الاستفادة من الذكاء الاصطناعي: تسخير البيانات الضخمة لتحسين عملية صنع القرار

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

الاستفادة من الذكاء الاصطناعي: تسخير البيانات الضخمة لتحسين عملية صنع القرار

الصندوق الدولي للتنمية الزراعية هو المؤسسة الإنمائية متعددة الأطراف الوحيدة التي تركز حصرا على تحويل الاقتصادات الريفية والنظم الغذائية لجعلها أكثر شمولاً وإنتاجية وصموداً واستدامة. وإسهاماً منا في تحدي الابتكارفي الصندوق، أجرينا مؤخراً دراسة استكشفت إمكانات الذكاء الاصطناعي لتعزيز هذه الجهود من خلال النهوض باتخاذ القرارات القائم على البيانات. وعلى وجه التحديد، نظرت الدراسة في الكيفية التي يمكن أن يساعدنا به علم البيانات على تعزيز الآليات الرامية إلى تصميم المشاريع على نحو ناجح وتحسين تركيزنا على النتائج. ومن شأن هذه المنهجية، إذا ما نُفذت بالكامل، أن تساعد في دفع الصندوق ليصبح رائداً في قياس وعزو أثر التنمية المتحقق صوب تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وبشكل عام، يستخدم الذكاء الاصطناعي الحواسيب لأتمتة عمليات صنع القرار. ويوفر التعلم الآلي، وهو أحد التطبيقات والنُهج العديدة للذكاء الاصطناعي، مجموعة من الطرق التي تجعل الحواسيب تتعرف على الأنماط في البيانات، ثم تستخدم هذه الأنماط لاستنباط التنبؤات. وتعتمد هذه العملية المتطورة لإنتاج المعرفة على "البيانات الضخمة" - وهي كميات كبيرة من البيانات التي يفوق تعقيدها بكثير إمكانات طرق المعالجة التقليدية، ولكن يمكن تجميعها وتحليلها بواسطة خوارزميات التعلم الآلي.

وللاستفادة من هذه الإمكانات، استخدم مؤخراً فريق متعدد التخصصات من الخبراء الاقتصاديين، وعلماء البيانات وعلماء الاجتماع تقنيات التعلُّم الآلي لاستخراج الرؤى من كامل حافظة استثمارات الصندوق، التي تمتد مشروعاتها على الفترة بين عامي 1981 و2019. وجاءت النتائج مشجعة أيما تشجيع.

وكان لهذا المشروع ثلاثة أهداف رئيسية:

  1. 1- استخدام التعلم الآلي لرسم لمحة عامة عن توزيع استثماراتنا ونتائجها، من خلال تصنيف حافظة استثماراتنا تاريخياً على فترة ما يقرب من 40 عاماً من تنفيذ المشاريع.
  2. 2- استخلاص الأدلة بشأن أثر الاستثمارات الرئيسية من أجل تعزيز عملية إدارة المعرفة لدينا وتسريعها، فضلاً عن تحسين تقييمات الأثر للمشاريع التي يدعمها الصندوق في المجالات التي تعاني من نقص التقييم.
  3. 3- استكشاف التحليلات التنبؤية لتطوير خوارزميات تدعم دورة المشاريع.

وتمثلت نقطة البداية في جمع كتلة حرجة من كل من البيانات المنظمة، مثل البيانات المالية وبيانات تقييم الأثر على مستوى الأُسر، والبيانات غير المنظمة (على سبيل المثال، نصوص من وثائق المشاريع). وتمكن الفريق بعد ذلك من تطبيق نهج تحليلي مختلط الأساليب، من خلال التنقيب في النصوص ومعالجة اللغات الطبيعية والمراجعات المنهجية والتحليل التجميعي والدراسات التحليلية التنبؤية، لدمج نوعي البيانات والكشف عن الأنماط.  

وعلى سبيل المثال، أظهر التنقيب في النصوص على مستوى أكثر من 000 2 وثيقة مشروع أنه بمرور الوقت، قدمت المشاريع بشكل متزايد تقاريرها في ضوء مواضيع التعميم في الصندوق (تغير المناخ، والتمايز بين الجنسين، والشباب، والتغذية)، مما يشير إلى أن التدخلات أصبحت تركز بشكل متزايد على معالجة تلك المسائل. وبالمثل، أدت مواصلة عمليات التنقيب في النصوص عن المصطلحات الرئيسية المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة إلى التعرف على زيادة في المحتوى المرتبط بأهداف التنمية المستدامة في وثائق المشروع لجميع الأهداف السبعة عشر، مع حصول هدف التنمية المستدامة 2: القضاء على الجوع على أكبر قدر من التغطية.

