|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
تهدف مشاريع التنمية الريفية إلى تحسين حياة فقراء الريف. وكمدير للمشروع أو جزء
منه، فهل أنت دائما على علم بما لك من أثر ولماذا؟ والتعرف على أوجه
النجاح والفشل عن طريق الرصد المنتظم والتفكير المتعمق هو أمر أساسي
لتوجيه نشاطك الرامي إلى تحقيق أقصى قدر من الأثر. فعملية الرصد والتقييم
هي صلب "الإدارة لأغراض التأثير" (انظر الإطار 1-2).
وتعني "الإدارة لأغراض التأثير" أن عليك أن تستجيب للظروف المتغيرة، ولزيادة التفاهم من خلال تكييف المشروع لتحسين
فرصته في تحقيق الآثار المرجوة منه. وقد يترتب على هذا التكييف إدخال
بعض التغييرات الطفيفة على الأنشطة أو إجراء تنقيحات استراتيجية أوسع
نطاقا. وبقاؤك على علم بآخر التطورات فيما يتعلق بالعوائق الداخلية
والخارجية من شأنه أن يساعدك على وضع توقعات واقعية لما يمكن تعديله
وما يمكن تحقيقه.
وبغية الاضطلاع بالإدارة من خلال التكيف، يحتاج منفذو المشاريع ومديروها إلى ما
يلي:
ولا تتأتى الإدارة لأغراض
التأثير إلا إذا كان لديك معلومات موثوق بها عن سير الأنشطة ونتائجها،
وأسباب النجاح والفشل، والسياق الذي يجرى الاضطلاع فيه بهذه الأنشطة.
وهذه المعلومات هي بمثابة ناتج إجراءات الرصد والتقييم التي قمت بها.
ويمكن لتحليل هذه المعلومات مع أصحاب المصلحة الأساسيين أن يدعم اتخاذ
القرارات السليمة التي تؤدي إلى تحسين المشروع. ولن يكون لأي نظام للرصد
والتقييم أي قيمة إلا إذا استفاد المشروع من هذه المعلومات في التخفيف
من حدة الفقر بشكل أكثر فعالية. وكما تدرك مؤسسة رانغبور ديناجبور للخدمات
الريفية (Rangpur Dinajput Rural Service) في
بنغلاديش، فإن المعالجة الجدية لمسألة الفقر لها آثارها على عملية الرصد
والتقييم. ومع الحاجة
إلى توخي مزيد من الانتقائية في تعيين الأفراد من أشد الفئات فقرا،
فإنها تحولت الآن إلى رصد فرادى الأسر المعيشية بدلا من رصد الفئات
التي تعيش على الائتمانات. وسيتيح ذلك للمنظمة أن تحسن من مسؤوليتها
الاجتماعية وأيضا من الخدمات التي تقدمها إلى الفقراء في شمالي بنغلاديش.
2.1.1 العناصر الأربعة للإدارة لأغراض التأثير لكي تعرف ما إذا كنت تقوم بالإدارة لأغراض التأثير، راجع الشكل 1-2 لترى إذا ماكنت
أنت والشركاء المنفذون الآخرون تضعون موضع التنفيذ العناصر الرئيسية
الأربعة التي من شأنها أن توفر لك ما تحتاج إليه من معلومات ورؤى عميقة.
1. توجيه استراتيجية البرنامج من أجل الحد من الفقر - فهم غايات وأهداف المشروع،
ثم تخصيص الموارد المتاحة وتوجيه الصلات بين أصحاب المصلحة من أجل تحقيق
الحد الأقصى من الأثر.
2. تهيئة بيئة للتعلم - حفز ومساعدة المشتركين في المشروع على التمعن في التقدم
المحرز من أجل الاستفادة من الأخطاء ولابتكار الأفكار من أجل التحسينات.
3. ضمان فعالية العمليات - تخطيط وتنظيم ومراجعة مدخلات الموظفين، والمعدات، وعقود
الشركاء، والموارد المالية، وخطط العمل السنوية (ونصف السنوية)، والاتصالات
من أجل تنفيذ الأنشطة بشكل يتسم بالفعالية والكفاءة.
4. وضع واستخدام نظام للرصد والتقييم - تصميم وتنفيذ عمليات لجمع المعلومات والتعلم
الواعي من أجل توليد رؤى ثاقبة لمساعدتك على تحسين العمليات والتوجهات
الاستراتيجية.
![]() يبين الجدول
1-2 كيف يمكن
أو لايمكن لمنظمة ما أن تضع هذه الأفكار الأربعة موضع التنفيذ. ويمكن
لمديري المشاريع استخدامه كقائمة مراجعة لتقييم مدى حسن سير المشروع
من حيث الإدارة لأغراض التأثير.
الجدول
1-2 مثال على المشاريع التي تطبق الإدارة لأغراض التأثير والمشاريع
التي لا تطبقها
2.1.2 توجيه الاستراتيجية لتحقيق أثر الحد من الفقر يستغرق أي مشروع من المشاريع التقليدية التي يدعمها الصندوق قرابة سبع سنوات لكي يحقق أثرا في مجال الحد من الفقر. وفي البداية، تنقح استراتيجية المشروع لأول مرة. ويشكل هذا التنقيح فرصة حاسمة من أجل التوجيه الاستراتيجي. وبعد ذلك، تميل طاقات المشروع إلى التركيز على إعداد القدرات والإجراءات اللازمة للمشروع؛ في حين تنحو الجهود قرب النهاية في أغلب الأحيان صوب التركيز على تدعيم الأثر والإنهاء التدريجي للمشروع. وبذلك يكون أمام أصحاب المصلحة في المشروع ثلاث أو أربع سنوات من الوقت الرئيسي لاتخاذ إجراءات تصحيحية. ولمعرفة كيفية تعبئة موارد المشروع وحشد الشركاء على أفضل وجه من أجل التخفيف من حدة الفقر، يتعين على القائمين على التنفيذ تفهم استراتيجية المشروع وإعادة توجيهها في حالة نشوء مشاكل. ويتعلق توجيه الاستراتيجية إلى حد كبير بتوجيه الأسئلة الصحيحة - والحصول على إجابات عليها - في الوقت المناسب (انظر الإطار 2-2). وتعد عمليات الرصد والتقييم مسألة حيوية لاتخاذ قرارات تعاونية بشأن تعديل اتجاه المشروع.
ولكل مشروع منطقه العام (انظر الشكل 2-2 والإطار 3-2) الذي يبين ماالذي يتعين إنجازه، ولماذا وكيف. ويبدأ منطق المشروع ببيان الحالة التي تريد مجموعة من أصحاب المصلحة تحسينها. وينبغي أن تستند الرؤية المتعلقة بكيفية تغيير هذه الحالة إلى مشاكل وأماني أصحاب المصلحة، وبخاصة مشاكل وأماني فقراء الريف. وهذه الرؤية تبرر وجود المشروع. ولا بد أنه ستكون هناك تصورات مختلفة للمشاكل الرئيسية ولما يمكن اعتباره تحسينات. ولذلك، فإن نهج التخطيط القائمة على المشاركة لها أهميتها البالغة (للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن التخطيط القائم على المشاركة، انظر الفرعين 7-2 و3-2). الشكل 2-2 استراتيجية المشروع وسياقه المحلي ![]()
وبعد أن تتأكد من أن "التسلسل الهرمي للغرض" لديك واضح وأن المشروع جاري التنفيذ، فإن مسألة توجيه استراتيجية المشروع لتحقيق أثر في مجال الحد من الفقر تصبح مجرد توجيه لدفة الأمور - من خلال التحقق المستمر وتوجيه الأسئلة وإجراء عمليات التصحيح. وسيظهر الدليل على أنك وجهت استراتيجية المشروع توجيها حسنا حينما يدرك جميع أصحاب المصلحة، عاما بعد آخر، أن هناك تحسنا يطرأ على كيفية تنفيذ الأنشطة، وعلى العلاقات بين أصحاب المصلحة وعلى نوعية نواتج المشروع. وسيكون التركيز فقط على الحد من الفقر هدفا طويل الأجل. ولذلك، فإنه لن يكون مفيدا جدا لعملية التوجيه اليومية. وفي حالة النظر المتعمق في اتجاه المشروع، على سبيل المثال، في اجتماعات شهرية أو ربع سنوية، سيكون التركيز على الأنشطة والنواتج والعمليات، لكن ذلك سيتطلب أيضا تعديل الافتراضات التي يرتكز عليها المشروع. ويلزم القيام كل سنة بإلقاء نظرة متعمقة على الهدف العام المتعلق بالحد من الفقر من أجل الإدارة لصالح تحقيق الأثر. ويحدث ذلك حينما يؤدي رصد الأثر دورا مركزيا. 2.1.3 تشجيع التعلم عن طريق التفكير المتعمق والمشاركة إن الناس المشتركين في أي نشاط إنمائي هم الذين يجعلون مصيره النجاح أو الفشل. ومما له أهميته الأساسية أن يشاركوا في تعلم كيفية تحسين مسار المشروع خلال فترة وجوده. وبالنسبة لموظفي المشروع ولموظفي الشركاء، يقتضي ذلك منهم أن يصغوا باهتمام وبصورة منتظمة لآراء مختلف الفئات، بما في ذلك آراؤهم أنفسهم فيما بينهم، بشأن ما يتحقق وما لا يتحقق، وأن يستمعوا إلى الأسباب وراء وجود المشاكل وما يلزم لتحسين الحالة. غير أنه من المؤكد أن التعلم يتطلب أكثر من مجرد "الاستماع". ذلك أنه لابد للمشروع والشركاء القائمين على تنفيذه وأصحاب المصلحة الأساسيين من تهيئة الفرص للموظفين لكي يجتمعوا ويحللوا تجاربهم مع المشروع. ويطرح القسم الثامن آراء للتشجيع على التفكير والتحليل المتعمق . ومن شأن أي نظام جيد للرصد والتقييم أن يقوم بتوفير وتوصيل البيانات لمساعدة الجماعات أصحاب المصلحة على تحليل التقدم المحرز. وعملية الرصد والتقييم ليست أكثر ولا أقل من عملية اتصال صريحة تقوم على التفكير المتعمق من أجل تعزيز الشراكة في المشروع. ويقتضي وضع التعلم القائم على المشاركة في صلب إدارة أي مشروع جيد توفر بيانات عن أنشطة المشروع وسرود شخصية عن تجارب الناس. ويقتضي أيضا قيام موظفي المشروع بإجراء استعراضات منتظمة مع أصحاب المصلحة الأساسيين، بدعم من المدخلات المقدمة من حين لآخر من الأخصائيين الخارجيين . وفي كثير من الأنشطة الإنمائية، يفقد الناس الدافع إذا لم توجه إليهم الدعوة للمشاركة أو إذا لم تكن الظروف مهيأة لهم للمشاركة مشاركة ذات شأن. ويقصد بالمشاركة في عملية الرصد والتقييم توفير الفرص للناس ممن لديهم آراء ذات صلة بالمشروع لكي يتعلموا كيف يمكن تحسينه. بيد أنه خلف هذه المقولة البسيطة يكمن سؤالان. الأول، من هو الذي لديه آراء ذات صلة بالمشروع؟ لأنه ليس من العملي أو الضروري أن يشترك الجميع في وضع نظام الرصد والتقييم، ولا بد من أن تكون هناك خيارات. ثانيا، كيف يمكن مشاركة مختلف الناس على أفضل وجه؟ وهناك حاجة إلى التفاوض بشأن مشاركة مختلف أصحاب المصلحة في المهام الرئيسية للرصد والتقييم. وهل هم يريدون المشاركة، وما هي شروط المشاركة، في مايلي:
2.1.4 ضمان فعالية العمليات يقتضي ضمان فعالية العمليات تهيئة الظروف العملية والتشغيلية لتنفيذ أنشطة المشروع على نحو يتسم بالكفاءة. وتسترشد العمليات بخطة العمل السنوية والميزانية وبالاجتماعات التي يعقدها بصورة منتظمة القائمون على تنفيذ المشروع مع أصحاب المصلحة الأساسيين. ويحتاج أي مشروع إلى خطط عمل وميزانيات تفصيلية سنوية ونصف سنوية في ستة مجالات هي: 1. توفير الموظفين: عددهم، مرتباتهم، قدراتهم، نوعية أدائهم؛; 2. المعدات والسلع ومباني المكاتب: كميات ونوعيات كل منها بالنسبة لكل موقع، بالإضافة إلى العمليات الجارية والموارد المخصصة للصيانة؛ 3. إدارة العقود: تتبع وتوجيه نوعية الأجزاء التي تم التعاقد من الباطن لتنفيذها، بما في ذلك العقود مع المجتمعات المحلية بشأن حقوقها ومسؤولياتها؛ 4. المسائل المالية: تتبع النفقات من أجل (إعادة) تخصيص الموارد حسب الاقتضاء، علاوة على إصدار تقارير مراجعة الحسابات التي يتطلبها القانون؛ 5. تخطيط العمل: وضع ورصد خطط عمل شهرية ونصف سنوية وسنوية لفرادى الموظفين، وأفرقة التنفيذ، والمشروع ككل؛ 6. الاتصالات: الجداول الزمنية والمسؤوليات المتعلقة بإصدار وتوزيع جميع البلاغات والعروض والمنشورات لغرض تقاسم عملية صنع القرار والمساءلة. 2.1.5 خطوات وضع نظام الرصد والتقييم يبين الشكل 1-2 أن الإدارة لأغراض التأثير تقوم على وجود نظام للرصد والتقييم. ويتطلب وضع نظام للرصد والتقييم اتباع خطوات ست (انظر الفرع 2.5): 1. وضع الغاية والنطاق؛
2. تحديد الأسئلة المتعلقة بالأداء، والاحتياجات والمؤشرات المتعلقة بالمعلومات؛ 3. التخطيط لجمع المعلومات وتصنيفها؛ 4. تخطيط عمليات ومناسبات التفكير المتعمق؛ 5. التخطيط لعمليات الاتصال والإبلاغ ذات النوعية الجيدة؛ 6. التخطيط لتوفير الظروف والقدرات اللازمة
ويتعين تناول كل خطوة من هذه الخطوات المتعلقة بالتصميم مرتين. الأولي كجزء من تقرير
التقييم الذي يقوم فيه فريق التصميم ببيان إطار عام لعملية الرصد والتقييم
بالنسبة لكل عنصر من هذه العناصر الستة. والمرة الثانية أثناء مرحلة
بدء المشروع حيث يتعين على موظفي المشروع تحويل الإطار العام لعملية
الرصد والتقييم إلى خطة عمل تنفيذية مفصلة للرصد والتقييم. وتجري مناقشة
الخطوات الست بالتفصيل في الأقسام من الرابع إلى الثامن.
وستوفر نواتج نظام رصد المشروع وتقييمه الأجوبة على الأسئلة الخمس التي تسترشد بها
استراتيجية المشروع. ويتبين من إلقاء نظرة على الأسئلة في الإطار 2-2 أنه يشار بشكل متكرر إلى الإدارة التنفيذية، التي ينبغي أن تركز على
مسألتي "الفعالية" و"الكفاءة". ومن خلال مزيد من عمليات التفكير المتعمق بشأن الاستراتيجية، أثناء عمليات الاستعراض
السنوية والبعثات الإشرافية، على سبيل المثال، سيج - رى النظ - ر في
المسائل التي تتناول "الملاءمة" و"الأثر" و"الاستدامة."
عودة إلى أعلى الصفحة 2.2 الإدارة والرصد والتقييم 2.2.1 الفرص الرئيسية التي تتيحها الإدارة لأغراض التأثير تعد العناصر الأربعة التي تتألف منها عملية الإدارة لأغراض التأثير بمثابة عمليات عامة لابد أن يمر بها أي مشروع. ولكن موظفي المشروع والشركاء وأصحاب المصلحة الأساسيين يقومون، يوميا، بالمزيد من المهام الإدارية المحددة التي يهيئ كل منها فرصة لإعادة التركيز على الآثار. وهذه المهام هي:
ويمكن لفكرة الإدارة لأغراض
التأثير أن تنفذ ببساطة تامة من خلال المناسبات التي تعقد بصورة منتظمة،
من قبيل عمليات الاستعراض السنوية للمشاريع، والاجتماعات ربع السنوية
ونصف السنوية بين الشركاء والموظفين، وأثناء بعثات الإشراف. وهذه الأفكار
من السهل تنفيذها بالنسبة للمشاريع القائمة كجزء من عملياتها الجارية،
وبالنسبة للمشاريع الجديدة عن طريق إدراجها في إجراءاتها التنفيذية.
وعلى سبيل المثال، فإن المشاريع تقوم بصورة متزايدة بإجراء عمليات استعراض سنوية مع أصحاب المصلحة الأساسيين كجزء من عملية تقييمها الذاتي الجارية. وخلال هذا الاستعراض، يقوم الموظفون والشركاء والسكان المحليون بمناقشة بيانات الرصد المتعلقة بالأنشطة والنواتج والنتائج، ويقومون بتحليلها فيما يتعلق بأهداف المشروع لمعرفة ماإذا كانت الأنشطة تسهم أو لا تسهم في الحد من الفقر. كما يناقشون نوعية عملية تنفيذ المشروع والعلاقات فيما بين أصحاب المصلحة. ويؤدي هذا إلى صياغة خطة العمل والميزانية السنويتين المقبلتين وإلى تعديل خطط الرصد والتقييم. وهذا التقييم الذاتي ووضع خطة العمل والميزانية السنويتين يشكلان أساس التقرير المرحلي السنوي، ولكن هناك المزيد من المسائل الاستراتيجية التي يمكن أن تنشأ أيضا عن المناقشات على مستوى المجتمع المحلي (انظر الإطار 4-2).ولذلك، فإن عملية الاستعراض السنوي تربط بين جميع العناصر الأربعة التي تتألف منها عملية الإدارة لأغراض التأثير، وهي: الآثار، والاستراتيجية، والعمليات، والرصد والتقييم. ويمكن للاستعراض ربع السنوي ونصف السنوي واجتماعات التخطيط أن تعمل بنفس المنوال من أجل إجراء استعراض سنوي قائم على المشاركة، ولكن ربما بمشاركة أقل من أصحاب المصلحة، ومزيد من المناقشة بشأن نوعية التنفيذ والعلاقات. ومن شأن استخدام بيانات الرصد في المناقشات أن يغير من انطباع الناس وافتراضاتهم، ومن ثم يكون دافعا وراء إجراء تحليل لما يجري بالفعل. ويمكن إذن للتقارير ربع السنوية ونصف السنوية أن تركز على تنفيذ الأنشطة، وتحليل المنجزات والمشاكل الرئيسية، وأهم من ذلك على الاتفاق على كيفية تحسين التنفيذ. وعمليات التقييم الذاتي هذه، التي تتم بصورة منتظمة والتي تستهدف إدخال التحسينات، هي دليل على وجود بيئة سليمة للتعلم تركز على تحقيق الأثر من خلال تنظيم العمليات وتنفيذها بشكل فعال. أما بعثات الإشراف واستعراضات منتصف المدة فهي تمثل أيضا مناسبات تلتقي فيها جميع الجوانب الأربعة لعملية الإدارة لأغراض التأثير. بيد أنه لا يمكن لأي مشروع أن يعتمد على هذه البعثات والاستعراضات وحدها لأنها تأتي في مرحلة متأخرة جدا من مراحل المشروع (انظر الإطار 5-2)، ولا تكون بعثات الإشراف دائما بالعمق الكافي أو محددة التوقيت على نحو ملائم لكي تكون فعالة في إنجاز الأثر. وحينما يأخذ القائمون على تنفيذ المشروع على عاتقهم مسؤولية عملية استخلاص الدروس بأنفسهم، فإنه يمكنهم حينئذ اتخاذ إجراءات تصحيحية إذا مادعت الحاجة إليها وليس حينما يكون قد فات أوانها. وتنطوي هذه الإجراءات على درء الأخطاء، والتوسع في الممارسات الجيدة، والاستجابة للسياقات المتغيرة من خلال إعادة التفكير في الأنشطة والعمليات، واغتنام الفرص الجديدة
