العدد رقم 7 - ديسمبر/كانون الأول 2009

ملاحظات افتتاحية من مدير شعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

شهد عام 2009 عددا من الأحداث الهامة المتعلقة بالأمن الغذائي تنطوي على آثار محتملة بالنسبة لمنطقتنا وهي: مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في الكويت في يناير/كانون الثاني؛ ومؤتمر قمة الدول الثماني في مدينة لاكويلا بإيطاليا في يوليو/تموز؛ ومؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي في روما في نوفمبر/تشرين الثاني. وأظهرت هذه الاجتماعات الأهمية الملحة لاستثمارات أكبر بكثير في الزراعة.

فقد وافق مؤتمر القمة في الكويت على برنامج عربي للأمن الغذائي بقيمة 26 مليار دولار أمريكي؛ والتزم المؤتمر في لاكويلا بمبلغ 20 مليار دولار أمريكي لمواجهة الأزمة الغذائية؛ وصادق مؤتمر روما بشكل كامل على تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة التي تُشير إلى الحاجة إلى معونة تنموية رسمية بقيمة حوالي 44 مليار دولار أمريكي سنوياً من أجل القضاء على الجوع في العالم.

ما إذا كان بالإمكان فعلا حشد كافة تلك الموارد في نهاية المطاف أمر غير مؤكد بالطبع؛ ولكن ماهو في عداد المؤكد أن الصندوق يثابر على تكريسه الدائم لكافة جهوده في سبيل الحد من الفقر الريفي عبر التنمية الزراعية مواصلا العمل على بناء الشراكات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. ويُلقي هذا العدد من أصداء الريف الضوء على بعض الشراكات الجارية، بما في ذلك تلك التي تستعرضها المقالات المتعلقة بندرة المياه في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وبتوقيع اتفاقية منحة مع السودان لدعم منتجي الصمغ العربي المعدمين، وبقصص النجاح من مصر والجمهورية العربية السورية، وبورشة العمل التدريبية التي نظمها الصندوق في الدوحة.

لقد أدى "البلاء الثلاثي" المتمثل بالأزمة الغذائية وارتفاع أسعار الطاقة والأزمة المالية إلى زيادة أعداد الجياع والأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية، وتعريض الأمن الغذائي للكثير من سكان المعمورة الآخرين أيضا للخطر. ولاشك أن حل الأزمة الغذائية العالمية وتحقيق الأمن الغذائي على المستوى الإقليمي، لاسيما في الأقاليم الجافة مثل الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ليس بالمهمة السهلة. فهو يتطلب جهوداً مكثفة لعدد كبير من الشركاء بما في ذلك حكومات البلدان النامية ومجتمعاتها المدنية، والحكومات المانحة والوكالات الإنمائية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات البحثية. ويعد بناء شراكات كهذه أحد المزايا النسبية التي يتمتع للصندوق، إذ بإمكانه اليوم الاعتماد على عدد كبير من الشراكات الموجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة والتي تم تطويرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وبالتركيز على أولوياته الإقليمية وعلى إفراز نتائج عملية على أرض الواقع، يعمل الصندوق جاهداً من أجل إطلاق العنان للقدرات الكامنة العملاقة لتلك الشراكات بغية التصدي للتحديات العديدة التي تواجهها الدول النامية، بما فيها التحديات التي يفرضها تغير المناخ مثل شح المياه والفيضانات، وتلك المتعلقة بقدرة المزارعين الفقراء على الوصول إلى الأسواق الوطنية والدولية. وفي هذا السياق، يعمل الصندوق على تقوية دور مراكز البحوث الدولية والوطنية من أجل ضمان تدفق أكبر للمعرفة ونقل التكنولوجيا، وفي الوقت ذاته بناء المهارات الضرورية للابتكار وتوسيع نطاق تطبيق الحلول الناجحة والإبتكارية.

ومن أجل دعم هذه الأهداف، نظمت شعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول ورشة عمل مشتركة في مدينة حلب في الجمهورية العربية السورية حول تبادل المعرفة والتكنولوجيا وذلك من أجل تعزيز جودة أنشطتهما في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وقد انتهت الورشة بخلوة ركزت على مناقشة الخطة الإدارية متوسطة الأمد للشعبة للفترة 2010- 2012 وعلى تحديد السبل الكفيلة بتحسين أدائها الميداني وفاعليتها. وستوجه نتائج الخلوة، التي يوجزها هذا العدد من أصداء الريف، مسار عمل الشعبة على امتداد السنوات الثلاث القادمة.

نديم خوري

مدير شعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

أعلى الصفحة

_______________________________________

الإيفاد يجري محادثات ثنائية على هامش مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي

  أمير قطر  
 
صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر،(إلى اليمين) أثناء استقباله الرئيس نوانزي.
 

عقد رئيس الإيفاد، كانايو نوانزي وكبار المسؤلين في الصندوق لقاءات ثنائية مع عدد من رؤساء وفود منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا التي شاركت في مؤتمر القمة العالمي حول الأمن الغذائي في روما خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2009. فقد استقبل سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر، الرئيس نوانزي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني. وتركزت المناقشات أثناء الاجتماع على الأساليب الكفيلة بتعزيز الشراكة القائمة بين دولة قطر والصندوق. وجدد الرئيس نوانزي خلال الاجتماع دعوته إلى صاحب السمو الأمير للمشاركة كضيف شرف في الدورة السنوية القادمة لمجلس محافظي الصندوق الذي سينعقد بمدينة روما في الفترة من 17-18 فبراير/شباط 2010.

ووفر الاجتماع أيضاً الفرصة لاستعراض التقدم المحرز في عدد من الأنشطة المشتركة منذ زيارة الرئيس نوانزي الأخيرة إلى قطر في 24 مايو/أيار 2009. وأثناء تلك الزيارة كان الرئيس نوانزي قد أطلع سموه على التقدم المحرز حينئذ في مجال التحضير لأنشطة مشتركة مقبلة مثل ورشة العمل التدريبية حول تصميم المشروعات والإشراف عليها، التي انعقدت في العاصمة القطرية في نهاية شهر سبتمبر الماضي، والمؤتمر الإقليمي حول الأمن الغذائي في العالم العربي، والبرنامج الذي يدعمه الصندوق لبناء القدرات في المركز الإقليمي للهندسة الوراثية النباتية والتكنولوجيا الحيوية في الدوحة.

  الوفد السعودي  
 
رئيس الإيفاد خلال اجتماعه مع معالي الدكتور بالغنيم (في الوسط) ومرافقه معالي وليد الخريجي، المدير العام لمؤسسة لصوامع ومطاحن الدقيق السعودية (إلى اليسار).
 
  وزير الزراعة الأردني  
 
الرئيس نوانزي مع معالي سعيد المصري (الى اليسار) بحضور الدكتور نديم خوري، مدير شعبة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
 
  رئيس البنك الاسلامي  
 
الرئيس نوانزي يستقبل الدكتور أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية (إلي اليمين).
 
  خلال اجتماعه مع رئيس البنك الإسلامي  
 
الرئيس نوانزي أثناء اجتماعه مع الدكتور علي بحضور غسان البابا كبير مستشاري الصندوق لشؤون البلدان العربية (إلي اليمين).
 
  الزدجالي  
 
الرئيس نوانزي يستقبل الدكتور طارق الزدجالي (إلى اليمين).
 

والتقى الرئيس نوانزي على هامش مؤتمر القمة أيضاً بالدكتور فهد بن عبد الرحمن بالغنيم، وزير الزراعة في المملكة العربية السعودية، لمناقشة التعاون الثنائي بين الصندوق والمملكة العربية السعودية. واستعرض المجتمعون التقدم المحرز منذ الزيارة الأخيرة للرئيس نوانزي إلى المملكة من 17 – 18 مايو/أيار 2009 في الأنشطة الرامية إلى تحديد مجالات يمكن للصندوق من خلالها أن يدعم التنمية الزراعية في المملكة العربية السعودية عبر تبادل الخبرات ونقل المعرفة وأنشطة بناء القدرات.

وعبّر معالي الوزير السعودي خلال الاجتماع عن سروره لمشاركة ثلاثة موظفين من وزارته في ورشة العمل التدريبية حول تصميم المشروعات والإشراف عليها والتي نظمها الصندوق في الدوحة، بدولة قطر في الفترة من 27 سبتمبر/أيلول إلى 1 أكتوبر/تشرين الأول 2009. كما جرى خلال الاجتماع بحث الفرص المتاحة لقيام الإيفاد والصندوق السعودي للتنمية بتمويل مشترك لعدد من مشاريع التنمية الريفية والزراعية الرامية لزيادة الإنتاج الغذائي وللحد من الفقر الريفي في عدد من الدول النامية.

