IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

أصناف الأرز القادرة على تحمّل الجفاف تعود بالفائدة على المزارعين حتى في السنوات التي لا تشهد جفافا

23 مارس 2021
©IFAD/Mathilde Lefebvre

يهدد تغيّر المناخ الإنتاج الزراعي حول العالم بطرق عديدة، وهو يعرّض الإمدادات الغذائية وسبل عيش سكان الريف للخطر. وفي البيئات الهامشية أو غير الملائمة للأرز، حيث يعاني الإنتاج بالفعل من قيود الضغوط مثل الجفاف والملوحة والغمر، يولّد تغيّر المناخ مخاطر إضافية. ويُعدّ المزارعون الذين يفتقرون إلى الري ويعتمدون على الإنتاج البعلي معرضين بشكل خاص للجفاف. ولحسن الحظ، يمكن للتكنولوجيات الزراعية، مثل أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد، أن تساعد المزارعين على التكيف مع تغيّر المناخ. وتعتبر أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد أحد أنواع الأصناف الحديثة التي قام مربّو النباتات بتطويرها لمقاومة فاقد الغلة الذي تسببه الصدمات المناخية، مثل الجفاف والفيضانات.

وتأسس مشروع اتحاد البيئات غير الملائمة للأرز الذي يموله الصندوق في عام 2009 لمساعدة مزارعي الأرز في جنوب وجنوب شرق آسيا على زيادة قدرتهم على التكيف مع الصدمات المناخية. وقام المشروع بتكييف أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد مع البيئات المحلية وتحسين وصول المزارعين إلى البذور. وفي منطقة التلال الوسطى في نيبال، والتي تعتبر معرضة للجفاف، أسس اتحاد البيئات غير الملائمة للأرز مجموعات لمنتجي البذور من أجل إنتاج بذور عالية الجودة لأصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد وبيعها للمزارعين المحليين. وقامت هذه المجموعات، من خلال زيادة الإمداد ببذور أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد في المنطقة، بتيسير اعتمادها.

وفي عام 2018، تلقى فريق البحث الخاص بنا في Virginia Tech منحة من الصندوق لدراسة كيفية تأثير اعتماد أصناف البذور القادرة على تحمّل الإجهاد في نيبال على غلات المزارعين وممارسات الإنتاج. ونظرا لعدم حدوث جفاف في ذلك العام، سعت دراستنا إلى تحديد أداء غلة أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد في موسم يتسم بمعدل هطول أمطار كافٍ. ويحتاج صانعو السياسات إلى معرفة مستوى أداء أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد في جميع الظروف الجوية المختلفة بغية تقييم ما إذا كانت تشكّل استثمارات جيدة لمساعدة الزراعة على التكيف مع تغيّر المناخ. وفي حين أن أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد قد تكون أكثر فائدة في سنوات الجفاف، إلا أن مستوى أدائها في السنوات التي لا تشهد موجات جفاف تساهم في فعاليتها الإجمالية من حيث التكلفة واحتمال استمرار المزارعين في زراعتها.

وأجرينا مقابلات مع 900 مزارع في ثلاث مقاطعات في نيبال حول إنتاجهم من الأرز في عام 2018 خلال موسم الرياح الموسمية الذي يعتبر الموسم الرئيسي للأرز في البلاد. وجمعنا معلومات حول خصائص المَزارع والمزارعين، وأصناف الأرز المزروعة، والغلة، والممارسات الإنتاجية. وكانت أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد شائعة بين المزارعين؛ حيث شكّلت حوالي 20 في المائة من بذور الأرز المزروعة خلال موسم الرياح الموسمية. ويعود السبب في ذلك جزئيا إلى مجموعات منتجي البذور التي زادت من إمداد أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد واعتمادها في قُراها والقرى المجاورة. وقام المزارعون أيضا بزراعة السلالات المحلية التي جرت زراعتها لأجيال والتي عادة ما تكون منخفضة الغلة، بالإضافة إلى أنواع حديثة وأنواع هجينة أخرى، وهي عالية الغلة ولكنها غير قادرة على مقاومة المناخ. وعبّر المزارعون عن حماسهم لدى إخبارنا عن اعتمادهم لأصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد. وأرانا مُزارع كانت أرضه قد عانت من بعض الإجهاد المائي في ذلك الموسم حفنتين من حبوبه المحصودة؛ إحداهما من سلالة محلية، والأخرى من أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد. وكان لون حبوب السلالة المحلية باهتا كما أنها كانت مليئة بالقشور الفارغة. وبدت حبوب أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد سليمة، ووفقا للمزارع، فقد حققت عائدا جيدا في ذلك العام. وفي قرية أخرى، أخبرنا أحد زعماء القرية أن المزارعين في مجتمعه بدأوا بزراعة أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد على الرغم من عدم معاناتهم من الجفاف لحمايتهم خلال السنوات المقبلة.

