في الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، ينضم الصندوق إلى الدعوة إلى مزيد من التعاون والتضامن العالميين

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

في الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، ينضم الصندوق إلى الدعوة إلى مزيد من التعاون والتضامن العالميين

©IFAD/GMB Akash

يُحتفل في هذا العام بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، وهي منظمة أنشئت من رماد الحرب العالمية الثانية والتزمت بالجمع بين الدول للحفاظ على السلام والأمن وتحسين حياة الأفراد. والصندوق الدولي للتنمية الزراعية هو رمز لهذا الالتزام.

فكان الصندوق، بصفته وكالة متخصصة من وكالات للأمم المتحدة، أحد النتائج الرئيسية لمؤتمر الأغذية العالمي الذي عُقد عام 1974 - والذي نظمته الأمم المتحدة استجابة لأزمات الأغذية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، عندما تسبب نقص الأغذية في العالم في انتشار المجاعات وسوء التغذية على نطاق واسع. فأدرك زعماء العالم أن انعدام الأمن الغذائي والمجاعة لم تكن حالات فشل في إنتاج الأغذية بقدر ما كانت تشير إلى مشاكل هيكلية تتعلق بالفقر. ومن بين الأمور التي أدت إلى تفاقم ذلك أن غالبية فقراء العالم تعيش في مناطق ريفية.

ومنذ منتصف السبعينيات من القرن العشرين، وصل عمل الصندوق إلى مئات الملايين من الناس وحسّن حياة عدد لا يحصى من الأفراد. وبصفته المنظمة الإنمائية العالمية المتخصصة الوحيدة في العالم المكرسة لتحويل الزراعة والأنظمة الغذائية والاقتصادات الريفية، يذهب الصندوق إلى حيث يذهب القليلون، حيث يعمل في المناطق التي تشهد أعمق مستويات للفقر والجوع: في أكثر المناطق نأياً في البلدان النامية ووسط أكثر الأوضاع هشاشة.

ويدرك الصندوق أن الزراعة محرك أثبتت جدارته في الحد من الفقر، وأن الاقتصادات المحلية المزدهرة هي حجر الأساس لقدرة المجتمعات على الصمود. ومن خلال الاستثمار في صغار المزارعين وإيصالهم بالفرص والأدوات التي يحتاجون إليها، لا يساعدهم الصندوق في توفير الغذاء فحسب، بل يحفز النشاط الاقتصادي والنمو، إذ يعزز الاستقرار الدائم الذي من شأنه أن يشع عبر المجتمعات. وعلى هذا النسق، لا يقتصر عمل الصندوق على الحد من الجوع والفقر في العالم فحسب، بل يساهم أيضاً في الحفاظ على إحلال السلام والأمن على أوسع نطاق، وهو المبدأ التأسيسي الذي تقوم عليه جميع أعمال الأمم المتحدة حول العالم.

ومع دخولنا عام 2020، أقرّ الصندوق ومجتمع الأمم المتحدة الأوسع بأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. وعلى الرغم من عقود من التقدم، لا يزال الفقر والجوع يسودان بعناد في بعض المناطق. وفي الوقت نفسه، لا يؤدي تغير المناخ وجائحة فيروس كورونا المستجد إلى تعقيد جهودنا الرامية إلى معالجة هذه المشاكل فحسب، بل يهددان أنظمتنا الغذائية ذاتها - ويعرضان احتياجات البشرية الأساسية للخطر ويزيدان من شبح أزمة أغذية عالمية، واحتمالات النزاعات والانقسامات التي قد يجلبها ذلك الشبح مرة أخرى.

ويعتقد كل من الصندوق والأمم المتحدة أنه، كما حدث في العقود السابقة، لا يمكن مواجهة هذه التحديات دون التعاون معاً لدعم بعضنا البعض وتقاسمنا الحلول. وتقديراً لذلك، أطلقت الأمم المتحدة بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيسها حملة جديدة بعنوان "المستقبل الذي نصبو إليه، الأمم المتحدة التي ننشدها: إعادة تأكيد التزامنا الجماعي بتعددية الأطراف" - للدعوة إلى مزيد من التضامن والتعاون الدولي.

وبالمثل، يدرك الصندوق أن الاستثمار في السكان الريفيين أصبح يكتسي أهمية أكثر من أي وقت مضى من حيث تعزيز القدرة العالمية على الصمود اللازمة للاستجابة لهذه التحديات. ولقد دعا الصندوق الدول الأعضاء وغيرها من الشركاء العالميين، كجزء من التجديد الثاني عشر لموارده، إلى الاستثمار في الازدهار الريفي. ويدرك الصندوق أن تقديم الدعم المباشر لصغار المنتجين - وهو حجر الزاوية في نظامنا الغذائي العالمي - من شأنه أن يمهد الطريق لتحقيق تغييرات إيجابية مستدامة في جميع أنحاء العالم، ويلتزم بتوفير منصة لتيسير هذا التغيير.

وسيتطلب تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالتزامن مع الاستجابة لجائحة فيروس كورونا تعاوناً دولياً غير مسبوق ونُهجاً مبتكرة من جانب الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. وإذ نحتفل بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، ينضم الصندوق إلى دعوتها إلى مزيد من تعددية الأطراف والتعاون العالمي - ويعلن استعداده لدعم الأمم المتحدة باعتبارها المنصة العالمية المركزية المعنية بتعزيز ذلك التعاون.