ومن جانب أخر، اجتمع الرئيس نوانزي أيضاً مع معالي سعيد المصري، وزير الزراعة الأردني، يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني لمناقشة التعاون الثنائي بما في ذلك التقدم الذي أحرزته العمليات الممولة من طرف الإيفاد في مجال دعم فقراء الريف نساء ورجالاً بالأردن. فقد بلغ حجم استثمارات الصندوق في البلاد حتى الساعة نحو 71.4 مليون دولار أمريكي في سبعة مشاريع وصلت قيمتها الإجمالية إلى 190 مليون دولار أمريكي واستفادت منها حوالي 000 70 أسرة ريفية فقيرة.

وألقى الوزير الضوء على احتياجات الأردن على المدى المتوسط للاستثمارات والدعم التقني من أجل زيادة حصاد المياه نظراً لندرة المياه في البلد والأزمة المائية الموشكة. وقال أنه يتطلع إلى استمرار الشراكة والدعم من الصندوق في مواجهة هذه المشكلة. وسيستمر الصندوق في تقديم الدعم لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع إدارة الموارد الزراعية الجاري. بالإضافة إلى ذلك، قام الصندوق بتعبئة تمويل منحة بقيمة حوالي 10 ملايين دولار أمريكي من مرفق البيئة العالمية لمساعدة الأردن على اكتساب القدرات التقنية وزيادة الاستثمار لمواجهة تحديات تدهور الأراضي، وندرة المياه، وتغير المناخ. وسيستمر الصندوق أيضاً بالعمل مع الأردن في مجال تبادل المعرفة والابتكارات من خلال البرامج الإقليمية والمساعدة التقنية.

وكان الرئيس نوانزي قد اجتمع أيضاً عشية انعقاد القمة العالمية حول الأمن الغذائي مع الدكتور أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية عشية مؤتمر القمة العالمية حول الأمن الغذائي. وتوصل الرئيسان إلى اتفاق إطاري للتمويل المشترك بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي من شأنه تعزيز التعاون القائم منذ ثلاثين عاماً بين مؤسستيهما من أجل دعم أفقر مواطني البلدان ذات العضوية المشتركة (في كليهما). وتأتي الاتفاقية في وقت أدرك فيه المجتمع الدولي رسمياً أن التنمية الزراعية أساسية لتغذية سكان العالم. واليوم يعد الاستثمار المستدام في الزراعة – وبشكل خاص زراعة الحيازات الصغيرة – أساسياً لتحقيق الأمن الغذائي.

وسيتشارك الصندوق والبنك الإسلامي للتنمية في تمويل المشاريع ذات الأولوية في غالبية الدول ذات العضوية المشتركة في إطار برنامجيهما الإقراضيين للفترة 2010 – 2012. وتأمل المؤسستان أن تجتذب هذه الاتفاقية الإطارية بما تتضمنه من استثمارات مشتركة مساهمات على شكل تمويل إضافي من الشركاء الإنمائيين الآخرين الراغبين في دعم الأنشطة الإنمائية المشتركة. و سعيا لتحقيق أهدافهما المشتركة ستتركز جهود المؤسستين في قطاع الزراعة والتنمية الريفية على زيادة الإنتاجية، والغلة، وقدرات تصنيع المنتجات الزراعية، والوصول إلى الأسواق. وسيتمكن مئات الألوف من المستفيدين من تلك الأنشطة من استغلال مكوناتها الخاصة بالإقراض الصُغري المترافق مع بناء القدرات ونقل التكنولوجيا من تنفيذ عدد كبير من المشروعات الصغيرة والأنشطة الأخرى المدرة للدخل. ويلتزم الصندوق والبنك الإسلامي للتنمية بالعمل معاً لتحسين البنية الأساسية الريفية وتشجيع التنمية الاقتصادية المحلية وتعزيز الأمن الغذائي.

هذا وقد شكلت زيادة التعاون الميداني المشترك أيضا محور المحادثات الثنائية التي أجراها رئيس الإيفاد على هامش القمة مع شريك أساسي آخر في الإقليم هو المنظمة العربية للتنمية الزراعية. فقد قام مديرها العام الجديد الدكتور طارق بن موسى الزدجالي، والرئيس نوانزي في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2009. وأوضح الدكتور الزدجالي الرؤية الجديدة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية التي تركز على نحو أكبر على صغار المزارعين وفقراء الريف وبشكل خاص النساء وتولي اهتماما أكبر بالتدخلات الصغيرة بدلاً من مشاريع البنية الأساسية العملاقة في المناطق الريفية.

ورحب الرئيس نوانزي خلال اللقاء بأوجه التشابه بين مهام المنظمة العربية للتنمية الزراعية والإيفاد مشيرا إلى أهمية تشجيع أوجه التآزر والتكامل بين المؤسستين. واتفق القائدان على دراسة إمكانيات توسيع نطاق بعض البرامج المشتركة، مثل برنامج الإدارة المتكاملة للآفات لسوسة النخيل الحمراء في الشرق الأدنى، وأيضاً إطلاق برامج ممولة بمنح أخرى جديدة بما في ذلك عمليات مشتركة في مناطق النزاعات مثل غزة والضفة الغربية والعراق.

أعلى الصفحة

_______________________________________

المواضيع الإقليمية:

مواجهة ندرة المياه من خلال نهج متكامل لإدارة الموارد المائية

  مياه جوفية  
 
مجرى مياه جوفية في شمال السودان.
 

ما زالت منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تعاني من أسوأ آثار التغير المناخي فيما يتعلق بتوفر المياه. وبينما تُشير التنبؤات العالمية للتغير المناخي إلى انخفاض كبير في كميات تساقط الأمطار يتراوح من 20 إلى 40 في المائة، عكفت وسائل الإعلام مؤخرا على التحذير من مغبة احتمالات استنزاف المنطقة لغالبية حقول المياه الجوفية بشكل كامل بحلول عام 2060.

غير أن هذه الأخبار ليست بالمفاجئة لأكثر الأقاليم جفافاً على وجه الأرض والذي تقل موارده المائية العذبة عن 1 في المائة من مجموعها المتوفر على مستوى العالم. فقد أتقن العرب فن التأقلم مع ندرة المياه واستطاعوا على مدى عدة قرون من الصمود بناء قدرات فريدة من نوعها على البقاء والاستمرار في بيئة شديدة القساوة. ولكن،على الرغم من ذلك، هناك أكثر من سبب لإثارة خشية المنطقة من خطر شِحة المياه أكثر من أي وقت مضى.

فالبلدان العربية تواجه تحديا معقدا يتمثل في ضرورة تلبية الاحتياجات الاستهلاكية لأعداد متزايدة بسرعة من السكان يمثلون حوالي 5 في المائة من عدد سكان العالم، وذلك في ظل ظروف الاحتباس الحراري العالمي. كما وأدى انخفاض معدلات الاكتفاء الغذائي الذاتي في السنوات الماضية دون 50 في المائة، تجاوزت فاتورة استيراد الغذاء في الإقليم 30 مليار دولار أمريكي في 2007 وهي آخذة في الارتفاع. وعلاوة على ذلك سيتعين تحويل كميات أكبر من أي وقت مضى من المياه المستخدمة في الإنتاج الزراعي لغرض تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي. واستناداً إلى المؤشرات المتوفرة، سيشهد الإقليم اضطرار أعداد متزايدة من السكان الى العيش على كميات أقل بكثير من المياه.

  إنقر هنا للتكبير  
  جدول المياه  
 
معدل إمدادات المياه السنوية للفرد الواحد ) بالمتر المكعب ( للفترة 1960- 1999 والتوقعات لعام 2025.
 

ولذلك سيتوقف بقاء الأجيال الجديدة في هذا الإقليم على قدرتها على تطوير معارفها التقليدية، واكتساب مهارات جديدة، وعلى المشاركة في المشروعات الإبتكارية، وصقل ما بمكن أن تستخدمه من أساليب واستراتيجيات البقاء. وفي هذا السياق، تعد إدارة إمدادات المياه وإدارة الطلب عليها على نفس القدر من الأهمية الحيوية. وعلاوة على ذلك، تعد النهج الجديدة والأطر السياساتية والحلول الإبتكارية القابلة للتكرار أمورا جوهرية لا غنى عنها من أجل ضمان التأقلم طويل الأمد مع تغير المناخ وشِحة المياه.

ومن جانبه كان الإيفاد قد اكتسب خبرة تراكمية واسعة في مجال مقارعة ندرة المياه في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا خلال الثلاثين سنة الماضية. فقد استثمر مئات الملايين من الدولارات في مساندة البحوث واختبار الحلول وتمويل المشاريع الأهلية الريفية. وبالتعاون مع العديد من شركائه في الإقليم – بما في ذلك على سبيل المثال، الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في البحر المتوسط، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، والمركز الدولي للزراعة الملحية، ومركز بحوث التنمية الدولية – أسهم الصندوق في تطوير أكثر الحلول المثيرة للاهتمام الخاصة بمواجهة شِحة المياه في الإقليم وقام برعاية الابتكارات القابلة للتكرار وللاستخدام على نطاق واسع في هذا المجال. وقد عرض كبار الخبراء نماذج عن هذه الحلول أثناء ندوة نظمها الصندوق في اسطنبول يوم 18 مارس/آذار 2009 على هامش المنتدى العالمي الخامس للمياه.

