|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
هل حدث لك خبرة
الانطلاق بمنتهى السرعة إلى الأمام ثم اكتشاف أنك تتجه في الاتجاه
الخطأ؟ هذا ما حدث لتعاونية في شيلي وكان نتيجة لتتبع معلومات
خاطئة.1
فبالرغم من العمل الشاق لعدة سنوات، وجدت التعاونية نفسها بحلول كانون الأول/ديسمبر 1998 غير قادرة على سداد أحد ديونها. وأصبحت التعاونية آيلة للانهيار، حيث عجزت إيراداتها عن تغطية نفقاتها التشغيلية وغير التشغيلية. وكان يعمل بها 11 من العاملين بأجر في حين كانت لا تزرع سوى 100 هكتار من الخضر. ومنذ عام 1994، كانت التعاونية قادرة على تنظيم عدد كبير من صغار المزارعين بدعم خارجي محدود. وكانت تتمتع بقيادة قوية، وفهم سليم للقيود التسويقية، ورؤية واضحة لكيفية التغلب عليها. وكانت التعاونية موضع ثقة من جميع الأطراف، بما في ذلك المعهد الوطني للتنمية الزراعية – وتوسعت بسرعة بفضل زيادة حجم القروض وزيادة عدد المنح. واعتبرت نتائج الاستثمارات التي جرت في بادئ الأمر دليلا كافيا على أن هذه التعاونية تتوفر لها إمكانية النجاح، وتزايد التراخي في تحليل توقعات المستقبل. واقتصرت عملية الرصد على مجرد تتبع النواتج المادية: كبر حجم المستودع، تركيب شبكات الري في مزارع الأعضاء، زيادة عدد الشاحنات، زيادة الإنتاج، إلخ. ولم يول اهتمام يُذكر للنتائج الاقتصادية والمالية لهذه الاستثمارات، بل واهتمام أقل لقدرتها على الاستدامة. وقال أحد أعضاء المعهد "لم تكن لدينا على الإطلاق وسيلة لرصد هذه العملية، وكنا نسير وراء المؤشرات الخطأ، ولم نسأل الأسئلة الصحيحة، وكنا قصار النظر إلى أبعد مدى"، مضيفا "وفي رأيي، أن نفس الشيء حدث في التعاونية". وذكر مستشار خارجي آخر مطلع على العملية، "كان هناك شخصان كفيفان [المعهد والتعاونية] يقودان سيارة مسرعة". للوصول إلى المكان الذي تريد أن تذهب إليه، يلزم أن تعرف ما هي المعلومات التي يجب أن تنشدها لتوجيه الرحلة. وإذا لم تسأل الأسئلة الصحيحة، لن تحصل على إجابات مفيدة. ولكن خيارات الأسئلة التي تريد أن تسألها كثيرة جدا. فكيف تعرف ماذا تختار – ومن الذين يجب أن تشركهم في العملية؟ وكيف يمكنك أن توازن بين تصوراتك لمستوى الأثر وتتبع النفقات التشغيلية؟ وعندما يتعلق الأمر بالتفصيل الدقيق لما سيجري تتبعه وتوثيقه وتحليله، سيتعين على أصحاب المصلحة في المشروع إجراء خيارات عديدة. 5.1.1 أخذ مختلف الاحتياجات من المعلومات في الاعتبار عند تحديد المعلومات التي تستحق أن ترصد وتقيم، ضع في اعتبارك ما يلي:
5.1.2 قيمة مصفوفة الرصد والتقييم لا يوفر نهج الإطار المنطقي الذي يلزم أن تتبعه جميع المشاريع التي يدعمها الصندوق قدرا كبيرا من التوجيه التفصيلي بشأن ما هي المعلومات التي من المفيد تتبعها. فمصفوفة الإطار المنطقي القياسية لا توفر حيزا كافيا للتعليقات التفصيلية بشأن الرصد والتقييم. فلا يُقترح سوى عمودين لتلخيص الرصد والتقييم: عمود لـ "المؤشرات" وعمود لـ "وسائل التحقق" (انظر القسم الرابع). وهذا لا يكفي لكي يكون بالإمكان تنفيذ الرصد والتقييم. ولتفعيل الرصد والتقييم، يلزمك قدر أكبر بكثير من التفصيل. ويمكن تلخيص ذلك في "مصفوفة الرصد والتقييم" (انظر 5.3)، التي تتضمن المعلومات التالية:
وإذا نظرت إلى المصفوفة، قد يخطر ببالك أن تتساءل عن مدى الحاجة إلى كل هذه التفاصيل. والقاعدة القطعية هي "إذا عرف كل شخص ما عليه أن يقوم به ومتى ولماذا ولمن، عندئذ يكون لديك تفاصيل كافية". وإلى أن يتحقق ذلك، عليك أن تستمر في التماس التفاصيل مع الأشخاص الملائمين. وينطوي إنشاء مصفوفة الرصد والتقييم بعد بدء المشروع على ست خطوات: تحديد الأسئلة
المتعلقة بالأداء.
تحديد الاحتياجات والمؤشرات المتعلقة بالمعلومات.
معرفة ما هي معلومات خط الأساس التي تحتاج إليها.
اختيار أساليب جمع البيانات المستخدمة وبواسطة من ومدى تواترها.
تحديد الدعم العملي اللازم لجمع المعلومات.
تنظيم
التحليل والمعلومات المرتدة والتغيير.
