استمرار تقديم خدمات الإرشاد الأساسية لأصحاب الحيازات الصغيرة أثناء كوفيد-19

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

استمرار تقديم خدمات الإرشاد الأساسية لأصحاب الحيازات الصغيرة أثناء كوفيد-19

©IFAD / Vera Onyeaka

تقوم خدمات الإرشاد الزراعي بدور أساسي في بناء قدرات المنتجين للمحافظة على الممارسات الزراعية الجيدة، بما في ذلك مكافحة الآفات والأمراض التي تصيب المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانات، وربط المنتجين بالمدخلات والخدمات والأسواق. وتقدم المشاريع التي يدعمها الصندوق خدمات الإرشاد من خلال قنوات متعددة كالمدارس الحقلية للمزارعين، والأيام الحقلية، والحيازات النموذجية، وتبادل الزيارات والمنصات متعددة أصحاب المصلحة.

وحتى خلال أزمة كوفيد-19، تظل خدمات الإرشاد الزراعي أمراً حيوياً فيما يتعلق بالاستجابة الفورية، لضمان سرعة اعتماد الممارسات الآمنة، والحفاظ على سلامة الأغذية على طول سلسلة القيمة، والمساعدة في تحديد المسائل التي تؤثر على استمرارية السلسة الغذائية والاستجابة لها. وبالإضافة إلى ذلك، يحتاج المزارعون إلى خدمات استشارية سريعة لتكييف أنظمتهم وممارساتهم من أجل التغلب على تأخر الحصول على المدخلات والعمالة والنقد والأسواق أو عدم توافرها. ولكن في سياق الإجراءات المتخذة للسيطرة على الجائحة، مثل تدابير الحجر، يصبح من الصعب تنفيذ العديد من هذه الخدمات - أو لا يمكن تنفيذها على الإطلاق.

ولقد طور العديد من المشاريع التي يمولها الصندوق، بالشراكة مع الحكومات ومقدمي الخدمات من القطاع الخاص، آليات لمواصلة تقديم خدمات الإرشاد بالتزامن مع التكيف مع سياق الطوارئ واللوائح الحكومية القائمة. وفي هذا الصدد، أثبتت كل من الأدوات الرقمية والخدمات اللامركزية التي تتمحور حول المزارعين وآليات الإنجاز أنها ذات قيمة أكثر من أي وقت مضى.

تحديد احتياجات المزارعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتتبعها

استفاد العديد من المشروعات التي يمولها الصندوق من منصات وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الشركاء والمستفيدين وإقامة اتصالات سريعة وتفاعلية معهم. على سبيل المثال، يستخدِم برنامج تعزيز الحبوب في كينيا، نافذة سبل العيش الزراعية المقاومة لتغير المناخ منصة تطبيق واتساب لتنسيق أنشطة المشروع وتقديم خدمات الإرشاد. واستجابة لكوفيد-19، قدم التطبيق الذي يضم المزارعين الرواد والمستفيدين من المشروع، أحدث خدمات الإرشاد، بما في ذلك تقديم المبادئ التوجيهية والدعم القائم على الاحتياجات في مجال الزراعة. كما تطبق مشروعات مختلفة ممولة من الصندوق في الهند هذا النهج لربط وحدات إدارة البرنامج مع مسؤولي الإرشاد اللامركزيين والمزارعين الرواد.

ولقد غيَرت هذه المنصات إلى حد كبير عملية تدفق المعلومات بين أصحاب المصلحة المشاركين في هذه المشروعات، مما يضمن التواصل في الوقت الحقيقي والحصول على تغذية راجعة أسرع عن الأنشطة قيد التنفيذ. وعلى وجه الخصوص، سرعان ما يأتي إشراك رواد المزارعين في مثل هذه المجموعات بمسائل مختلفة وبأفضل الممارسات من الميدان، ويسهل الاستجابات السريعة، والتعلم المتبادل، وتوسيع نطاق الابتكارات بين المشروعات والمزارعين.

