صغار المزارعين هم السبيل إلى مكافحة الاحترار العالمي

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

Why smallholder farmers are the key to combating global warming

المقدر للقراءة دقيقة 5

©IFAD/Asad Zaidi

تميَّز هذا الصيف في نصف الكرة الشمالي بارتفاع غير معهود في درجات الحرارة وحرائق الغابات في كثير من البلدان.

وفي 7 أغسطس/آب، أصبح حريق مجمع ميندوسينو الأكبر في تاريخ كاليفورنيا بعد التهامه 000 300 آكر (700 117 هكتار) متجاوزاً بذلك الرقم القياسي الذي لم يسجله قبله سوى حريق توماس في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتلفت هذه الحرائق الانتباه، من خلال ما تلحقه من دمار هائل، إلى العواقب الوخيمة لتقلص الغطاء الحرجي في جميع أنحاء العالم. ويُشكل فقدان الغابات- وهي مستودعات ضخمة لكربون العالم- خطراً يُهدِّد جهود مكافحة تغيُّر المناخ ويسفر عن خسائر هائلة في التنوع البيولوجي.

وخلال السنوات الخمس والعشرين السابقة، تراجعت مساحة الغابات في العالم من 4.1 مليار هكتار إلى أقل بقليل من 4 مليارات هكتار، أي بانخفاض يزيد على 3 في المائة.

وعلى الرغم من أن المعدل العالمي لإزالة الغابات قد تراجع كثيراً، فُقد في عام 2017 ما مجموعه 29.4 ملايين هكتار، أي ما يعادل مساحة ملعب كرة قدم في كل ثانية.

وتُمثِّل إزالة الغابات بالنسبة للصندوق مسألة بالغة الأهمية. ويواجه العالم زيادة في عدد السكان وسرعة في التوسع الحضري وتغيُّر المناخ وتراجع خصوبة التربة وازدياد الطلب على الغذاء والوقود. ويفرض ذلك كله ضغوطاً على الأراضي.

ويعاني السكان الريفيون الفقراء بالفعل وطأة هذه الضغوط التي ليس من المرجح إلاّ أن تزداد.

وبالإضافة إلى حرائق الغابات، تقطع الأشجار لأسباب كثيرة. فهي توفر في بعض الأحيان الوقود وخشب الوقود ولوازم البناء. وتقطع الأشجار في كثير من الأحيان للسماح بالزراعة التجارية. ويمثل ذلك 70 في المائة تقريباً من مساحة الغابات التي أُزيلت في أمريكا اللاتينية وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

طرق أفضل لضمان الغذاء للجميع

نحتاج إلى ضمان الغذاء من أجل الأعداد المتزايدة من السكان. ولكن لماذا لا نطعمهم بما نهدره من غذاء؟ ويشيع في كثير من البلدان النامية خسائر في الحبوب والبقول بعد الحصاد بما يتراوح بين 10 و15 في المائة. ويفقد في بعض أقاليم أفريقيا وأمريكا اللاتينية ما يصل إلى 50 في المائة من الغذاء بعد الحصاد.

ويُمثِّل الحد من خسائر ما بعد الحصاد أحد تدخلات عديدة لتحقيق التحول الزراعي الذي نحتاج إليه. ولكن ذلك يتطلب استثماراً. ويمكن، بل وينبغي، للمؤسسات المالية الدولية مثل الصندوق أن تقوم بدور حيوي في تخطيط استخدام الأراضي وأي قرارات بشأن الحاجة إلى إزالة الغابات.

كيف يمكن للمؤسسات المالية الدولية تقديم المساعدة؟

يمكن للتمويل الدولي أن يوفِّر التمويل الحيوي للمشروعات العامة وإضافة الدراية التقنية وتعزيز الابتكار. ويمكن للمؤسسات المالية الدولية تقاسم أفضل الممارسات الدولية وتسريع الأخذ بها وتكييفها من جانب السكان المحليين.