ويفَّصل الجزء المتبقي من هذا القسم كيفية العمل بمصفوفة الرصد والتقييم. ويوفر الملحق جيم مثالا لمصفوفة الرصد والتقييم، التي تستند إلى مثال الإطار المنطقي الوارد في المرفق باء. 5.1.3 الأسئلة والمؤشرات المتعلقة بالأداء من الممارسات الشائعة القفز مباشرة بعد ترتيب الأغراض في مصفوفة الإطار المنطقي إلى تفصيل المؤشرات. وهذا يؤدي إلى مجموعة من المشاكل حيث يغرق الناس في التفاصيل قبل الاتفاق على السبب الذي من أجله قد تكون المؤشرات التي يقترحونها مهمة وعلى الكيفية التي يمكنها أن تدعم عملية صنع القرار. وتحديد الأسئلة المتعلقة بالأداء لكل مستوى من مستويات التشكيل الهرمي للغرض (انظر النقطة 2، 5.1.2 أعلاه)، قبل تفصيل المؤشرات، يساعدك في تركيز عملية جمع المعلومات على ما من شأنه حقيقة أن يؤدي إلى تعزيز الفهم وتحسين أداء المشروع. والأسئلة المتعلقة بالأداء مفيدة جدا للمشاريع التي تحاول ابتكار كيفية جديدة للتنمية. فعلى سبيل المثال، يقوم مشروع إدارة الموارد الطبيعية في المرتفعات الجنوبية في بيرو بصرف جميع الأموال من خلال مسابقات تنافسية بين المزارعين، في حين يتعاقد من الباطن مشروع صندوق تنمية المناطق الساحلية في مالي على جميع الأنشطة. وهم بحاجة أن يتعلموا كيفية إتقان ذلك ومن ثم يتعين عليهم رصد نوعية العملية – لا مجرد إصابة الأهداف وفيما يخص الأسئلة المتعلقة بالأداء، يمكنك أن تبدأ بتحديد المعلومات التي تحتاجها. ويمكن أن يشمل ذلك المؤشرات، وربما المعلومات الأساسية الإضافية التي تتيح لك إمكانية تفسير البيانات من المؤشرات. فالمؤشرات لا تعطي سوى صورة جزئية. وهي تمثل تبسيطا أو تقريبا لحالة معينة. والمؤشر يساعد فقط في نقل التغييرات التي عادة ما تكون أكثر تعقيدا. وكثيرا ما يعني استخدام مؤشر ما اختزال البيانات إلى تمثيل غرض مشروع بصورة رمزية، بطريقة تكون ملائمة ومهمة لمن سيستخدمون تلك المعلومات. ولا يكاد يكون هناك موضوع يستحق الذكر لا يمكن تقييمه باستخدام مؤشرات نوعية أو كمية، حسب نوع المعلومات التي تحتاجها. وكثير من المؤشرات تستخدم صفات. والصفات الشائعة المستخدمة في المؤشرات هي: ناجح، وكاف، ومنصف، وجيد، وفعَّال، وقائم على المشاركة، ومُمكَّن، وجيد الأداء. ولدى استخدام الصفات في المؤشرات، تأكد من أن جميع المعنيين متفقون بشأن المقصود منها. وعند استخدام المؤشرات لتقييم الأثر، فإنك تحاول إيجاد صورة عامة مكونة من جوانب شتى. فالمشروع المثالي سيريد أن يعرف أثره على "نوعية الحياة" أو "تخفيف حدة الفقر". ومع ذلك، فإن كل عنصر من عناصر المشروع له إسهامه الخاص به: فالأنشطة الصحية تخفض معدل الاعتلال/الوفيات، والتنمية الزراعية تساعد على زيادة الغلات والدخول، ومحو الأمية الوظيفية تبني الاعتزاز بالنفس، إلخ. لذلك، فإن مؤشرا واحدا أو حتى عدة مؤشرات لن تكون كافية لفهم التغييرات. ولتقييم الآثار، كثيرا ما يكون التحليل الوصفي لا المؤشرات الفردية أقدر على إظهار التغييرات الكلية. 5.1.4 المقارنة من أجل بيان التغيير من المرجح أن تكون إحدى المهام الملموسة الأولى التي تواجهها، بوصفك مديرا لمشروع أو منسقا لوحدة للرصد والتقييم، هي وضع خطوط أساس. ولإدراك التغيير، سيتعين عليك أن تجري مقارنة. ويعمل خط الأساس كنقطة للمقارنة. وتتاح لديك في هذا الصدد ثلاثة خيارات، لكل منها مزاياه وعيوبه (انظر 6-5): 1- مقارنة حالة مجتمع محلي أو أسرة معيشية أو منظمة، على سبيل المثال، "قبل بدء المشروع" بحالته "بعد بدءه". 2- تتبُع التغييرات في حالة وجود المشروع وفي حالة عدم وجوده، وهو ما يعني مقارنة التغييرات داخل منطقة المشروع بالتغييرات في مواقع مماثلة خارج منطقة المشروع. 3- مقارنة الفرق بين مجموعتين متماثلتين – إحداها تعمل مع المشروع ومجموعة مرجعية غير خاضعة لتأثير المشروع. وهناك ثلاثة بدائل هي: (1) استخدام القياس الأول كنقطة بداية، حتى إذا كانت بعد بدء تدخلك؛ (2) استخدام خط أساس متغير لا تقوم فيه بجمع المعلومات عن موقع أو مجموعة إلا عندما تبدأ العمل هناك أو معها؛ (3) تحقيق الاستخدام الأمثل للوثائق المتاحة لتكوين نظرة عامة على الحالة. 5.1.5 استكمال احتياجاتك ومؤشراتك فيما يتعلق بالمعلومات تتمثل العلامة الدالة على سلامة أي نظام للرصد والتقييم في أنه يتطور مع الزمن. فمع تطور المشروع، ستتغير الأنشطة، وتتطور المجموعات، وسيزداد فهم ما هي المعلومات المفيدة. خطط لإجراء مراجعة دورية لقائمة الاحتياجات والمؤشرات المتعلقة بالمعلومات.