2.2.2 التعرف على احتياجاتك من المعلومات وتخطيط فرص التعلم إن الوضوح بشأن احتياجاتك من المعلومات من شأنه أن يساعد في تشكيل نظام الرصد والتقييم، ولا سيما في معرفة كيفية الاستفادة على أحسن وجه من المناسبات من قبيل عمليات التنقيح نصف السنوية واستعراضات منتصف المدة والاستعراضات التشاركية السنوية. وللتحقق مما إذا كان نظام الرصد والتقييم الذي تطبقه يوفر لك المعلومات التي تحتاجها، عليك بالرجوع إلى الأسئلة الخمسة المبينة في الإطار 2-2 فإذا وجدت أن جزءا من الصورة خافيا عنك، سيكون عليك أن تعدل من عمليات الرصد والتقييم القائمة. وليس المديرون فقط هم الذين لديهم احتياجات من المعلومات. فكل شخص يشارك في المشروع تقع عليه مهام محددة وبالتالي فلديه احتياجات محددة من المعلومات. ولا بد لنظام الرصد والتقييم في أي مشروع أن يضع في الاعتبار أكبر قدر ممكن من الاحتياجات. وحينئذ فقط تصبح عملية الإدارة لأغراض التأثير بمثابة عملية للتعلم القائم على المشاركة. ويناقش القسم الخامس بعض سبل معالجة الاحتياجات المختلفة من المعلومات. ولهذا السبب، لابد أن تتاح لجميع المشاريع مجموعة من مناسبات التعلم. وعلى سبيل المثال، يسعى مشروع تمويل صغار المزارعين في مناطق تروبيسيك في نيكاراغوا إلى الحصول على مدخلات من 16 من مختلف المناسبات ومصادر المعلومات (انظر الفرع 2.7.2). وبغية تحقيق أقصى قدر من الفعالية في استخدام المعلومات في عملية الإدارة لأغراض التأثير، عليك بالتفكير في اللحظات الأساسية في عمر المشروع حينما تتخذ قرارات استراتيجية لتمكينك من الاقتراب أكثر صوب تحقيق أثر الحد من الفقر (انظر الشكل 3-2وستكون المعلومات المستقاة من الرصد والتقييم أكثر إفادة إن هي أدلت بدلوها في هذه اللحظات. إن التفكير في هذه اللحظات الأساسية باعتبارها فرصا للتعلم في مجال الإدارة لأغراض التأثير يمكن أن يكشف عن قيمتها باعتبارها ممارسة في مجال التوجيه الاستراتيجي وليس باعتبارها أمرا لامناص منه. ولتبق على مستوى المناقشة ونوع القرار المتخذ بما يتلاءم مع المناسبة. وعلى سبيل المثال، فإن عملية الاستعراض السنوي لا تعتبر عادة أفضل مناسبة لمناقشة كيفية تسليم إمدادات القرطاسية للمجموعات القروية. كما أن اجتماع الموظفين الأسبوعي ليس المكان الملائم للاتفاق على الشروط الجديدة للعقود مع الشركاء. الشكل 3-2 تسلسل فرص التعلم أثناء دورة المشروع ![]() 2.2.3 التعرف على العوائق التنفيذية وتعقبها في سياق المشروع من الأهمية بمكان فهم سياق المشروع حيثما تعلق الأمر بتقييم ملاءمة استراتيجيته وأنشطته، والتنبؤ بالمشاكل التنفيذية، والحكم على إسهام المشروع، وأيضا لدى تصميم جوانب المشروع المتعلقة بالرصد والتقييم. ويمكنك أن تبدأ باستخلاص إسهام المشروع من خلال تحليل تطور أنشطة المشروع إلى جانب عوامل التأثير المصاحبة الأخرى التي لها تأثيرها على أصحاب المصلحة الأساسيين. واستكمال السياق بصورة مستمرة من شأنه أيضا أن يتيح لك تكييف استراتيجية المشروع وعملياته بينما هو لايزال بعد على طريق التنفيذ. ويساعد التقييم المنهجي والمنتظم لظروف التشغيل على التنبؤ ببعض ما قد ينشأ من قضايا تشغيلية في هذا المجال. وعلى سبيل المثال، ففي نيبال يتلقى أحد مديري المشاريع تقارير ربع سنوية "عن رصد الحالة السياسية" لكي يتفهم إمكانية تأثر المشروع. وتتضمن هذه التقارير بيانا موجزا بالتطورات الهامة خلال الفترة، من قبيل السلامة أو انعدام الأمن، والتدابير التي تتخذها الحكومة، والمظاهرات، وعمليات الحوار، وآثارها على المشروع. ويتم جمع المعلومات من خلال المخبرين الرئيسيين والصحف والإذاعة والتليفزيون. ولهذه المعلومات أهميتها في اتخاذ قرار حول ما إذا كان ينبغي وقف الأنشطة في منطقة غير مأمونة من عدمه. ولأن هذه السياقات تتباين من مشروع لآخر، وخلال عمر المشروع نفسه، فإن العوائق واستراتيجيات مواجهتها تتباين أيضا (انظر الإطار 6-2).ومن المهم تعديل استراتيجية المشروع وتنفيذه إلى المدى الذي تسمح به الظروف. وأول عنصر من عناصر الإدارة لأغراض التأثير - وهو توجيه استراتيجية المشروع (انظرالفرع 2.3)- ربما يفيد في معالجة هذه السياقات المتغيرة. كما يوفر القسم الثالث، الذي يتناول تعديل التصميم الأولي للمشروع، أفكارا مفيدة في هذا الصدد.
والمشتركون في تصميم المشروع هم أيضا في حاجة إلى فهم القضايا التي ينطوي عليها سياق المشروع. فقد تحدد أفرقة التصميم، على غير علم، أنماطا معينة من العمليات والعلاقات التنظيمية التي قد تتسبب في مشاكل كبيرة بالنسبة للتفاوض بشأن نظام جيد للرصد والتقييم وتنفيذه (للاطلاع على مزيد من التفاصيل بشأن تصميم عملية الرصد والتقييم، انظر القسم الرابع). وتدرج الجداول 2-2 إلى 4-2 بيانا بالمشاريع والسمات السياقية التي تؤثر على إدارة المشروع وعلى الرصد والتقييم. وبوصفك مديرا للمشروع أو مسؤولا عن الرصد والتقييم، قد ترغب في أن تضعها نصب عينيك لدى اتخاذ قرار بشأن الاتجاه الذي ستسلكه في وضع نظام للرصد والتقييم. الجدول 2-2 سمات المشروع التي لها آثار على المنهجية
الجدول 3-2 سمات المشروع التي لها آثار على الاتصالات
الجدول 4-2 سمات المشروع التي لها آثار على نوعية المعلومات
عودة إلى أعلى الصفحة
2.3 توجيه استراتيجية المشروع من أجل الحد من الفقر
2.3.1 حول استراتيجية المشروع لننتقل الآن إلى تناول العنصر الأول من العناصر الأربعة المتعلقة بالإدارة لأغراض التأثير بمزيد من التفصيل – وهو استراتيجية المشروع وكيفية توجيهها. يتمثل الناتج الرئيسي في مرحلة تشكيل الاستراتيجية في وضع مشروع استراتيجية للمشروع. وتتألف الاستراتيجية من تسلسل هرمي للغرض، ووصف لترتيبات التنفيذ الضرورية والموارد اللازمة. وتشكل الاستراتيجية الأساس الذي يقوم عليه تقرير تقييم المشروع. وبالنسبة للمشاريع التي يدعمها الصندوق، تقوم استراتيجية المشروع على نهج الإطار المنطقي، ويجري تلخيص أغراض المشروع في تسلسل هرمي في مصفوفة إطار منطقي (انظر القسم الثالث). ولكن بغض النظر عن كيفية تشكيل استراتيجية المشروع وأغراضه، فإن الآراء المعروضة في هذا القسم تظل وثيقة الصلة بالموضوع. وبحكم الضرورة، فإن أي استراتيجية للمشروع ما هي إلا تبسيط للواقع. ذلك أنه لا يمكن لهذه الاستراتيجية أن تصف جميع التفاصيل التي ينطوي عليها سياق المشروع أو تفاصيل الخطة المقصودة. وهذا يعني أن وثيقة الاستراتيجية تعد بمثابة أداة إدارية تتطلب التكييف المستمر لكي تعكس السياقات الراهنة والاحتياجات المتغيرة. ومما له أهميته الأساسية أن يجري منذ البداية توضيح استراتيجية المشروع قدر الإمكان لجميع العاملين في المشروع وبمشاركتهم. وفي أحد المشاريع التي يدعمها الصندوق، لم يكن لدى الموظفين فهم واضح لماهية المشروع. فقد اتسم التصميم المبدئي للمشروع بضعف الصياغة واستند إلى قدر ضئيل للغاية من التشاور مع أصحاب المصلحة. وبالنظر إلى أن وثيقة الاستراتيجية لم تكن واضحة، لم يكن هناك حافز لدى الناس على بحث المشاكل التي يواجهونها والاستجابة لها. أما الموظفون فقد كانوا ينفذون بصورة سلبية ما تدعو إليه الوثيقة، ولذلك فقد كانوا مُساقين بدافع تنفيذ الأنشطة وليس تحقيق الأثر. التسلسل الهرمي للغرض هو العمود الفقري لاستراتيجية المشروع (انظر الشكل 4-2 والإطار 7-2). ويبين التسلسل الهرمي كيف يمكن للأنشطة المضطلع بها على المستوى الأدنى أن تسهم
في تحقيق الأغراض على المستوى الأعلى، وكيف يمكن لهذه الأغراض، بدورها،
أن تساعد على تحقيق الغاية (الغايات) الشاملة للمشروع وهدفه العام.