  أبو زيد  
 
الدكتور أبو زيد يلقي كلمة الافتتاح.
 

وقد أقيمت هذه الندوة تحت عنوان " معالجة شِحة المياه في المناطق الريفية والحدية من البلدان العربية: حلول ابتكاريه"، برئاسة الدكتور محمود أبو زيد، رئيس مجلس المياه العربي (الوزير السابق للموارد المائية والري في مصر). وقام كيفن كليفر، مساعد رئيس الإيفاد لدائرة إدارة البرامج، بدور منسق الندوة التي حضرها أكثر من 140 مشاركاً في المنتدى العالمي الخامس للمياه بما في ذلك ممثلي وفود رسمية ومنظمات تنموية معنية وخبراء مياه ومراسلي وسائل الإعلام. وأجرى المشاركون مناقشات مثيرة للاهتمام عقب سلسلة من العروض لعدد من دراسات الحالة بما في ذلك عرض بعنوان "الاستخدام المجتمعي الأمثل للموارد المائية النادرة في المراعي الهامشية" أعده الدكتور ثيب أويس من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، وعرض بعنوان "ادخار موارد المياه العذبة من خلال إنتاج الأعلاف المقاومة للملوحة في المناطق الهامشية في غرب آسيا وشمال أفريقيا" أعده الدكتور فيصل طه من المركز الدولي للزراعة الملحية، و"الدروس المستفادة من معالجة المياه الرمادية المجتمعية وإعادة استخدامها في ثلاثة بلدان: اليمن والأردن ولبنان" أعده الدكتور حمو لامراني، منسق مشروع مبادرة الطلب على المياه الإقليمية متعددة المانحين التي يدعمها كل من المركز الدولي لبحوث التنمية والإيفاد.

  كليفر  
 
الرئيس المساعد للإيفاد، كليفر، أثناء حديثه مع المشاركين في الندوة.
 

وأوضح مساعد رئيس الإيفاد خلال مداخلته نهج الصندوق المتكامل لمكافحة ندرة المياه في الإقليم مؤكدا على أهمية الشراكات التشغيلية لمواجهة هذه المشكلة المعقدة في المنطقة العربية. وفي سياق هذا النهج يعد التسيير الأفضل للموارد المائية وليس توفر المياه أساسياً لحل أزمة المياه المتفاقمة. ويتطلب ذلك وضع النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية الضرورية لتطوير وإدارة الموارد المائية ولضمان الإمداد العادل للخدمات المتعلقة بالمياه. ويتطلب أيضاً إدراك الروابط بين الوصول الآمن إلى الأرض والمياه، وتحسين الممارسات الإدارية، والاستثمار في تكنولوجيا صغار المزارعين والبنية الأساسية، وتطوير أطر سياساتية وإجراءات تشريعية مواتية.

ويعتقد الصندوق أيضاً أنه بمساعدة عوامل زيادة الكفاءة المائية، وإنتاجية الأراضي والمحاصيل، وإدماج الموارد المائية غير التقليدية (المياه الضاربة للملوحة والمياه الرمادية المعالجة)، بالإضافة إلى الموارد المائية المتوفرة حالياً (146 كم3/سنة)، يتمتع قطاع الزراعة في الإقليم بقدرة كبيرة على تحقيق زيادة ثابتة في الإنتاج. ولذلك فإن التقدم المحرز في هذه المجالات سيضع القطاع في موقع يمكنه من المساعدة على الحد من الاعتماد على الواردات الغذائية، وخلق فرص عمل ريفية إضافية، وتشجيع الاقتصاديات المحلية، والمساهمة في الحد من الفقر الريفي.

  سمو أمير قطر يستقبل رئيس الإيفاد  
 
تلاميذ إحدى المدارس التركية مع مُعلمتهم أثناء زيارتهم لجناح الإيفاد في معرض المياه الدولي في اسطنبول.
 

وباعتبارها نشاط لزيادة الوعي العام بمشكلة شِحة المياه، بثت قناة "المباشر" التابعة لشبكة الجزيرة التلفزيونية ندوة اسطنبول بأكملها، وانتهى البرنامج بعرض فيلم وثائقي قصير بعنوان "مكافحة ندرة المياه في الدول العربية". وألقى الفيلم الذي أنتجه الصندوق بالمشاركة مع شركة Arca-Med، وهي شركة أفلام إيطالية، الضوء على عدد من تدخلات الصندوق التي حسنت إدارة الموارد المائية في المنطقة. وتم تلخيص هذه الأنشطة أيضاً في نشرة حقائق إقليمية حول ندرة المياه أعدها الصندوق للتوزيع في اسطنبول. كما قام باستعراض تلك الأنشطة بعمق أكبر في الجناح الذي إقامة لصندوق في معرض المياه العالمي التابع للمنتدى العالمي الخامس للمياه. وافتتح بث حي لقناة الجزيرة مكرس للمنتدى العالمي الخامس للمياه بصور من نشرة الحقائق الإقليمية التي أعدها الصندوق متشهدا بحقائق وإحصائيات منها. وشمل البرنامج مقابلة حية مع الدكتور لامارني من مبادرة الطلب على المياه الإقليمية حول القضايا المطروحة. كما اجتذب جناح الصندوق في المعرض آلافاً من الزوار من العامة وطلبة وتلاميذ المدارس ومجتمع المنظمات غير الحكومية. وحظي الجناح بتقدير عالٍ لعروضه التوضيحية والأفلام والمنشورات التي قدمها حول قضايا ندرة المياه الإقليمية والابتكارات في هذا المجال.

أعلى الصفحة

_______________________________________

أضواء على البرامج القطرية

الصندوق يقدم منحة قدرها 3 ملايين دولار أمريكي لمساعدة صغار منتجي الصمغ في السودان على زيادة إنتاجهم ودخولهم

  سمو أمير قطر يستقبل رئيس الإيفاد  
 
المسؤول الكبير بوزارة المالية والاقتصاد السودانية (إلي اليسار) والرئيس المساعد للإيفاد (إلى اليمين) أثناء توقيعهما على الاتفاقية.
 

وقعت حكومة السودان والإيفاد على اتفاقية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 قدم الأخير بموجبها منحة قدرها ثلاثة ملايين دولار أمريكي للمساعدة في تمويل مشروع لإنعاش إنتاج الصمغ العربي في السودان وتسويقه. وقامت بتوقيع الاتفاقية نيابة عن الإيفاد السيدة جيسي روز مابوتاس، مساعدة رئيس الصندوق، دائرة المالية والإدارة، فيما وقعها نيابة عن الحكومة السودانية سعادة مصطفى يوسف حوالي يوسف، المدير العام لمديرية الميزانية في وزارة المالية والاقتصاد الوطني في السودان.

ومن المتوقع أن يستفيد من هذا المشروع الجديد صغار منتجي الصمغ الفقراء في السودان من خلال تمكين جمعيات منتجي الصمغ العربي من توفير المعرفة، والتدريب على المهارات، وإمكانيات الوصول إلى الموارد المالية والأسواق. وسيعمل المشروع، الذي تبلغ قيمته 10 ملايين دولار أمريكي بما في ذلك 7 ملايين دولار أمريكي على شكل تمويل مشترك من صندوق السودان للائتمان متعدد الجهات المانحة في الشمال، على تقوية جمعيات منتجي الصمغ العربي وتحسين قدراتها على المساومة. ويوفر المشروع، الذي اتفقت بعثة التقدير المشتركة بين الأمم المتحدة والبنك الدولي وحكومة السودان وحركة تحرير الشعب السوداني على تمتعه بالأولوية للحد من الفقر الريفي، الإطار الضروري لتوفير السلام المستدام والتنمية والقضاء على الفقر بشكل عام.

  الصمغ العربي  
 
الصمغ العربي تفرزه سيقان شجرة الأكاسيا السنغالية.
 

ويعد الصمغ العربي إفراز نسغي لسيقان شجرة الأكاسيا السنغالية وهو مستحلب طبيعي، مما يعني أن بإمكانه الجمع بين مواد تمتزج ببعضها بصورة طبيعية جيداً. ويُستخدم غالباً كعامل مثخن قوام ومثبت في حبات العلك وحبات الهلام الطرية وكمادة لاصقة على الطوابع البريدية. ويُستخدم أيضاً لمنع التبلور في الحلويات ومن أجل مزج وتثبيت الأغذية مثل الحلوى والبوظة والشرابات الحلوة. وتنمو شجرة أكاسيا السنغالية في جميع أنحاء أفريقيا وكذلك في شبه القارة الهندية.