لتحديد ما يلزم أن تعرفه، عليك أولا أن تبذل جهدا لفهم احتياجات مختلف أصحاب المصلحة
من المعلومات (انظر الإطار 1-5). وهذا يتطلب إجراء تحليل بالاشتراك مع
أصحاب المصلحة للمعلومات التي يحتاجونها، إما بأن تطلب منهم إعداد قائمة
خاصة بهم لاحتياجاتهم من المعلومات، أو بمراجعة قائمة مقترحة معهم. ومن
المرجح أن يختار أصحاب المصلحة أن يركزوا احتياجاتهم المتعلقة بالرصد
والتقييم على مجالات اهتمامهم المحددة (انظر الجدول 1-5). ومن شأن إشراك
مختلف أصحاب المصلحة في تحديد المعلومات التي سيتم تتبعها أن يؤدي أيضا
إلى زيادة احتمال استخدام المعلومات.
الجدول
1-5 أمثلة للمؤشرات لمختلف أصحاب المصلحة في مشروع إرشادي فيما
بين المزارعين، المكسيك 2
احصر جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين ونظم اجتماعات معهم لتحديد احتياجاتهم من المعلومات
(انظر الإطار 2-5). واعلم أنه ليست كل الاحتياجات من المعلومات يمكن توقعها مسبقا. فمع تطور المشروع
وتقديم أصحاب المصلحة لتصوراتهم للمشروع وفهمهم له، سيلزم تعديل الاحتياجات
من المعلومات (انظر 7-5). وقد يلزم أن تقوم وحدة الرصد والتقييم في المشروع بتنسيق تدفقات المعلومات لكفالة تكامل أجزاء المعلومات مع بعضها (وليس ازدواجها) ولتنظيم إمكانية وصول كل شخص إلى بيانات وتحليلات الآخرين. وللحصول على مزيد من المعلومات عن وضع استراتيجية للاتصال فيما يتعلق بالرصد والتقييم، انظر القسم السادس.
ابدأ بتحديد احتياجاتك من المعلومات بالنسبة للتشكيل الهرمي للغرض. ويتميز كل مستوى من مستويات التشكيل الهرمي للغرض (الهدف والغاية والناتج والنشاط) بأسئلته المتعلقة بالأداء التي يتفرد بها وبالتالي احتياجاته من المعلومات. وبصفة عامة، فإنه كلما انتقلت صعودا من الأنشطة إلى الهدف في التشكيل الهرمي للغرض، يصبح الرصد والتقييم أقل صراحة (انظر الجدول 2-5). إذ يمكنك مثلا، على صعيدي النشاط والناتج، أن تتبع بقدر كبير من السهولة أي الأنشطة أُنجزت وما هي نواتجها المباشرة. وهذه معلومات تنفيذية. بيد أنه من الأصعب أن تحدد نتائج النواتج معا. وعلى مستوى الأثر، فإن تقييم مدى فعالية المشروع في الحد من الفقر وتحسين معايش الناس يتطلب تفكيرا متأنيا بشأن الأسئلة والمؤشرات المتعلقة بالأداء التي ستكون ملائمة. وبصفة عامة، فكلما انتقلت صعودا في التشكيل الهرمي للغرض من المحتمل أن تجد أنه يلزم دمج المعلومات النوعية والكمية معا، والاعتماد بدرجة أقل على مؤشرات كمية فردية لفهم كنه التقدم. الجدول 2-5 تغير الاحتياجات من المعلومات في التشكيل الهرمي للغرض
5.2.3 الأسئلة الرئيسية الخمسة بعد أن تحدد المعلومات الأساسية التي ستحتاج إليها لمعرفة ما إذا كنت تمضي وفقا للخطة المرسومة، قد يتعين عليك أن تضيف مزيدا من الاحتياجات من المعلومات. ويتعين عليك أن تكفل أن يكون بإمكانك الإجابة عن الأنواع القياسية الخمسة من الأسئلة المتعلقة بالتقييم (انظر 1-2)، المشار إليها هنا بوصفها "الأسئلة الرئيسية الخمسة":
وسيركز رصد وتقييم العمليات على السؤالين المتعلقين بـ "الفعالية" و"الكفاءة". وستولي المداولات الاستراتيجية، مثل تلك التي تجري خلال الاستعراضات السنوية وبعثات الإشراف، نظرة فاحصة إلى الأسئلة المتعلقة بـ "الملاءمة"، و"الأثر"، و"الاستدامة". كما يطلب من بعض المشاريع إثبات فعالية تكلفتها (انظر الإطار 3-5).
