التمسك بالأصول: برنامج يدعمه الصندوق للحفاظ على الأصول - وسُبل كسب العيش في المناطق الريفية

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

التمسك بالأصول: برنامج يدعمه الصندوق للحفاظ على الأصول - وسُبل كسب العيش في المناطق الريفية

©IFAD/Chris McMorrow

عندما تفشت جائحة كوفيد-19 في ريف باكستان أصيبت الحياة اليومية بالشلل التام.

كانت المتاجر مغلقة ومظلمة. اختفى الباعة المتجولون وبائعو الفاكهة من الشوارع التي خلت من الوجوه المألوفة. كل ذلك بسبب القيود المفروضة على التحرك وحظر التجول الذي فرضته الحكومة لاحتواء تفشي الفيروس. لقد وجهت تلك التدابير ضربة كبيرة للاقتصاد الباكستاني مثلما كان عليه الحال في كثير من أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الغرض منها كان الحفاظ على سلامة السكان وصحتهم فقد أوقعت خسائر فادحة في كثير من أنشطة الأعمال في المناطق الريفية - إن لم يكن لبرامج مثل البرنامج الوطني للتخرج من الفقر المدعوم من الصندوق، والمكون الإضافي لهذا البرنامج.

مسألة قِيمة: الأصول في زمن الجائحة

تعيش Sado Mai في منطقة ديرا غازي خان الريفية في باكستان. وتعمل هي وزوجها بأجر يومي ويعتمدان اعتماداً كبيراً على التجارة المحلية لإعالة أسرتهما المكونة من 10 أفراد. وقبل تفشي جائحة كوفيد-19 كان من السهل الحصول على عمل، ولكن منذ بداية فرض الإغلاق، بات ذلك مسألة شديدة الصعوبة، ولو وجد العمل فغالباً ما يكون في أماكن بعيدة.

وانضمت الأسرة منذ فترة إلى البرنامج الوطني للتخرج من الفقر، وهو مبادرة يدعمها الصندوق وحكومة باكستان بهدف مساعدة الأسر الريفية شديدة الفقر والأسر الريفية الفقيرة على الخروج من الفقر. وفي إطار هذا البرنامج، مُنحت أسرتها، مثل أسر أخرى كثيرة، موارد بغرض المساعدة على بدء نشاط تجاري صغير. وحصلت Sado Mai، شأنها شأن بعض النساء الأخريات، على ماشية لتربيتها؛ وحصل آخرون على أدوات ومعدات.

ولكن في ذروة فترة الإغلاق، استحوذت على Sado Mai فكرة صعوبة الاحتفاظ بالبقرة الصغيرة التي حصلت عليها بسبب ما يتطلبه ذلك من تكاليف باهظة. وفي ظل ندرة فرص العمل، لم تكن Sado متأكدة من أن الاستمرار في توفير الغذاء والمأوى هو أفضل استخدام للدخل الشحيح الذي لا تزال أسرتها قادرة على توفيره. وإذا مرض أي شخص في الأسرة فإن بيع البقرة سيكون هو الطريقة الوحيدة لتوفير الرعاية الصحية في المقام الأول.

وسرعان ما بدأ الشركاء المنفذون للبرنامج الوطني للتخرج من الفقر في الميدان في الإبلاغ عن وقوع كثير من الأسر المشاركة في نفس المعضلة. وتعرضت الأسر في جميع أنحاء باكستان لخسائر فادحة في الدخل واضطر بعضها إلى تخفيض ما تنفقه على الغذاء. وفي ظل استمرار الإغلاق وازدياد الضغوط المالية، شعر كثير من المشاركين بأنهم ممزقون بين الاحتفاظ بأصولهم على أمل الحصول على دخل في المستقبل وبيعها لتلبية احتياجاتهم من التدفقات النقدية الفورية. وبدا واضحاً أن قيمة أشياء من قبيل ماكينات الخياطة ومقصات الحلاقين ومشاعل اللحام التي كانت تمثل من قبل طريقاً للخلاص من الفقر تتغيَّر يومياً.

المكون الإضافي للبرنامج الوطني للتخرج من الفقر: المعونة العاجلة تتيح فرصاً متجددة

منذ الأيام الأولى للإغلاق، بدأ البرنامج الوطني للتخرج من الفقر وشركاؤه المنفذون بتقييم الواقع الذي يواجهه المشاركون. وسرعان ما اتضحت الإجابة من خلال المناقشات مع الشركاء المنفذين وما أجراه المشاركون أنفسهم من تقييمات. إن التغلب على هذا الواقع وتجنب بيع الأصول يتطلب تزويد المشاركين بإغاثة عاجلة في شكل تحويلات نقدية، ومن هنا بزغت فكرة المكون الإضافي.

ويعتمد هذا المكون الإضافي على البنية التحتية القائمة بالفعل في البرنامج الوطني للتخرج من الفقر. والغرض منه هو تخصيص مبلغ نقدي محدَّد لكل أسرة مشاركة كرأسمال ابتدائي أو كرأسمال عامل، لاستخدامه تحديداً في حماية الأصول المقدمة إلى الأسرة. ويمكن لمن لديهم رؤوس ماشية، على سبيل المثال، استخدام هذا المبلغ النقدي في شراء الأعلاف. ويمكن لآخرين استخدامه في تغطية النفقات الشهرية لمتجر صغير أو ربما لصيانة آلاتهم.

Sado Mai وأحفادها يتوقفون لالتقاط صورة مع البقرة الصغيرة.

وتُشكل مخصصات المكون الإضافي جزءاً من أصول البرنامج الوطني للتخرج من الفقر. وتقدَّم هذه المخصصات بالإضافة إلى مبادرات غوثية عاجلة أخرى، بما يشمل حُزم مساعدات ومبالغ تدار في إطار صندوق الطوارئ لمواجهة جائحة كوفيد-19 من خلال الصندوق الباكستاني لتخفيف وطأة الفقر، وهو الوكالة الرئيسية المسؤولة عن البرنامج الوطني للتخرج من الفقر في البلد.

وبدأت أسرة Sado Mai بالفعل في جني الثمار. وكانت مفاجئة سارة عندما زارها فريق البرنامج - وغمرتها سعادة بالغة عندما قدَّم لهم الفريق الأصول التي يحتاجون إليها. وسيكون لدى Sado Mai في غضون بضعة أشهر ما يكفي من الحليب الذي ستدره عليها بقرتها لتعطيه لأطفالها - وسيتبقى أيضاً كثير من الحليب للبيع. وتشعر هي وأسرتها بالامتنان لكل المساعدة التي تلقوها من خلال مختلف مبادرات الإغاثة.

واليوم يشعر فريق البرنامج الوطني للتخرج من الفقر بتفاؤل حذر. ويجري حالياً توفير الأصول والتدريب والقروض بدون فوائد لزهاء 000 177 من الأسر الفقيرة وشديدة الفقر المشاركة. ويأملون أن تساعد أموال المكون الإضافي، إلى جانب هذه التدخلات، المشاركين في التمسك بأصولهم حتى في ظل استمرار الآثار الاقتصادية الناشئة عن الجائحة، مما سيضمن قدرتهم على استخدامها مرة أخرى عندما تتحسَّن الأوضاع. ولن يتيح لهم ذلك فقط فرصة الحصول على أقصى استفادة من هذه الأصول لأطول مدة ممكنة - بل سيمنحهم الفرصة للشروع في أنشطة أعمال تجارية مجزية وكل ما ينطوي عليه ذلك من فرص، على الجانب الآخر من الأزمة.

تعرَّف أكثر على عمل الصندوق في باكستان..