IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

أوجه التمكين

©IFAD/Camila Caicedo

©WFP/Santosh Shani

 

المرأة الريفية هي أحد العناصر الرئيسية في الجهود الرامية إلى تحقيق التحولات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة. ويمثل ضمان تمكينها أمراً حيوياً ليس لرفاهها فحسب، بل أيضاً لرفاه أسرتها ومجتمعها المحلي. ومع ذلك، فإنها تواجه العديد من التحديات على طول الطريق - بما في ذلك محدودية فرص الحصول على الائتمان وفرص العمل والتعليم. وبدأت تلك التحديات في التفاقم مع نشوب الأزمات الاقتصادية والغذائية الأخيرة، فضلاً عن تغيير المناخ. ويسعى البرنامج المشترك بعنوان "تسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات" إلى التصدي لذلك. ويلتزم هذا البرنامج المتمثل في جهود تعاونية بين وكالات الأمم المتحدة الثلاث التي تتخذ من روما مقراً لها (الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بضمان سبل عيش المرأة الريفية وحقوقها في سياق التنمية المستدامة. ومنذ عام 2014، أقام البرنامج شراكات مع منظمات محلية في سبعة بلدان لتقديم تدخلات شاملة ومصممة خصيصاً حسب السياق مباشرة للنساء الأكثر احتياجاً إليها. ولقد طال البرنامج أكثر من 000 49 امرأة حتى الآن. وسنذكر هنا بعضاً من قصصهن.

الشمول الاجتماعي

Ramkali سيدة من المادهشي، وهو شعب مهمّش على مرّ التاريخ من أصل هندي يعيش في نيبال. وبفضل الجهود الرامية إلى تحقيق الشمول التي يبذلها البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات، أصبحت تستطيع التفاعل بحرية مع النساء الأخريات في مجتمعها وكسب الرزق.

وفي ثلاثة من البلدان السبعة المنفِّذة، استهدف البرنامج النساء الريفيات المنتميات إلى الفئات المهمشة على وجه التحديد. واكتسبت هؤلاء النساء للمرة الأولى صوتاً - ودوراً بارزاً في التغلب على أوجه التفاوت التي تشوب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي واجهنها لعدة قرون، لكونهن مستفيدات مباشرات من مجموعة شاملة من التدخلات.

الزراعة الذكية مناخياً

©Women/Fikerte Abebe

كثيراً ما كانت Tulule، شأنها شأن العديد من النساء في المناطق الريفية في إثيوبيا، تكافح من أجل مجاراة الآثار المناخية القاسية على حقول القمح لديها. والآن، بفضل البذور ذات النوعية الأفضل وأساليب الحصاد المحسّنة التي شاطرها إياها أحد البرامج التي يمولها البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات، ضاعفت إنتاجها أربع مرات - وأصبحت محاصيلها أكثر صموداً أمام تغير المناخ.

ولقد بدأت المجتمعات الريفية في التعامل بالفعل مع آثار تغيّر المناخ، حيث باتت التغيرات غير المسبوقة في الأحوال الجوية واستنزاف الموارد الطبيعية تهدد نظمها الغذائية - وسبل عيشها برمتها. وفي هذا السياق، برزت تقنيات الزراعة الذكية مناخياً باعتبارها النهج الأمثل للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتلك الآثار. ودعَم البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات الأنشطة التي تعزز الإنتاجية الزراعية للمرأة الريفية مع الحفاظ على نهج ذكي مناخياً ومستدام.

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار

©UN Women/Geno Tumaine

امرأة قيرغيزية تدقق النظر من خلال مجموعة أدواتها أثناء العمل في متجرها لتصليح الهواتف المحمولة. قبل ظهور برامج التدريب التي يمولها البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات، كانت فرص العمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقريباً غير متاحة برمّتها لهؤلاء النساء.

