التعامل بحذر: الضعف، الوجه الإنساني لأوضاع الهشاشة

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

التعامل بحذر: الضعف، الوجه الإنساني لأوضاع الهشاشة

Photo: Sara Kouakou

قد لا يكون الضعف والهشاشة مرادفين متطابقين تمامًا ولكنهما يتقاسمان معنىً متشابها إلى حد كبير. ويشير التعبير أن إلى شيء قابل للكسر ودقيق وضعيف – شيء لا بد من التعامل معه بحذر.

وبإمكاننا استخدام التعبيران لوصف حالة الحكومات والأشخاص الذين يجدون أنفسهم في خضم نزاع ممتدّ. وعلى الرغم من أن الدول المتأثّرة بنزاعات غالبًا ما تُظهر علامات خارجية نربطها عادةً بالقوة، على غرار زيادة الوجود العسكري، فإنها تجد نفسها بالفعل في حالة من الهشاشة العميقة. ويقترن طبعًا الضعف البشري بالهشاشة المؤسسية.

 

الهشاشة تفاقم الضعف

الأزمات الممتدة شائعة لسوء الحظ في الإقليم الفرعي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا حيث أعمل. في عام 2018، وصل عدد اللاجئين إلى حوالي 2.7 مليون شخص وعدد المهجرين داخليًا إلى زهاء 10.3 مليون شخص في الإقليم الفرعي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وقد فرّ أغلبهم من النزاعات في العراق وسوريا واليمن، وهي ثلاثة من أكبر الأزمات الإنسانية وأزمات التشرّيد في العالم. كما تؤدي هذه الأزمات مباشرةً إلى انعدام الأمن الغذائي؛ والحرب الأهلية في اليمن تسببت وحدها مثلًا بوقوع 18 مليون شخص في دوامة انعدام الأمن الغذائي ابتداءًا من عام 2019.

وفي سياقات من الهشاشة، تصل مستويات الضعف إلى أقصى حدودها، بحيث تعاني المؤسسات ونظم الحوكمة من الوهن، وتفتقر غالبًا إلى القدرة على الاستجابة للصدمات مثل النزاعات أو الكوارث الطبيعية. وبالإضافة إلى ذلك، تؤدي الهشاشة والأزمات عمومًا إلى انعدام الأمن الغذائي بحكم تعثّر وصول الأشخاص إلى الموارد اللازمة للإنتاج الغذائي والزراعي. وعلى سبيل المثال، تعيش نسبة 60 في المائة من جميع الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية المزمن، ونسبة 75 في المائة من مجمل الأطفال دون سن الخامسة أو أقلّ اللذين يعانون من التقزّم، في بلدان متأثرّة بالنزاعات. وبالعكس، قد يؤدي انعدام الأمن الغذائي بحد ذاته إلى نزاعات. وخلال الصحوة العربية في عام 2011 على سبيل المثال، تم ذكر ارتفاع أسعار الأغذية على اعتباره أحد العوامل التي ساهمت في الاضطرابات.

وفي مثل هذه السياقات، تتحمّل المجموعات الأكثر ضعفًا، لا سيما النساء والشباب، العبء الأكبر.

 

تمكين الأكثر ضعفًا لمعالجة الهشاشة

تضطلع المرأة بدور حاسم لإرساء السلام وتحريك عجلة التنمية، لكنها ما زالت تواجه تحديات من حيث العمالة والمداخيل. وتتسم هذه الآثار بالشدة في الإقليم الفرعي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا بشكل خاص حيث تشارك نسبة 15 في المائة فقط من النساء الشابات في سوق العمل، مقارنة بنسبة 35 في المائة في سائر العالم.

ويسجّل الإقليم الفرعي أيضًا أحد أعلى معدّلات بطالة الشباب في العالم – حوالي 30 في المائة ابتداءًا من عام 2016، مقارنة بوسطي عالمي بنسبة 13 في المائة. وقد تؤدي هجرة الشباب العاطلين عن العمل من المناطق الريفية بحثًا عن فرص أفضل إلى دوامة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، والنزاعات والهجرة الجماعية. وهذا ما شهدناه خلال الربيع العربي.

وعلاوة على ذلك، كثيرًا ما تعطّل النزاعات انتقال الشباب نحو الاستقلالية الاجتماعية والاقتصادية. وعندما يكون الانتقال هذا محفوفًا بالمشاكل، فقد يفضي إلى إحباط وتطرّف واضطراب. وقد تسفر الشدائد في مراحل الحياة الأولى عن تداعيات في المستقبل، بحيث أن التوقّف عن الدراسة قد يقوّض إمكانية إيجاد عمل لائق على سبيل المثال..  

وعلى الرغم من ذلك، نعرف أن إشراك النساء والشباب في العملية الإنمائية يشكّل أداةً فعّالة لتعزيز الاستقرار والحؤول دون انتشار العنف. وقد يعبّد تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، إلى جانب استحداث فرص عمل مناسبة للنساء والشباب، الطريق لبناء مجتمعات سلمية وأكثر إنصافًا.

 

الجهود المتّسقة للوصول إلى الأكثر ضعفًا

يُدرك المجتمع الدولي أنه لا بد من تغيير النهج العالمية لمعالجة أثر الهشاشة على أكثر المجتمعات ضعفًا، وأنه يمكن تحقيق ذلك من خلال اعتماد عقلية إنمائية على المدى الطويل بدلًا من عقلية إنسانية بحتة على المدى القصير.

ويمكن للصندوق وشركائه أن يضطلعوا بدور رئيسي لردم الفجوة بين الاستجابات الانسانية وتلك المتعلّقة بالتنمية المستدامة. ونحن نرى ونستجيب للوجه الانساني جدًا للهشاشة والمتمثّل في المزارعين الذين يتعرض حصادهم للتلف جرّاء موجات الجفاف المتكررة، والنساء والأطفال الذين يفرّون من النزاعات والعنف بحثًا عن ملجأ في أراض أجنبية. ونحن ندعمهم عبر أدوات للتكيّف بصورة أفضل مع الأحداث غير المؤاتية والاستجابة لها، لأننا على قناعة بأن التركيز مباشرة على احتياجات السكان الذين يعانون من الضعف هو السبيل الوحيد لوضع حلول للتنمية المستدامة في السياقات الهشّة.

وتبرز خبرتنا أن الاستثمارات المسؤولة والهادفة في الزراعة والتنمية الريفية قد تقدّم مساهمة مهمّة للحد من النزاعات وتحقيق السلام والاستقرار. ولقد أثبتت مشاريعنا فعاليتها في تعزيز الاستقرار وتحسين القدرة على الصمود في وجه النزاعات في المناطق الريفية، ويسمح لنا النهج القائم على المجتمع المحلي بتنفيذ العمل على نحو فعّال حتى في أصعب الظروف الأمنية في السياقات الشديدة الهشاشة.

ويقع كل من بناء قدرات الفقراء، وتمكينهم من خلال منظمات المجتمع المحلي، وتعزيز المشاركة والإدماج الاجتماعي والمساواة بين الجنسين، في قلب عمل الصندوق. ونقرّ بأن الهشاشة تنطوي على أبعاد عديدة، ونحن ملتزمون بالعمل مع شركائنا – والسكان – لمعالجة محرّكاتها والتداعيات الناشئة عنها بشكل شمولي.

 

للاطلاع على المزيد من معلومات حول عمل الصندوق في الإقليم الفرعي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا.