الزراعة الرقمية: مفتاح مساعدة المنتجين على نطاق صغير للتغلب على التحديات التي تفرضها جائحة كوفيد-19

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

الزراعة الرقمية: مفتاح مساعدة المنتجين على نطاق صغير للتغلب على التحديات التي تفرضها جائحة كوفيد-19

© IFAD/Edward Echwalu

مع بداية عام 2021 ومع اقتراب الذكرى الأولى لبداية جائحة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم، تحين لحظة هامة للتمعن في أثر هذه الجائحة وللتفكير بما تعلمناه، وما الذي يمكننا فعله بطريقة أفضل في مضينا قدما نحو المستقبل. فقد أشارت تقديرات البنك الدولي إلى الدفع بما يقرب عدده من 124 مليون شخص في جميع أنحاء العالم إلى الفقر المدقع عام 2020، ويعيش 60 بالمائة منهم في جنوب آسيا.   ولأول مرة منذ 20 عاما ازداد الفقر بصورة معتبرة، وحدثت معظم هذه الزيادة في المناطق الريفية. ويستمر المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة والمنتجون بمواجهة تحديات غير مسبوقة.

إلا أنه وفي عام 2020، برزت بعض المظاهر الملهمة، قصص لمجتمعات ريفية تتأقلم وتتكيف حتى مع الظروف المحفوفة بأكبر قدر من التحديات. ومن بين هذه النجوم الصاعدة، الثورة التي طرأت على الزراعة الرقمية المناصرة للفقراء، والوسيلة التي تتم من خلالها إتاحة أدوات رقمية بسيطة للمزارعين الفقراء لكي يصلوا إلى المعلومات الضرورية لضمان سبل عيشهم. إذ يستخدم بعض المزارعين حاليا، حتى في أكثر المناطق نأيا، الهواتف المحمولة للوصول إلى المعلومات الزراعية المكيفة لتناسب احتياجاتهم في الوقت الفعلي، وهم قادرون على اتخاذ قرارات مستنيرة عما يتوجب إنتاجه ومتى وأين يمكنهم بيع منتوجهم. ويكمن التحدي حاليا في البناء على هذه النجاحات، وفي ضمان توسيع نطاق التكنولوجيات بصورة سريعة بحيث لا يتم ترك أشد الفقراء في المناطق الريفية فقرا ليتخلفوا عن الركب.

ولدعم عملية توسيع النطاق هذه، وفي أغسطس/آب 2020، دخل الصندوق في شراكة مع الزراعة الدقيقة لأغراض التنمية، وهي منظمة عالمية لا تسعى للربح شارك في تأسيسها الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل Michael Kremer. وتهدف هذه الشراكة إلى الوصول إلى 1.7 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة في كينيا ونيجيريا وباكستان، وتزويدهم بنصائح زراعية شخصية من خلال هواتفهم المحمولة بغية مساعدتهم على تحسين مداخيلهم وأمنهم الغذائي وصمودهم. وفي الوقت الذي تواجه فيه خدمات الإرشاد التقليدية التي يوفرها الأشخاص معوقات حادة، يتسم إيلاء النصح باستخدام الهواتف المحمولة فرضية جذابة للغاية تتسم بفعالية التكاليف.

وفيما يتعلق بالتكنولوجيا نفسها، ومن بين الخصائص الابتكارية المخصوصة التي تعتبر هذه المنظمة رائدة فيها، استخدام نظرية التعلم الاجتماعي لتحديد نمط المعلومات، وآليات الإيصال الأنجح للمزارعين، مما يمكن من توفير المعلومات التي تم تكييفها لتناسب الجغرافيا المحلية والأسواق وخصائص المزارعين أنفسهم.

