصيل العملية اللازمة لأداء عملية
الرصد والتقييم بنجاح.
والأفكار الواردة في الدليل ليست نظاما للرصد والتقييم يجب أن تلتزم به كل المشاريع.
فالدليل يقدم وصفا لما يمكن اعتباره – وما ثبت أنه – ممارسة جيدة في رصد
وتقييم المشاريع، مع أمثلة من خبرات مكتسبة من سياقات مختلفة كثيرة. فلن
تجد، مثلا، مجموعة مشتركة من فئات التأثير أو مجموعة ثابتة من المؤشرات
أو قائمة من الطرائق التي لا يمكن الاستغناء عنها. وتوفر الخيارات أمر
حيوي، لأن كل مشروع من المشاريع التي يدعمها الصندوق له طابعه الفريد.
غير أنه يلزم للرصد والتقييم الجيدين أن يستوفيا بالفعل حدا أدنى من الشروط
والمعايير. وسيناقش هذا الدليل هذه الشروط والمعايير، مبينا الحالات التي
تتاح فيها خيارات.
ولا يمكن لأي وثيقة، بما في ذلك هذا الدليل، أن تستهدف حل جميع المشاكل التي تنشأ
عن عدم سلامة الرصد والتقييم. ويحتاج ذلك إلى تدابير داعمة أخرى، مثل
التدريب، والمساعدة التقنية والحوافز ورصد الموارد الكافية. وبصفة خاصة،
تدعو الحاجة إلى تفكير ناقد من جانب الأشخاص المعنيين. وترد في القسمين
السابع والثامن مناقشة تفصيلية لهذه المواضيع.
ما هو على وجه الدقة معنى "الأثر" في التنمية الريفية؟ يعرّف الصندوق الأثر بأنه تغيرات - إيجابية أو سلبية، مقصودة
أو غير مقصودة – في حياة سكان الريف كما يتصورونها هم وشركاؤهم، والتغير
الذي يعزز استدامة الأثر في بيئتهم، والذي يسهم فيه المشروع الذي يدعمه
الصندوق.
وكثيرا ما يستخدم تعبير "الأثر" للإشارة إلى الإنجازات عند أعلى مستوى للهدف العام في أي مشروع، مثل "تحسين الأمن الغذائي" و"تحسين مستوى دخل الأسر المعيشية". غير أن إحداث أي أثر كبير في الفقر لا يظهر إلا بعد سنوات عديدة، أي أنه يحتاج
لفترة أطول من عمر معظم المشاريع التي يدعمها الصندوق. ولهذا، يستخدم
الصندوق تعبير الأثر بصورة عامة للإشارة إلى مجموعة عريضة من التغيرات
المشاهدة التي تساعد في الحد من وطأة الفقر. "اتباع أساليب محسنة للزراعة"، مثلا، يمثل تأثيرا في الأجل المتوسط مهما. ويصدق ذلك أيضا على "إقامة روابط بين المجتمعات المحلية، وجمعيات صيادي الأسماك، والهيئات النظامية المعنية
بالإدارة، بطرائق تكفل مشاركتهم في عمليات صنع القرار التي تؤثر على حياتهم". من الواضح إذن أن الأثر مفهوم عريض.
وفي أحيان كثيرة، تمثل الملكية المحلية وبناء القدرات عاملين
حاسمين في إحداث آثار مؤقتة تحفز الفقراء على ممارسة الإدارة الذاتية
من أجل التنمية. ويصدق ذلك أيضا على الحد من الضعف. ولا ينجم الضعف، الذي
يمثل أحد الأسباب الرئيسية للفقر، عن الافتقار إلى الأمن الغذائي أو عدم
القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، إنما ينجم عن عدم قدرة الناس على
التأثير في القرارات التي تمس حياتهم، والتفاوض الجماعي من أجل الحصول
على شروط أفضل فيما يتعلق بالتجارة والخدمات، أو وقف الفساد والعنف، وجعل
المنظمات - الحكومية وغير الحكومية، العامة أو الخاصة – عرضة للمساءلة
أمامهم. الأثر إذا له أوجه عديدة.