5.2.4 وضع الشواغل العامة نصب عينيك يهدف كثير من المشاريع التي يدعمها الصندوق إلى تشجيع تحقيق المساواة بين الجنسين والحد من الفقر في آن واحد. ويقتضي معرفة قدر ما تحققه من تقدم في مجال المساواة بين الجنسين نظاما للرصد والتقييم يتتبع الاختلافات موزعة حسب نوع الجنس. وبدون ذلك، سيجد أي مشروع أنه من العسير جدا أن يثبت فعاليته بالنسبة لتحقيق أي أغراض تتسم بالحساسية لنوع الجنس مثل "زيادة القوة الشرائية" أو "زيادة إمكانية الحصول على الأرض". ويلزم وضع مؤشرات تتيح إمكانية جمع وتحليل البيانات الموزعة حسب نوع الجنس. كما يلزم أن تكون الجوانب المختلفة لدراسات خط الأساس والدراسات المواضيعية المؤقتة حساسة لنوع الجنس. وفي أحد المشاريع المنفذة في زمبابوي، جرت مناقشات قوية بين المشتركين في حلقات عمل لإعداد نظام الرصد بشأن إدراج منظور يراعي الفوارق بين الجنسين. وتُعد مراعاة الشواغل الجنسانية أمرا حاسما لنجاح أي مشروع، في ضوء استمرار الاختلالات بين الجنسين من حيث حيازة الأرض، وتقسيم العمل، وإمكانية الحصول على الأرباح، إلخ. ومع ذلك، فإن القضايا الجنسانية لم تُعالج بالتفصيل في أغراض المشروع. وأتاح التركيز على مسألة نوع الجنس عند رصد التغيير الفرصة له لكي تظهر بوصفها أحد الشواغل العامة. وهناك علاقة بين احتياجاتك المحددة من المعلومات المتصلة بنوع الجنس وأغراضك، لذلك، فإن الأمثلة التالية لا تهدف إلا إلى إثارة الأفكار:
ويلزم أيضا رصد الفروق الاجتماعية الأخرى التي يعتبرها المشروع حاسمة. ففي نيبال على سبيل المثال، سيقوم مشروع بتوزيع البيانات لا حسب نوع الجنس فحسب، بل أيضا حسب الطوائف والأعراق. ومن شأن هذا أن يساعد فريق التنفيذ على تحديد ما إذا كانت أكثر الفئات ضعفا تستفيد من المشروع. 5.2.5 تذكُّر المعلومات التشغيلية تُعد المعلومات المتعلقة بإدارة عمليات المشروع مهمة للأداء العام بنفس قدر أهمية المعلومات المتعلقة بتنفيذ استراتيجية المشروع. ويميل رصد المعلومات التشغيلية أن يكون إجراء مباشرا في معظم المشاريع، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الرصد المادي والمالي ينطوي على مجرد العد. ولكن نظرا إلى أن هناك أشياء كثيرة يمكن عدها، فإن الحكمة تقتضي قصر هذا النوع من الرصد على ما هو ضروري فقط. وفيما يتعلق بالمجالات الرئيسية للإدارة التشغيلية، يورد الجدول 3-5 المهام الإدارية الأساسية والاحتياجات من المعلومات. الجدول 3-5 المجالات الرئيسية للإدارة التشغيلية، والمهام الإدارية، والاحتياجات من المعلومات
5.2.6 تتبع النوعية والسياق لتفسير التقدم المحرز في إندونيسيا، قال موظفو المشروع: "يلزم أن نفهم الصلة بين رصد التقدم المادي المحرز والفوائد التي تعود على فقراء الريف من النواتج المادية. فعلى سبيل المثال، نحن لا نعرف ما هو الأثر الذي يعود على الفقراء عندما تشير بيانات الرصد إلى أن تم الآن بناء 50 كيلو مترا من الـ 100 كيلو متر من الطرق الفرعية. لذلك نحن لا نعرف الفوائد التي تعود علينا من استثماراتنا. فمؤشراتنا المادية الحالية، لا يمكننا أن نرى الرابطة بين الاستثمار والنشاط والتقدم والفائدة". ولتفسير التقدم المحرز – وليس مجرد قياس درجة حدوث شيء ما – يمكنك أن تقوم بما يلي:
وبوصفك مديرا للمشروع أو منسقا لوحدة الرصد والتقييم، من المحتمل أنك ستجد أن تتبع استخدام المدخلات والأهداف المنشودة من الأنشطة والنواتج هو أمر مضيع للوقت. ومع ذلك، فهو أمر لا بد منه. وعلاوة على ذلك، فإن مثال التعاونية الشيلية الذي ورد في بداية القسم الخامس، يشير إلى عدم كفاية ذلك. فأنت سيلزم أن تعرف السبب في أن شيئا ما يعمل جيدا أم لا بحيث يكون باستطاعتك أن تعطي توجيهات استراتيجية وأن تجري التعديلات الملائمة. فمجرد معرفتك أنك أنجزت مثلا بناء 86 في المائة من الطرق في حدود الإطار الزمني المتوقع، لا يدلك عما إذا كانت هذه الطرق من نوعية جيدة، وفي المكان الصحيح، ولها أثر على الفقر، أو ما إذا كانت قد أُنشئت قدرات لصيانتها. ولنأخذ مثالا عمليا لنرى كيفية ارتباط الأهداف بالرصد الذي يفسر التقدم المحرز. فالكثير من المشاريع التي يدعمها الصندوق تعتزم "بناء القدرات" أو "إنشاء مؤسسات محلية". والمؤشرات الشائعة لذلك هي، على سبيل المثال، "عدد مجموعات صغار المزارعين التي تكونت" أو "عدد موظفي الإرشاد الذين تم تدريبهم". على أن هذا لا يعطيك أية معلومات عن نوعية العمل أو عن الأثر. فقد تكون قد ساعدت على إنشاء 100 مجموعة من صغار المزارعين ولكن تكتشف بعد ستة أشهر من الاجتماع الأول أن 18 منها فقط ما زالت تعمل. ولذلك، فإنك ستحتاج أن ترصد، على سبيل المثال، نوعية العملية التي أُنشئت من خلالها هذه المجموعات بحيث تكون في وقت لاحق أقدر على إجراء التعديلات اللازمة لإدامة هذه المجموعات. وهناك مثال آخر يتعلق بما إذا كنت تريد تقييم الأثر. فسيلزم أن تقيّم مع أعضاء المجموعة كيف أن عضويتهم في المجموعة تُحسِّن سُبُل معيشتهم (أو لا تحسنها). وفي الممارسة العملية، يقتضي الرصد الذي يستهدف