IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

كيف توضح بوتان الطريق في بناء التنوع البيولوجي للمحاصيل

10 ديسمبر 2020

بالنسبة لبلدان مثل بوتان - التي تقع في أعالي جبال الهيمالايا ، والمعزولة تاريخيًا والوعرة طوبوغرافياً - فإن ضمان الأمن الغذائي أمرا حيويا. وقد فرض تغير المناخ، وانكماش الموائل، وتراجع الحياة النباتية والحيوانية، ومحدودية الموارد أخطارا على العرض المستقر من الأغذية، وفي الآونة الأخيرة، أضافت جائحة كوفيد-19 وما يتعلق بها من جهود التخفيف تعقيدا آخر مما أدى إلى اضطراب الحياة وفرص العمل وتقييد سلاسل إمدادات الأغذية.   

ويعتبر التنوع المحصولي مكونا هاما في حل العديد من هذه التحديات. إذ يضمن هذا التنوع إتاحة قدر أكبر من التنوع في الموارد الوراثية، مما يسمح للبلدان بتخطيط عرض متين وكفؤ وآمن من الأغذية بأسعار أكثر استقرار لمواطنيها. كذلك فإن العرض المتنوع من الأغذية أكثر تغذوية، ويمكن أن يساعد في زيادة الوصول إلى أغذية أكثر صحية بأسعار يمكن تحملها بصورة أكبر.

إلا أن الإبقاء على التنوع المحصولي (وحتى تحسينه)، يتطلب تغييرا كبيرا في الممارسات الزراعية الحالية. وبالالتزام بالأنشطة الإنمائية التي تولي الأولوية للشواغل البيئية، مع ضمان تقدم اقتصادي اجتماعي شمولي (أكثر من 60 بالمئة من مساحة الغابات في البلاد محمية في جميع الأوقات، إضافة إلى أنها البلد الوحيد في العالم الذي يعد انبعاث غاز الكربون فيه سلبيا)، يمكن لبوتان ولسعيها الحثيث لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأغذية أن يشير إلى طريق المضي قدما. 

وما يحفز سعي بوتان للتنوع المحصولي هو اعتناق السياسات المستدامة بقدر ما هو من قبيل الحاجة. فنصف سكان بوتان يعملون في الزراعة. . ومعظمهم من المزارعين على نطاق صغير الذين يزرعون المحاصيل الرئيسية، مثل الأرز والذرة والشعير والقمح والدخن، للاستخدام الأسري. وهم عرضة لتغير أنماط الطقس، وبخاصة باعتبار أن الرياح الموسمية هي المصدر الرئيسي للمياه لديهم. فحتى مجرد تغيير بسيط في زمن وصول الرياح الموسمية ومكان حدوثها قد يخلف أثرا معتبرا على إنتاج المحاصيل. ولابد من الأخذ في الاعتبار أيضا تزايد الظواهر الجوية المتطرفة والسيئة بصورة متزايدة، بما في ذلك الفياضات الطارئة الناجمة عن ذوبان البحيرات الجليدية والفيضانات المفاجئة، علاوة على تفشي الآفات. ومن الواضح بأن تغير المناخ يضرب بالفعل المزارعين البوتانيين بشدة.  

"قريتي مشهورة بزراعة الخضار على مدار العام. إذ اعتاد المزارعون هنا على زراعة جملة متنوعة من السلع لأن الطقس كان جيدا، كما أنهم اعتادوا على بيع منتجاتهم في السوق وفي المقاطعات الأخرى"، يقول Jigme Thinley، البالغ من العمر 43 عاما من شالي جيووك، من مقاطعة مونغار. إلا أنه وفي الآونة الأخيرة، رأى Jigme ومزارعون آخرون في قريته إنتاجهم يتراجع بسبب التغييرات الدائمة في الطقس. وبالنسبة لهؤلاء المزارعين، يشكل تنويع المحاصيل، وتجربة الجمع بصورة جديدة بينها، مفتاحا للتخفيف من الآثار ذات الصلة بتغير المناخ من هذا القبيل.

سمح إدخال أصناف الفلفل، من بين محاصيل أخرى، للمزارعين البوتانيين بتنويع إنتاجهم.

تلقى Jigme بذورا هجينة للخضار وغيرها من السلع بهدف التشجيع على إنتاج مقاوم لتغير المناخ من مشروع برنامج تعزيز الزراعة التجارية وسبل العيش الصامدةالذي يدعمه الصندوق، والذي يعمل مع شركاء تنفيذيين مثل ARDC Wengkhar لمساعدة المزارعين في بوتان على الانضمام إلى سلاسل القيمة المستدامة، وتحويل مزارع الكفاف التي يمتلكونها إلى مشاريع يقودها السوق. ويقول Sonam Gyeltshen، وهو نائب كبير الموظفين المسؤولين عن محاصيل البستنة في ARDC Wengkhar بأن التنوع البيولوجي المحصولي أمر ضروري للإنتاج المستدام للأغذية، وللإبقاء على الأمن الغذائي والتغذوي وسبل عيش السكان الريفيين المستدامة والمغذية.

