Big dreams come true in Turkey’s smallest district

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

أحلام كبيرة ترى النور في أصغر مقاطعات تركيا

تبدأ Meltem Gözel يومها في الساعة السابعة كل صباح. وقبل شروق الشمس، تكون قد بدأت العمل في دفيئتيها حيث تعتني بنبات الفطر الذي تزرعه. وتراقب دائما نموه عن كثب كجزء من مهامها الصباحية. وتقول لنا أن الحرارة هي العامل الأهم.

وتقول: "نبات الفطر كالأطفال." وتضيف "هل أحدها مصاب بالحمى؟" وتعدّل درجة الحرارة.

ولم تكن Meltem البالغة من العمر 34 عاما مزارعة فطر دائما. فقد التحقت بهذا المجال منذ قرابة ثلاث سنوات فقط، أي أنها لا تزال "مبتدئة" على حد قولها، وفقا لمعايير القطاع. ولكن بالنسبة لها ولأولادها، فتحت زراعة الفطر فصلا جديدا في حياتهم.

فهم يعيشون الآن في مقاطعة ياليهويوك الريفية في جنوب غرب تركيا. وهي أصغر مقاطعات تركيا من حيث عدد سكانها، حيث يقطنها حوالي 1 600 شخص فقط، وتختلف تماما عن صخب إسطنبول حيث عاشت Meltem لسنوات عديدة مع زوجها وربت أولادهما الثلاث. ولكن في عام 2017، بعد قرارها بالطلاق من زوجها، انتقلت مع أولادها إلى ياليهويوك حيث نشأت.

ووصلوا إلى ياليهويوك وهم يشعرون بحزن بالغ بسبب الانفصال وبالقلق الشديد بشأن البدء من جديد. ومن جانبها، لم تكن Meltem أيضا تعلم في البداية كيف ستقوم بإعالة أسرتها. فلم تكن تعمل عندما كانت متزوجة، وكانت فرص العمل المتاحة في المنطقة نادرة. وكيلا تستسلم لمشاعر الخوف والقلق، عملت أينما استطاعت. وعملت في البداية في وظائف مؤقتة خلال النهار، وكانت تقضي الليل في صنع فطائر "الدامبلنغ" لبيعها للسكان المحليين.

وبمجرد استقرار وضعها، بدأت تبحث عن فرص العمل. وكانت تعلم أن الزراعة إحدى القطاعات الرئيسية في المنطقة، ونظرا إلى أنها لطالما أجادت الزراعة، قررت أن تجربها. وفي عام 2018، وعقب التشاور مع ممثلين محليين لوزارة الزراعة والحراجة، قررت أن تبدأ مشروعا تجاريا لزراعة الفطر.

في إحدى دفيئتي Meltem، حيث يجري حصاد نبات الفطر المزروع حديثا من أجل بيعه.

وزراعة الفطر مناسبة جدا للمبتدئين. فالتكاليف الأولية منخفضة، وكل ما تحتاجه للبدء هو مساحة صغيرة يمكن إبقاؤها في الظلام. ورغم ذلك، لم يكن لدى Meltem أي خبرة سابقة في زراعة الفطر، لذلك لجأت إلى طلب المساعدة. ووجدتها في برنامج التعلم من الأقران استضافه مشروع تنمية مستجمعات المياه في غوكسو تاسيلي، وهي مبادرة مشتركة بين الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والحكومة التركية لدعم صغار المزارعين من جميع الأنواع في جميع أنحاء منطقة وسط الأناضول في تركيا.

ومن خلال هذا البرنامج، يقوم مزارعو الفطر على اختلاف مستوى خبرتهم بالتدريس والتعلم من بعضهم البعض. وأثبتت Meltem أنها طالبة مثالية. وتقول: "تعلمت أمورا جديدة من كل شخص قابلته، من منتج لديه 20 عاما من الخبرة إلى مصنع لديه 5 سنوات من الخبرة."

تنفذ إجراءات صارمة لمراقبة الجودة خلال كل دورة من دورات النمو.

وسرعان ما شرعت أعمال Meltem في الازدهار. ونظرا إلى وجود ما بين 3 و5 دورات نمو سنويا وإلى أن محصول كل حصاد يصل إلى حوالي 3 أطنان من الفطر، فإن زراعة الفطر هي عادة مسعى مربح. وعلاوة على ذلك، ونظرا إلى أن جودة الفطر مرتفعة عادة، فلا حاجة إلى أي تسويق تقريبا. وتبيع Meltem محصولها إلى الوسطاء الذين يقومون بتوزيعه فورا على الأسواق في مدن قونية وأنطاليا ومانافجات القريبة.

ولم يمض وقت طويل قبل أن توسع Meltem أعمالها، وسرعان ما أنشأت دفيئة واحدة ثم أخرى بدعم من المشروع. وتبلغ مساحة إنتاجها الآن 210 أمتار مربعة. وكما تعلمت من الآخرين، فهي الآن تنقل معرفتها إلى مزارعين آخرين. وهي سعيدة بتقديم المشورة – ويسعدها بوجه خاص مساعدة النساء الأخريات على البدء.

وفي هذه الأيام، لا يتوقف هاتف Meltem عن الرنين. فقد انتشرت أخبار نجاحها بعيدا، وهي تتلقى الاتصالات من جميع أنحاء البلاد من أشخاص يرغبون في بدء مشروعات لزراعة الفطر.

ويرن هاتفها اليوم وقد أوشكت على الانتهاء من تفقد دفيئتيها ككل صباح.  إنها إحدى المتصلين بها بانتظام، سيدة تتبع مشورة Meltem عن كثب. وهما تتحدثان عبر الهاتف كل يوم تقريبا. وعلى غرار Meltem، بدأت هذه السيدة مشروعا لزراعة الفطر في الطابق السفلي بمنزلها – وهي تسعى أيضا إلى توسيع مساحة إنتاجها، بعد أن حققت محصولا جيدا حتى الآن. وفي مكالمة اليوم، أخبرت Meltem أنها تفكر في شراء خيمة.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، وبعد إسداء المشورة لعدد من المتصلين الآخرين، حان الوقت للاعتناء بأولادها والقيام ببعض الأعمال المنزلية. وبين الحين والآخر، تذهب إلى الدفيئتين لتفقد فطرها. ويمازحها أولادها أحيانا، قائلين "إنك تحبين فطرك أكثر مما تحبين أولادك!"

وتحب Meltem عملها للغاية بالطبع – فهو لا يتيح لها إعالة أسرتها فحسب بل يسمح لها أيضا بدعم نساء كثيرات مثلها.

اقرأ المزيد عن عمل الصندوق في تركيا.