فهم ما تعنيه الأرقام استخدام أساليب نوعية (انظر القسم السادس والمرفق دال). والإحاطة علما بببيئة التشغيل هو أيضا أمر مهم جدا لتفسير النجاح أو الفشل. ويناقش الفرع 2-2-3 سُبُل تتبع سياق المشروع. ويواصل من لهم صلة بالمشاريع الاطلاع على أخر التطورات من خلال مصادر المعلومات القائمة وعن طريق شبكاتهم الرسمية وغير الرسمية. بيد أنه يمكن أيضا التعاقد من الباطن على استكمال المعلومات باعتبارها أجزاء من البحوث المتعلقة بالمواضيع الرئيسية المتصلة بمشروعك. ويمكنك أيضا تنظيم حلقة دراسية سنوية تدعو إليها متخصصين لتقديم استعراض شامل للاتجاهات السائدة. وتتوقف المسائل التي يلزم أن تتتبعها على محور اهتمام المشروع. وتشمل المسائل الشائعة في هذا الصدد ما يلي: التشريع، والاقتصاد الكلي (الأسواق، الأسعار)، والسياسات السعرية الزراعية، والاتجاهات السائدة على الصعيدين الوطني والدولي، والوضع من حيث الفقر، والعلاقات بين الجنسين، والخريطة التنظيمية، والتغير الديموغرافي، والاتجاهات المتعلقة بالصحة. 5.2.7 الانتباه إلى الآثار غير المقصودة المؤشرات مهمة جدا بالنسبة للمشاريع. فهي تمثل معلومات أنت تعلم أنها ستكون موضع اهتمامك. وماذا عن المعلومات الهامة التي لا نتوقعها؟ ففي مثال شيلي، لم يكن هناك تفكير في الاطلاع على النتائج المالية للاستثمارات الجديدة. وتدرج بعض المشاريع في تقييماتها السنوية وتقييم نصف المدة وتقييم الاكتمال مسألة الآثار الإيجابية والسلبية غير المقصودة التي لا تشكل جزءا من التشكيل الهرمي للغرض. وتعد هذه ممارسة سليمة للرصد والتقييم. ويصف القسم السادس والمرفق دال بعض طرق تقييم الآثار غير المقصودة. ويمكنك أيضا تتبع الآثار غير المتوقعة من خلال التفكير المتعمق بصورة أكثر انتظاما. وعندما تقرر ما ستتعقبه، فإنك لا تستطيع أن تتوقع المجهول. ولكن يمكنك أن تخصص مسبقا وقتا للتفكير في غير المتوقع. اسأل نفسك، "ماذا حدث فيما يتعلق بهذا المشروع/هذه النشاط/العلاقة/الناتج/العنصر من المشروع لم يكن متوقعا؟" وللمضي قدما في ذلك، ينبغي للقائمين على المشروع معالجة الأسئلة التالية:
5.2.8 مبدأ الأقل هو الأكثر من أصعب المهام بالنسبة للمشاريع هو أن يتم الاضطلاع بالرصد في حدود إمكاناتها. ويقول موظفو الوزارة ذوو الصلة بأحد المشاريع في إندونيسيا، "في وسط جاكرتا لا نحصل على بيانات شهريا إلا من 30 في المائة من المجموعات. وفي أحسن المقاطعتين أداء، نحصل على بيانات من 80 في المائة من المجموعات". وإذا ما خُفضت المتطلبات (التواتر، وعدد المؤشرات، ومستوى التفاصيل)، قد يحقق المشروع معدل استجابة أفضل وقد يكون قادرا على استخدام موارده المحدودة لإجراء الرصد على نحو أمثل. وربما تكون أكبر شكوى لموظفي رصد وتقييم المشاريع هي أن رصد عدد كبير من المؤشرات يُعرقل العمل "الحقيقي" المتعلق بالتنفيذ. ومن المهم جدا تخفيض جمع البيانات إلى الحد الأدنى اللازم لتلبية الاحتياجات الرئيسية للإدارة فيما يتعلق بالتعلم والإبلاغ. ويمكن أن تؤدي محاولة رصد عدد من المؤشرات أكبر مما ينبغي إلى تدمير نظام الرصد والتقييم بأسره. وقد صادف مشروع تنمية المؤسسات الريفية الصغيرة (PADEMER) في كولومبيا صعوبات كثيرة بسبب المؤشرات العديدة المقترحة في تقرير التقييم المبدئي. لذلك قامت وحدة الرصد بتيسير عملية تنقيح للمؤشرات بالاشتراك مع الوحدة الوطنية للتنسيق التقني والمنظمات غير الحكومية المنفذة. واتفق الجميع على مواصلة استخدام المؤشرين الرئيسيين للأثر الواردين في تقرير التقييم المبدئي ("تفاوت الدخول" و"توليد فرص العمل"). ثم قامت هذه الجهات بصياغة مؤشرات لعناصر المشروع الخمسة: التنمية المنتجة، وإدارة الأعمال، والأسواق والتسويق، والتطوير التنظيمي، والخدمات المالية، وخفضت أكثر من 100 مؤشر إلى 18 مؤشر رئيسي يمكنها أن تبين التغييرات التي يتوقع أن يحدثها أصحاب المصلحة في المشروع. بالتعاون مع جميع المعنيين بتفصيل خطة الرصد والتقييم التشغيلية، افحص جميع المؤشرات المقترحة قبل الموافقة على رصدها. ولكل مؤشر أو معلومة تقترح أنت أو يقترح الآخرون رصدها وتقييمها، اسأل نفسك، "من الذي يحتاج إلى هذه المعلومات، ومتى، ولكي يفعل بها ماذا بالضبط؟" ففي مشروع في إندونيسيا، تسجل البيانات المتعلقة بالماشية، ومدخلات المزرعة، والتفاصيل المتعلقة بالمجموعة (مثل المدخرات والقروض والتدريب الذي أُنجز والتقدم التقني المحرز)، والمعلومات المتعلقة بالتمويل والإدارة. ويقوم العاملون الميدانيون بجمع المعلومات من 13 دفتر تسجيل مختلف تمسكها كل مجموعة من المزارعين. وربما يؤدي تمحيص مؤشرات هذا المشروع من حيث النوعية والاستخدام النهائي إلى جعل عملية الرصد أكثر فائدة وأقل عبئا. وعندما يكون هناك شك بشأن أحد المؤشرات، فكر جديا في استبعاده من خطتك للرصد والتقييم – مهما يكن هناك من إغراءات تجعلك تعتقد أن هناك من قد يجد فيه فائدة. ولن يؤدي إدراج ما لا بأس من معرفته إلا إلى تعقيد الأمور بالنسبة لك. حاول ألا تدرج إلا ما يلزم أن تعرفه.