ويمثل تيسير وصول المرأة الريفية إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فرصة هائلة لتعزيز حصولها على العديد من الموارد والخدمات والشبكات المتنوعة. وإدراكاً لذلك، استخدم البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بعدّة طرق مبتكرة، بدءاً من تطوير المنصات الرقمية التي تربط المزارعين بسلاسل التوريد المحلية والإقليمية، مروراً بتوفير معلومات دقيقة وفعّالة عن الطقس، ووصولاً إلى الربط بين النساء الريفيات والخدمات المالية المتنقلة.

الأدوار الجنسانية

©FAO/Julio Cesar Juárez Lopez

على الرغم من الاختلافات الثقافية، لا يزال التصلب في توزيع الأدوار الجنسانية يشكل عبئاً اجتماعياً عالمياً على المرأة الريفية. ويستمر الإلقاء بمطالب ثقيلة على عاتقهن للحفاظ على معايير اجتماعية معينة فيما يتعلق بسلوكهن ومسؤولياتهن وسلطتهن في صنع القرار، وغالباً ما يعانين من قلّة الدعم من جانب أسرهن ومجتمعاتهن.

ولمواجهة هذه التحديات، تبنى البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات نظام التعلم بشأن خطة عمل التمايز بين الجنسين، الذي يتمثل في حوار بقيادة المجتمعات المحلية يُستخدم لتعزيز الإنصاف في العلاقات بين الجنسين. واعترافاً بأنه لا يمكن معالجة أنواع الحواجز الهيكلية التي تنطوي عليها هذه المسألة دون إشراك المجتمع ككل، فإن منهجية نظام التعلم بشأن خطة عمل التمايز بين الجنسين تعمل بنشاط على إشراك الرجال والفتيان في النقاش.

وبعد مشاركة Zoila (المبينة في الصورة) وزوجها في عدّة جلسات لنظام التعلم بشأن خطة عمل التمايز بين الجنسين، أصبحا يقدّران بعين جديدة دورها كقائدة في مجتمعهما الريفي الغواتيمالي.

حقوق المرأة

©UN Women/Ranichur

نشأت Mina في مجتمع يعطي الأولوية للزواج من أسرة جيدة، ولم تتَح لها فرصة استكمال دراستها - مما أثر سلباً على ثقتها بنفسها. ولكن بعد انضمامها إلى البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات في منطقتها، أصبحت تتحدث بثقة أمام قادة المجتمع وتدافع عن نفسها وعن النساء الأخريات.

ولا تزال قضايا حقوق المرأة تشكل تحدياً عالمياً حاسماً، وتقع الدعوة لحقوق المرأة في صميم أنشطة البرنامج المشترك. وفي البلدان السبعة المنفِّذة للبرنامج المشترك، الجهود جارية للدفاع عن حقوق المرأة، بدءاً من إنهاء زواج الأطفال ومكافحة العنف الجنساني ووصولاً إلى تأمين المساواة في فرص الحصول على التعليم والخدمات الصحية الجنسية والإنجابية. وبفضل هذه الأنشطة، اكتسبت النساء الريفيات المشاركات قدراً كبيراً من المعرفة والوعي بشأن حقوقهن وأصبحن يشعرن بقدرتهن على المجاهرة برفضهن للممارسات الضارة والانتهاكات التي يتعرضن لها.

حق الحصول على الأراضي

©WFP/Rein Skyulerud

ازدهرت تجارة Cecile في مجال الطماطم. فلقد تمكَّنت، هي وفريقها من المزارعين، من توسيع مجال أنشطتهم - ودخلهم، باستخدام الأرض التي أمّنها لهم البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات التي لا تتعدى مساحتها بضعة هكتارات.

وتشكل القيود المفروضة على حيازة الأراضي عقبة رئيسية أمام الفرص الاقتصادية للمرأة الريفية. إن قلة امتلاكها للأراضي لا تؤثر فقط على قدرتها على كسب الدخل وتأمين الائتمان لأعمالها؛ بل عندما لا تتمكن المرأة من المشاركة في مجتمع زراعي ما مشاركة كاملة، فإن الربحية الإجمالية للزراعة كنشاط تجاري تعاني أيضاً. ولقد عمل البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات منذ نشأته على تشجيع ودعم حصول المرأة الريفية على الأراضي على مختلف المستويات، بدءاً من الدعوة لدى الحكومات المحلية والوطنية ووصولاً إلى تقديم القروض لحيازة الأراضي.