ويعد السودان أكبر منتج للصمغ العربي في العالم وأكبر مصدر للصمغ الخام. وتعتمد حوالي مليون أسرة سودانية فقيرة على عوائد إنتاج الصمغ العربي الذي يعد بشكل عام مصدر الدخل الرئيسي في موسم الجفاف. وقد شهد العديد من أصحاب الحيازات الصغيرة إنخفاضاً في عوائدهم في الماضي بسبب احتكار تجارة الصمغ الخام. غير أن الحكومة السودانية قامت بإدخال إصلاحات على السوق سيقوم المشروع الجديد الذي يسانده الصندوق بالبناء عليها. كما سيساعد المشروع بشكل مباشر حوالي 000 15 من صغار منتجي الصمغ على زيادة إنتاجهم ودخلهم من خلال تحسين أداء نظم الإنتاج والتسويق. وعلاوة على ذلك سيساند المشروع المنتجين على التأقلم مع السوق الذي تحرر حديثاً والاستفادة مما تتيحه لهم من فرص.

ومن المقرر أن يعمل المشروع على إشراك 125 جمعية لمنتجي الصمغ العربي تقع في خمس ولايات (النيل الأزرق وشمال كردفان وسينار وجنوب كردفان والنيل الأبيض) في تنفيذ مختلف مراحله، بينما يقوم بدعم عملية الإصلاحات الحكومية بالتعاون الوثيق مع الشركة الوطنية للغابات وذلك من أجل تحرير إنتاج وتصنيع وتجارة الصمغ العربي وإتاحة المساواة في اغتنام الفرص والمنافسة العادلة لجميع الجهات الفاعلة.

وبهذا المشروع الممول بمنحة يصل مجموع عدد المشاريع التي يشارك الصندوق في تمويلها في السودان إلى 17 مشروعاً بقيمة إجمالية قدرها حوالي 226,37 مليون دولار أمريكي.

أعلى الصفحة

_______________________________________

أصوات من الميدان:

المشروعات التي يمولها الصندوق تجلب الحياة للصحراء في شمال غرب مصر

  أحمد الفار وسط حقل القمح  
 
الخريج الجامعي المزارع أحمد الفار يقف فخورا وسط حقله المزروع بالقمح والذي يستخدمه المشروع أيضا كحقل نموذجي.
 

يمكن لمزيج من الماء والائتمان وقطعة أرض صغيرة مستصلحة من الصحراء أن يُحدث تغيراً عظيماً في حياة زوجين شابين فقيرين عاطلين عن العمل بتحسينها إلى مستوى أفضل. ولذا يواصل برنامج كانت الحكومة المصرية قد بادرت بتنفيذه في مطلع التسعينات، وحصل فيما بعد على الدعم من مشروعين ممولين من الصندوق، تمكين عاطلين عن العمل من تحويل الصحراء إلى مزارع منتجة وفي الوقت نفسه إدخال تغير جذري في حياتهم.

أحمد عبد المنعم الفار، مزارع عمره 45 سنة من غرب النوبارية، هو أحد آلاف المستفيدين من مشروعين متتاليين مولهما الإيفاد معنيين بالأراضي الصحراوية المستصلحة في شمال غرب مصر وهما: مشروع الخدمات الزراعية في الأراضي الجديدة ومشروع التنمية الزراعية غرب النوبارية. بعد تخرجه من جامعة القاهرة في عام 1989، ونيله شهادة في الهندسة الزراعية، بقي أحمد عاطلاً عن العمل لعدة سنوات باستثناء العمل الموسمي في مرآب لإصلاح السيارات أو نادل. وأخيراً، في عام 1997، توفرت له فرصة غيرت حياته عندما استجاب لإعلان وزارة الزراعة يوفر الفرص للخريجين والشباب العاطلين عن العمل للحصول على أراض مستصلحة. وبفضل هذه المبادرة المعروفة بمشروع مبارك الوطني للخريجين الشباب، لم يحصل أحمد على مجرد قطعة أرض بمساحة 5 فدانات من الأراضي المستصلحة فحسب بل وأيضاً على مأوى، الأمر الذي مكنه من الزواج وتكوين أسرة.

  أحمد يشرح  
 
أحمد يشرح نتائج استثماره في إنتاج البرتقال الصيفي.
 

وحصل أحمد على أصوله الجديدة على شكل قرض بشروط ميسرة – مدة القرض 30 سنة مع فترة سماح لمدة خمس سنوات. وقال أحمد: "أتيحت لي مهلة خمس سنوات للزراعة وجني المحصول وبيعه – وجني الأرباح – قبل البدء بتسديد القرض". "وبلغت قيمة كل قسط من الأقساط السنوية 367 جنيه مصري فقط [حوالي 67 دولار أمريكي بسعر الصرف الحالي]." في البداية قام أحمد بزراعة الحبوب والبقول والخضار من خلال الدعم التدريبي المقدم من مشروع الأراضي الجديدة. وعند إطلاق مشروع غرب النوبارية في عام 2002، بادر أحمد بزراعة نصف أرضه، 2.5 فدان، بالبرتقال الصيفي. وأوضح قائلا: "من السهل جداً بيع البرتقال في الصيف بسبب الطلب المرتفع من الفنادق والمطاعم"، وأضاف أحمد أن المشروع قدم له المعونة التقنية لضمان نمو محاصيله بشكل جيد والحصول على الغلة القصوى. وقال: "رافقنا موظفو المشروع منذ البداية، من بذر البذور إلى جني المحصول، ووفروا لنا النصح التقني والبذور والأسمدة والمبيدات ومعلومات السوق". "وبفضل هذا الدعم من المشروع تمكنت من إنتاج 000 16 طن من البرتقال في المحصول الأول منذ أربع سنوات وأنتجت 000 40 طن في الصيف الماضي وهو رقم قياسي [2008]".

  أحمد يعلف أبقاره  
 
أحمد أثناء تقديمه العلف لأبقاره.
 

وقال أحمد لمراسل أصداء الريف في أبريل/نيسان 2009 أنه يتوقع أن يكون إنتاج محصوله من البرتقال في صيف عام 2009 الأكبر على الإطلاق. وأوضح أنه يعتزم استخدام العمال الموسميين لجني المحصول لضمان وصول البرتقال إلى الأسواق المحلية وأسواق التصدير عندما تكون الأسعار في أعلى مستوى لها. وكانت مبيعاته في عام 2008 قد رفعت دخله الإجمالي إلى 000 42 جنيه مصري [أكثر بقليل من 700 7 دولار أمريكي]. وبخصم نصف تلك العائدات لتغطية التكاليف التي تضم المدخلات الزراعية وأجور العمال والطاقة والمياه والنقل، يكون أحمد قد استطاع تحقيق دخل سنوي صاف يصل إلى حوالي 000 21 جنيه مصري [850 3 دولار أمريكي أو حوالي 321 دولار أمريكي في الشهر] من هذا النشاط.

وفي النصف الثاني من حقله، ينوع أحمد محاصيله (على سبيل المثال، زراعة الفول والبصل والفلفل الخضراء والطماطم والبطاطا) من أجل المحافظة على مغذيات التربة وجودتها وتلبية طلب السوق. وقد أسسس مع زوجته أيضاً مرفق إنتاج الألبان لإنتاج اللحم والجبن والزبدة والسمن واللبن والحليب الطازج للاستهلاك المنزلي والتوريد للسوق. وبدأ هذا النشاط مع شراء ثلاثة عجول من قرض بقيمة 000 10 جنيه مصري [834 1 دولار أمريكي] في عام 2005. وعبر أحمد عن فخره بقدرتهما على الانتهاء من تسديد القرض في أغسطس/آب 2009. واذ يمتلك الزوجان الآن 10 أبقار فلقد كان بإمكانهما امتلاك قطيع أكبر بكثير لو لم يقوما بذبح عدد من العجول الذكور بعد تسمينها وبيع لحمها في السوق المحلية. ولكن، نظراً لنمو مشروعهما، أستطاع أحمد أخيرا الحصول على إذن من السلطات الحكومية لبناء بيت جديد مع حظيرة للأبقار وإسطبل للحيوانات.

  فلاحون يعملون  
 
فلاحون أثناء عملهم في إحدى مزارع غرب النوبارية
 

ومثل أحمد استفاد أكثر من 000 36 مستوطن شاب من المشروع الذي يدعمه الصندوق في غرب النوبارية. ووفر المشروع البنية الأساسية الاجتماعية والاقتصادية مثل الطرق والإسكان والمراكز الصحية والمدارس والمراكز الشبابية والمرافق الحيوانية. وقد ضمن أيضاً حصول المستوطنين الشباب على الأصول الإنتاجية والمعرفة التي يحتاجون إليها لزيادة إنتاجهم الزراعي ودخولهم. وكان مستوطنو "الأراضي الجديدة" الناجحون الآن قد اختيروا في البداية كمستفيدين من المشروع بسبب فقرهم وكونهم معدمين. وكان معظمهم من بين مئات الألوف من خريجي الجامعات المصريين العاطلين بسبب افتقار البلاد لفرص عمل تليق بهم.