لتفعيل الرصد والتقييم، يلزمك قدر كبير من
التفصيل، يمكن تلخيصه في "مصفوفة الرصد والتقييم" (انظر الجدول 4-5). وتوفر بقية هذا القسم والأقسام من السادس إلى الثامن تفاصيل
بشأن كيفية التعامل مع كل عمود. ونقدم هنا بإيجاز مخطط مصفوفة
الرصد والتقييم، ناظرين إلى كل عمود في دوره.
5.3.2 الخطوة 1 – تحديد الأسئلة المتعلقة بالأداء بدلا من البدء بالمؤشرات، ابدأ أولا بتحديد الأسئلة المتعلقة بالأداء. وهذا يساعدك على تركيز جمع المعلومات على ما ستستخدمه فعلا لفهم وتحسين أداء المشروع. وسيكون تحديد الأسئلة المتعلقة بالأداء (المؤشرات وأساليب الاختيار) عملية تكرارية: تخير خيارا أوليا، وقيِّم جدواه من الوجهة العملية، واقبله واستخدمه، أو ارفضه وحدد الخيار الذي يليه. وتُناقش الخطوة 1 في 5.4. 5.3.3 الخطوة 2 – تحديد الاحتياجات والمؤشرات المتعلقة بالمعلومات باستخدامك الأسئلة المتعلقة بالأداء، يمكنك بسهولة أن تحدد المؤشرات المفيدة والاحتياجات الأخرى من المعلومات التي سيلزمك أن تجمع بيانات لها. ولا تلزم سوى البيانات التي تساعد على الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالأداء. وهذا يساعد على تجنب جمع معلومات يصعب استخدامها لتوجيه استراتيجية المشروع وعملياته. وهذه الخطوة تُعالج بالتفصيل في 5.5. 5.3.4 الخطوة 3 – معرفة ما هي معلومات خط الأساس التي تحتاجها تعاني الكثير من دراسات خط الأساس من التحميل الزائد بالمعلومات وعدم استخدامها. وعندما تقرر ما إذا كنت بحاجة إلى جمع بيانات خط الأساس لسؤال معين يتعلق بالأداء، اسأل نفسك عما إذا كنت بحاجة إلى مقارنة المعلومات لكي تتمكن من الإجابة عن السؤال. فإذا كانت الإجابة بالنفي، أو كانت المعلومات متوفرة بالفعل، فأنت عندئذ لست بحاجة إلى جمع بيانات خط الأساس. وهذه الخطوة تُعالج بالتفصيل في 5.6. 5.3.5 الخطوة 4 – اختيار أساليب جمع البيانات المستخدمة، وبواسطة من، ومدى تواترها بعد أن تقرر ما هي المعلومات اللازم توفيرها وما هي المؤشرات التي ستستخدم، ستحتاج أن تقرر ما هي الأساليب التي ستستخدم لجمع البيانات. وأمامك خيارات عديدة: الأساليب التي تنحو بدرجة أكبر نحو الطابع الوصفي أو نحو الطابع الكمي، وتلك القائمة بدرجة أكبر أو أقل على المشاركة، وتلك القائمة على كثافة استخدام الموارد بدرجة أكبر أو أقل. ويوفر كل من هذه الأساليب معلومات تتراوح في درجة دقتها وموثوقيتها. ويقتضي تحديد استخدام أي من هذه الأساليب الموازنة بين هذه العوامل المختلفة (انظر الإطار 4-5). وعند دراستك لعواقب استخدام سؤال أو مؤشر معين متعلق بالأداء، قد تحتاج إلى تغييره إذا تبين أنه غير عملي أو مكلف جدا. وهذا يشمل معرفة من الذي سيستخدم الأسلوب ومدى تواتر تطبيقه. فمثلا، إذا لم تكن لديك قدرة قائمة بالفعل لاستخدام أسلوبك المفضل، يلزم أن تخطط للتدريب – أو أن تختار أسلوبا أخر إذا لم تكن لديك الموارد لذلك. كما يلزم تحديد مدى تواتر جمع البيانات. وهذا سيختلف حسب السؤال والمؤشر. فإذا كانت هناك حاجة إلى جمع بيانات لمؤشر مهم على فترات متقاربة، قد يلزم عندئذ تخفيض درجة التواتر لمؤشر آخر أقل أهمية أو حذفه تماما. وتعالج الأساليب بالتفصيل في القسم السادس والمرفق دال. ولجمع المعلومات المتعلقة بالتغييرات في الأمن الغذائي، يمكنك أن تختار من بين ثلاثة
أساليب مختلفة: (1) إجراء دراسة استقصائية تفصيلية للأسر المعيشية
عن طريق باحثين مستقلين، (2) الاضطلاع بعملية تقدير قائمة على
المشاركة تقوم فيها النساء من أفراد الأسرة المعيشية إجراء رصد
خاص بهن ومناقشة ما يتوصلن إليه من نتائج، (3) عقد اجتماعات لمجموعات
التركيز لمناقشة التغييرات التي شهدتها فئات اجتماعية معينة.