ويمكن أيضاً للمؤسسات المالية الدولية المساعدة على تعبئة التمويل والخبرة من القطاع الخاص، والمساعدة على التعويض عن المخاطر التي قد تعزف الجهات الفاعلة الخاصة، بل والحكومات، عن مواجهتها. ويشجع البحث عن الشركاء على إقامة حوار منفتح وشفاف يُيسِّر المشاركة الشاملة.

ويمكن للمؤسسات المالية أن تستفيد أيضاً من أدوات من قبيل خدمات المعلومات الجغرافية والاستشعار من بُعد لضمان اتخاذ خيارات استثمارية مستنيرة.

استخدام وتخطيط استخدام الأراضي

ضماناً لتحقيق أفضل استخدام للأراضي، من الحيوي تقييم إمكاناتها وإمداداتها المائية المتاحة. وهذا هو ما يدفع الصندوق إلى دعم التخطيط التشاركي لاستخدام الأراضي. وتُساعد هذه العملية على تجنب إزالة الغابات عن غير قصد.

تحسين وتخطيط استخدام الأراضي في سيراليون

في سيراليون، على سبيل المثال، مكَّن مشروع الإعمار والحد من الفقر القائم على المجتمعات المحلية مستخدمي الأراضي من تقييم مستويات تدهور التربة، وحالة الغطاء النباتي، والموارد المائية، وفهم التفاعل بين هذه الموارد والعوامل المناخية، وإعداد خططهم لاستخدام الأراضي.

منع التصحر في بيرو

لم تنل النُظم الإيكولوجية في مرتفعات الأنديز في بيرو على مر التاريخ حقها من التقدير. ويُقدِّم حالياً أحد مشروعات الصندوق وسائل مستدامة بديلة لإدرار الدخل وفي نفس الوقت حماية التنوع البيولوجي المحلي واستعادة النظام الإيكولوجي.

وتُمثِّل بيرو واحدة من عشرة بلدان ذات تنوع بيولوجي شديد، ولكنها عرضة للتصحر وتدهور الأراضي نتيجة لأسباب طبيعية أو بسبب الرعي الجائر، وتآكل التربة، وإزالة الغابات، وتكثيف استخدام الأراضي، والتعدين غير القانوني، والتوسع الحضري، وزيادة الطلب على المياه الصالحة للشرب، وكذلك الجفاف الشديد وذوبان الجليد.

آفاق المستقبل

تعترف الحكومات حالياً بالتحول الزراعي باعتباره ضرورة من أجل مستقبل آمن غذائياً. ويكشف قرار كورونيفيا الذي اتُخذ أثناء مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ في أكتوبر/تشرين الأول 2017 واتفاق باريس عن أن ثمة إرادة سياسية لمعالجة هذه القضايا. وسيساعدنا التحول الزراعي على المضي قُدماً صوب تحقيق كل هدف من أهداف التنمية المستدامة. . وسيُّوفِّر مزيداً من الأغذية وسيحد من هدرها. وسيكفل إمدادات طاقة بديلة. وستتحسَّن تغذية الشباب وتعليمهم في ظل ارتفاع مستوى دخل آبائهم. وستستخدم المياه بمزيد من الكفاءة، وستتاح للنساء فرص عمل وحقوق أفضل. وستنخفض انبعاثات غازات الدفيئة الناشئة عن الزراعة.

ومما لا يقل إلحاحاً في ظل الزيادة المثيرة للقلق في درجات الحرارة وحرائق الغابات في نصف الكرة الشمالي هذا الصيف أن الغابات ستصبح أقدَّر على مواصلة دورها التاريخي كبواليع لثاني أكسيد الكربون المنبعث في الغلاف الجوي.

ولا سبيل إلى الدفع قدماً بهذا التحول إلاّ من خلال صغار المزارعين في العالم. ونحن في الصندوق نسعى إلى مساعدتهم على تحقيق ذلك.