ويبين الشكل 4-2 تسلسلا هرميا للغرض يتضمن أربعة مستويات والافتراضات القائمة بين جميع هذه المستويات. وتُطلق المنظمات الإنمائية مسميات مختلفة كثيرة على مستويات التسلسل الهرمي للغرض بل وتستخدم أيضا أرقاما مختلفة لهذه المستويات (انظر القسم الثالث ولكن جميع هذه المستويات يمكن اعتبارها أغراضا من حيث أنها تشكل مقاصد يسعى أصحاب المصلحة في المشروع إلى بلوغها. وهذا هو السبب في استخدام تعبير "التسلسل الهرمي للغرض" (رغم أنه تستخدم أيضا عبارات من قبيل "منطق النشاط" و"الموجز السردي"). ويشغل التسلسل الهرمي العمود الأول في مصفوفة الإطار المنطقي، ويبين كيف أن "الوسائل" تؤدي إلى "الغايات" المتعلقة بنشاط ما. الشكل 4-2 التسلسل الهرمي لغرض مشروع ما ![]()
ويُعد توضيح منطق التسلسل الهرمي مع الشركاء المنفذين، بمن فيهم أصحاب المصلحة الأساسيون، أمرا ضروريا – رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أن تستخدم معهم مصطلحات الإطار المنطقي. ويكفي التأكد من وجود توافق في الآراء حول ما يتعين تنفيذه في كل من الأجل القصير والمتوسط والطويل بالنسبة لما تشكله الغاية العامة والهدف النهائي. وإذا لم يكن التسلسل الهرمي منطقيا، فقد ينتهي بك الأمر إلى تنفيذ الكثير من الأنشطة المجزأة المختلفة التي لن تسفر عن ناتج واضح. وضعف منطق المشروع يؤدي بالتأكيد إلى فشل المشروع (انظر الإطار 8-2). وربما يكون ما تطرحه من وعود تحقيق أثر على الحد من الفقر في المناطق الريفية أمرا من المستحيل تماما تحقيقه في ضوء ما هو متاح لك من إطار زمني وميزانية. وأخيرا، فإنك ما لم تكن واضحا بشأن ما تعتزم تحقيقه بحلول وقت معين، ستواجه صعوبة بالغة في التعرف على وجه التحديد على ما ينبغي رصده وتقييمه.
يبين الشكل 4-2 أيضا أن استراتيجية المشروع تتضمن افتراضات كثيرة. والافتراض هو أي ظرف خارج عن نطاق السيطرة المباشرة للمشروع وتكون له أهميته في نجاح المشروع. وهناك نوعان من الافتراضات: العوامل الخارجية والعوامل المتصلة بالمنطق الداخلي للسبب والنتيجة (انظر الإطار 9-2). وستكون في حاجة إلى وضع المزيد من الافتراضات وأنت ترتقي التسلسل الهرمي للغرض، لأن المشروع لا يشكل إلا جانبا واحدا من أصحاب المصلحة الكثيرين في أغلب الأحيان والذين يسهمون في عملية الحد من الفقر في المناطق الريفية، ولذلك، فإن هناك الكثير من القضايا التي تقع خارج نطاق السيطرة المباشرة للمشروع. ويتعين تحديد الافتراضات في مرحلة التصميم الأولي للمشروع، لكن ذلك لا يتم القيام به غالبا على نحو جيد. والافتراضات هي أداة هامة لتوجيه استراتيجية المشروع. وتحديد هذه الافتراضات يساعدك على معرفة ما إذا كانت استراتيجية المشروع تحظى بفرصة مناسبة للنجاح أو أنها تقوم على افتراضات غير مؤكدة. ومما له أهميته الحاسمة في توجيه استراتيجية المشروع مراجعة هذه الافتراضات بصورة منتظمة لمعرفة تلك التي تشكل خطرا على المشروع، واستكمال هذه الافتراضات استنادا إلى الفهم الأفضل المستمد من الخبرات المكتسبة، وتحديد افتراضات جديدة. للاطلاع على الأفكار المتعلقة بكيفية العمل على أساس الافتراضات كجزء من نظام الرصد والتقييم، انظر القسم الثالث.
تتطلب
معرفة كيفية تكييف استراتيجية المشروع أن تكون على علم
بمدى المرونة المتاحة له. وهناك طريقتان يمكن من خلالهما
تكييف المشاريع.
وتتطلب معرفة كيفية تعديل استراتيجية المشروع أن يكون
هناك وضوح بشأن الإنجاز الذي تكون إدارة المشروع مسؤولة عن تحقيقه.
وعليك القيام بإجراء كل ما يلزم من تعديل بما يجعلك على اقتناع بأنك
قادر على إنجاز ما أنت مسؤول عن تحقيقه – لا أكثر ولا أقل.
ومع كل مستوى من مستويات التسلسل الهرمي للغرض، يقل مدى تحكم المشروع في العوامل التي تنطوي عليها بيئة المشروع والتي تؤثر على تنفيذ أهدافه (انظر الشكل 5-2 فعلى مستوى "الأنشطة"، يتمتع منفذو المشروع بقدر أكبر من التحكم. وليس من المحتمل أن تشكل العوامل الخارجية تهديدا خطيرا على تنفيذ الأنشطة. ولكن على مستوى "الهدف العام"، هناك الكثير من العوامل الخارجة عن نطاق التحكم المباشر للقائمين على تنفيذ المشروع من شأنها أن تعوق تحقيق الأثر. وعلى هذا المستوى، فإن المشروع نفسه يشكل واحدا من أصحاب المصلحة الكثيرين الذين يسهمون في الحد من الفقر في المناطق الريفية. وكذلك، فإن المساءلة المتعلقة بالمشروع تقل أيضا على المستويات الأعلى ولكنها لا تختفي تماما. الشكل 5-2 حدود التحكم والمساءلة في أي مشروع
يمكن لأي مشروع، على سبيل المثال، أن يشتمل على أنشطة تدريبية للمزارعين. ويمكن
للمشروع أن يتحكم مباشرة في استئجار مكان التدريب، وإعداد المواد، وتوفير
مدرب مؤهل، ودعوة المشاركين المناسبين. وسيكون للمشروع سيطرة أقل على
ما إذا كان المشتركون المحتملون سيحضرون التدريب، وسيطرة أقل بكثير، تكاد
لا تُذكر، على ما إذا كانت المهارات التي سيكتسبها المشاركون سيجري استخدامها
بالفعل مرة أخرى في مكان العمل. ومع أن وحدة التدريب التابعة للمشروع
يمكن اعتبارها مسؤولة عن ملاءمة التدريب وتيسير الحصول عليه، فإنه لا
يمكن اعتبارها مسؤولة عما إذا كان المزارعون تتوفر لهم في المزارع جميع
الظروف اللازمة لوضع المهارات الجديدة التي تعلموها موضع التنفيذ.
" ولذلك، فإنه إذا ساورك القلق بأن الغاية من المشروع لن تتحقق إلا بإجراء بعض التكييفات – وتعلم أنك مسؤول عن إنجاز نواتج المشروع على مستوى هذه الغاية – سيتعين عليك تنقيح استراتيجية المشروع وفقا لذلك (انظر الإطار 10-2). وقد تحتاج إلى التفاوض مع وكالات التمويل ومنظمات الإشراف من أجل الموافقة على التغييرات المقترحة. وقد تكون هناك حاجة إلى التفاوض مع وكالات التمويل بشأن حدود المساءلة – وهذا أمر له أهميته الحاسمة إذا أردت أن تبقي على التوقعات المتعلقة بتحقيق الأثر في الحدود الواقعية.
2.3.4 توجيه الاستراتيجية من أجل توجيه استراتيجية المشروع، توجد تحت يدك عدة أدوات إدارية. 1- قد تبدو فكرة التفاوض وتقاسم عملية صنع القرارات مع الشركاء في التنفيذ وأصحاب المصلحة الأساسيين واضحة على نحو لا يمكن معه تجاهلها. ويشكل التوصل إلى اتفاق بشأن ضرورة التغييرات ونوعها الأساس الذي يقوم عليه توجيه الاستراتيجية، حيث أن هذا الاتفاق من شأنه أن يضاعف من فرص تنفيذ تلك التغييرات. وستكون هناك أيضا حاجة إلى إجراء مفاوضات بشأن التغييرات مع وكالات التمويل والهياكل الحكومية التي ينفذ فيها المشروع. وقد لا يتسنى إجراء جميع التغييرات، ولكن توفر بيانات الرصد والتقييم الجيدة التي تبين استصواب إجراء التغييرات قد يزيد من قدرتك على المناورة. 2- ويعد التسلسل الهرمي للغرض أحد مجالات التركيز الهامة
لإجراء الاستعراضات المنتظمة (نصف السنوية والسنوية) والتخطيط للمناسبات
التي ستقوم فيها بمقارنة الإنجازات مع الأهداف المنشودة ومحاولة فهم الأسباب
وراء حدوث اختلافات – والتي لا مناص من حدوثها. وفي عمليات الاستعراض
المرحلية تركز مشاريع كثيرة على الأنشطة، لكن ذلك ليس كافيا لتطبيق الإدارة
لأغراض التأثير. ويمثل مستوى الغاية والهدف العام ما يهدف المشروع إلى تحقيقه،
بينما تصف النواتج والأنشطة كيف يرى المشروع أنه يمكن تحقيق ذلك. ويحتاج
الاستعراض المرحلي إلى النظر إلى كل من هذبن السؤالين "كيف"و"ما". وإذا قصرت النظر على الأنشطة والنواتج، فقد تخلص إلى نتيجة مؤداها أن جميع هذه
الأنشطة والنواتج تسير حسب الخطة الموضوعة. ولكنك أيضا في حاجة إلى أن
تسأل "إلى أين يؤدي ذلك؟" لكي تعرف إذا ما كنت تسير على الطريق السليم وتحصل على النتائج والآثار المخطط
لها. وسوف يساعد ذلك على تجنب إهدار الوقت والموارد على نواتج وأنشطة
لا طائل من ورائها.
3-
ويمكن استعراض الافتراضات بصورة منتظمة للتحقق مما إذا كانت لا تزال سليمة.
وعليك أن تحدد الافتراضات الجديدة التي نشأت، وأن تحذف الافتراضات التي
لم تعد ذات صلة بالموضوع.
4- واستنادا إلى تقييمك للمشاكل، وأوجه النجاح، والافتراضات
المنقحة، راجع كل مستوى من مستويات التسلسل الهرمي للتحقق من ملاءمته
واكتماله. وأضف أنشطة أو نواتج جديدة واحذف الأنشطة والنواتج التي لم
تعد ذات صلة بالموضوع وفقا لتقييمك. وكيِّف الأهداف المنشودة حسب الاقتضاء.