ويعتبر أثر نهج الإرشاد الزراعي هذا الذي تتبعه منظمة الزراعة الدقيقة لأغراض التنمية مثيرا للإعجاب. إذ تظهر البراهين أن المزارعين الذين تم تمكينهم بفضل هذه المعلومات الرقمية عالية الجودة سيتمكنون من زيادة مردوداتهم مداخيلهم وصمودهم. وتشير ورقة نشرت في مجلة Science أنه يحتمل للمزارعين الذين تم تخديمهم بمثل هذه المعلومات تبني الممارسات الزراعية الموصى بها أكثر بحوالي 22 بالمائة من غيرهم. 

ومنذ بداية هذه الشراكة في أغسطس/آب كان التقدم سريعا. إذ أرست هذه المنظمة عمليات في نيجيريا، وبدأت بنشر المحتوى الهاتفي في كل من كينيا وباكستان. كذلك فقد وصلت إلى المشروعات الجارية التي يمولها الصندوق في البلدان الثلاث لتتحرى الفرص لتوسيع نطاق هذا الانتشار. وحتى تاريخه تمكنت المنظمة من الوصول إلى ما يقرب من 1.4 مليون مزارع من صغار المزارعين. 

  • • وفي كينيا، بنى الفريق القطري للصندوق في البلاد جسورا بين المنظمة ومشروع إدارة الموارد الطبيعية في مستجمعات تانا العليا، وسوف ينخرط عما قريب مع برنامج تعزيز الحبوب في كينيا، نافذة سبل العيش الزراعية المقاومة لتغير المناخ. كذلك قام الفريق القطري للصندوق برفع سوية هذه المبادرة لتصل إلى الأمانات العامة في وزارات الخزانة الوطنية والزراعة والمياه والتصحاح بهدف استقطاب التأييد، وربط الخدمات الاستشارية الزراعية الرقمية المكيفة التي توفرها هذه المنظمة وتأصيلها على منصة MoA-INFO (المستندة إلى الرسائل القصيرة).
  • • وفي نيجيريا، طورت هذه المنظمة علاقة عمل وطيدة مع وحدة إدارة برنامج التأقلم مع تغير المناخ ودعم الأعمال الزراعية في حزام السافانا، وسوف تصل إلى المستفيدين في هذا المشروع باعتبارهم المستخدمين الأولين لخدمات المنظمة في نيجيريا.
  • • وفي باكستان، فإن المنظمة بصدد إبرام مذكرة تفاهم مع الفريق القطري للصندوق في البلاد، للتعاون من خلال مشروع تخفيف وطأة الفقر في جنوب البنجاب الذي يموله الصندوق. ومن المجالات ذات الاهتمام المخصوص، تمكين النساء، وتوسيع تغطية خدمات هذه المنظمة لتصل إلى المزارعات في باكستان.

ومع وصول اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 هنالك أمل متجدد بأن نرى نهاية لهذه الجائحة. إلا أن الوقت لم يحن بعد للإحساس بالرضا عما تم تحصيله، إذ أنه من الواضح أن جائحة كوفيد-19 سوف يستمر في التسبب باضطرابات في سبل عيش المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة لمعظم عام 2021. الأمر الهام هو أن تستمر الحكومات والوكالات الإنمائية في العمل معا على دعم صغار المزارعين للتغلب على المعوقات والتحديات المستمرة لهذه الجائحة العالمية. ويتوجب أن يتضمن ذلك الاستثمارات الهادفة لتوسيع النطاق، والابتكارات في الزراعة الرقمية على شاكلة تلك التي أطلقتها المنظمة، والتي ستبقى تشكل أدوات قوية وهامة لفترة طويلة بعد انتهاء الجائحة. وبالتطلع قدما يتمثل طموح الصندوق في الاستمرار في العمل مع هذه المنظمة وغيرها من الشركاء لتوسيع نطاق حلول الإرشاد الرقمية، بما في ذلك الخدمات الاستشارية ذات الصلة بالطقس وسلاسل القيمة. وتثبت النتائج الأولية لهذه الشراكة المثيرة للاهتمام نجاعة الاستثمارات طويلة الأمد في الإرشاد الزراعي الرقمي.