والفكرة الأساسية التي يقوم عليها هذا الدليل هي استخدام
الرصد والتقييم للمساعدة في إدارة موارد أي مشروع وأنشطته من أجل تعزيز
الآثار بصفة مستمرة على الأجل القصير والأجل الطويل. ويتطلب ذلك وضوح
المشروع فيما يتعلق بالأهداف العامة المرغوبة، والعناية بمعرفة ما إذا
كانت النواتج المنخفضة المستوى تسهم في تحقيق الأهداف العالية المستوى،
وهما مجرد هدفين ضمن جملة عوامل مؤثرة أخرى. كما يتطلب جهدا مخلصا من
أجل تعلم كيفية تحديد الإجراءات التصحيحية التي يمكن أن تضاعف الأثر.
1.2.2 دعم فقراء الريف
العمل في وضع تفاصيل إدارة المشاريع وتصميمها ورصدها وتقييمها قد يدفع فقراء الريف أحيانا إلى خلفية الصورة . ولكن تذكر أن هؤلاء هم السبب الأساسي في أن العمليات الإنمائية تحصل على أموال من الصندوق. وهناك أكثر من 1.2 بليون شخص يعيشون في فقر مدقع – واحد من بين كل خمسة أشخاص. ومن بين هؤلاء توجه أموال الصندوق نحو مساعدة 900 مليون نسمة يعيشون في المناطق الريفية. ويمكن لموظفي المشاريع والشركاء أن يتباهوا بالنجاح عندما يذكر أكثر الناس تهميشا في المجتمع بأنفسهم كيف استفادوا منها بصورة مباشرة. وتحقيقا لهذا، يجب أن تستفيد عمليات الرصد والتقييم من الإلهام والقدرات الابتكارية
والدوافع الذاتية. وهذا يعني تهيئة فرص للفقراء للحكم بأنفسهم على قيمة
المشاريع وعلى كيفية تحسينها. وعملية الرصد والتقييم الجيدة يمكن أن توفر
أدلة على الأثر العام. كما يمكن أن تسجّل حكايات واقعية للتغير الذي يحدث
في حياة الناس الشخصية، وهي حكايات تحتاجها الحكومات والمؤسسات الحكومية
لمواصلة دعم التنمية الريفية.
ومن الأهمية بمكان متابعة تفاصيل تنفيذ المشروع وجمع معلومات
جيدة عما تم تحقيقه. غير أن العامل الحاسم، في نهاية المطاف، هو كيفية
تفاعل الناس، وكيفية تبادل الأفكار وتطويرها، وكيف يمكن - من خلال هذه
العمليات – تحفيز الناس ومساعدتهم على التعلم والإسهام بأفضل ما في وسعهم.
ويجب أن تكون أماني فقراء الريف والعمليات التي يضطلعون بها بأنفسهم هي
لب الإدارة لأغراض التأثير، والرصد والتقييم.
في مايو/ أيار 2000، أشارت حلقة عمل نظمها الصندوق عن الإنجازات المتعلقة بالأثر
إلى أن "المشاركة تعني أكثر من مجرد إسهام المستفيدين في تنفيذ المشروع، والأحرى، أنها تتضمن
جميع أصحاب المصلحة وتتخذ طابعا رسميا في جميع مراحل دورة المشروع." ومن الواضح أن هذا يشمل الرصد والتقييم. وتنطوي المشاريع التي يدعمها الصندوق على
درجات متفاوتة من المشاركة. ومن ثم، فإن وضع نظم تشاركية للرصد والتقييم
يعني أنه، بمجرد فهم أسس الرصد والتقييم، يحدد الرصد والتقييم التشاركيان
ويجرى استنباط طرائق لتطبيقهما. وهذا مبدأ أساسي في هذا الدليل.