وقد يتطلب ذلك التفاوض مع وكالات التمويل، وبخاصة على المستويات العليا.
5- يمكن لأي نظام للرصد والتقييم أن يوفر بيانات تتيح إجراء وتنظيم عمليات للتمعن في النقاط 1 إلى 4 أعلاه. ويبين الإطار 11-2 كيف يقوم أحد المشاريع في فن - زويلا بتقييم إنجاز نواتج عناصر المشروع وربطها
باستراتيجية محسَّنة
عودة إلى أعلى الصفحة
يتعلق العنصر الثاني من عناصر الإدارة لأغراض التأثر ببيئة التعلُّم التي يتعين
تهيئتها إذا كان للناس أن يوفروا التوجيه الاستراتيجي والعملي من خلال التفكير
المتعمق فيما يجري من أمور.
كيف تعرف ما إذا كان مشروعك يسير على طريق التعلُّم الفعال؟ فإذا كان بمقدورك أن تجيب بوضوح "نعم، إن هذا هو ما يحدث هنا" على البنود التالية، فإنك إذن، من حيث الإدارة لأغراض التأثير، تعلم أن مشروعك يسير سيرا حثيثا على طريق تحقيق ثقافة للتعلُّم عن طريق التفكير المتعمق:
2.4.2 كيفية تأثير أساليب الإدارة على التعلُّم في أحد المشاريع في أمريكا اللاتينية، تطلب مديرة المشروع من زملائها تقييم أدائها. وهذا هو نوع نادر في اتجاهات الإدارة. ومع ذلك فهو يبعث برسالة واضحة بشأن الانفتاح إزاء المعلومات المرتدة والاستعداد للتعلُّم من الزملاء. وقليل من المديرين هُم الذين يتم اختيارهم على أساس مهاراتهم ومواقفهم الإدارية، ولكنهم جميعا يمكنهم أن يعملوا على تحسين المهارات اللازمة. وقد حدد الموظفون في أحد المشاريع اثنتين من السمات الأساسية التي اشترط مديرو المشروع توافرها لدعم الرصد والتعلُّم، وهما
ومع أن السياق الثقافي الأوسع
نطاق سيؤثر على كيفية تهيئة المشروع لبيئة التعلُّم الخاصة به، فإن
الثقافة الداخلية للمشروع هي رهن بتأثير مدير المشروع. وبمقارنة مشروعين
في بلد واحد، وُجد أن أحدهما صُمم بشكل أفضل لكن إدارته لنظام الرصد
والتقييم ضعيفة، في حين أن المشروع الآخر يتسم بضعف التصميم لكنه يتمتع
بنظام جيد للإدارة ويبدو أنه يحقق أداء أفضل. فالإدارة الجيدة يمكن
أن تعالج كثيرا من المشاكل، حتى مشاكل ضعف التصميم.
ولا يتعين أن تكون عملية تشجيع التعلُّم بالعملية المعقدة (انظر الإطار 13-2 ففي
غانا مثلا، اتبع مدير البنك الدولي سياسة "الباب المفتوح".
وإذا كان لدى موظفي المشروع أسئلة سريعة، يمكنهم الحضور وتوجيه
الأسئلة وكثيرا ما يحصلون على الموافقات والمشورات الشفوية
فورا. ومن شأن
ذلك أن يبسط عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالمشروع لأنه لا
يتعين على أعضاء الأفرقة السعي إلى صياغة أسئلتهم في صورة
خطاب، ثم إرساله، وانتظار الرد بعد ذلك. وقد ساعد ذلك بوجه
خاص في عمليات الشراء والإدارة المالية. بل إن هناك فكرة
أبسط من ذلك جاءت من الهند، حيث اعتاد مدير المشروع القيام
بجولات واسعة النطاق على الجماعات الإنمائية المحلية. ويتيح
ذلك بإمكانية القيام بمزيد من الرصد الكيفي والحصول على انطباعات
مباشرة. ويقوم مدير المشروع بتقديم رسالة تتضمن معلومات مرتدة
إلى أي شخص يكون قد قام بزيارته. ويقدم القسم الثامن مزيدا
من الأفكار بشأن تشجيع التفكير المتعمق.
2.4.3 تقييم المشاكل لتجنب الفشل ربما تكون قد تعرضت ذات مرة لتجربة قراءة تقرير عن أحد المشاريع التي تعرفها جيدا، ولعلك أدركت أن ما كنت تقرأه يختلف اختلافا كبيرا عما تعرف أنه حقيقة واقعة. والأرجح أن التقرير لم يُشر إلى الأعمال التي لم تُنجز على الوجه الصحيح. والمشاكل تحدث يوميا في أي مشروع. لكنها ليست صنوا للفشل. وفي واقع الأمر، فإن الأخطاء يمكن أن تساعد في تجنب الفشل – شريطة أن تُستخدم هذه الأخطاء في التعلُّم. ومن الحِكَم الشائعة أننا نتعلم من الأخطاء أكثر مما نتعلم من النجاح. أليس غريبا بعد ذلك أن الجميع يميلون إلى المغالاة بل وإلى المبالغة في التأكيد على النجاح في حين يقللون من شأن المشاكل والفشل؟ وعلى وجه العموم، فإن جميع المنظمات والأفراد يريدون تصوير أنفسهم بوصفهم من الناجحين. والرغبة في الإعلان عن أخبار طيبة هي رغبة ماثلة على جميع مستويات النظام، بدءا من الوزارات ووكالات التمويل ونزولاً إلى التقارير الميدانية. فهذه الرغبة تنشط من العملية الجارية للإبلاغ عن "أسطورة النجاح" (انظر الإطار 14-2)، وهذا يعني فقد فرصة رئيسية من فرص التعلُّم.
ولتهيئة بيئة للتعلُّم، فإن هؤلاء الموجودين في مواقع السلطة يمكنهم التعرف على مشكلة نقص الإبلاغ عن المشاكل، ومعالجة هذه المشكلة. وفيما يلي بعض الأفكار البسيطة التي تبين أن تنشيط التعلُّم في بيئة المشروع لا ينبغي أن يكون بالأمر العسير. ويناقش القسم الثامن بمزيد من التفصيل كيفية تيسير ذلك النوع المطلوب من التفكير من أجل تحويل الأخطاء إلى قوة إيجابية نحو التغيير.
قد تكون لديك استراتيجية عظيمة وفريق منفتح للغاية ويسعى دائما إلى مجابهة التحديات
الجديدة. ولكنك إذا لم تنظم الموظفين جيدا، وكانت المعدات في حالة من
الفوضى، ولا يجري الاحتفاظ بالسجلات المالية بشكل سليم، فإن المشروع
لا يمكن أن تكون له خطة عمل وميزانية سنويتان جيدتان، ولن يحقق على
الأرجح الأثر الأمثل. وينطوي هدف "ضمان فعالية العمليات" على تهيئة الظروف العملية والتنفيذية لتنفيذ أنشطة المشروع على نحو يتسم بالكفاءة.
وتسترشد العمليات بخطة العمل والميزانية السنويتين. واستراتيجية المشروع
هي الأساس الذي تقوم عليه خطة العمل والميزانية السنويتان. وكيفية تنفيذك
لخطة العمل والميزانية السنويتين هو الذي يحدد ما إذا كنت تكفل فعالية
العمليات من عدمها.
وموضوع ضمان فعالية العمليات ليس هو مجال التركيز الرئيسي لهذا الدليل. وتجري مناقشته
في هذا المقام بصورة وجيزة من حيث ما هو مطلوب بصورة ضرورية، ومن حيث
صلته بالرصد والتقييم. للاطلاع على مزيد من الأفكار بشأن خطة العمل
والميزانية السنويتين، انظر القسم الثالث.
2.5.1 المجالات الرئيسية للعمليات لكي يدخل أي مشروع طور التنفيذ، من الضروري أن يوفر خططا تفصيلية سنوية ونصف سنوية
وتقارير تبين بالتفصيل أنشطته واستخدامه للميزانية في ستة مجالات على
النحو التالي:
1- الموظفون – يتعلق هذا المجال بتنظيم العدد الملائم من الموظفين اللازمين ومرتباتهم وضمان تمتعهم بالقدرات المناسبة والحديثة. ومما له أهميته الحاسمة أيضا القيام بعمليات تقييم أداء الموظفين. ويمكن أن تشمل هذه العمليات إنتاجية الموظفين والشركاء لكنها ينبغي أن تركز بشكل أكبر على نوعية عملهم. 2- المعدات، والسلع، ومباني المكاتب – تشمل هذه البنود: المركبات، ومعدات التشييد، ومعدات المكاتب (بما في ذلك الحواسيب والبرمجيات). ويعني ذلك ضمان أن يكون لديك حيز العمل الملائم والكافي في المقر ومناطق المشروع الخارجية، وأن تكون هناك عمليات وموارد من أجل صيانتها. 3- إدارة العقود – تقوم جميع المشاريع بالتعاقد من الباطن على أجزاء من عملها – من الأجزاء الرئيسية إلى المكونات الأساسية. وعلى سبيل المثال، فإن بعض المشاريع التي يدعمها الصندوق في أمريكا اللاتينية تعمل بالكامل عن طريق التعاقد من الباطن بما ينطوي عليه ذلك من آثار كثيرة فيما يتعلق بالرصد والتقييم (انظر القسم الأول). 4- المتابعة المالية ومراجعة الحسابات – تدرك جميع المشاريع أهمية تتبع النفقات وهي مُلزمة قانونا بإصدار تقارير مراجعة الحسابات المالية. 5- تخطيط العمل – يلزم وضع خطط عمل شهرية، ونصف سنوية، وسنوية بالنسبة لكل موظف ولكل شريك رئيسي من الشركاء المنفذين، ولكل عنصر من عناصر المشروع، وللمشروع ككل. 6- الاتصالات – يلزم وضع جدول زمني يُورد بالتفصيل أنواع الاتصالات والمسؤوليات على مدى فترة التخطيط المقبلة. ويشمل ذلك البلاغات والمنشورات الداخلية المتعلقة بتبادل المعلومات مع أصحاب المصلحة الآخرين، بما في ذلك وكالات التمويل. بالنسبة لكل مجال من هذه المجالات التنفيذية، يلزم الاضطلاع بالرصد والتقييم من
أجل ضمان كفاية الموارد والعمليات والنوعية. ومن شأن إلقاء نظرة على
نظم تتبُّع المعلومات الخاصة بمعظم المشاريع أن تكشف في أغلب الأحيان
وجود قدر وفير من البيانات عن المركبات، والإمدادات، والشؤون المالية،
والموظفين، وما إلى ذلك. وفي بعض المشاريع، يمكن أن يستغرق تتبُّع هذه
المدخلات قدرا كبيرا من وقت وحدة الرصد والتقييم. وفي برنامج صندوق
تنمية المناطق السهلية، وهو مشروع في مالي، يتم الاضطلاع بجميع عمليات
التنفيذ – ورصد التنفيذ – عن طريق التعاقد من الباطن. وتنفق وحدة الرصد
والتقييم نسبة مئوية كبيرة من وقتها في تتبع الامتثال لعدد هائل من
العقود.