تقدم أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خدمات استشارية إلكترونية للمزارعين

تستفيد المشروعات الأخرى التي يمولها الصندوق على نطاق واسع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والحلول المبنية على دمج الهواتف النقالة والوسائط الرقمية الأخرى، لتوسيع نطاق قدرة المزارعين على الحصول على المعلومات والمعرفة التي يحتاجون إليها خلال الجائحة. ويدعم الصندوق أيضاً تطوير منصات شبكية لتوفير مدخل واحد للوصول إلى مجموعة من الخدمات المختلفة.

وعلى سبيل المثال، قام البرنامج المعزز للاستثمار في الثروة الحيوانية في زامبيا بتجربة منصة إرشادية إلكترونية تدعى M-FLAIS في مواجهة كوفيد-19. وتجمع المنصة أحدث الابتكارات في مجال إنتاج مصايد الأسماك والثروة الحيوانية وتربط مسؤولي الإرشاد المحليين بالمزارعين، الذين يستطيعون الوصول إلى المنصة باستخدام هاتف نقال بسيط. وتتناول المنصة أيضاً تحديات الاتصال المادي المحدود إبَان القيود المفروضة أثناء كوفيد-19 ومستويات التوظيف المنخفضة داخل النظام الحكومي. وفي هذه الأثناء، في ولاية ميغالايا في الهند، أنشأت مديرية الزراعة منصة سحابية متكاملة تعمل كمركز للاستجابة الزراعية (ARC). وتربط هذه المنصة المزارعين مع المختصين والموردين في هذا المجال، وتوفر رقماً مجانياً يمكن للمزارعين الاتصال به لعرض استفساراتهم، كما تدير مَركبات استجابة "متنقلة" يمكن نشرها حيثما لزم الأمر للمساعدة في نقل المنتجات الزراعية. وفي كمبوديا، توفر مجموعة تطبيقات Chamka الزراعية الناطقة بلغة الخمير منصة متكاملة بشكل كامل تربط بين مختلف التطبيقات، بدءاً من الخدمات الاستشارية للمزارعين، إلى تقديم المشورة بشأن الحصول على المدخلات، وخدمات السوق، والخدمات المصرفية.

ونظراً لأن الحصول على الهواتف النقالة وشبكة الإنترنت لا يزال صعباً بالنسبة للكثيرين، وأن محو الأمية لا يزال عقبة في كثير من الأحيان، تستخدم بعض المشروعات الإذاعة والتليفزيون أيضاً. وفي ملاوي، ينشر برنامج الإنتاج الزراعي المستدام معلومات عن الممارسات الزراعية الجيدة من خلال برامج الإذاعة والتليفزيون لاستكمال نظام الإرشاد العام التقليدي. واستجابة لكوفيد-19، أصبحت تلك الرسائل تتضمن مواقع أسواق المدخلات والمخرجات ومعلومات الطقس وخيارات إدارة ما بعد الحصاد.

بناء القدرات عن بُعد للمزارعين الرواد والمنظمات الشعبية

نظراً لعدم قدرة جميع المزارعين على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مباشرة، وتفضيل العديد منهم التعلم من جهة اتصال موثوقة، فمن الأهمية بمكان أيضاً استخدام أنظمة الاتصال اللامركزية وشبكات الأقران لسد الفجوة الرقمية. ويعتمد العديد من المشروعات التي يدعمها الصندوق في آسيا وأفريقيا على خدمات الإرشاد اللامركزية، مثل المزارعين الرواد ومنسقي الشؤون المجتمعية، وكذلك المنظمات الشعبية، التي تقوم بدور هام في عدم ترك أحد يتخلف عن الركب خلال جائحة كوفيد-19.