وبصفة عامة، هناك اعتراف على نطاق واسع بأن ضعف نظم الرصد والتقييم أدى إلى البحث
عن بدائل تراعى بدرجة أكبر إدراج أصحاب المصلحة الأساسيين. فمثلا، ساد
بين موظفي أحد المشاريع في أمريكا اللاتينية شعور قوي بأن أداء نظام الرصد
الذي يستخدمونه يقتصر على وظيفة المراقبة فقط، وقد حملهم ذلك الشعور على
التخلي عن النظام برمته، في منتصف مدة المشروع. وقاموا بوضع نظام جديد
للرصد والتقييم مستند إلى مبادئ المشاركة، واللامركزية والمرونة. وفي
مشروع آخر، في الجنوب الأفريقي، اتخذت العقود المبرمة بين المجتمعات المحلية
والمشروع أساسا للشفافية فيما يتعلق بالحقوق والمسؤوليات المتصلة بالمشاركة
– بما في ذلك الرصد والتقييم. ويقدم الدليل وصفا للكثير من جوانب الرصد
والتقييم التشاركيين. ولا تنطبق المشاركة على أصحاب المصلحة الأساسيين فحسب. فهي
تعنى إفساح المجال أمام المنظمات والمصارف الشعبية وغيرها من المشاريع
الخاصة، والآخرين باعتبارهم شركاء في التنفيذ. ويتمثل دور إدارة المشروع
في القيام بدور الوسيط فيما بين مختلف الشركاء، بدلا من القيام بدور توجيهي
من موقعها المركزي لصنع القرار. ويتضمن ذلك توفير معلومات مرتدة للوكالات
الممولة. ولا يلزم جمع هذه المعلومات، وتحليلها ونقلها مرة أخرى إلى أصحاب
المصلحة الأساسيين. إن وجود نظام للرصد والتقييم يدار بصورة كاملة بواسطة
أصحاب المصلحة ولمنفعتهم، لا يكفي لتلبية جميع احتياجات المشروع. فنظام
الرصد والتقييم هو نظام يوضع من أجل أصحاب المصلحة كافة. الرصد والتقييم ليس بديلا للإدارة الجيدة للمشروع – ولا يمكن أن يكون كذلك. ولكي ينجح الرصد والتقييم، فإنه يجب أن يكون موجها نحو تلبية احتياجات المديرين من المعلومات، واستخدامهم لها، ورغبتهم في تهيئة بيئة مواتية للتعلم. ومن ثم، فإن مستوى جودة الرصد والتقييم في أي مشروع لا يمكن أن يتجاوز مستوى الجودة الشاملة للإدارة. ومع ذلك، فإنه لا يمكن للإدارة الجيدة الاستغناء عن الرصد والتقييم. ويبين هذا الدليل
كيفية أداء الرصد والتقييم لهذه الوظيفة. ومع أن الدليل يتطرق إلى الفكرة
العامة للإدارة لأغراض التأثير، فإنه ليس دليلا عاما في مجال إدارة المشاريع.
وللرصد والتقييم غير السليم عاقبتان:
تعلم محدود من جانب المنفذين لتقدم المشروع ولما يتيحه من فرص وما يكتنفه من مشاكل،
ومن ثم، قدرة محدودة للمشاركين على تصحيح التشغيل والاستراتيجية، مما
يجعل أثره على الحد من وطأة الفقرة دون الأثر الأمثل.
عدم وضوح أداء الأثر يؤدي إلى قلة المساءلة أمام وكالات التمويل وأصحاب المصلحة الأساسيين في المشروع، بالمقارنة بأهدافهم المعلنة. وعلى حد تعبير أحد الخبراء الاستشاريين، "إذا لم تكن هناك طريقة لمتابعة الأنشطة أو المشاكل أو أثر الأنشطة، فكيف تبرر المشاريع وجودها؟" وقد أظهرت مجموعة من الدراسات اضطلع بها الصندوق عن تجارب المشاريع فيما يتعلق بالرصد
والتقييم أن هناك سلسلة من المشاكل (أنظر الإطار 1-1). وترجع بعض المشاكل
إلى أساب خارجية تتجاوز نطاق سيطرة المشروع وتقيد أنشطته، مثل الكوارث
أو البيئة المؤسسية. ويرجع بعض آخر إلى أسباب مفاهيمية تتركز، مثلا، على
تباين وعدم وضوح التصورات المتعلقة بالرصد والتقييم والمنهجية والتحليل.