وفي حين يلزم جمع وتحليل قدر كبير من المعلومات من أجل
إدارة العمليات، فإن هذا المستوى من الرصد يميل إلى أن يكون أكثر اتساما
بالطابع المباشر عن الرصد الذي يستهدف استراتيجية المشروع. ويورد الجدول
5-2 قائمة بالمجالات الرئيسية لإدارة العمليات، والمهام الأساسية للإدارة،
والاحتياجات من المعلومات (انظر أيضا القسم الخامس).
وستكون هناك رغبة في معرفة كل التفاصيل المتعلقة بالعمليات. ولكن عليك أن تحاول قصر هذه المعلومات على ما "يلزم أن تعرفه" وتجنب ما "لا بأس من معرفته". وحاول أيضا منع تدفق جميع المعلومات إلى الإدارة العليا لأن ذلك سيعوق عملية صنع القرار. ولا تطلب تبادل المعلومات إلا إذا كان الآخرون يحتاجون بالفعل إلى معرفتها. والمعلومات التي تكون أنت "في حاجة إلى معرفتها" عن العمليات ينبغي أن تتصل بصورة مباشرة بثلاثة أسئلة أساسية فيما يتعلق بكل مجال من مجالات العمليات: 1- ماذا حدث للأموال المستخدمة والوقت الذي أنفقه الناس؟ 2- ما هو مستوى الأداء العام في كل من هذين المجالين: نوعية الناتج ونوعية العملية؟ 3- هل اتسمت العمليات بالكفاءة بدرجة كافية أو أنه يمكن إدخال تحسينات عليها من حيث كيفية استخدام المركبات، وأداء الموظفين، ومشتريات اللوازم المكتبية، وما إلى ذلك؟ ويمكن للرصد عن طريق الاتصال بالمستفيدين أن يساعد في
الحصول على وجهات نظر متعمقة بشأن العمليات التي تقوم بها. ويقتضي
ذلك إجراء اتصال منتظم مع المستفيدين وتوجيه الأسئلة إليهم عن تصوراتهم
بشأن خدمات وهياكل المشروع. وانطلاقا من ذلك يمكنك تحديد الكيفية
التي
يمكن بها للمشروع أن يلبي بشكل أفضل احتياجاتهم ومطالبهم. ويمكنك
أن تجمع البيانات عن طريق الاحتفاظ بسجلات بالنسبة لفرادى أصحاب المصلحة
في مشروع ما. على أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا بالنسبة لأصحاب
المصلحة
المحددين بصورة واضحة والذين يتلقون مدخلات محددة وقابلة للقياس،
مثل الائتمانات، وبالنسبة للأنواع البسيطة من المعلومات. ويمكنك أيضا
أن
تضع جدولا منتظما لعينة من الاستبيانات والدراسات الاستقصائية. ويمكن
لهذه الاستبيانات والاستقصاءات أن تشمل أسئلة من قبيل: هل يدرك أصحاب
المصلحة الأساسيون ما هي الخدمات التي يقدمها المشروع؟ ما هي نسبة
أصحاب المصلحة الذين استفادوا من خدمات المشروع على الأقل مرة واحدة؟
ما هي
المشاكل التي يرى أصحاب المصلحة الأساسيون أنها تشكل أولويات ينبغي
حلها؟ وأخيرا، يمكن لإجراء مقابلات غير رسمية أن يساعدك على الحصول
على المزيد من المعلومات المرتدة المباشرة من الميدان بشأن قصص النجاح والمشاكل. وسيتعين عليك أن تستقصي الأمور لا
لكي تعرف فقط ما يحدث ولكن أيضا لكي تعرف أسباب ما حدث. ويورد المرفق
دال أساليب أخرى قد تجدها مفيدة.
إذا عدنا إلى النظر إلى الشكل 1-2، سترى أن المهام الأربعة للإدارة لأغراض التأثير
تقتضي وجود نظام عامل للرصد والتقييم. ونظام الرصد والتقييم هو
مجموعة من العمليات التي تشمل التخطيط، وجمع المعلومات وتحليلها،
ودراستها، وتقديم التقارير عنها، جنبا إلى جنب مع توفير ما يلزم
من ظروف وقدرات داعمة يقتضيها الأمر لكي تحقق نواتج الرصد والتقييم
إسهاما قيِّما في عمليتي صنع القرار والتعلُّم. ويتعين على أصحاب
المصلحة الرئيسين في المشروع أن يطوروا معاً مختلف عناصر النظام
إذا كان لهم جميعا أن يستخدموا النواتج من أجل تحسين التنفيذ.
وينطوي إنشاء نظام للرصد والتقييم على ست خطوات يتعين تناولها
مرتين – الأولى بوجه عام لدى بداية التصميم، والثانية بالتفصيل عند بدء
المشروع:
1- تحديد الغاية والنطاق – لماذا نحتاج إلى الرصد والتقييم وإلى أي مدى يجب أن يكون نظام الرصد والتقييم شاملا؟ 2- تحديد المسائل المتعلقة بالأداء، والاحتياجات من المعلومات، والمؤشرات – ما الذي نحتاج أن نعرفه لرصد وتقييم المشروع من أجل إدارته على نحو جيد؟ 3- التخطيط لجمع وتنظيم المعلومات – كيف سيجري جمع وتنظيم المعلومات المطلوبة؟ 4- تخطيط عمليات ومناسبات التفكير المتعمق – كيف نستفيد من المعلومات التي جرى جمعها وكيف يمكن استخدامها في إدخال التحسينات؟ 5- التخطيط من أجل تحسين نوعية الاتصال وتقديم التقارير – ما الذي نريد إبلاغه، وكيف، وإلى مَن، فيما يتعلق بأنشطة مشروعنا وعملياته؟ 6- التخطيط من أجل تهيئة الظروف والقدرات اللازمة – ما هو المطلوب لضمان عمل نظام الرصد والتقييم فعلا؟ هذه الخطوات يمكن استخدامها لدى الشروع في مشروع جديد أو عند تنقيح وتوسيع نظام
الرصد والتقييم لمشروع قائم. وربما تكون المشاريع القائمة قد خططت لإجراء
بعض عناصر الرصد والتقييم هذه، لكنها أغفلت أو قللت من قيمة عناصر أخرى،
ولذلك لا تؤدي عملية الرصد والتقييم دورها على النحو الأمثل. وقد تبدو
هذه الخطوات كثيرة على نحو لا يمكن تذكُّره لكنها من الناحية العملية
تكون غالبا في غاية الوضوح. ويقدم الإطار 15-2 مثالا على أحد المشاريع
من الهند يربط عناصر عديدة بنظام الرصد والتقييم.
يلزم اتخاذ موقف مدقق إزاء استخدام البيانات من أجل اتخاذ القرارات، على نحو ما
يبينه هذا المثال البسيط ولكن الفعال (انظر أيضا الإطار 16-2). فقد استعرضت الموظفة
المسؤولة عن أحد المشاريع التي يدعمها الصندوق في بهادراشالام، بالهند، نتائج
البرامج المدرسية التي يضطلع بها المشروع، ووجدت أنها نتائج ضحلة للغاية في إحدى
المناطق. وبإجراء فحص دقيق، وجدت أن المدرسين في تلك المنطقة ليسوا مدربين تدريبا
كافيا. وتم إدخال برنامج للتدريب المكثف وأظهرت النتائج حدوث تحسن ملحوظ. وقد
استخدمت هذه الموظفة بنجاح البيانات المتاحة والتفكير المتعمق لتحديد الإجراء
المطلوب.
يربط معظم موظفي المشاريع أو موظفي الجهات المشاركة عملية الرصد بـ "البيانات" أو بوجود الكثير من الجداول التي تحتوي على أرقام. وهُم يرون أن القيام بعملية الرصد على نحو جيد، يستلزم قضاء بعض الوقت في وضع مؤشرات سليمة. ولذلك، فإن الأمر ينتهي بكثير من المشاريع إلى قوائم طويلة من البيانات العددية التي يرى الموظفون أنهم في حاجة إلى جمعها على الرغم من أن الكثير من هذه البيانات نادرا ما يكون لها تأثير مباشر على الاتجاه الذي تأخذه المشاريع. ومع أن المؤشرات والمعلومات الأخرى لها أهميتها الحاسمة بالنسبة
لعملية التعلم، فإنها في حد ذاتها لن توفر الفهم الذي يحتاج إليه موظفو
المشروع وموظفو الجهات المشاركة من أجل توجيه استراتيجية المشروع وعملياته.
والتوصل إلى اتفاق بشأن آثار البيانات على ما يمكن اتخاذه من إجراءات هو
أمر أساسي في الانتقال من مرحلة جمع البيانات إلى مرحلة اتخاذ القرارات.
وأي نظام جيد للرصد والتقييم ينبغي أن يشتمل على خطط وأساليب واضحة للتحليل
والاتصال والتفكير المتعمق مع أصحاب المصلحة ذوي الصلة. ويوفر القسمان السادس والثامن أفكارا بشأن عمليات التفكير الجارية وتعميم النتائج.