ووفر المشروع، الذي امتد سبع سنوات بقيمة إجمالية قدرها 54.75 مليون دولار أمريكي، التدريب لتعريف المستوطنين الجدد بالزراعة الصحراوية وتكنولوجيا الزراعة الصحراوية التي قام نظام البحوث الزراعية في مصر بتطويرها ومواءمتها خلال السنوات الخمسين الماضية. وتبلغ قيمة استثمار الإيفاد في المشروع حوالي 48,18 مليون دولار أمريكي، أو 33,8 في المائة من مجموع تكلفة المشروع، بينما قدمت ايطاليا نحو30,13 مليون دولار أمريكي كمساهمة عبر المبادرة الإيطالية لمبادلة الديون التي تم بموجبها تحويل جزء من الديون المستحقة على مصر لإيطاليا إلى تمويل لمشاريع إنمائية في مصر نفسها.

كما ساعد المشروع هؤلاء الشباب المستوطنين على تبني ممارسات إدارة المياه الزراعية الأفضل وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإنتاج الزراعي والتسويق. وقد مّول المشروع العديد من الخدمات التجارية والمرافق التي تحتاج إليها المجتمعات الناشئة لتصبح مجدية ومعتمدة على ذاتها فقام ولا يزال بتوفير الإرشاد التسويقي والمعلومات وتحسين البنية الأساسية التسويقية. ويعمل المشروع أيضا على تطوير نظام مالي مجدٍ على المدى البعيد بينما يقوم في ذات الوقت بمعالجة الاحتياجات المباشرة للإنتاج الزراعي وتمويل الأنشطة والأعمال المدرة للدخل الصغيرة والمتوسطة.

  مزارعة تسوق منتجاتها  
 
إحدى مزارعات غرب النوبارية أثناء تسويقها لمنتجاتها.
 

وتحصل المجتمعات المحلية أيضاً على المعونة باستخدام منهجية شروق – وهي نهج تشاركي بادر به برنامج شروق التابع للحكومة المصرية – لتوضيح احتياجات المجتمعات المتعلقة بالاستثمارات الاجتماعية والأنشطة المولدة للدخل وترتيبها حسب الأولوية. ونتيجة لهذه المنهجية، يشارك المستوطنون بنشاط في تنفيذ وتشغيل وصيانة الخدمات التي اختاروها بأنفسهم. وقدم المشروع للجمعيات الأهلية القروية التدريب والمساعدة على بناء قدراتها بغية تمكينها من التعامل بصورة أكثر كفاءة وفعالية مع وكلاء المؤسسات الخدماتية لنيل شروط أفضل لأعضائها في ميدان الخدمات المالية والوصول إلى الأسواق.

ويشجع موظفو الإرشاد في المشروع المستفيدين منه على استخدام السماد العضوي من خلال تدريب المزارعين على كيفية تصنيعه من مخلفات المحاصيل. ويساهم بعض المستوطنين الذين يحملون الشهادات الجامعية في الهندسة الزراعية مثل أحمد في تدريب القادمين الجدد، وإطلاعهم على سبيل المثال على كيفية اختيار أفضل الأنماط الزراعية للأراضي الجديدة، وتوفير المزيد من المعلومات العامة، ومساعدتهم على تجاوز المصاعب المختلفة التي يواجهونها.

وعلى الرغم من خبرتهم المبدئية في الزراعة الصحراوية والظروف المناخية القاسية، حقق المستوطنون نتائج جيدة تتمثل بزيادات ثابتة في الإنتاج. وبوجه عام، تمكنت غالبية هؤلاء من تحسين قدراتهم الزراعية بشكل ملحوظ ومن تسويق منتجاتهم بنجاح بما في ذلك المنتجات العضوية التي يتم تصدير بعضها إلى سلاسل السوبر ماركت في أوروبا.

أعلى الصفحة

_______________________________________

أصوات من الميدان:

"صندوق القرية"، ابتكار جديد في التمويل الصُغري الريفي يُحدث تغيراً هائلاً في حياة الضعفاء، لاسيما النساء، في الجمهورية العربية السورية

  عباس ومريم مع القطيع  
 
عباس وزوجته مريم بجانب قطيعهما.
 

أثبت "صندوق القرية" - أو بشكل أبسط "الصندوق" - أنه من أفضل منهجيات التمويل الصُغري المساند للفقراء من أجل التنمية الريفية في الدول الناطقة باللغة العربية. وفي إطار مشروع يدعمه الصندوق في محافظة إدلب بالمنطقة الشمالية الغربية من سورية تم تشكيل حوالي 22 صندوقاً في 22 قرية. وتضمن المشروعات الصغيرة والأنشطة المدرة للدخل التي تدعمها صناديق القرية دخولاً منتظمة لآلاف الأسر الريفية الفقيرة وتحقق تغييراً واضحاً في الحالة الاجتماعية والاقتصادية للنساء في منطقة المشروع.

زارت أصداء الريف قرية حزارين، وهي إحدى القرى الـ 22 المستهدفة، حيث كان السكان الذين تلقوا قروضاً من الصندوق المحلي متحمسين لشرح كيف تغيرت حياتهم. وبدأ عباس عبد الحميد خارزوم، 45 سنة، شرحه بالقول: "هذه فرشة صنعتها باستخدام الصوف من أغنامنا. جميع فرشنا الجديدة من صنعنا. لم نكن لنتمكن من صنعها لولا الأغنام التي اشتريناها بقرض من صندوق القرية منذ ثمانية أشهر." وعندما طلبنا منه التفاصيل، أجاب أنه وزوجته قد اشتريا عشرة أغنام وماعز بقرضين بقيمة 50,000 ليرة سورية (حوالي1,136 دولار أمريكي) لكل قرض.

  مريم تحلب  
 
مريم تحلب واحدة من أغنامها.
 
  مريم مع منتجاتها  
 
مريم تعرض بعض من منتجات الألبان التي قامت بتصنيعها بمنزلها.
 

ويعد الزوجان ولديهما ثلاث بنات وأربعة أبناء من صغار المزارعين التقليديين الذين يمتلكون قطعة صغيرة من الأرض. ولسنوات عديدة عملا جاهدين للحصول على كسب ضئيل من خلال زراعة أشجار الزيتون ومحاصيل البستنة. وكان الزوجان يدركان ضرورة إيجاد موارد أخرى للدخل إذا ما أرادا تحسين مستوى معيشة أسرتهما والتخلص تدريجياً من الفقر. وبالفعل ووفرت الحيوانات التي اشترياها مؤخراً كميات من الحليب واللحم والصوف أكبر من قدرة الأسرة الاستهلاكية. ولذلك قرر الزوجان الاستفادة من التدريب الذي يوفره مشروع يموله الإيفاد وهو مشروع التنمية الريفية في إدلب لكي يتعلما كيفية تصنيع منتجات الألبان وجز الأغنام ومعالجة الصوف.

وشاركت زوجة عباس، مريم الزراق، 38 سنة، في الحديث قائلة: "لقد أحدثت الأغنام والماعز تغيراً كبيراً في حياتنا. فالآن وبدلاً من شراء الحليب ومنتجات الألبان نحن نبيع هذه المنتجات إلى غيرنا في القرية." وأضافت: "وأنا أصنع الجبن أيضاً واللبن للاستهلاك العادي وكرات اللبنة لحفظها لفترات طويلة. وتعد هذه المنتجات هامة جداً للنظام الغذائي للأسرة وبشكل خاص في الشتاء." وقالت مريم أن الأسرة تتمتع الآن بكل ما جنته من فوائد بفضل اغتنامها للفرص التي أتاحها المشروع. وأشارت مريم إلى أن تحسناً ملحوظا قد طرأ على صحة أطفالها السبعة بسبب ارتفاع استهلاكهم من الحليب ومنتجات الألبان. ولكن تسديد القرض يشكل عبئاً كبيراً على الأسرة. فقد سارع عباس إلى القول: "تتمثل المشكلة الرئيسية في الفترة القصيرة المسموح بها لتسديد القرض – فقط سنة واحدة. وتشكل الأقساط الشهرية (حوالي 113 دولار أمريكي لكل قرض) عبأ ثقيلاً على ميزانيتنا. وقد استطعنا إلى الآن التسديد بشكل منتظم." ولكنه كان على الرغم من ذلك سعيداً لأنه أخذ القرض ولاسيما أن توقيت أخذه للقرض كان مناسبا. وقال عباس: "لقد ازدادت أسعار الحيوانات وربما أنها قد تضاعفت" منذ ذلك الحين. و أضاف قائلا "وتبلغ قيمة الحيوانات التي نمتلكها الآن أكثر بكثير من المبلغ الذي دفعناه للحصول على القرضين." وخلص إلى القول: "أسرتنا سعيدة لأن الفرصة سنحت لنا لتحقيق مستقبل أفضل. ونحن على ثقة بأننا سنحصل على حياة أكثر راحة عندما ننتهي من تسديد القرض. سيستمر مشروعنا لتربية الحيوانات بالنمو وبدر المزيد من الدخل، بل وحتى أننا سنبدأ بالادخار."

  أمين مع عباس ومريم  
 
أمين العبود، محاسب صندوق قرية حزارين (إلى اليسار) مع عباس ومريم.
 