أما بقية المشاكل فأسبابها تتعلق بالتنفيذ لأسباب تتعلق، مثلا، بعدم وجود
العدد الكافي من الموظفين أو إلى (عدم) قيام موظفي المشروع وأصحاب المصلحة
الآخرين بجعل الرصد والتقييم جزءا لا يتجزأ من المشروع.
ويغذي نظام الرصد والتقييم
العملية الكلية للتقييم بكل من التغيرات التي تطرأ ع
حياة الفقراء وأداء الصندوق وأصحاب المصلحة الآخرين فيما يتعلق بالتزاماتهم ووظائفهم وعلاقاتهم. وهو لا ينظر إلى المشروع أو البرنامج المعني فحسب، بل ينظر أيضا إلى الإسهام في الدعوة، وحوار السياسات، وتحديث فهم الفقر والحد منه. وعندما يكون نظام الرصد والتقييم فعالا، فإنه يمكن أن:
أعد هذا الدليل لخدمة كل أولئك الذين يضطلعون بمسؤوليات وواجبات محددة فيما يتعلق
بالرصد والتقييم ولكنها مختلفة عن بعضها البعض، ولهذا صدر مقسما إلى مجموعة
من "الوحدات النمطية" أو الأقسام (أنظر الإطار 2-1). ويتيح لك هذا التقسيم التركيز على المادة المهمة
لاحتياجاتك في وقت معين. وقد تحتاج إلى استنساخ أجزاء من الدليل عن وظائف
معينة للرصد والتقييم وإتاحتها للزملاء والشركاء.
ويحتوي الدليل على خمس أدوات تساعدك في تحديد أماكن المواد المختلفة:
1. جدول محتويات مفصل (أنظر بداية الدليل)، وجدول محتويات لكل قسم في بداية كل كتيب؛
2. خريطة توضيحية للأقسام الثمانية الرئيسية للدليل (أنظر الشكل 1-1)؛ 3. قائمة نوعية بالأقسام الموصى بها للذين يضطلعون بمسؤوليات معينة للرصد والتقييم (أنظر الفرع المعنون "الإبحار في هذا الدليل" والوارد في بداية الدليل)؛ 4. فهرس تفصيلي في نهاية الدليل؛ 5. تتضمن الصفحات الأولى في الأقسام من 2 إلى 8 موجزا للقسم ويمكن أن تساعدك في تحديد أقرب أجزاء القسم صلة باحتياجاتك.
هل يمكن لكتاب يتضمن أفكارا جيدة
عن الرصد والتقييم أن يحدث فرقا.؟ لا . الكلمات المكتوبة وحدها لا يمكن
أن تغير الممارسة المتبعة. إنما الذي يحدث الفرق هم الناس الذين يستفيدون
من الأفكار. وبعبارة أخرى، فإن هذا الدليل ليس ضمانا لأن تسير عمليات
الرصد والتقييم في المشروع دون أية مشاكل. فالأمر يحتاج إلى ما هو أكثر
من مجرد القراءة. فسوف تحتاج – إذا كنت مديرا، أو منسقا للرصد والتقييم،
أو خبيرا استشاريا، أو موظفا في مؤسسة متعاونة أو في الصندوق – إلى استيعاب
الأفكار وتطويعها للسياقات والاختصاصات والشواغل الملائمة لك. وسيتطلب
ذلك بالضرورة فترة من المحاولة والخطأ، وهي السمة المميزة لأي مشروع قابل
للتكيف
. ويواجه أي مشروع جديد أكبر مهمة على الإطلاق. إذ يتعين استيعاب كل جانب من جوانب
عملية التعلم من جانبيه العام والعملي على السواء، قبل وضعه موضع التجربة.
وينبغي عدم تثبيط همة المشاريع الجديدة أو الجارية بالإسهاب في وصف نظم
الرصد والتقييم الجيدة والشاملة. إذ يمكن وضع خطوات قصيرة لبدء وتحسين
التعلم من المشروع – مع تحقيق نتائج ملموسة – قبل وضع النظام الكامل.
ومن ثم، يقدم الدليل خيارات بسيطة لأولئك الذين يخطون الخطوة الأولي،
إلى جانب خيارات متطورة لأولئك الذين قطعوا شوطا طويلا على طريق الرصد
والتقييم.