ومن شأن توثيق القرارات التي جرى اتخاذها بعد دراسة بيانات الرصد
والتقييم أن يساعد على تشجيع تنفيذ هذه القرارات (انظر الإطارين 11-2 و17-2).
ولكن يتعين أيضا على المديرين أن يستخدموا هذه الوثائق لضمان عملية المتابعة.وفي
أحد المشاريع، حددت عملية الرصد والتقييم بوضوح مَن هُم الأشخاص المسؤولون
عن إحداث تغييرات معينة. بيد أن التقارير لم تُستخدم مطلقا للتحقق من الأداء،
ولذلك لم يوضع أحد موضع المساءلة على الإطلاق استنادا إلى هذه التقارير.
الإطار 17-2 الشكل المستخدم كجزء من تصميم الإدارة الموجهة نحو النتائج الذي طلبته وزارة الخدمات العامة الأوغندية (ضمن جهات أخرى) لاقتراح الإجراءات التصحيحية في التقارير الدورية (في شكل ملف مايكروسوفت وورد | في شكل ملف HTML)
2.6.3 تحقيق التوازن بين عملية التعلم الداخلي والمساءلة الخارجية ن التركيز على الرصد والتقييم بغرض دعم التعلم والإدارة الداخليين للمشروع لا يعني تجاهل المساءلة الأوسع نطاقا صعودا ونزولا. فالمشاريع تنطوي على مسؤولية هامة إزاء أصحاب المصلحة الأساسيين، والوكالات الحكومية، ووكالات التمويل، والمجتمع ككل، لتوضيح نفقاتها، وأنشطتها، ونتائجها، وآثارها. وفي المقابل، يتعين على الوكالات المشرفة ووكالات التمويل أن تقدم إلى حكوماتها ولدافعي الضرائب كشف حساب عن الاستثمارات التي جرى القيام بها. وهذه العملية ينبغي ألا تتسم بالتعقيد (انظر الإطار .18-2) وأي نظام جيد للرصد والتقييم يتعلق بمشروع ما ومصمم لتلبية الاحتياجات من المعلومات من أجل الإدارة لأغراض التأثير الداخلي والتعلُّم، من شأنه أن يُنتج المعلومات اللازمة من أجل المساءلة الخارجية دونما مزيد من الجهد. ولكن المشكلة هي أن معظم المشاريع تعمل في الاتجاه المعاكس: فهي أولا تحاول أن تقوم بكل ما يلزم من أجل الإبلاغ، وبعد ذلك تستثمر وقتا ضئيلا في تصنيف عمليات التعلم الخاصة بها. فكيف تعلم أنك تستثمر الوقت الكافي في عملية التعلم؟ وعند إدماج
الرصد والتقييم في الإدارة، لا يمكنك عزل الرصد والتقييم ومتابعة كم من
الوقت يتعين على منفذي المشروع قضاؤه في عملية التعلم. بيد أنه كقاعدة عامة
تقع ميزانيات الأنشطة المتصلة بالرصد والتقييم بين 2 و5 في المائة تقريبا
من الميزانية العامة للمشروع. ويشمل ذلك عمليات ونواتج الرصد والتقييم فيما
يتعلق بالتعلم والمساءلة.
إن أي عملية جيدة للرصد والتقييم هي عملية متطورة من حيث ما تولده من معلومات، ومع
ذلك فهي عملية بسيطة من حيث هيكلها. ويمكن أن تكون بساطة تنظيم الدورات
التشاركية لاستعراض وتخطيط خطة العمل والميزانية السنويتين، إلى جانب
تسجيل الأنشطة المنفذة ومتابعة الأثر فيما يتعلق بمجموعة محدودة من
المؤشرات الرئيسية. وقام أحد المشاريع في بنغلاديش بتجميع أنشطته
الأساسية الستة في مجال الرصد والتقييم على النحو التالي: إقامة حلقات
عمل لأصحاب المصلحة لتصميم عملية الرصد والتقييم الخاصة بالمشروع؛
ورصد وتنفيذ الأنشطة؛ والرقابة المالية؛ والرصد التشاركي للأثر بغرض
تعزيز المنظمات القروية المحلية؛ والاضطلاع بالرصد والتقييم الخارجيين
لتقييم الآثار العامة على كل مجموعة؛ والرصد التقني فيما يتعلق بما
قد ينشأ من قضايا بحثية محددة.
ويتعلق أحد الأشكال البسيطة الأخرى التي يمكن أخذها
في الحسبان باعتبار أن النظام الأساسي للرصد والتقييم يتألف من ثلاثة
عناصر، يمكن أن تضاف إليها عناصر أخرى مع تزايد الخبرة وتغير الاحتياجات:
1- تتبُّع مدخلات ونواتج العمليات والأنشطة؛
2- تنظيم مناقشات ربع سنوية مع أصحاب المصلحة الأساسيين بشأن التقدم المحرز ومشاكل التنفيذ؛ 3- القيام سنويا بعمليات للتأمل العميق بشأن القضايا الأساسية المتعلقة بتحقيق الأثر (انظر الإطار 19-2) كأساس لوضع خطة العمل والميزانية السنويتين. ويلاحظ أن هذه هي مجرد أفكار – وليست نماذج ينبغي
اتباعها بلا رويَّة.
بالنسبة للكثير من موظفي المشاريع، تعني عملية الرصد والتقييم القائمة على المشاركة "إشراك المجتمع المحلي" بشكل ما، وفي وقت ما، ومكان ما. وبالنسبة لمعظم المشاريع، فإن المشاركة في عملية
الرصد والتقييم هي طريقة أخرى للدعوة القائلة "دعنا نجمع المعلومات من السكان المحليين باستخدام بعض الاستبيانات وطرق الرسوم البيانية". وفي أحد المشاريع، على سبيل المثال، لا يستشار السكان المحليون إلا حينما يقوم
موظفو الرصد والتقييم بجمع البيانات، ولا يجري الاتصال بهم مرة أخرى
إلا حينما تنشأ مشاكل.
ولكن عملية الرصد والتقييم القائمة على المشاركة
هي أكثر من مجرد تغيير بعض الأساليب التي تتبعها في جمع البيانات.
وفي أحد المشاريع التي يجري الاضطلاع بها في المقاطعة الحدودية الشمالية
الغربية في باكستان، بتمويل من البنك الدولي، جرى الاضطلاع بجهد في
مجال الرصد يقوم على قدر أكبر من المشاركة وتتولى فيه المجتمعات المحلية
التحكم في نوعية المشاريع الفرعية (انظر مراجع للاستزادة). وقد انخفض
معدل الانقطاع عن المشاركة في المنظمات المجتمعية من 37 في المائة
في المرحلة الأولى إلى صفر في المرحلة الثالثة. وانخفضت التكاليف
بما تصل نسبته إلى 40 في المائة، كما أن الأعمال التي يجري الاضطلاع
بها هي في أغلب الأحيان ذات نوعية أفضل من تلك التي جرى الاضطلاع
بها عن طريق التعاقد مع الحكومة. وإذا كان لعملية المشاركة أن تؤدي
إلى بذل جهود متواصلة وتحقيق التمكين، فإنه يلزم تحقيق فهم مشترك
وتقاسم عملية صنع القرار. ويعني ذلك ضمنا أن تصبح عملية الرصد والتقييم
المشتركة جزءا من الممارسة الرشيدة للسلطات. ويرد في الإطار 20-2،
وصف لمثال على عملية للرصد والتقييم قائمة على المشاركة تستند إلى
تجربة مشتركة للتعلم وإلى تقاسم عملية صنع القرار.
وعملية الرصد والتقييم على أساس تشاركي لا تقتصر على مجرد استخدام أساليب تشاركية لجمع المعلومات في إطار تقليدي للرصد والتقييم، أو لتنظيم حلقة عمل وحيدة لتحديد المؤشرات المحلية. ولكنها عملية تنطوي على إعادة التفكير بصورة جذرية في مَن يضطلع بالعملية وينفذها، ومَن الذي يتعلم أو يستفيد من نتائجها. ويقترح فويرشتاين (انظر مراجع للاستزادة)، وهو أحد أخصائيي التقييم، طريقة للتفكير بشأن مستويات المشاركة في عملية الرصد والتقييم:
ولنطبق شيئا من هذا التفكير على حالة تزداد شيوعا،
وهي المهمة المتمثلة في إقامة عملية تشاركية من أجل الاستعراض السنوي
للمشروع. فأنت، بوصفك مديرا أو موظف الرصد والتقييم، في حاجة إلى
إعداد ميزانية واتخاذ قرارات متعلقة بالتوظيف بشأن هذه اللحظة الهامة
من لحظات التعلم في عمر المشروع. وأمامك ثلاثة خيارات:
1- استخدام خبير استشاري لمدة شهرين في السنة لتيسير
المهمة على أصحاب المصلحة الأساسيين لتقديم إسهام بسيط ومركَّز من
أجل القيام بعملية الرصد والتقييم؛
2- استخدام خبير استشاري لمدة تصل إلى ستة أشهر خلال العامين الأولين للمشروع لتصميم عملية مع موظفي المشروع لهذا الغرض ولتيسير أجزاء منه، ومن ثم بناء قدرات الموظفين؛ 3- الجلوس مع الشركاء في المشروع وأعضاء المجتمع المحلي في مرحلة البدء ووضع نظام مشترك للتعلم للاستعانة به في جميع استعراضات المشاريع السنوية المقبلة. ورغم أن هذا الخيار الأخير سوف يستغرق وقتا أطول
ويتطلب بعض الحلول التوفيقية، فإنك تستثمر في إنشاء القدرات والملكية
المحلية. ولاحظ أن هذا العمل يعني أن تخطط عن وعي أنشطة لبناء القدرات
وذات توقيت واقعي. ويمكن لهذه المشاركة أن تبدأ مع بداية تنفيذ المشروع
ولكن من الأفضل السعي إلى تحقيق مشارك - ة أوسع نطاقا من أصحاب المصلحة
في وقت مبكر (انظر الإطار 2-21).