وقدم لنا أيمن عبود، سكرتير ومحاسب صندوق قرية حزارين ورئيس لجنة التنمية فيها، وجهات نظره حول صندوق القرية فقال: "يعمل السكان هنا في حزارين بجد لضمان استخدام القروض بأفضل أسلوب لكي يحققوا الأرباح ويسددوا قروضهم. ويصل معدل تسديد ديوننا إلى مائة في المائة." وأكد أنه على الرغم من أن القروض غير مؤمنة بضمانات إلا أنها محمية: "يتوجب على كل مقترض الحصول على توقيع كفيلين من القرية. وهذا كافٍ لضمان احترام المقترضين لبرنامج التسديد ودفع أقساطهم في وقتها."

وأوضح أيمن أيضاً أن الاقتراض من الصندوق مناسب اقتصادياً لأن معدلات الفائدة للمصارف التجارية ومعدلات الربح لمؤسسات الإقراض الإسلامية ضعف معدلات الربح التي يتقاضاها الصندوق. وقال: "هنا في قريتنا، يبلغ معدل الربح فقط 12 في المائة للتسديد السنوي." ولكنه أقر بأن الصندوق غير مفوض بتقديم قروض بقيمة تتجاوز 50,000 ليرة سورية وأن هذا المبلغ أصغر بكثير من أن يجذب مشاركة أكبر وفرص أكثر للعمالة . وقال أيمن: "الآن وفي سياق ارتفاع الأسعار في السوق ليس بالإمكان شراء أكثر من ثلاث أغنام بقرض بهذا المبلغ." "وفي حال رفع سقف القروض، ومضاعفتها على سبيل المثال إلى 100,000 ليرة سورية (حوالي 2,272 دولار أمريكي) ستصبح الحياة أسهل على المقترضين وسيزداد الإنتاج وستتحسن التنمية الاقتصادية في القرية."

  نساء مع بقرهن  
 
مقترضات ريفيات إلى جانب أبقارهن.
 

وشرح أيمن أيضاً أنه قبل تشكيل الصندوق كان العديد من النساء الشابات يغادر القرية بحثاً عن العمل: "الآن تقلصت هذه المشكلة من خلال القروض المقدمة من الصندوق، ولكن بالإمكان القيام بالمزيد." وأضاف: "على سبيل المثال، بقرض قدره 100,000 ليرة سورية تستطيع سيدة شابة شراء بقرة بهذا المبلغ. ولكن بقرض تبلغ قيمته القصوى نصف ذلك لا بد من وجود سيدتين مقترضتين على الأقل لشراء بقرة واحدة، وعلى الأرجح أن لا تكون الأرباح من بقرة واحدة كافية لتغطية احتياجات السيدتين ومن تعيلان."

وعلى الرغم من هذه المشاكل يستفيد عدد كبير من نساء القرية من الفرص التي يوفرها الصندوق. ومن أصل 34 مقترضاً في حزارين تبلغ نسبة النساء حوالي 70 في المائة. وقد حصل بعضهن على قروض جماعية. فقامت إحدى مجموعات المقترضات المشكلة من أربع شابات بفتح ورشة عمل للتطريز حيث تعمل هناك الآن 60 بنتاً من بنات القرية. وبالتأكيد سيؤدي النمو المستمر لصندوق قرية حزارين، والذي لديه الآن 155 عضواً مالكاً لأسهم، إلى مرونة أكبر في آلية التمويل الصُغري هذه مما يساعد على تشجيع روح العمل ومضاعفة المشروعات الصغيرة.

وخلاصة القول أنه بالنسبة للمناطق الريفية في سورية حيث لا توجد أية مؤسسات مالية ، لا يعد تشكيل صناديق القرى عملاً ابتكارياً بإدخالها لخدمات مالية في المناطق الريفية النائية فحسب بل أيضا وبترويجها للائتمان الصغير كأداة لإفلات مئات الألوف من قبضة الفقر الريفي. ولذلك تعد هذه الصناديق جزءاً لا يتجزأ من مكون التنمية المجتمعية في مشروع إدلب الذي بدأ في عام 2003. ويشمل المشروع مكونين هامين آخرين يركزان على التنمية الزراعية وإدارة الموارد المائية. ويقوم المشروع، الذي تصل كلفته الإجمالية إلى 46,1 مليون دولار أمريكي، بما في ذلك قرض من الصندوق الميسر للغاية والبالغ 17,5 مليون دولار، بمساعدة نحو 42,000 شخص من سكان 140 قرية من أفقر القرى في القطر على تحسين إنتاجهم الغذائي ودخولهم.

أعلى الصفحة

_______________________________________

إدارة المعرفة وبناء القدرات:

"الصندوق والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة أجريا ورشة عمل إقليمية لنقل المعرفة والتكنولوجيا في الجمهورية العربية السورية

  إنقر هنا للتكبير  
  جميع مشاركي حلب  
 
المشاركين في الورشة في لقطة جماعية.
 
  محمود الصلح  
 
محمود الصلح ، المدير العام لمنظمة إيكاردا، يلقي كلمته الافتتاحية.
 
  نديم خوري  
 
الدكتور نديم خوري ، مدير شعبة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، يلقي كلمته الافتتاحية.
 

في حدث فريد من نوعه لتبادل المعرفة أقامت شعبة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في الصندوق والمركز الدولي لمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة ورشة عمل مشتركة في مدينة حلب بالجمهورية العربية السورية من 27 إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول 2009. وبالتركيز على الزراعة البعلية، استهدفت "ورشة العمل حول المعرفة وتبادل التكنولوجيا من أجل تعزيز جودة عمليات الإيفاد والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" إلى تعزيز قدرات الشعبة على إدخال أحدث العلوم الزراعية المستندة إلى البحوث والحزم التكنولوجية والابتكارات الأخرى إلى عملياتهما الجارية والمستقبلية في الإقليم. وحضر الحدث حوالي 70 موظفاً من موظفي الصندوق والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة ومن المشاريع التي يدعمها الصندوق في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. كما أنهت الورشة أعمالها بخلوة لموظفي الشعبة.

وافتتح الورشة كل من محمود الصلح، المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (الإيكاردا) ، والدكتور نديم خوري، مدير شعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الإيفاد. وأشار الصلح في كلمته الافتتاحية إلى أن الورشة تمثل فرصة لتعميق الشراكة الإستراتيجية بين الإيكاردا والإيفاد قائلاً: "هذه هي فرصتنا للتعلم من زملائنا في الصندوق حول نواحي التنمية الزراعية المستدامة لأنه يتوجب على برنامج بحوثنا استهداف هذه النواحي." وأضاف: "في الوقت نفسه، يسرني رؤية هذا العدد الكبير من مديري المشاريع القطرية الذين بإمكانهم فهم ما يستطيع المركز تقديمه فيما يتعلق بالتكنولوجيا التي قد تُسهل عملهم في التنمية." وأكد الصلح على وجود العديد من التكنولوجيات الناجحة للغاية مشيرا إلى أن بعض التكنولوجيات ما زال حديثاً جداً وبعض آخر ما زال بحاجة إلى المزيد من الصقل لتحقيق احتياجات المجموعة المستهدفة النهائية والتي تضم المزارعين فقراء الموارد.

وبدوره شكر الدكتور خوري حكومة الجمهورية العربية السورية والإيكاردا على تنظيمهما لورشة العمل. وقال: " إن الهدف من هذا الحدث التعليمي هو تحديث معرفتنا وتعزيز نظم إنتاج الزراعة البعلية ... فنحو 80 في المائة من الأراضي الزراعية في العالم هي أراضٍ بعلية بينما 60 في المائة من الغذاء المنتج يأتي من خلال نظم لا تعتمد على الري." وأضاف قائلاً: "نحن ندرك أن الفقراء لديهم استراتيجياتهم الخاصة للخروج من الفقر، وأفضل إستراتيجية لنا هي أن نفهم استراتيجياتهم لمساعدتهم على تحقيقها ومضاعفة أصولهم."

وأشار الدكتور خوري إلى أن الصندوق سيوجه 300 مليون دولار أمريكي من تمويله نحو هذا الإقليم خلال السنوات الثلاث القادمة. واستناداً إلى القاعدة التي مفادها أن كل دولار يستثمره الصندوق سيجلب معه دولار أخر كتمويل مشترك من مانحين خارجيين آخرين سيكون بإمكان الإيفاد تعبئة استثمارات مشابهة في حجمها لحجم استثماراته يجعل مجموع التمويل الخارجي للمشاريع في البلدان المستفيدة من الإقليم حوالي 600 مليون دولار أمريكي. وقال: "عادة يأتي أكبر قدر من التمويل المشترك من الدول المتلقية والمستفيدين من المشاريع... فإذا بدأ استثمارنا بقيمة 300 مليون دولار أمريكي فسيكون لدينا في النهاية مبلغ يعادل حوالي 1 مليار دولار أمريكي تقع مسؤولية اتخاذ القرار في تخصيصه خلال السنوات الثلاث القادمة على عاتقنا وعاتق شركائنا." وأكد الدكتور خوري على أن مساعدة المجموعة المستهدفة للصندوق، وهي الأكثر ضعفاً، تتطلب بذل جهود أكبر للتوصل إلى الاستخدام الأمثل للموارد المتوفرة والمعرفة والتكنولوجيا بغية تعزيز جودة تدخلات الإيفاد في الإقليم." مشيرا إلى أن ذلك أصبح أمراً مُلحاً للغاية بسبب التحديات المتزايدة التي يواجهها الإقليم نتيجة لتغير المناخ.