من حيث الإدارة من أجل تحقيق الأثر ووضع نظام الرصد والتقييم، سوف يتأثر أي مشروع للصندوق بثلاثة جوانب: دورة المشروع، وأصحاب المصلحة الأساسيين والعلاقات القائمة فيما بينهم، وعلاقة المشروع بالعمليات الحكومية للبلد المقرض. "دورة المشروع" تعبير
يطلق على الخطوات المختلفة في حياة نشاط انمائي ممول، بدءا من الفكرة
المبدئية وحتى مرحلة انتهاء العمليات والتقييم النهائي. وتتبع جميع المشاريع
التي يدعمها الصندوق دورة معينة من الخطوات (انظر الشكل 1-2). ويحدث العديد
من هذه الخطوات حتى قبل أن يدخل المشروع مرحلة التشغيل.
يقع أي مشروع للتنمية الريفية في شبكة من العلاقات بين الكثير من مختلف أصحاب المصلحة. وتتعامل معظم المشاريع التي يدعمها الصندوق مع ثمان مجموعات رئيسية: السكان المحليون، والمنظمات الشعبية، وإدارة المشروع، وشركاء التنفيذ، والمؤسسات المتعاونة، والدوائر الحكومية المختصة، والخبراء الاستشاريون، وموظفو الصندوق. ويتعين إقامة هذه العلاقات وفهمها وإدارتها بكفاءة حتى تستطيع كل مجموعة من مجموعات أصحاب المصلحة أن تحقق أفضل إسهام ممكن. أصحاب
المصلحة الأساسيون – السكان المحليون
للنساء والرجال والأطفال في المجتمع المحلي أهمية محورية للمشروع ولعملية التعلم
منه. فهم أصحاب المصلحة الأساسيون لأن احتياجاتهم هي محور تركيز المشروع
وآراءهم عن الأثر هي الآراء التي يعتد بها. وهم يمثلون مجموعة بالغة التنوع،
ولذا تحدد معظم المشاريع مجموعات مستهدفة، مثل "المزارعين المهمشين"، أو "صغار الحائزين"، أو "الذين لا يملكون أرضا" في منطقة المشروع. ويضطلع السكان المحليون بصورة متزايدة بدور الشركاء الكاملين
في مبادرات المشروع، بدلا من كونهم مجرد مستفيدين ليس لهم دور فاعل. وتستهدف
معظم المشاريع تعزيز التنمية القائمة على الاعتماد على النفس، ومن ثم تسعى
إلى تحقيق المشاركة المحلية في تصميم المشاريع وتنفيذها وتقييم النتائج.
ويمكن لنظام الرصد والتقييم أن يقوم بتعزيز وإثراء عمليات اتصالات التعلم
القائمة عن طريق الاستفادة بما حققته هذه العمليات من تقدم.
المنظمات الشعبية
تمثل المنظمات الشعبية، على مستوى المجتمع المحلي والمستويات الأعلى، شريكا مهما.
فهي توفر استبصارات قيمة بشأن الأولويات والعمليات المناسبة أثناء مرحلة
التصميم، وتقوم ببعض عمليات تنفيذ المشروع و/أو الرصد والتقييم. ويتمثل
أحد الأدوار المهمة التي تضطلع بها هذه المنظمات في تسهيل العمليات التشاركية
أثناء التنفيذ. وتعمل إدارة المشروع مع المنظمات الشعبية من أجل تهيئة فرص
للسكان المحليين للمشاركة الفعالة في أنشطة الرصد والتقييم، من قبيل إشراكهم
من خلال الدراسات التشاركية لخط الأساس، أو تقييم الأثر المحلي، أو الاستعراضات
السنوية للمشروع. ويؤدي العمل مع المنظمات الشعبية إلى زيادة الملكية المحلية
للمشروع ومن ثم إلى تحسين فرص دوام أثره.
إدارة المشروع
إدارة المشروع هي المحور التنظيمي للتنفيذ. وينظم كل مشروع إدارته بطريقته الخاصة.