وتعطينا كولومبيا (انظر الإطار 2-22) مثالا مشجعا على كيفية إمكانية أن يكون الرصد والتقييم عملية تشاركية وقابلة للمساءلة ومدمجة في التخطيط. وربما يكون هذا المثال خارجا عن خياراتك، ولكن أجزاء منه قد تكون بالتأكيد وثيقة الصلة بحالتك. فأنت، كمدير أو موظف للرصد والتقييم لا يمكنك أن تتوقف عن كل ما قمت ببنائه حتى الآن والبدء من نقطة الصفر. وابدأ بإحدى المشاكل التي تواجهها اليوم واستعن بالأفكار العملية الواردة في الأقسام من الرابع إلى الثامن من هذا الدليل، لكي تحسن تدريجيا من كيفية التعلم سويا.
2.7.2 القرارات الحاسمة التي يتعين اتخاذها لدى البدء في عملية للرصد والتقييم على أساس المشاركة قد تكون في سبيلك لبدء مشروع جديد وأمامك الفرصة لجعله مشروعا يقوم على المشاركة منذ البداية. أو لعلك تخطط لجعل النظام القائم للرصد والتقييم أكثر اتساماً بالطابع التشاركي. وفي أي من الحالتين، هناك أربعة قرارات يتعين اتخاذها لوضع صيغة لعملية تشاركية للرصد والتقييم تناسب حالتك 1- تأكد من دوافع الناس وراء الاشتراك في عملية الرصد والتقييم، ولا ترغمهم على
الاجتماع ببعضهم إذا لم يكونوا متوافقين. اكتف بمجرد تقديم الدعم حتى
يتسنى للنظم المختلفة أن تعمل معاً وأن يعضد بعضها بعضا. يعتقد كثير
من الناس أن جعل عملية الرصد والتقييم عملية قائمة على المشاركة يعني
أنه يمكن تلبية احتياجات كل فرد من المعلومات. ولكن هذه الاحتياجات
من المعلومات تتباين في بعض الأحيان إلى حد يجعل من الأفضل الأخذ بنظم
مستقلة وتكميلية للرصد والتقييم بدلا من محاولة الحصول على كل المعلومات
من مجموعة واحدة من المؤشرات أو مجموعة واحدة من المناقشات.
ويبين الجدول 6-2 مجموعة من الدوافع مستقاة من ثلاث
مجموعات من أصحاب المصلحة المشتركين في أحد المشاريع الزراعية في البرازيل.
وبعد أن أجريت محاولة لإيجاد نظام موحد ينطبق على الجميع، أصبح واضحا
لدى المنظمات غير الحكومية أن الاحتياجات من المعلومات ووحدة التحليل
كانتا على درجة من التباين استلزمت وجود عمليات مختلفة للرصد والتقييم
لكل مجموعة.
وفي نيكاراغوا، نظم مشروع تمويل صغار المزارعين في منطقة
تروبيسيك (مشروع تروبيسيك) مناسبات مختلفة للرصد والتقييم، وأنشأ آليات
لتقديم التقارير لمختلف المستويات وفئات أصحاب المصلحة. وعلى سبيل المثال،
فإن عملية الرصد والتقييم على مستوى الأسر/القواعد الشعبية تركز على
عقد اجتماعات شهرية ودورات نصف سنوية للتخطيط والتقييم، وإجراء دراسات
استقصائية لخطوط الأساس. وتقدم الوكالات المنفذة تقارير ثلاث مرات في
السنة تتناول النتائج والدروس المستفادة واجتماعات التنسيق للحكومات
المحلية وعمليات تقييم مستقلة للعناصر المتعاقد عليها من الباطن. وأخيرا،
فإن إدارة المشروع تنظم مناسبات مماثلة للرصد والتقييم للوكالات المنفذة،
كما تنظم، على سبيل المثال، اجتماعات شهرية للرصد، وتُجري دراسات حالة
لتقييم الأثر.
الجدول .6-2 الدوافع وراء عملية الرصد الزراعي في البرازيل
2- عليك
بالتفاوض والاتفاق على "مقدار" المشاركة بالنسبة لكل مجموعة. وتقدير حجم المشاركة بالنسبة لكل مجموعة يعتمد إلى
حد كبير على الغاية من عملية الرصد والتقييم القائمة على المشاركة.
وإذا كان الهدف هو إنشاء عمليات مستدامة محليا للرصد والتقييم (خصوبة التربة، على سبيل المثال)، فإنه سيتعين مشاركة المزارعين المحليين وموظفي الإرشاد في العملية بأسرها: تصميم المنهجية، وجمع المعلومات، وتصنيف/حساب المعلومات، وتحليل النتائج، ونشر النتائج. وإذا كان التركيز ينصبّ على مشروع داخلي للتعلم بشأن إدارة خصوبة التربة محليا، يمكن قصر المشتركين في البداية على موظفي المشروع، ولكن تقييم المزارعين للمؤشرات المحلية سيكون أساسيا. أما إذا كان التركيز على تحسين المساءلة فيما يتعلق بالمشروع، فربما يصبح الأمر مجرد حالة تقليدية من حالات الرصد والتقييم، تستخدم فيها الأساليب التشاركية للحصول على المعلومات وتحليلها مع أصحاب المصلحة الأساسيين. ولتقييم الحاجة إلى مشاركة فئات أصحاب المصلحة المحتملين (أعضاء المجتمع المحلي،
وجماالمزارعين، وقيادات المجتمع المحلي، وموظفو الوكالات الحكومية
أو المنظمات غير الحكومية، إلخ) يمكن الاسترشاد بتوجيه الأسئلة التالية:
3- اكفل جدوى مشاركة الناس وقرر ما هو الدعم اللازم. وحتى لو كان موظفو المشروع وموظفو الشركاء وأصحاب المصلحة الأساسيون
لديهم حوافز، فإنهم سيظلون يتطلعون إلى أن تسفر جهودهم عن شيء إذا كان
لهم أن يواصلوا استثمار وقتهم وجهدهم في عملية تعلم مشتركة. ويقدم الإطار
23-2 بعض الأفكار عما هو مطلوب لإدامة اهتمام الناس بعملية الرصد والتقييم.
ويقدم الجزء السابع مزيدا من الأفكار عن الحوافز والدوافع. ونظرا لأن
القدرات غالبا ما تكون أيضا محدودة، فقد تحتاج كذلك إلى الاستثمار في
بناء القدرات. وفي زامبيا، اعتمد أحد المشاريع على الرصد والتقييم على
مستوى المقاطعة. ونشأ عن ذلك مشاكل عديدة من قبيل: عدم وضوح الأدوار،
والمسؤوليات، والسلطات، وضعف الهياكل على المستوى الأدنى من المقاطعة،
ومحدودية القدرة على الرصد والتقييم. وسوف يلزم بذل جهود متضافرة لإتاحة
إمكانية القيام بعملية الرصد والتقييم على أساس تشاركي في هذا السياق.
4. اادمج الرصد والتقييم القائم على المشاركة وغير القائم على المشاركة داخل سياق المشروع. لا يجري تقاسم جميع الاحتياجات من المعلومات، ولذلك، فإن أي مشروع سيكون بشكل أو بآخر مزيجا من الرصد والتقييم على أساس المشاركة (انظر الإطار 2-24). وسيجري رصد مجالات التنفيذ داخليا في إطار المشروع، ربما بالتعاون مع المنظمات المشاركة إذا تعلق الأمر بها. بيد أن تقييم عملية التنفيذ وآثاره سوف تتطلب دائما التماس آراء أصحاب المصلحة الأساسيين، وبالتالي فهي ستقتضي حتما نهجا تشاركيا بدرجة أكبر.
والمشاريع القائمة التي لديها الرغبة في الانتقال إلى أشكال من الرصد والتقييم تقوم على أساس المشاركة بدرجة أكبر قد ترى أن هذا الأمر يقتضي مهارات وأساليب محددة ومعقدة. ولكن التغييرات البسيطة هي التي تؤدي إلى الفروق. ففي مشروع كوشوماتانيس في غواتيمالا، استعانت إدارة المشروع بعمليات التقييم الداخلي فقط في بداية الأمر لتتبُّع التقدم المحرز والمشاكل والحلول. بيد أنه بعد أن طرأ تغيير على رؤية المشروع تقضي بنقل الخدمات التقنية إلى جماعات المستفيدين، بدأ ممثلو أصحاب المصلحة الأساسيين في المشاركة في هذه المناسبات. وسيقوم أصحاب المصلحة الأساسيون بتقديم الخدمات التي كانوا يقدمونها أو ييسرون تقديمها، وسيقوم موظفو الرصد والتقييم من جانبهم بعرض نتائج عمليات التقييم الذاتي القائم على المشاركة التي أجراها أصحاب المصلحة هؤلاء. وبعد ذلك استُخدمت هذه العروض كمدخلات في صياغة الخطط للسنة المقبلة. وفي كل عام، ساعدت جميع المجموعات سوياً في تقييم نظام الرصد والتقييم. ويتطلب الأخذ بالممارسات التشاركية في المشاريع القائمة إجراء مناقشات جماعية من
أجل:
مراجع للاستزادة Davies, R.J. 1998. "An Evolutionary Approach to Facilitating Organisational Learning: an experiment by the Christian Commission for Development in Bangladesh." In: David Mosse, John Farrington and Alan Rew (eds) Development as Process: Concepts and Methods for Working with Complexity. London: Routledge. View document online through a search Espinosa Alzate, R.D. 2000. "Monitoring and Evaluating Local Development Through Community Participation: The Experience of the Association of Indigenous Cabildos of Northern Cauca, Colombia". In: Estrella, M. et al (ed.) Learning from Change: Issues and Experiences in Participatory Monitoring and Evaluation. London: Intermediate Technology Publications. Order (short Spanish version on PREVAL Website). FAO People's Participation Programme. 1997. Participation in Practice 10. Monitoring and evaluation. View document online Feuerstein, M.-T. 1986. Partners in Evaluation: Evaluating Development and Community Programmes with Participants. London: Macmillan Education Ltd. Order via TALC (Teaching Aids at Low Cost) Margoluis, R. and Salafsky, N. 1998. Measures of Success: Designing, Managing, and Monitoring Conservation and Development Projects. Washington, DC: Island Press. Order North West Frontier Province Community Infrastructure Project
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||