وناقش عدد من العروض المقدمة في ورشة العمل نتائج البحوث والنهج المتبعة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل كسب الرزق في المناطق الجافة. كما أنها عالجت أيضاً قضايا هامة مثل العوائق التي تؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي والفقر في المناطق الجافة؛ والتكنولوجيا الملائمة لتحسين سبل العيش؛ ونهج نقل التكنولوجيا؛ وخطة الإيكاردا الإستراتيجية للفترة 2007-2016 والمعنية بالبحوث الزراعية من أجل التنمية في المناطق الجافة. وتمت الإشارة إلى أن أشد آثار تغير المناخ سيكون في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وأكد المشاركون على ضرورة مواجهة التكنولوجيا الجديدة لتحدي التأقلم مع ندرة الموارد المائية أكثر من أي وقت مضى. وأكد المشاركون أيضاً على أهمية تطوير أصناف من المحاصيل أكثر مقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية وتطوير الحلول البديلة للري التقليدي (بما في ذلك استخدام منهجيات الري التكميلي في المناطق البعلية).

  مجموعات عمل حلب  
 
المشاركون في الورشة أثناء عملهم في إحدى جلساتها.
 

ومن خلال العمل في مجموعات ركزت المشاركون مباحثاتهم في اليوم الأول على القضايا المواضيعية الرئيسية. واشتملت على سبل تحسين الإنتاجية الزراعية والحيوانية؛ وإدارة المياه والموارد الطبيعية؛ وسلاسل القيمة؛ والتمويل الصُغري وتحري فرص السوق. وقدم العديد من علماء الإيكاردا وخبراء الإيفاد والمحاضرون عدداً من العروض، وتلتها مناقشات مفتوحة وموجز للنتائج وتوصيات وتقارير ختامية. وبعد جلسات استثارة الأفكار انتقل المشاركون في الورشة بنقاشاتهم إلى الميدان حيث قاموا بزيارة مواقع ثلاثة مشاريع للإيكاردا. وعقب ذلك تم تكريس اليوم الثاني من ورشة العمل للزيارات الميدانية لمواقع ثلاثة مشاريع يدعمها الإيفاد في الجمهورية العربية السورية، وهي: مشروع التنمية الزراعية في جبل الحص الذي أُغلق الآن؛ ومشروع التنمية الريفية في إدلب، ومشروع تنمية المراعي في البادية، وكلاهما جارٍ التنفيذ. ونتيجة لهذه الزيارات، سيقوم الصندوق بكتابة عدد من قصص النجاح مثل تلك الواردة في هذا العدد من أصداء الريف والتي تعكس إنجازات فقراء الريف من النساء والرجال في تحقيق مستقبل أفضل لهم ولأسرهم.

وقد انتهى اليوم الثالث والأخير لورشة العمل "خلوة" تمت فيها مناقشة الخطة الإدارية متوسطة الأمد للشعبة للفترة 2010-2012. وناقش المشاركون من موظفي الصندوق والمشاريع التي يدعمها الصندوق خلال هذه الخلوة ماهية الأولويات التشغيلية للشعبة؛ وكيفية تحسين تنفيذ المشروعات وأثر البرامج القطرية؛ وسبل توسيع وتقوية برامج ومنح الصندوق وتحسين كفاءة تطوير الحافظة والمشاريع في الوقت نفسه. وركزت مناقشات المشاركين من خلال مجموعات عمل منفصلة على أربع نواح لعمل الشعبة هي: برنامج العمل السنوي والميزانية، والرصد والتقييم، والتوريد، والإدارة المالية. وناقش المشاركون أيضاً الأساليب المختلفة التي ساهمت بها الشعبة في تحقيق النتائج على مستوى المؤسسة بأكملها. وشملت تلك المناقشات أموراً تتعلق بناء وتعزيز الشراكات، وتوسيع التمويل المشترك وتكثيف تبادل وتوسيع انتشار المعرفة.

وبالإضافة إلى المساهمة في التخصيب المتبادل للخبرات ورفع الإحساس بروح الفريق، أسفرت ورشة العمل عن عدد من النتائج الملموسة تمثلت بأوراق تعليمية حول التكنولوجيا المتوفرة وفهم الزراعة البعلية؛ وقصص النجاح من الميدان؛ وتثبيت الخطة الإدارية للشعبة لعام 2010؛ والخطة متوسطة الأمد للشعبة للفترة 2010-2012. ووفر العمل الميداني فرصاً كبيرة لإيضاح الحزم التكنولوجية لتحسين الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، والتكيف مع تغير المناخ، وتشجيع إدارة الموارد الطبيعية ورفع سوية الاستخدام المناصر للفقراء لسلاسل القيمة والأسواق وتوضيح الأدوات التحليلية لوضع أهداف للبحوث والاستثمارات الإنمائية المناصرة للفقراء.

أعلى الصفحة

_______________________________________

إدارة المعرفة وبناء القدرات:

"الصندوق يقيم ورشة عمل تدريبية على دورة المشروع في قطر

  تيسير في الدوحة  
 
افتتاح ورشة العمل التدريبية في الدوحة بمشاركة الغانم (إلى اليسار) والعمادي (في الوسط) والدكتور آل سعد (إلى اليمين).
 

أقام الصندوق ووزارة البيئة القطرية ورشة عمل تدريبية حول تصميم المشروعات والإشراف عليها في الدوحة في الفترة من 27 سبتمبر/أيلول إلى 1 أكتوبر/تشرين الأول 2009، وذلك تحت رعاية سعادة عبد الله بن مبارك بن إعبود المضعادي، وزير البيئة. وحضر الورشة 25 موظفاً مهنياً شاباً في القطاع الزراعي، من بينهم 19 من دولة قطر وثلاثة من المملكة العربية السعودية وثلاثة من دولة الإمارات العربية المتحدة. وحظيت ورشة العمل التدريبية التي افتتحها نيابة عن وزير البيئة وليد العمادي، مدير دائرة التعاون الدولي بوزارة البيئة، بتغطية إعلامية واسعة في قطر. وأعرب العمادي في كلمته الافتتاحية عن امتنان دولة قطر للصندوق على دعمه المستمر وجهوده الحثيثة مجال تدريب الكوادر الوطنية في تطوير المشاريع الإنمائية في الإقليم. وقال: "تولي وزارة البيئة أهمية كبيرة لتطوير مواردها البشرية كونها المحرك الأول والمحفز الرئيسي لنجاح عملية التنمية الزراعية الشاملة والمستدامة."

وأكد العمادي، إضافة إلى ذلك، على أن الوزارة كانت قد عملت مع المنظمات الدولية والإقليمية على توفير التدريب والمؤهلات الصحيحة لموظفيها في مجال الزراعة والبيئة. وأنهى العمادي كلمته بالقول: "أن ورشة العمل التدريبية هذه هي نتيجة لجهودنا المشتركة وللتعاون الوثيق بين الوزارة والإيفاد. وقد عقدت بسبب اعتقادنا بأن زيادة كفاءة كادرنا يعد أمرا أساسيا للتخطيط الجيد والتصميم السليم وللإعداد والتنفيذ والإشراف على عملية الإنتاج الزراعي."

  أل سعد  
 
الدكتور آل سعد أثناء استعراضه لبرنامج قطر الوطني للأمن الغذائي.
 
  عبدالله رحمن  
 
الدكتور عبد الله رحمن أثناء محاضرته بالمتدربين.
 
  مشاركون في الميدان  
 
الدكتورة دينا (إلى اليسار) مع متدربة من دولة الإمارات، وفاء الحبسي (إلى اليمين) أثناء الزيارة الميدانية.
 
  مشاركون في الميدان  
 
المشاركون في الورشة أثناء زيارتهم الميدانية لمزارع غدير للألبان.
 
  تسليم الشهادات  
 
الدكتور الكواري أثناء تسليمه شهادات إتمام الدورة التدريبية إلى المتدربين.
 

وتحدث الدكتور حمد ماجد آل سعد، كبير مستشاري المدير العام لشركة حصاد الغذائية، وهي شركة حكومية، أمام الورشة نيابة عن الدكتور فهد العطية، رئيس برنامج الأمن الغذائي الوطني في قطر. وفي كلمته أكد الدكتور آل سعد على أن ورشة العمل والجهود المشابهة لها في مجال بناء القدرات تعد أساسية لمساعدة قطر على بناء القدرات الوطنية التي تشتد الحاجة إليها لتطوير القطاع الزراعي والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي القطري. وحدد الدكتور آل سعد النواحي المختلفة لإستراتيجية الأمن الغذائي الوطنية بما في ذلك تطوير الإنتاج الغذائي الذاتي في قطر لضمان قدر كبير من الاحتياجات الاستهلاكية ولضمان الإمدادات من الموارد الخارجية من خلال الاستثمارات الإستراتيجية.