والأسلوب الأول هو أكثفها من حيث استخدام الموارد ولكنه قد يعطي
أكثر النواتج قابلية للقياس الكمي. كما يمكن للأسلوب الثاني،
إذا تيسر، أن يعطي نتائج دقيقة ولكن بتكلفة أقل من تكلفة الأسلوب
الأول وربما تنتج عنه مناقشات مهمة يمكن أن تنبثق عنها أفكار
جديدة. وهناك ميزة إضافية لهذا الأسلوب هي أنه يمكن أن يؤدي إلى
تحسين فهم القرويات للمشروع. أما الأسلوب الثالث، فهو يعطي أقل
المعلومات دقة وأقلها من حيث إمكانية قياسها كميا ولكنه أقلها
أيضا من حيث كثافة استخدام الموارد. فقبل الشروع في ممارسات جمع
البيانات القائمة على كثافة استخدام الموارد، فكر مليا فيما إذا
كان استعمال أسلوب أبسط يمكن أن يعطي معلومات كافية ذات نوعية
جيدة بما يكفي للوفاء بأغراضك. 5.3.6 الخطوة 5 – تحديد الدعم العملي اللازم لجمع المعلومات لكي يؤدي أسلوب ما إلى المعلومات التي تتطلبها، سوف تحتاج إلى تنظيم الظروف التي تجعله يؤدي مهمته. وهذه كثيرا ما تُغفل في معرض التركيز على تحديد المؤشرات ولكنها مهمة للغاية لنجاح العملية. وفيما يتعلق بكل أسلوب، فكر فيما إذا كان يلزم القيام بما يلي وفي كيفية ذلك:
ويُعالج هذا الموضوع بالتفصيل في القسمين السادس والسابع. 5.3.7 الخطوة 6 – تنظيم التحليل والمعلومات المرتدة والتغيير في فورة الاندفاع للبدء في جمع البيانات، لا تولي كثير من وحدات الرصد والتقييم اهتماما كافيا لعملية استخدام المعلومات لأغراض التحليل وتوجيه التغييرات في المشروع. وللتأكد من أن البيانات سوف تستخدم – ولن يقتصر الأمر على مجرد جمعها – فكر كيف ستنظم تحليل المعلومات لكل سؤال متعلق بالأداء. وفي بعض الأحيان، لا يمكن الإجابة عن السؤال المتعلق بالأداء دون إجراء تحليل مسبق لعدة أجزاء من المعلومات. فمن الذي سيقوم بذلك؟ ومتى سيحدث ذلك؟ أيضا فكر في الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه المعلومات بحيث يكون من الممكن أن يستخدمها مختلف أصحاب المصلحة. مثلا، هل سيكون من المفيد عرض المعلومات في صورة مرئية أو في رسوم بيانية أو في خرائط؟ أو هل سيلزم أن تنظم عدة اجتماعات على مستوى المجتمع المحلي للحصول على المزيد من المعلومات المرتدة بشأن التحليل الأولي للمعلومات؟ والأهم من ذلك، فكر في الكيفية التي يمكن بها استخدام المعلومات المولَّدة لاستعراض التقدم المحرز وإجراء تحسينات مع تقدم سير العمل في المشروع. ويناقش هذا الموضوع في القسمين السادس والثامن.
5.4
الاسترشاد بالأسئلة المتعلقة بالأداء 5.4.1 ما هو السؤال المتعلق بالأداء؟ وقت بدء المشروع، تنتقل معظم المشاريع مباشرة إلى تحديد المؤشرات الكمية بعد مراجعة هرمية غرضها في مصفوفة الإطار المنطقي (انظر 3.3). وينجم عن ذلك عادة قوائم طويلة من المؤشرات الكمية التي لا تركز إلا على الأهداف، مسقطة المعلومات الأخرى اللازمة لتفسير الأرقام الناتجة. وما لم يُفهم السبب، سيكون من العسير تعديل استراتيجية المشروع وعملياته لتحقيق مزيد من الآثار. وبدلا من ذلك، حاول أن تبدأ بتحديد الأسئلة الرئيسية – الأسئلة المتعلقة بالأداء – التي يلزم أن تجيب عنها لكل نشاط وناتج ومن أجل تحقيق الغاية والهدف. ويمكنك بالتركيز أولا على الأسئلة أن تتجنب الغرق في مؤشرات قد لا تدلك في نهاية الأمر عما يلزم أن تعرفه حقيقة لكي تتمكن من تحسين المشروع. ويساعد السؤال المتعلق بالأداء على تركيز عملياتك المتعلقة بالتماس المعلومات وتحليل المعلومات على ما يلزم لكي تعرف ما إذا كان المشروع يعمل وفق ما هو مخطط له أو إذا لم يكن الأمر كذلك، لم لا. وبعد أن يكون لديك أسئلتك المتعلقة بالأداء، يمكنك على نحو أيسر أن تحدد ما هي المعلومات التي يلزم أن تتبعها وليس ما لا بأس من تتبعه. والسؤال المتعلق بالأداء ييسر لك تحليل مختلف أنواع المعلومات معا حيث أنه يعطيك هيكلا لتوليف المعلومات. وهذا يُعد مهما بصفة خاصة عند المستويات الأعلى للتشكيل الهرمي للغرض. فوجود هيكل من شأنه أن يخفف من مشكلة وجود مؤشرات مختلفة من مستويات مختلفة في التشكيل الهرمي للغرض وعدم قدرتك على معرفة ما يجري. ويبين الجدول 5-5 هذا الأمر بوضوح. ففي المشاريع التي لا توجد بها الأسئلة المتعلقة بالأداء لن تكون هناك سوى المعلومات/المؤشرات في العمود الأيمن، الذي سيتعين عليها فهم معناه من حيث الهدف أو الغاية أو الناتج. ولنأخذ مثالا يتصل بالتدريب، الذي قد يوجد في معظم المشاريع. ولنفرض أن أحد أغراض مشروعك هو "استخدام المرشدين الزراعيين لنهج قائمة على المشاركة في عملهم مع المزارعين". عندئذ قد يكون نشاط المشروع ذو الصلة هو "تنظيم خمس دورات تدريبية مدة كل منها 10 أيام لما مجموعه 60 من المرشدين". ومن الواضح أنه من السهل تتبع عدد الدورات المعقودة، ومدتها، وعدد المشتركين فيها. وعلى مستوى الناتج، يمكنك ببساطة أن تجمع عدد موظفي الإرشاد الذين تلقوا تدريبا في الأساليب القائمة على المشاركة. ولكنك تستهدف على الأرجح تحسين مدى استخدام هذه الأساليب بالفعل في الحقل وبالتالي مدى إسهامها في تبني المزارعين للممارسات المزرعية المحسنة. ويمكن أن يكون المؤشر الكمي هو "النسبة المئوية لعدد موظفي الإرشاد المدربين الذين يستخدمون الأساليب القائمة على المشاركة في الحقل". ولكن إلى ماذا يشير المصطلحان "القائمة على المشاركة"و"يستخدمون"؟ فهما لا يدلان على مدى أو نوعية استخدام الأساليب وبالتالي، فإن المؤشر يوفر معلومات عديمة الفائدة نسبيا. وفي هذه الحالة، يكون السؤال المتعلق بالأداء أكثر فائدة. فعلى سبيل المثال، "هل موظفو الإرشاد المدربون يستخدمون المهارات القائمة على المشاركة بفعالية في الميدان؟" ويمكن تكملة التقارير التي يقدمها موظفو الإرشاد أنفسهم عن كيفية سير عملهم في الميدان بالتقارير المقدمة من المزارعين الذين يتفاعل معهم موظفو الإرشاد. ولن يمكنك أن تحصل على إجابة تساعدك على معرفة ما إذا كان المشروع تجري إدارته لأغراض التأثير إلا بإحصاء الأرقام، وبمعرفة مدى تطبيق المهارات، ومدى تقدير المزارعين لهذا التغيير. تذكر أن مستوى النشاط في مصفوفة الإطار المنطقي لا يحتاج إلى مؤشرات ولذلك، فإن الأسئلة المتعلقة بالأداء لن تلزم أيضا عند ذلك المستوى. الجدول 5-5 أمثلة للأسئلة المتعلقة بالأداء وارتباطها بالاحتياجات من المعلومات،
بما في ذلك المؤشرات
5.4.2
التعامل مع الأسئلة المتعلقة بالأداء اعتاد موظفو المشاريع على القفز مباشرة إلى تحديد المؤشرات إلى درجة أنهم قد يعانون في بداية الأمر بعض الارتباك في التركيز على الأسئلة المتعلقة بالأداء مسبقا. والسؤال التالي قد يساعدك على إيجاد سؤال ملائم يتعلق بالأداء لكل مستوى من مستويات التشكيل الهرمي للغرض: ما هي الأسئلة التي سيلزم أن تجيب عنها لكي تعرف مدى تحقيقك للغرض ولكي تفسر نجاح أو فشل النتائج الفعلية؟ وقد تكون الأسئلة المتعلقة بالأداء التي تحددها بسيطة تماما. فمثلا، على مستوى "النشاط" في التشكيل الهرمي للغرض، سيكون كل ما تحتاج أن تفعله هو أن تعرف ما إذا كان النشاط قد اضطلع به على نحو جيد وفي الوقت المناسب. وكذلك على مستوى "الناتج" في التشكيل الهرمي للغرض، غالبا ما سيمكنك قصر الأسئلة على عدد قليل منها يمكن بسهولة نسبيا التعامل معها كميا. فمثلا، في الجدول 5-5، فإن أسئلة مستوى الناتج هي "ما هي أنواع المهارات التي تحسنت وما هو عدد الأسر المعيشية التي حدث فيها التحسن؟" و"هل هناك توازن بين الجنسين في تنمية المهارات؟"، و"هل تلبي هذه المهارات حاجة في منطقة المشروع؟" وعلى صعيدي الغاية والهدف في التشكيل الهرمي للغرض، تُصبح الأسئلة المتعلقة بالأداء أكثر ميلا إلى النوعية وأكثر فعالية عندما تُطرح مع أسئلة أخرى. والسبب في ذلك هو أن التغييرات التي يمكن ملاحظتها على هذين الصعيدين هي نتيجة لجميع الأنشطة أو النواتج التي تقوم عليها تلك التغييرات. ولتقييم الأداء على صعيدي الغاية والهدف، سيلزم أن تنظر في التفاعلات بين التغييرات على كل صعيد وما إذا كانت التغييرات التي تشاهدها يمكن عزوها إلى أنشطة المشروع أو نواتجه. ويتعلق أحد الأنواع المهمة جدا من الأسئلة المتعلقة بالأداء بالمشاريع التي تحاول الابتكار في كيفية إنجاز أنشطة أو نواتج معينة. وفي هذه الحالة يصبح التعلم عن طريق تجريب طرق عمل جديدة أمرا حيويا. فمثلا، قد يكون المشروع قد خطط لدعم إنشاء رابطات ذاتية الاعتماد لمستعملي المياه. ولكنك قد لا تكتشف أفضل طريقة لتحقيق ذلك إلا بعد عدة محاولات وتصويبات. ففي مشروع صندوق تنمية المناطق الساحلية في مالي، ستشرع الإدارة في إجراء استعراضات قائمة على المشاركة وتقييمات للأثر على أساس سنوي في كل مجتمع محلي. وهي تتعاقد من الباطن على هذه المسؤولية مع منظمات غير حكومية وخبراء استشاريين. وبالنظر إلى أنها تجربة منهجية، فقد تشمل الأسئلة المهمة المتعلقة بالأداء لذلك المشروع السؤال "هل يشعر القرويون أن المتعاقدين من الباطن يقومون بتيسير الاستعراضات القائمة على المشاركة بصورة جيدة؟" و"هل المعلومات المتأتية من هذه الاستعراضات السنوية تساعد على توجيه استراتيجية المشروع وعملياته؟" وفي الواقع، تصبح هذه الأسئلة مشروعا بحثيا صغيرا لمشروع صندوق تنمية المناطق الساحلية. ومع زيادة وضوح أفضل أسلوب لإجراء الاستعراضات السنوية في القرى، ستتغير الأسئلة المتعلقة بالأداء أو حتى قد تلغى. ولا يلزم أن تكون الأسئلة المتعلقة بالأداء تفصيلية – كما لا يلزم أن تكون كثيرة. ويرد في الإطار 5-5 أبسط أنواع الأسئلة المتعلقة بالأداء. وبعد الاتفاق على الأسئلة المتعلقة بالأداء، يمكنك عندئذ أن تقرر ما هي المعلومات التي ستحتاج إليها للإجابة عنها. ويشمل ذلك تحديد المؤشرات.
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||