استدامة الدخل وسبل العيش

©UN Women/Winston Daryoue

سرعان ما تمكنت Tina من الاستفادة من المهارات التي تعلمتها في فصول محو الأمية وريادة الأعمال في ظل البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات. فلقد نما نشاطها في مجال الفحم، وكذلك دخلها - مما أدى إلى تحسين نوعية حياتها وحياة عائلتها.

ومن الأمور الأساسية في منهجية البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات، إنشاء ودعم وتطوير المشاريع التي تقودها النساء الريفيات والتي تعزز فرص الحصول على الدخل. وفي البلدان السبعة المشاركة، نُفِّذت مشاريع متعددة بهدف إنشاء أو تعزيز مجموعات الادخار والإقراض. ويُعاد استثمار المبالغ المتولدة من تلك المدخرات بعد ذلك في برامج التعليم والصحة أو استخدامها لإطلاق الأنشطة المولدة للدخل وتعزيزها.

ريادة المرأة

©UN Women/Narenda Shrestha

تواجه المرأة الريفية حول العالم العديد من الحواجز الهيكلية التي تحول دون توليها أدواراً قيادية. فما بين تقييد حصولها على التعليم، وبين الرسائل الضمنية السائدة التي توحي بأنها أقل كفاءة وقدرة من الرجال، غالباً ما تعاق المرأة عن الحصول على التعليم و"المهارات الشخصية" الضرورية لتحقيق النجاح في قطاعي الأعمال والحكومة.

وفي عدد من البلدان المشاركة، عمل البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات بنشاط على النهوض بالحوارات المجتمعية التي تسمح للنساء الريفيات برفع صوتهن وإبداء الرأي في المسائل المهمة، وتيسيرها. وتساعد تلك الحوارات كثيراً من النساء، مثل هذه السيدة المستفيدة من نيبال، على فهم قيمتهن الذاتية ووضع أنفسهن أخيراً في مقعد السائق.

سلاسل القيمة

©UN Women/Ma Korpo Howard

لا تزال المرأة تواجه عقبات تحول دون مشاركتها مشاركة كاملة في جميع مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من اكتساب رأس المال والمواد الخام ووصولاً إلى تقاضي أجور منصفة. ومن شأن معالجة تلك العقبات أن تحوّل دور المرأة في مختلف القطاعات، وتحفز تمكينها وتعزز النمو الاقتصادي المحلي.

وفي البلدان السبعة المشاركة، عزز البرنامج المشترك لتسريع التقدم المحرز نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات مشاركة المرأة الريفية في سلسلة القيمة من خلال توفير رأس المال المنتِج والتمويل الأولي، إلى جانب تطوير المهارات اللازمة. ونتيجة لذلك، تمكنت المرأة الريفية من تطوير منتجات تقليدية وغير تقليدية ذات قيمة مضافة بطرق مستدامة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً، مما ولّد فوائد واسعة النطاق للمجتمع المحلي.

ولقد أحدثت هؤلاء النساء الليبيريات، على سبيل المثال، ثورة في حصاد الكسافا. فبالإضافة إلى بيع المحصول الخام، أصبحن يصنعن رقائق الكسافا من بعض الدقيق، مما أدى إلى تنويعهن لخطوط الإنتاج وزيادة دخلهن.

تحسين التغذية

يعترف العالم بالإجماع، وعلى نطاق واسع، بأن تمكين المرأة الريفية إحدى الطرق المهمة لتحسين الوضع التغذوي للأسرة. فالنساء هن وسيطات حقيقيات بين إنتاج الغذاء واستهلاكه، ويضطلعن بدور رئيسي في اختيارات الإنتاج والاستهلاك، وتخصيص الموارد داخل الأسرة، وصحة الأم وممارسات تغذية الرُضع. ويلتزم البرنامج المشترك لتعجيل التقدم نحو التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية بتحسين الوضع التغذوي للنساء المستهدفات وأسرهن من خلال الترويج لنظم غذائية متنوعة وصحية.