وقام بإجراء التدريب في الورشة فريق من الصندوق مكون من الدكتور عبد الله عبد الرحمن، وهو مستشار رفيع المستوى وخبير في تصميم المشروع (وكان يشغل سابقاً منصب مدير لبرامج قُطرية في الصندوق) ؛ والدكتورة دينا نبيل، مستشارة الحافظة والخبيرة في الإشراف على المشروعات ودعم تنفيذها؛ وتيسير الغانم، مدير الاتصالات الإقليمية المشرف على الورشة والميسر فيها. وساند فريق المدربين من روما الدكتور عبد الله قعاية، كبير المستشارين وخبير التدريب على دورة المشروعات الذي قام بإعداد عدد كبير من المواد التدريبية للورشة.

وتم تكريس الجلسة الأولى من الورشة لتقديم عام اشتمل على موجز لأهداف حلقة العمل؛ ونظرة شمولية لمهام الصندوق وعملياته في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا؛ ومعلومات أساسية عن إستراتيجية الأمن الغذائي في قطر؛ ومخطط لدورة المشروعات. وفي مداخلته الافتتاحية قال الغانم: إن تنظيم الورشة استهدف المساعدة على تقوية القدرات التقنية الوطنية في قطر وبلدان الخليج لتمكينها من زيادة إنتاجها الغذائي وزيادة اكتفائها الذاتي على نحو مستدام. وركز على أن الورشة ستساعد على تمكين المتدربين من تصميم وتنفيذ البرامج والمشاريع عالية الجودة، بحيث يصبحون قادرين أيضاً على المساهمة في تطوير السياسات الغذائية والخبرات في بلدانهم المعنية.

وفي معالجة موضوع تصميم وصياغة المشروعات، أشرك المدرب الدكتور عبداللة كافة المتدربين في عملية تعلم طويلة تضمنت دروساً وتماريناً ومناقشة لمواضيع افتتاح وتخطيط وتقدير المشاريع. وفي سياق هذه الدروس، ركز التدريب من بين الأشياء الأخرى على أساليب تحديد وفهم التحديات الإنمائية، والخيارات والحلول المحتملة؛ واستخدام الأطر المنطقية؛ وتقدير الميزانية؛ وتطوير التنفيذ؛ ودراسات الجدوى التقنية والمالية والمؤسسية والبيئية والاجتماعية الاقتصادية؛ وتحليل سلاسل القيمة والأسواق.

وفي إطار موضوع التنفيذ والإشراف، قادت الدكتورة دينا المتدربين عبر عملية تعلم واقعية وحثيثة لعدد من الدروس. بدءاً بالتعريفات والمبادئ التوجيهية؛ وناقشت بعدها حيثيات استهلال المشاريع وتنفيذها والإشراف عليها وإغلاقها والقضايا المتعلقة بالاستدامة؛ وأنهت تدريبها ببحث القضايا الخاصة المتعلقة بالتنفيذ والإشراف. وقدم فريق الصندوق التدريبي أيضاً نظرة شمولية لدور الرصد والتقييم وناقش مع المتدربين بعض المشاريع التي صمموها أو ساهموا بها بشكل ملحوظ.

وشارك المتدربون في زيارة ميدانية طويلة إلى مواقع مشروعين إنمائيين في قطر هي مزارع غدير للألبان ومزارع الشركة العربية للإنتاج الغذائي، وكلاهما شراكة بين القطاعين الخاص والعام بتمويل مشترك من الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي التابعة لجامعة الدول العربية. وقد أتاحت الزيارة الميدانية فرصاً قيمة للمتدربين للمشاركة في مناقشات مع المديرين وموظفي المشروعين، مع قيام مدربي الإيفاد بدور الميسر والمنسق للمناقشات حول الإنجازات والنواقص في تصميم المشروعات ومساندة تنفيذها. وعقب الزيارة الميدانية جرت في اليوم التالي مناقشة المشروعين مجددا في قاعة ورشة العمل حيث تم تحديد نقاط القوة والضعف والفجوات في التصميم ودعم التنفيذ وتمت مناقشة الحلول والخيارات البديلة.

وفي الختام طُلب من المتدربين ملء استبيان يقيّمون به الورشة التدريبية فأظهرت نتائج الاستبيان أن غالبية المتدربين وجدوا أن الورشة كانت ناجحة في تحقيق أهدافها وفي إرضائهم. وتم توزيع شهادات إتمام التدريب من الصندوق موقعة باسم مساعد رئيس الصندوق لدائرة إدارة البرامج، كيفن كليفر، ومدير شعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، الدكتور نديم خوري. وقام بتوزيع الشهادات سعادة الدكتور رشيد الكواري، مدير شعبة الوقاية من الأشعة النووية في وزارة البيئة.

وفي اختتام الورشة أعرب الغانم، مشرف الورشة، عن شكره وامتنان الصندوق لوزارة البيئة القطرية على تعاونها في استضافتها في مقرها هذا العمل الهام وتغطية تكاليف خدمة القاعة ووسائل النقل وتنظيم الزيارة الميدانية. وشكر الغانم أيضاً وزارة الزراعة في السعودية لرعاية مشاركة ثلاثة من موظفيها. كما عبر أيضاً عن تقديره وامتنان الإيفاد لكرم المركز الدولي للزراعة الملحية الذي رعى مشاركة ثلاثة متدربين من الإمارات العربية المتحدة (اثنان من وزارة البيئة وواحد من وكالة البيئة – أبو ظبي).

أعلى الصفحة

_______________________________________

بإيجاز

"المجلس التنفيذي للصندوق يوافق على قرض بشروط ميسرة بقيمة 4 ملايين دولار أمريكي للبنان

خلال دورته السابعة والتسعين المنعقدة في روما من 14–15 سبتمبر/أيلول 2009، وافق المجلس التنفيذي للصندوق على قرض بشروط ميسرة بقيمة 4 ملايين دولار أمريكي لتمويل مشروع التنمية الزراعية المستدامة في المناطق الجبلية في لبنان. ووافق المجلس أيضاً على منحة بقيمة 0,5 مليون دولار أمريكي للمشروع نفسه الذي من المتوقع أن تبلغ تكلفة 16,64 مليون دولار أمريكي. ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ في مطلع عام 2010 بعد توقيع اتفاقية القرض.

"تعزيز نظم الرصد في إقليمي الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأوروبا الوسطى والشرقية والدول المستقلة حديثاً

عقدت شعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الصندوق ورشة عمل على مستوى الشعبة حول نظم الرصد والتقييم المستندة إلى النتائج في روما من 17–18 ديسمبر 2009 بغية زيادة زخم جهودها الرامية إلى تحسين أداء نظم الرصد والتقييم في مشاريع التنمية الريفية في إقليمي الشرق الأدنى وشمال أفريقيا من جهة و وأوروبا الوسطى والشرقية والدول المستقلة حديثاً من جهة ثانية. وشارك في الورشة حوالي 20 مشاركاً يمثلون موظفي الرصد والتقييم من الإقليمين في إطار توجه الشعبة نحو تقوية القدرات الوطنية من أجل تحسين رصد المشاريع وتقييم تقدم تنفيذها ونتائجها وتوليد معرفة أعمق بأدوات الرصد والتقييم والنهوج والمهام المتبعة.

"الدوحة تستضيف مؤتمراً حول الأمن الغذائي في العالم العربي

يُعقد مؤتمر بعنوان "الأمن الغذائي في العالم العربي: الشراكة من أجل مستقبل مستدام" في الدوحة، قطر من 3 – 4 مارس/آذار 2010.. ويُنظم المؤتمر، الذي جاء بمبادرة مشتركة بين الإيفاد وجامعة قطر، برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي. ونظرا للاهتمام الواسع والمتجدد بمسألة التصدي لمشاكل انعدام الأمن الغذائي في المنطقة العربية واعتمادها على الواردات الغذائية، يسعى المؤتمر إلى زيادة الوعي بالتحديات التي تواجه البلدان العربية وصياغة الآليات وخطط العمل اللازمة للمساعدة على تحقيق الأمن الغذائي في خلال فترة زمنية معقولة. ويشارك الصندوق في تمويل المؤتمر من خلال منحة صغيرة بقيمة160,000 دولار أمريكي. وعلاوة على ذلك قدم الإيفاد أيضا منحة بقيمة 100,000 دولار أمريكي لإيكاردا من أجل أعداد أوراق العمل ستقدم للمؤتمر. وكان للصندوق دور رئيسي في تعبئة مساهمة إضافية بقيمة60,000 دولار أمريكي من البنك الإسلامي للتنمية لميزانية المؤتمر.

أعلى الصفحة

_______________________________________

للإتصال:

تيسير الغانم
مدير الإتصال الإقليمي
شعبة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا
الصندوق الدولي للتنمية الزراعية
Via Paolo di Dono, 44
00142 Rome, Italy
Tel.: +39 06 54592034
Fax: +39 06 54593034