يبدأ التغيير من المنزل – معالجة قضايا انعدام التوازن بين الجنسين وتغيّر المناخ من خلال المنهجيات الأسرية

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

يبدأ التغيير من المنزل – معالجة قضايا انعدام التوازن بين الجنسين وتغيّر المناخ من خلال المنهجيات الأسرية

© Petra Järvinen

يبادر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بتجريب المنهجيات الأسرية في مجالي المساواة بين الجنسين والتكيف مع تغيّر المناخ كوسيلة لتسريع وتيرة التقدم نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات في رواندا. ويوفّر نظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين، الذي يتم تجريبه في خمس مقاطعات عبر البلاد، فرصة فريدة لتعزيز المساواة بين الجنسين والترويج للأنشطة الذكية مناخياً.

تختلف طرق الرجال والنساء في التأقلم مع الآثار السلبية لتغيّر المناخ والتكيّف معها. وتنبع هذه الاختلافات إلى حد كبير من أوجه انعدام المساواة بين الجنسين في البلاد، ولا سيما تلك المرتبطة بوصول المرأة إلى الموارد الاجتماعية والاقتصادية. وبغية التصدي لهذا الوضع، تم تحديد تحديات وحلول مخصوصة لكلّ من الرجال والنساء، بالإضافة إلى حلول يمكن للرجال والنساء معاً الاستفادة منها.

وتعتبر المنهجيات الأسرية أحد النهج التي تدعم التغيير على المستوى الأسري عبر تحديها للأعراف الاجتماعية، والمواقف، والسلوكيات المتأصلة. وفي رواندا، قام الصندوق بتجربة استخدام نظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين الذي يعدّ منهجية أسرية مخصوصة. ويستعين هذا النظام بالمواد البصرية والأدوات البيانية لتشجيع المشاركين على التمعّن في أوضاعهم الحياتية الراهنة والشروع بخلق رؤية لمستقبلهم والتخطيط له.

وعادةً ما يُستخدم نظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين لإحداث تغيّرات تحولية على صعيد التمايز بين جنسين وتحسين العلاقات بين الجنسين ضمن الأسرة. وفي سياق النهج الجديد، يسعى الصندوق أيضاً إلى تجريب النظام في تعزيز تدابير التخفيف من مخاطر تغيّر المناخ وقدرات الأسر والمجتمعات المحلية على التكيّف معه. ويتضمن النهج استخدام أدوات النظام التقليدية مع مكوّن إضافي مرتبط بالمناخ. ويمكن، بهذه الطريقة، إشراك الرجال والنساء معاً في تحديد التحديات التي يواجهونها في مجال تغيّر المناخ، واكتشاف حلول ممكنة لها.

وتتضمن التقنيات التحولية تحديد مجالات التغيير على المستوى الأسري بغية تعزيز الصمود في وجه تغيّر المناخ، واختيار رواد مخصوصين من المجتمعات المحلية ليتقاسموا معارفهم مع الآخرين ويدربوهم. ونادراً ما يشغل هؤلاء الرواد مناصباً قيادية، ولكن يقوم اختيارهم على استفادتهم بصورة شخصية من المنهجية. وتحث أساليب نظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين كذلك على تبني التقنيات الذكية مناخياً، والتي قد يعلم المزارعون من أصحاب الحيازات الصغيرة بوجودها ولكنهم لم يشرعوا بعد بتطبيقها.

Gender Action Learning System (GALS)

""أعلم الآن أن أطفالي يقدّرون كل ما أقوم به من أجلهم"

تأتي فرانسين، وهي إحدى الرائدات، من مقاطعة كيريهي الواقعة في جنوب شرقي رواندا. وقد فقدت زوجها منذ عشر سنوات فاضطرت لإدارة مزرعة الأسرة وإعالة أطفالها الثلاثة بنفسها. وعلى الرغم من أن أطفالها كبروا وبات لديهم أطفالاً بدورهم، لا زالت فرانسين تعيلهم اقتصادياً.  