فقد يكتفي بوضع خمسة أشخاص في وحدة الإدارة ويجعل معظم وظائف الإدارة (بما
فيها الرصد والتقييم) وظائف لا مركزية يسندها إلى شركاء التنفيذ. وقد ينشئ
مشروع آخر وحدة مركزية كبيرة للإدارة والتنفيذ، تضم، مثلا، 20 موظفا للرصد
والتقييم. ويمكن أن يقوم أفراد المجتمع المحلي بدور نشط في إدارة المشروع.
وتضطلع إدارة المشروع بمسؤولية ضمان أن يكون للمشروع ككل خططا واضحة وملائمة،
تشمل استعراض العمل واعتماده، وتكفل استمرار التدفقات المالية وعمليات تقديم
التقارير. ويحقق المشروع آثاره المستهدفة عندما توفر الإدارة المساندة الكافية
لشركاء التنفيذ على إنجاز عمل جيد النوعية. ويضطلع مدير المشروع ومنسق الرصد
والتقييم بمسؤولية إيجاد وتشغيل عمليتي التفكير والتعلم وتقديم تقارير إلى
الهيئات الإشرافية ووكالات التمويل والسكان المحليين.
شركاء التنفيذ لا تنفذ المشاريع من خلال المنظمات الشعبية فحسب بل تنفذ أيضا من خلال الدوائر الحكومية
والمنظمات غير الحكومية، وقطاع الأعمال التجارية مثل المصارف. وفي المشاريع
التي تعتمد بدرجة أكبر على المشاركة، تقوم هذه المجموعات في أحيان كثيرة
بوظائف الحفز وإسداء المشورة لأن أصحاب المصلحة الأساسيين هم الذين يملكون
صنع القرار. وقد تعلن إدارة المشروع طرح مناقصات قبل اختيار شركاء التنفيذ،
وقد يحدد هؤلاء الشركاء قبل ذلك في تقرير التقييم المبدئي. ويسترشد الشركاء
بالعقود في تحديد المسؤوليات المنوطة بهم ومعايير العمل وأسلوب التشغيل.
وجميع الشركاء مسؤولين عن رصد الأنشطة التي يقومون بتنفيذها. وتستند عمليات
التقييم أحيانا إلى مقاولين من الباطن يقومون بتقييم الآثار الطويلة الأجل
أو بإنشاء النظام المؤسسي لعمليات تقييم الأثر التشاركية السنوية. المؤسسات المتعاونة (أو القائمة بالإشراف)
بمجرد الانتهاء من تصميم أي مشروع وتحديد مسؤوليات الوكالات
الحكومية، يتم التعاقد مع مؤسسة متعاونة. ودور المؤسسة المتعاونة هو الإشراف
على عملية القرض وتوفير الدعم التقني والمالي للمشروع أثناء التنفيذ.
ويشمل دورها أيضا توفير الدعم المنهجي للرصد والتقييم. وتقدم المؤسسات
المتعاونة تقارير إلى وكالات التمويل، بما في ذلك الصندوق، عن تقدم المشروع
وعن المشاكل والتوصيات المقترحة لحلها. وتشمل المؤسسات المتعاونة المعروفة
مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، والبنك الدولي، والمصارف الإنمائية
الإقليمية. وفي بعض المشاريع يقوم الصندوق بالإشراف مباشرة. وتشارك المؤسسات
المتعاونة أحيانا في التمويل.
الوزارة المسؤولة في الحكومة
يوضع كل مشروع تحت مسؤولية وزارة، كثيرا ما تكون هي وزارة
الزراعة أو المالية(أو الوزارة المناظرة لها). وغالبا ما تتولى هذه الوزارة
الإشراف على القرض ويوجد بها عادة مقر لجنة توجيه المشروع إذا كانت قد
شكلت لجنة لهذا الغرض. وغالبا ما تتولى اللجنة تعيين مدير المشروع بالتشاور
مع الصندوق. كما أنها تشارك عادة في تمويل المشروع. ولا تضطلع الوزارة
الحكومية المسؤولة دائما بدور نشط في رصد وتقييم المشروع، ولكنها تتلقى
جميع التقارير المتعلقة بالمشروع. ويلزم الحصول على موافقة كبار المسؤولين
في الوزارة على أي تغييرات مهمة في استراتيجية المشروع، إذا دعت الحاجة
إلى ذلك أثناء إعداد استعراض منتصف المدة/تقييم منتصف المدة، أو كنتيجة
لبعثة إشرافية. والرصد والتقييم اللذان يضطلع بهما المشروع حيويان لأي
معلومات مرتدة لازمة لصانعي القرار
ات.