وفي الهند، عندما كانت حركة موظفي المشروع ووكلاء الإرشاد من الحكومة مقيدة، عززت المشروعات التي يمولها الصندوق دعم المزارعين الرواد ومنسقي الشؤون المجتمعية عن بُعد من خلال إعداد مقاطع فيديو مسجلة مسبقاً ومواد قائمة على الصور بغية توفير تدريب عالي الجودة لأقرانهم الذين قد لا يتمكنون من الوصول إلى الخدمات القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وقد سمح هذا الدعم بالفيديو لمنسقي الشؤون المجتمعية في مشروع سُبُل العيش والوصول إلى الأسواق، بتدريب المزارعين على إنتاج المدخلات الخاصة بهم وتغذيتها عندما كان الإمداد متوقفاً. وأصبح هؤلاء المزارعين قادرين على إدارة تدريب أقرانهم داخل مجموعات أصغر، باتباع الإرشادات القطرية الخاصة بكوفيد-19.

ويتضمن أيضاً العديد من المشروعات منصات توفر إمكانية الحصول على المواد ومقاطع الفيديو التدريبية. على سبيل المثال، توفر منصة weconnectfarmers في أفريقيا الغربية دليلاً لمختلف الخدمات، بما في ذلك الموارد التدريب، في محاولة لتسهيل التبادل بين المزارعين. وبالمثل، يوفر تطبيق Chamka في كمبوديا إمكانية الحصول على المواد التدريبية ونصائح الخبراء، التي قد تكون حاسمة لتمكين المزارعين الرواد ومنسقي الشؤون المجتمعية. وتشمل الابتكارات الأخرى متابعات منتظمة من خلال فيديوهات العروض التوضيحية عن الزراعة عبر تطبيق فيسبوك، مما يسهل التبادل بين المزارعين، واستضافة التدريبات عن بُعد ومشاركة تحديثات دورية بشأن النجاحات والتحديات.

وتقوم منظمات المزارعين وتجار المنتجات الزراعية (العمليات الصغيرة التي تقوم بتخزين مدخلات الزراعة) بدور رئيسي في سد فجوة خدمات الإرشاد للمزارعين، ولا سيما عندما تكون مجهزة بأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وعلى سبيل المثال، في ولاية ماهاراشترا يستخدم 000 265 عضو في منظمة المزارعين تطبيق واتساب لأغراض التبادل والتعلم. وفي كينيا والعديد من البلدان الآسيوية، تستعين المشروعات التي يمولها الصندوق أيضاً بتجار المنتجات الزراعية المحليين لتوزيع المواد الإرشادية والرسائل الحيوية لزبائنهم من المزارعين.

التطلع إلى المستقبل: ضمان استمرارية الحصول على الخدمات

أثرت عمليات الإقفال بسبب كوفيد-19 على التواصل بين المنتجين والمؤسسات ومقدمي الخدمات. وباستخدام الحلول القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتكييفها، تمكنت المشروعات التي يدعمها الصندوق من مواصلة تقديم الدعم الإرشادي لصغار المنتجين في تلك الظروف، حيث لم يتسنَ لهم التجمّع بشكل شخصي. ولضمان استمرارية الحصول على الخدمات الإرشادية والاستشارية، من المهم الجمع بين اعتماد الأدوات الرقمية وتعزيز آليات التوعية والمؤسسات الشعبية لتحسين كفاءة الدعم الإرشادي، وشموله، وقدرته على الصمود، وحسن توقيته إلى ما بعد أزمة كوفيد-19 الحالية.

 

يود المؤلفون الإعراب عن تقديرهم للمساهمات التي قدمتها الفرق القطرية من بنغلاديش، وكمبوديا، والهند، وكينيا، وملاوي، وزامبيا، وكذلك شركاء الصندوق الآخرين مثل Grow Asia، والمراجعات التي أجراها كل من سيمون سالا وروبرت ديلف، والرؤى التي تم تبادلها خلال ندوة شبكة بناء قدرات سلسلة القيمة التي تم تنظيمها بالتعاون مع الصندوق والمنتدى العالمي للخدمات الاستشارية الريفية ومنصة مدارس المزارعين الحقلية ووحدة الإرشادالتابعتين لمنظمة الأغذية والزراعة.