التمويل المستند إلى النتائج: أداة محتملة لتغيير قواعد اللعبة بالنسبة لعمليات الصندوق في المستقبل

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

التمويل المستند إلى النتائج: أداة محتملة لتغيير قواعد اللعبة بالنسبة لعمليات الصندوق في المستقبل

©IFAD/Giuseppe Bizzarri

يستكشف الصندوق دائما أدوات إقراض جديدة لزيادة عدد الحلول المالية المحتملة التي يمكن أن يقدمها. وتحقيقا لهذه الغاية، التزم الصندوق بتطوير وتجريب الإقراض المستند إلى النتائج في عملياته. ومن المحتمل أن يغير هذا النهج قواعد اللعبة بالنسبة للطريقة التي يحقق بها الصندوق نتائج إنمائية للمنتجين على نطاق صغير حول العالم.

ما هو التمويل المستند إلى النتائج؟

الإقراض المستند إلى النتائج، الذي يعد مجموعة فرعية من التمويل المستند إلى النتائج، عبارة عن نهج تمويل يربط التمويل بنتائج أو نواتج قابلة للقياس ومتفق عليها مسبقا. وبموجب هذا النهج، يرتبط إصدار كل شريحة من شرائح التمويل بتحقيق الأهداف المحددة مسبقا، مما يمنح الوكالات المنفذة حافزا للوفاء بالأهداف والمرونة في تحقيق النتائج المنشودة، مع تقليل تكاليف الإشراف بالنسبة للجهة التي تقدم التمويل.

وأصبحت هذه الممارسة شائعة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة بين الجهات المانحة، والمؤسسات المالية والحكومات كوسيلة لإحداث الأثر وضمان القيمة مقابل المال. وخلال العقد الماضي، شهد المبلغ الإجمالي لتمويل التنمية المرتبط بالنتائج زيادة كبيرة، من بضعة مليارات الدولارات الأمريكية إلى ما لا يقل عن 25 مليار دولار أمريكي.

وكانت معظم المشروعات الإنمائية الممولة من خلال التمويل المستند إلى النتائج حتى الآن في قطاعي الصحة والتعليم. ويمكن للتمويل المستند إلى النتائج، عندما يُصمم بشكل جيد، أن يحسن النتائج بشكل كبير في هذين المجالين. فعلى سبيل المثال، أدى استخدام التمويل المستند إلى النتائج في أحد برامج صحة الأم في رواندا إلى زيادة عدد حالات الولادة في المؤسسات بنسبة 23 في المائة وفي الزيارات الوقائية بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و5 سنوات بنسبة 133 في المائة مقارنة باستخدام التمويل التقليدي المستند إلى المدخلات.

وفي مجال التنمية الزراعية، استُخدم التمويل المستند إلى النتائج لتسريع وتيرة البحث وتطوير منتجات وممارسات محسنة، وخدمات الإرشاد الزراعي، والبنية التحتية. وقد تكون تدخلات التمويل المستند إلى النتائج هنا أيضا أكثر فعالية من التمويل التقليدي في بعض السياقات – على سبيل المثال، من خلال إشراك القطاع الخاص وتحفيزه على الابتكار وتقديم حلول فعالة من حيث التكلفة. ومع ذلك، لم يُمول سوى عدد قليل جدا من المشروعات الزراعية – أقل من 1 في المائة – باستخدام التمويل المستند إلى النتائج.

وتؤكد الأدلة الحديثة أن النمو الاقتصادي في قطاع الزراعة أكثر فعالية في الحد من الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي بمرتين إلى ثلاث مراتمن قدر مكافئ للنمو المتولد خارج قطاع الزراعة. ولذا، يمثل استخدام التمويل المستند إلى النتائج فرصة فريدة للصندوق، وهو المؤسسة المالية الدولية الوحيدة التي تركز على الزراعة والتنمية الريفية، للمساهمة في تحقيق الهدف 1 (القضاء على الفقر) والهدف 2 (القضاء على الجوع) من أهداف التنمية المستدامة.

الفرص والتحديات الخاصة بالتمويل المستند إلى النتائج في مجال الزراعة

في الآونة الأخيرة، شاركت شعبة أمريكا اللاتينية والكاريبي وشعبة البحوث وتقييم الأثر في الصندوق في تنظيم حلقة دراسية عبر الإنترنت بشأن التمويل المستند إلى النتائج بالاشتراك مع شركة Instiglio، وهي شركة استشارية لا تستهدف الربح تركز على المجتمع الإنمائي. وألقى العرض الضوء على أن توجيه التمويل المستند إلى النتائج في الزراعة لتلبية الاحتياجات المحددة للمجموعة المستهدفة أمر بالغ الأهمية لضمان نجاحها. وفي الوقت نفسه، يمكن مواجهة تحديات التمويل بحشد رأس المال من مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك القطاع الخاص. ومن الأمثلة على ذلك أول صندوق لنتائج تخفيف وطأة الفقر تم إطلاقه في أفريقيا. فبعد أن جمع 5.32 مليون دولار أمريكي من مختلف أصحاب المصلحة، حوّل حياة أكثر من 12 000 أسرة في المناطق الريفية في كينيا وأوغندا من خلال إنشاء أكثر من 4 000 مشروع صغري مستدام، بما في ذلك دعم الممارسات الزراعية المحسنة، في أقل من أربع سنوات.