الخبراء الاستشاريون/المستشارون التقنيون
تستعين معظم المشاريع بالعديد من الخبراء الاستشاريين أو
المستشارين التقنيين الخارجيين الذين يتم التعاقد معهم خلال فترات معينة.
ويقوم هؤلاء الخبراء الاستشاريون بالتشاور مع الصندوق، بتصميم المشروع
ومن ثم، فإنهم يؤثرون تأثيرا كبيرا على اتجاه تركيز المشروع وأسلوب تشغيله،
بما في ذلك وضع أساس الرصد والتقييم للمشروع. كما يضطلعون في البداية
بدور حيوي في تصميم مختلف جوانب نظام الرصد والتقييم وبناء القدرات اللازمة
له. ويتعاقد الصندوق مع خبراء استشاريين لإعداد استعراضات منتصف المدة/
تقييمات منتصف المدة والتقييمات المرحلية، في أحيان كثيرة
. الصندوق الدولي للتنمية الزراعية
معظم مديري المشاريع يعرفون شخصين على الأقل في الصندوق:
مدير الحافظة القطرية وموظف مكتب التقييم المسؤول عن البلد الذي يوجد
فيه المشروع. وتتم معظم الاتصالات مع مدير الحافظة القطرية، بصورة مباشرة
أو عن طريق المؤسسة المتعاونة. ويوجه مدير الحافظة القطرية المشروع من
خلال الإجراءات الداخلية للصندوق حتى التنفيذ، ويسهل جميع العلاقات طوال
مدة المشروع، بما في ذلك التعاقد مع الخبراء الاستشاريين. ويتمثل دور
مدير الحافظة القطرية في مجال الرصد والتقييم في الإشراف على نوعية تصميم
المشروع، بما في ذلك خطة الرصد والتقييم. ويبحث مدير الحافظة القطرية
عن وسائل لمراعاة أولويات الصندوق أثناء التنفيذ، مثل إشراك أصحاب المصلحة
الأساسيين، ويقوم في أحيان كثيرة بتنظيم إجراء استعراضات منتصف المدة
أو التقييمات المرحلية. ويشارك مديرو الحوافظ القطرية نيابة عن الصندوق،
في الشراكات المتعلقة بإدارة المشاريع، كما يشاركون في الإشراف المباشر
على بعض المشاريع.
تؤثر "الحكومة" تأثيرا كبيرا على شراكة المشروع وعملياته. فالحكومات هي التي تتسلم القروض، وهي
التي يجرى معها تطوير الأفكار. فضلا عن أن التنفيذ يتم أساسا من خلالها.
والحكومات هي الوكالات المسؤولة عن تحقيق الأثر المستهدف للقرض، كما أنها
تشارك في التصميم، وتوجد بها في معظم الأحيان إدارة المشروع.
وهناك ثلاثة مستويات حكومية تؤدي دورا حيويا في المشاريع التي
يدعمها الصندوق:
وإلى
جانب هذه المستويات المختلفة، يحتمل أن يتعامل أي مشروع مع وزارات مختلفة،
لأن معظم المشاريع تقوم بأنشطة تشمل عدة قطاعات. وقد يتم تشكيل مجموعات
خاصة لتوجيه المشروع داخل النظام الحكومي من أجل تنسيق الإجراءات والسياسات
المتصلة بالمشروع، إلا أن عضوية هذه المجموعات قد تضم جهات أخرى، بما في
ذلك أصحاب المصلحة الأساسيون.
والعمل مع الحكومة بوصفها شريك حيوي يعنى التعامل مع قدراتها
وأوجه القصور فيها ومع التوجهات السياسية التي تخضع لها معظم حكومات العالم.