ووجدنا أن اعتماد أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد عاد بالفائدة على المزارعين، حتى في سنة لم تشهد موجات جفاف. وبعد التحكم بخصائص المزارعين والأراضي التي يمكن أن تؤدي إلى تحيّز نتائجنا، تشير تقديراتنا إلى أن أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد تزيد متوسط ​​الغلة بحوالي 30 في المائة بالمقارنة مع السلالات المحلية. ويماثل هذا الأثر على مستوى الغلة أثر الأنواع الحديثة الأخرى، مما يعني أنه بالإضافة إلى الحماية من خسائر الغلة في السنوات السيئة، لا تترتب خسائر في الغلة جراء زراعة أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد في السنوات الجيدة مقارنة بالأصناف الأخرى عالية الغلة. وتحقق الأنواع الهجينة غلات أعلى من الأصناف الحديثة، غير أن بذورها باهظة الثمن وقد لا يستطيع بعض المزارعين تحمل تكاليفها. وتقلل أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد أيضا من تباين الغلة مقارنة بأصناف السلالات المحلية، وهو أمر لا تحققه الأصناف الحديثة والهجينة الأخرى. وأخيرا، يقلل اعتماد الأصناف الحديثة والأنواع الهجينة من الزمن الفاصل بين الزراعة والحصاد، ويدفع المزارعين إلى تغيير بعض الممارسات الإنتاجية، مثل استخدام المزيد من الأسمدة الكيميائية. ويمكن أن يساعد ذلك المزارعين على رفع مستوى دخلهم وزيادة قدرتهم على الصمود في وجه تغيّر المناخ.

ومن المتوقع أن تزداد تقلبات المناخ في السنوات المقبلة، مما يجعل الأحداث من قبيل الجفاف أكثر شيوعا. وسوف تؤدي التكنولوجيات الزراعية دورا رئيسيا في مساعدة المزارعين على التكيّف والبقاء. وتزود نتائجنا صانعي السياسات بدليل على فوائد أصناف الأرز القادرة على تحمّل الإجهاد في نيبال. وسيساعدهم ذلك على اتخاذ القرارات والاستثمارات للسماح للمزارعين في بيئات الأرز غير الملائمة بالتكيف مع تغيّر المناخ، وحماية سبل عيشهم ومستقبلهم.

ويمكنك قراءة المزيد عن الدراسة في منشورنا الجديد ضمن سلسلة أبحاث الصندوق: كيف يؤثر اعتماد أصناف الأرز القادرة على تحمّل الجفاف على الأسر في سنة لا تشهد جفافا: أدلة من نيبال.

Kate Vaiknoras باحثة اقتصادية زراعية في دائرة البحوث الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية. وتتمثل اهتماماتها البحثية في اعتماد التقنيات الزراعية وآثارها، ولا سيما أصناف البذور المحسّنة. وقد أجرت عملا ميدانيا في نيبال وأوغندا.

تعتبر النتائج والاستنتاجات الواردة في هذا المنشور خاصة بالمؤلف ولا ينبغي تفسيرها على أنها تمثّل أي قرار أو سياسة رسمية لوزارة الزراعة الأمريكية أو حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وتلقى هذا البحث دعما جزئيا من وزارة الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية، دائرة البحوث الاقتصادية. وجرى دعم هذا العمل جزئيا أيضا من قبل المعهد الوطني للأغذية والزراعة التابع لوزارة الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية، مشروع
Hatch VA-160102.