ومن شأن استخدام التمويل المستند إلى النتائج أن يتيح للصندوق عددا من الفرص على هذا المنوال. ففيما يتعلق بالبحوث، يوفر التمويل المستند إلى النتائج فرصة فريدة للصندوق لتناول عدد من الأسئلة التي تبدأ بجملة "ما الذي يصلح" عندما نصمم ونقيّم النُهج الأكثر فعالية من حيث التكلفة لعملائنا، المنتجين على نطاق صغير. وفيما يتعلق بالسياسات، يصبح التمويل المستند إلى النتائج حلا مناسبا للصندوق في السياقات التي تتطلب فيها البلدان المشاركة تصميمات أكثر تطورا، وآليات استهداف أفضل وأكثر شفافية، ومشروعات موجهة نحو الأثر.

إلا أن استخدام هيكل التمويل المستند إلى النتائج – الذي يتطلب ألا تصرف مؤسسة التمويل المبلغ المتفق عليه إلا عند تحقيق كل هدف من الأهداف المحددة مسبقا – يولد عددا من التحديات، يجب أن تؤخذ جميعها بعين الاعتبار بعناية أثناء مرحلة تصميم المشروع.

أولا، من الأهمية بمكان إدخال تدابير احترازية لإدارة المخاطر المرتبطة بالظواهر المتطرفة (مثل أخطار الطقس أو الأخطار الطبيعية الأخرى)، لا سيما في المناطق الضعيفة للغاية – وهي ضرورة تم تحديدها أيضا في تقييمات الأثر في الصندوق. ولذا، يُنصح بوضع عدة مجموعات مختلفة من الأهداف المحددة مسبقا تعكس سيناريوهات مختلفة على أرض الواقع.

وثانيا، ينبغي وضع نظم شاملة للرصد والتقييم لهذه المتطلبات. ويعد قياس النواتج والآثار الإنمائية بدقة مهمة معقدة تتطلب موارد فنية ومالية، بالإضافة إلى خطط طوارئ لتفسير المعلومات التي يُحتمل أن تكون غير متماثلة. وعند استخدام التمويل المستند إلى النتائج، يجب أن تكون الأهداف ومؤشرات قياسها بسيطة وقابلة للقياس ويمكن التحقق منها. ويعمل الصندوق بالفعل على مواصلة تعزيز هذه النظم، ويمكن أن يتيح التمويل المستند إلى النتائج فرصة تعلم أخرى للصندوق في هذا الصدد.  

وثالثا، ثمة حاجة إلى هياكل محفزة تجذب المستثمرين الصغار والكبار على حد سواء لتمويل مشروعات التمويل المستند إلى النتائج مقدما. وقد تستغرق المشروعات الزراعية عدة سنوات لإظهار النتائج الكاملة، وبالتالي قد تتطلب المشروعات الممولة من خلال التمويل المستند إلى النتائج فترة أطول للوفاء بالأهداف المتفق عليها مسبقا ولكي يتم صرف التمويل كاملا. ومع ذلك، قد يؤدي هذا الأمر إلى تعليق رأس مال المستثمرين لفترة طويلة بشكل غير عادي. ولذا، ينبغي للجهات التي تقدم التمويل من أجل تحقيق النواتج (مثل الصندوق أو المنظمات المالية الدولية الأخرى) أن تنظر في الدفع على شرائح للأهداف قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل التي تحققت من خلال هذه المشروعات.

وأخيرا، من المهم إدراك أنه لا يمكن تمويل جميع المشروعات من خلال التمويل المستند إلى النتائج. فاستخدام التمويل المستند إلى النتائج يتطلب وضع أهداف مركزة وواقعية مسبقا كعامل يمكّن من تحقيق النجاح، وهذا الهيكل لا يناسب جميع المشروعات.

التمويل المستند إلى النتائج باعتباره أداة لتغيير قواعد اللعبة بالنسبة لعمليات الصندوق في المستقبل

بالنسبة للصندوق، تكمن الفرص المستقبلية في تطبيق التمويل المستند إلى النتائج على أموال النواتج الجديدة والقائمة وبرامج التمويل المختلط بطريقة يمكن أن تكفل قياس نتائج المشروعات بشكل أفضل مع تحسين كفاءتها. ولذا، يمكن أن يتيح التمويل المستند إلى النتائج فرصة لإعادة توازن التركيز على أداء المشروع من التدابير المستندة إلى المدخلات إلى التدابير المستندة إلى النتائج، عندما تسمح الظروف بذلك. وسيتعين على الفرق القطرية العمل بشكل أوثق مع وحدات التنفيذ من أجل تشجيع الابتكار وتأمين نتائج قابلة للقياس تسمح بمواصلة المشروعات.

ويجري بالفعل بذل مثل هذه الجهود: إذ يقوم الصندوق حاليا بتجريب التمويل المستند إلى النتائج الأول له على الإطلاق في مشروع التنمية التعاونية في الحراجة الزراعية في كوبا، الذي تمت الموافقة عليه في سبتمبر/أيلول 2019، وهو يمثل جهدا لدعم سلاسل قيمة البن والكاكاو في البلد من خلال تحويل تعاونيات الحراجة الزراعية إلى مؤسسات حديثة. وقد صُممت أيضا العديد من المشروعات الأخرى التي يدعمها الصندوق والتي لا تزال في ذخيرة المشروعات بحيث تستخدم التمويل المستند إلى النتائج. وتسير كل هذه المشروعات في الاتجاه الصحيح.