ويتعين على الكثير من المشاريع أن تتعامل مع ما يحدث كثيرا من تغيرات في
السياسة العامة وتغييرات في الموظفين مع الزمن. وقد يواجه بعضها تحديات
على مختلف المستويات الحكومية التي تختلف أولوياتها المتعلقة بالسياسة العامة.
والتغيرات في السياسة العامة يمكن أن تحدث اضطرابا كبيرا في المشروع، إذا
أدت مثلا إلى تغير ولاية إحدى الإدارات المهمة. ونادرا ما تكون إدارة المشروع
وحدة مستقلة، ولكنها تعمل في أحيان كثيرة داخل وزارة لها وسائلها الخاصة
في العمل. وقد يتسبب ذلك في نشوء توترات إذا لم تكن خطوط المسؤولية وحدود
سلطة اتخاذ القرارات واضحة أو عندما يحدث بينها تعارض.
ومن منظور الرصد والتقييم، قد تحتاج الحكومة إلى دمج نظم رصد
المشروع والتعلم منه في النظم التي تستخدم عندئذ أما إذا كانت الأخيرة غير
مناسبة فقد يحتاج المشروع إلى بذل جهد لإنشاء نظام للرصد والتقييم خارج
نطاق المشروع.
تتطور
الأفكار التي تقوم عليها الأنشطة الإنمائية بصورة مستمرة. وقد درجت الكثير
من المشاريع في الماضي على التركيز على إسهامات الخبراء في تصميم المشاريع
المعينة بالبنى الأساسية والتطوير التكنولوجي، مع إسهام قليل من أصحاب
المصلحة الأساسيين في أغلب الأحيان. ومع الزمن، تحول الاهتمام نحو زيادة
إشراك أصحاب المصلحة الأساسيين في تصميم المشروع ونحو الاستراتيجيات الرامية
إلى بناء القدرات وتمكين الناس من توجيه وإدارة خططهم الإنمائية.
وتتطلب هذه التغييرات من جميع أصحاب المصلحة قبول عواقب
المشاركة، بما في ذلك عدم التيقن، وإلى خضوع عمليات صنع القرار للسياسات
وللشراكات القائمة. وقد تراجعت فكرة نهج التخطيط المبدئي لتنفيذ المشاريع
لتفسح المجال للتخطيط القائم على زيادة المرونة أو التوجه نحو العمليات،
والقابلية للتكيف. وفي الفقرة الأخيرة، أدى الاتجاه نحو اللامركزية والخصخصة
إلى تنوع نماذج تنفيذ المشاريع، وزيادة التوجه نحو إدارة التنفيذ من خلال
أصحاب المصلحة الأساسيين والمقاولين من القطاع الخاص.
ولهذه التغييرات خمسة آثار مهمة بالنسبة للرصد والتقييم:
وتتضمن المشاريع التي يدعمها الصندوق نطاقا عريضا من النهج
المستخدمة في التنمية، بدءا من النهج التقليدية إلى النهج المبتكرة. وقد
أعد هذا الدليل من منظور نهج للرصد والتقييم يركز على مشاركة أصحاب المصلحة،
والتفكير الناقد من أجل التعلم والتنفيذ المرن. وقد عرضت هذه الأفكار
بطريقة تجعلها قابلة للتطبيق على نطاق عريض من المشاريع التي يدعمها الصندوق،
سواء منها المشاريع الجديدة أو القائمة أو التقليدية أو المبتكرة.
مراجع
للاستزادة
IFAD. International Fund for Agricultural Development. General website at: http://www.IFAD.org. Also a folder on IFAD's M&E strategy, including information on its Office of Evaluation and Studies at http://www.ifad.org/evaluation. It is also possible to access IFAD evaluation reports on-line, according to country (programme or project) as far back as 1981, at: http://www.IFAD.org/list_eval.asp. PREVAL. Programa para el Fortalecimiento de la Capacidad de Seguimiento y Evaluación de los Proyectos FIDA en América Latina y el Caribe. Comprehensive Spanish website on M&E for IFAD-supported projects in Latin America. Website address: http://www.preval.org
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||