وعلى مدى السنين القليلة الماضية، لاحظت فرانسين الآثار السلبية لتغيّر المناخ على قطعة الأرض الصغيرة التي تملكها. وقد كان لفترات الجفاف الطويلة على وجه الخصوص أثر مدمّر على الحصاد في كيريهي، فكافحت للحفاظ على إنتاجها من المحصول. وبالإضافة إلى التحديات التي واجهت فرانسين في المزرعة، كان عليها التعامل مع تعقيدات صحية ناتجة عن إصابتها بفيروس نقص المناعة البشرية. ونتيجة لذلك، عانت فرانسين من التمييز على يد جيرانها، ولم يكن بإمكانها التعويل على مساعدة المجتمع المحلي خلال الموسم الجاف.

غير أن فرانسين استطاعت مؤخراً، بفضل أنشطة نظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين، الإمساك مجدداً بزمام حياتها. وتحسّنت علاقتها بأبنائها مع استخدام الجميع في المنزل لطائفة من أدوات النظام بهدف معالجة أوجه التوتر، وبناء ثقة أقوى بين بعضهم البعض.

وتقول فرانسين "لقد شجعت الأداة أسرتي على التفكير بخلافاتنا ومناقشتها بصراحة، كما ساعدتنا على تقاسم النواحي الإيجابية التي تحظى بإعجابنا لدى كل فرد من العائلة". وتشعر فرانسين الآن بأن أولادها يكنّون لها احتراماً أكبر، وأن الآليات ضمن عائلتها تحسنّت بشكل كبير. كما أنها تمكنت من تحسين مركزها ضمن المجتمع من خلال تحليلها وتطرقها، باستخدام نظام تعلّم العمل، لبعض الأوضاع الصعبة مع جيرانها، ودفاعها عن نفسها بنجاح.

"اعتاد الجيران إساءة معاملتي مما كان يشعرني بالغضب والامتعاض. ولكني حاولت، بعد أن أصبحت رائدة في نظام تعلّم العمل، إعادة النظر في موقفي من الآخرين، وخلق المزيد من الانسجام في المجتمع المحلي".

وكان لذلك آثار إيجابية على علاقتها بجيرانها، إذ بات بإمكانها الآن استعارة السلع المجتمعية، مثل الصفائح لجلب الماء، كما يمكن لأحفادها اللعب مع غيرهم من أطفال القرية.

وبفضل أساليب نظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين، أصبحت النساء عناصراً فعّالة للتغيير ضمن أسرهن ومجتمعاتهن المحلية، وذلك بتعلمهن كيفية جمع وتحليل المعلومات الضرورية للتخفيف من آثار تغيّر المناخ ومعالجتها. وقد نفّذت فرانسين أيضاً عدداً من التقنيات الذكية مناخياً في أرضها. وزرعت الأشجار للتصدي لتآكل التربة، كما حسّنت نظام جمع المياه في المزرعة استعداداً لموجات الجفاف. وتأمل فرانسين الاستمرار مستقبلاً بالاستثمار وتدريب سكان القرية على أدوات نظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين.

ويشكّل تجريب نظام تعلّم العمل جزءاً من تدخل أكبر للصندوق في إطار برنامج مشترك لتسريع وتيرة التقدم نحو التمكين الاقتصادي للنساء الريفيات. ويعدّ البرنامج مبادرة مشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والصندوق، وبرنامج الأغذية العالمي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ويتمثل هدفه الشامل في ضمان حقوق النساء الريفيات وسبل عيشهن، وذلك لتحقيق التنمية المستدامة في إثيوبيا، وغواتيمالا، وقيرغيزستان، وليبريا، ونيبال، والنيجر ورواندا. ويبني البرنامج على أفضل الممارسات ونواحي القوة النسبية لمختلف الوكالات بغية تحسين وضع النساء في المناطق الريفية. ويدعم الصندوق، بتجريبه لنظام تعلّم العمل في مجال التمايز بين الجنسين، هذه الجهود من خلال إحداث تحولات مستدامة على المستوى الأسري وتحفيز التغيّر في العقليات، مما ييسّر بدوره من تبني التقنيات الذكية مناخياً التي تروّج لها وكالات الأمم المتحدة الثلاث الأخرى.