IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

العودة إلى الجذور: الابتكار من خلال الطبخ المستدام

ماذا يعني لك مصطلح الطبخ المستدام؟ البعض منا يركز فقط على الطبخ والأطباق الشهية – باهظة الثمن ربما. والبعض الآخر يعتقد أن المصطلح يعني الاهتمام بتناول الطعام الصحي، بينما يستحضر آخرون في أذهانهم مجموعة من الأطباق والعادات الغذائية من أماكن معينة. ولكن الاستدامة تمثل جزءا أساسيا من هذا المفهوم، ولا ترتبط في هذا السياق بالوقت فقط.

فالمقصود بالاستدامة في هذا السياق هو استخدام الموارد الطبيعية استخداما مسؤولا، سواء في الزراعة أو الصيد أو حتى إعداد الطعام، بحيث يمكن استخدامها على أساس قابل للاستمرار مستقبلا والحفاظ على البيئة في الوقت نفسه.

ومن هذا المنطلق، يُقصد بالطبخ المستدامممارسات الطبخ التي تراعي منشأ المكونات – طريقة زراعتها وكيفية وصولها إلى الأسواق، ومنها إلى مائدتنا في نهاية المطاف.

وللتوعية بشأن أهمية الطبخ المستدام، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2016، الثامن عشر من يونيو/حزيران يوما لفن الطبخ المستدام، اعترافا بأهمية الطبخ كإحدى وسائل التعبير الثقافي المرتبطة  بالتنوع الطبيعي والثقافي في العالم. وفي ظل أزمة الصحة الناجمة عن جائحة كوفيد-19 الحالية،  ازدادت أهمية مفهوم الطبخ المستدام – الذي يحتفي بالمكونات والمنتجات الموسمية ويساهم في الحفاظ على الحياة البرية والعادات الغذائية.                                                                              

ويسعى الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، بوصفه مؤسسة مالية دولية تعمل من أجل القضاء على الفقر والجوع في المناطق الريفية في البلدان النامية، إلى إطلاق مبادرات لدعم مهمته. ويعد مشروع العودة إلى الجذور أحد المشروعات التي يمولها الصندوق لدعم الابتكارات في مجال التنمية الريفية من خلال الطبخ كأحد وسائل ربط صغار المزارعين بالأسواق.

وقد نفذ المشروع 14 تجربة مبتكرة في بوليفيا وشيلي وبيرو، من خلال شركاء محليين تابعين له في البلدان الثلاثة.

مشروع CORPAPA – بيرو

تضم هذه المنظمة ما يزيد على 300 2 أسرة تعمل في إنتاج 900 سلالة من درنات جبال الأنديز، بما في ذلك البطاطا والكبوسين الدرني والأوكا والأولوكوس، وتعرض منتجاتها في الأسواق الأسبوعية في المدن الكبرى، لا سيما في فنادق ومطاعم مدينة ليما. وقد أتاح لها التواجد في المطاعم الراقية الفرصة لتصدير الدرنات إلى الإمارات العربية المتحدة وفرنسا وقطر والمملكة المتحدة.

تعد الطبيعة الرائعة في الأراضي المرتفعة بأمريكا اللاتينية منشأ الكثير من سلالات الدرنات، بما في ذلك البطاطس، التي تغذى عليها سكان هذه الأراضي منذ القدم. (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في بيرو)

 

طالما اضطلعت النساء بدور أساسي في زراعة البطاطا على نطاق صغير وواسع، بدءا من حفظ البذور واختيارها وحتى مرحلة الحصاد والتخزين والتسويق. (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في بيرو)

 

تنشأ في بيرو  آلاف السلالات من  البطاطا، بما في ذلك 1500 سلالة تم تصنيفها كسلالات محلية.  (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في بيرو)

 

يمكن إضافة القيمة إلى سلالات البطاطا المحلية من خلال فنون الطهي في بيرو والعالم لتوليد فرص للشباب الريفيين والشركات الزراعية المحلية. (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في بيرو)

مدارس مانكا

التحق أكثر من 3 آلاف شاب من الفئات المعرضة للخطر بمدارس مانكا في بوليفيا للتدرب على تقديم الخدمات والطهي بالمطاعم. وتهدف هذه المدارس إلى التعريف بالمنتجات الزراعية لأصحاب الحيازات الصغيرة وتنميتها واستخدامها من خلال فنون الطهي المبتكرة في مطعم لا باز الذي يعد جزءا من هذه المدارس ومن خلال المبادرات في المناطق شبه الحضرية. وتدعم المنظمة المشتركة بين الكنائس للتعاون الإنمائي هذه المدارس.

ويتيح مطعم مانكا فُرصا للشباب ذوي الدخل المنخفض، ويشجع على تناول الطعام الصحي، كما يدعم إنتاج أصحاب الحيازات الصغيرة المراعي لمعايير الاستدامة والسلامة البيئية.

 

يتيح مجال الطهي للمهاجرين الشباب في الريف فرصا للعمل وتنفيذ المبادرات وتعزيز الهوية من خلال استخدام الأطعمة المحلية التقليدية في الطهي. (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في بوليفيا)

 

شباب متدربون في مدارس مانكا يستعدون لمواجهة تحديات الحياة المهنية من خلال الحصول على التدريب والإرشاد لتشجيع روح الريادة لديهم. (© الصندوق/ بوليفيا Juan Manuel Rada)

Maqueo Sabores Étnicos 

هذا المشروع عبارة عن مؤسسة صغرية أسرية مملوكة لمجموعة من النساء من قبيلة مابوتشي، وهو متخصص في إنتاج الأغذية باستخدام الفواكه البرية التي يتم جمعها بأساليب مستدامة من الغابات المحلية في منطقة بحيرة مايو في أراضي ماكيو "أراضي توت الماكي"، في بلدية فوترونو، بإقليم لوس ريوس. وتجمع النساء من المجتمعات المحلية المنتجات الأساسية، وهو أحد الطقوس الموروثة التي لاتزال حية، ويعبر هذا الطقس عن العمل مع الطبيعة ويولد أثرا على 30 أسرة في المجتمع المحلي المحيط ببحيرة مايو. ويتم تجهيز المنتجات وبيعها في متاجر الأغذية الفاخرة في أنحاء البلاد وفي مقهى Maqueo Sabores Étnicos الذي يقع في ماكيو منشأ هذه المنتجات الأصلي، ويقدم أطباقا مصنوعة من المواد الخام المحلية الموسمية.

تصنع منتجات منطقة ماكيو يدويا باستخدام فواكه الغابات الموسمية، مثل توت الماكي، التي يتم جمعها بأساليب مستدامة. (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في شيلي)

 

يعمل سكان المجتمع المحلي في جمع وتحميص توت الماكي باستخدام أساليب مستدامة تتوافق مع البيئة الإنسانية والطبيعية.  (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في شيلي)

 

تقدم منطقة ماكيو تجربة زيارة المقهى والتعرف على تاريخ الأسرة التي وضعت حجر الأساس لهذا المشروع الصغير. (© الصندوق/ مشروع العودة إلى الجذور في شيلي)

وهكذا يعد الطبخ من أفضل وسائل إحياء النكهات والأذواق من أجل الحفاظ على النظم البيئية والتنوع البيولوجي للكوكب. ويولي الصندوق أولوية لدعم المبادرات التي تخدم هذه القضية وتدعم بفخر فنون الطهي المتوارثة بدءا من المنتجين المحليين في المناطق الريفية.