وبالإضافة إلى ذلك، استخدمنا، بالتعاون مع جامعة كورنيل، نموذجاً متقدماً للتعلم الآلي تم تصميمه خصيصاً للزراعة لفحص تقارير المشاريع. وتعرف النموذج على الفئات الرئيسية للتدخلات التي تجريها المشروعات، وأنواع الأنشطة المشمولة في تلك التدخلات، وأكثر النتائج المتوقعة انتشاراً. و  وبشكل عام، تعرف النموذج على 200 2 نشاط مختلف على نطاق جميع وثائق المشروع. وشكلت التدخلات الاجتماعية الاقتصادية 37 في المائة من مجموعة البيانات، التي كان فيها الإبلاغ عن الأنشطة المتعلقة بالجوانب المالية والحكومية هي الأكثر تكراراً. وتلتها مباشرة التدخلات التكنولوجية (36 في المائة) وتألفت في المقام الأول من أنشطة تركز على المحاصيل والري.

وأخيراً، تمثلت الخطوة الثالثة في هذا المشروع في دمج الأدلة التي تم إنتاجها من خلال التعلم الآلي لوضع نماذج قادرة على التنبؤ بأداء المشروعات ونجاحها. وتشتمل التحليلات التنبؤية على تقنيات إحصائية متنوعة مستقاة من التعلم الآلي، والتنقيب في البيانات، والنمذجة التنبؤية لفحص الحقائق الحالية والتاريخية وإصدار التنبؤات بشأن النتائج أو الاتجاهات المستقبلية. والغرض منها هو استخدام الرؤى المنتجة آلياً لتوجيه المناقشة والاستقصاء النقدي، بدلاً من اعتبارها "حقائق مطلقة" تستخدم من خلال تطبيقها على أطر صنع القرار.

وعليه، صوبنا هدفنا نحو تصميم خوارزميات لدعم دورة المشروعات من خلال التنبؤات المسبقة للأداء واحتمالية تحقيق آثار إيجابية ناتجة عن السياسات الإنمائية، في ضوء مجموعة محددة من السِمات التي تميز الحافظة والمستفيدين. وللقيام بذلك، قام فريق المشروع بوضع نموذجين رئيسيين للتنبؤ. وتم تصميم النموذج الأول - نموذج التنبؤ على مستوى المشروع - لتحديد سمات أداء الحافظة الناجحة كإشارة إلى المشاريع المرجح أن تنجح. وقام الفريق بوضع النموذج الثاني - نموذج التنبؤ على مستوى الأسر– لتوجيه الاستهداف على مستوى الأسر المتضمن في تصميم المشروع من خلال تحديد المستفيدين وسمات المشروع التي تقود الأثر الإيجابي.

وحتى الآن، أنتج مشروع الذكاء الاصطناعي للصندوق لمحة عامة عن أنواع الاستثمارات ونتائجها؛ وأطلق استعراضين منهجيين لتوثيق أثر التدخلات الرئيسية؛ ووضَع نماذج قادرة على التنبؤ بالأداء المستقبلي على مستوى المشروع واحتمال حدوث آثار إيجابية، بالنظر إلى بعض السمات على مستويي عملية الاستهداف والمشروع.

وأتاحت فرصة خوض هذه التجربة من خلال تقنيات مبتكرة لإدارة المعرفة إمكانية قيام الصندوق بتعميمها في عملنا اليومي من خلال تفعيل نهج متكامل مستند إلى التعلم الآلي لتحليل وثائق المشروعات والتنبؤ بالآثار. وستتيح لنا الصورة الشاملة لحافظتنا البصيرة التي نحتاجها لتحقيق هدفنا الاستراتيجي المتمثل في إجراء استثمارات أكبر حجماً وأقل عدداً وأكثر تركيزاً بطريقة تضاعف أثرنا واستدامتنا في بلدان مشروعاتنا. والأهم من ذلك، أنها توضح أن التعلم الآلي ونُهج الذكاء الاصطناعي الأخرى تجعل من الممكن استخدام البيانات القائمة لاستكشاف تساؤلات جديدة واكتساب المعرفة الإضافية اللازمة لتحسين التركيز على النتائج، وتعزيز آليات التصميم الناجح للمشروعات، وتحسين قياس الأثر وعزوه. وستؤدي الاستثمارات الأكثر تأثيراً بدورها إلى تقديم إسهامات أقوى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ما هي الخطوات التالية؟ تنقيح الخوارزميات والتحقق المقطعي من صحة النماذج والنتائج مقابل مختلف مجموعات البيانات الضخمة. تابعونا!

احصل على نسخة من التقرير هنا.

 

لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال برئيسة المشروع، Alessandra Garbero الخبيرة الاقتصادية الأولى بشعبة البحوث وتقييم الأثر.