ويوفرهذا البرنامج للمزارعين البوتانيين المدخلات الزراعية والتدريب لمساعدتهم على جعل إنتاجهم أكثر تنوعا وصمودا. وتتضمن المدخلات البذور الخاصة بالخضراوات على شاكلة الفلفل والطماطم والبصل والثوم والخردل الأخضر والهليون والبروكلي والفطر، والفواكه على شاكلة الخوخ والمشمش والجوز ذي القشرة الرقيقة والأفوكادو والمانغو والليتشي وفاكهة التنين وفاكهة زهرة الآلام الحلوة. كذلك فقد ساعد المزارعين على إنشاء مزارع متكاملة، أو نظام محصولي متعدد المستويات مما يسمح لهم بزراعة محاصيل تتسم بارتفاعات مختلفة معا على قطعة الأرض نفسها، وبالتالي من الاستخدام الاقتصادي الكفؤ لموارد المياه والأراضي الشحيحة.

"إننا نروج لزراعة الفواكه في نظام محصولي متعدد المستويات، لا لمجرد تنويع مصادر الدخل وتعزيز التنوع البيولوجي المحصولي فحسب، وإنما أيضا لمساعدة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة على التأقلم مع الاضطرابات التي تسببت بها جائحة كوفيد-19 التي أثرت على نظام الأغذية في العالم." يضيف Sonam. كذلك فقد روج البرنامج لتصنيع المنتج المحلي وإضافة القيمة له، مثل اليقطين والكسافا والذرة والحنطة السوداء لأسباب مشابهة. وحتى تاريخه، مكن هذا البرنامج من تنويع المحاصيل على حوالي 739 أكر من الأراضي.

ويقول Jigme بأنه تمكن من أن يستخدم أرضه بصورة أفضل، وأن يولد المزيد من الدخل، من خلال زراعة خضار وفواكه متنوعة وبخاصة في فصل الشتاء. ويضيف Jigme: "أقوم حاليا بزراعة الذرة والقرع والبقوليات معا، وذلك لكي يرفد أحد هذه المحاصيل الآخر للوصول إلى مردودات أفضل. كذلك فأنا أزرع الفجل أيضا مع بعض السبانخ لنفس السبب".

تسمح نماذج الزراعة متعددة المستويات باستخدام أكثر كفاءة للمساحات المتاحة.

ويقول Tashi Phuntsho ،البالغ من العمر 39 عاما، من مقاطعة ساندراب جونخار، بأنه تمكن من كسب دخل مستقر من خلال تنويع الزراعة على الحيازة الصغيرة التي يمتلكها. ويضيف: "كنت معتادا على زراعة الحبوب مثل الذرة والخردل والبقوليات لأسرتي، ولكي أطعم الحيوانات التي أمتلكها. ولكن وبدعم من برنامج تعزيز الزراعة التجارية وسبل العيش الصامدة، تمكنت من إنتاج محاصيل أكثر وأفضل قيمة لبيعها في الأسواق". واليوم يجني Tashi 0.2 مليون نغولتروم ( 2 700دولار أميركي) سنويا من بيع الكينوا، والذرة، والحبوب، والبقوليات. ويعد محصول الكينوا الغني بالمغذيات مشهورا للغاية بين المزارعين البوتانيين، بسبب قدرته على النمو في أشد الظروف قساوة، وبسبب وجود أسواق جاهزة له، وخدمات دعم توفرها الحكومة البوتانية.

وقد مكنت زراعة مجموعة متنوعة من المحاصيل، بغض النظر عن حجم المزرعة، المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة مثل Tashi، من تحقيق الاكتفاء الذاتي، والأمن الغذائي الأسري، وزيادة الدخل، وصون التنوع البيولوجي المحصولي. ويثمن المزارعون هذا التنوع المتزايد لأنه يساعدهم على التخفيف من الأنواع المختلفة المتعددة لمخاطر الإنتاج، بما في ذلك تفشي الآفات والأمراض المحصولية. ومع تقويم للإنتاج يأخذ بعين الحسبان تغير المناخ، وجملة أكبر من المحاصيل، يمتلك هؤلاء المزارعون حاليا خطة بديلة.

"أعلم جيدا بأنه يمكنني الاعتماد على محصول آخر إذا فشل أحد المحاصيل"، يقول Jigme. ويمثل هذا الأمر مصدر راحة كبيرة لي.

للمزيد من التفاصيل حول عمل الصندوق في بوتان