Linking families, farms and schools in Guatemala

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

ربط الأسر والمزارع والمدارس في غواتيمالا

يعاني العديد من سكان غواتيمالا من الجوع وانعدام الأمن الغذائي. ووفقا لتقرير بانوراما الصادر مؤخرا، عانى حوالي 45 في المائة منهم من انعدام الأمن الغذائي و16 في المائة من الجوع في عام 2019. وهذه مشكلة صعبة بشكل خاص بالنسبة إلى أطفال البلاد. وفي حالات كثيرة جدا، يؤدي عدم الحصول على الغذاء الكافي إلى شعور الأطفال بالضعف وعدم القدرة على التركيز في المدرسة، مما يعقّد نموهم البدني والفكري على حد سواء.

ولمعالجة هذه المشكلة، أقرت غواتيمالا في عام 2017 قانونا جديدا للتغذية المدرسية. والهدف منه هو ضمان إيصال الغذاء الكافي والمغذي لتلاميذ المدارس في جميع أنحاء البلاد – وهو ينص على وجوب شراء ما لا يقل عن 50 في المائة من هذا الغذاء من المزارعين الأسريين المحليين.

وأحدث القانون عند دخوله حيز النفاذ في العام التالي تغييرات جذرية، وأدخل مجموعة من الإصلاحات، وزاد أربعة أضعاف المبلغ الذي تنفقه الحكومة الوطنية على الوجبات المدرسية. ولكن تحديدا بسبب كون ذلك خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة إلى تلاميذ المدارس في البلاد، لم تكن المدارس نفسها، ولا المزارعون أو حتى الأهالي، على استعداد لتلبية جميع متطلباتها وأهدافها.

وفي أوائل عام 2019، أنشأ الصندوق مع الوكالتين الشريكتين اللتين تتخذان من روما مقرا لهما، وبالتنسيق مع وزارة التعليم، ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية، والسلطات المحلية في غواتيمالا، برنامجا تجريبيا لمساعدة المزارعين في غواتيمالا والنظم المدرسية على استطلاع سبل تحقيق أقصى قدر من الفوائد المرجوة من القانون. وينشط البرنامج حاليا في ثلاث مقاطعات في البلاد (ألتا فيراباز، وتشيكيمولا، وسان ماركوس)، ومن المتوقع أن يُوسع لاحقا نطاق أفضل الممارسات المستفادة من هذا البرنامج التجريبي على المستوى الوطني.

واقتضى ظهور جائحة كوفيد-19 في أوائل عام 2020 ضرورة تكييف العديد من أنشطة المشروع لتفي بالمبادئ التوجيهية للسلامة الوطنية. ومع ذلك، لم يتوقف البرنامج عن العمل قط، ولا تزال جميع أنشطته تعود بالفائدة على الأسر والمزارعين حتى يومنا هذا. وتحدثنا مع العديد من المشاركين في مقاطعة سان ماركوس لمعرفة المزيد حول ما يبدو عليه البرنامج على أرض الواقع وعن أحوالهم حاليا.

أعضاء جمعية الأهالي في مدرسة San José de Granados يستعدون ليوم توزيع الغذاء.

فوائد لصالح المزارعين، وفوائد لصالح المدارس

تقول Yulissa Morales، رئيسة جمعية الأهالي في مدرسة San José de Granados في سان أنطونيو ساكاتيبيكيز: "قبل حوالي سبع سنوات، كنتَ ترى سوء التغذية منتشرا للغاية في هذا المجتمع المحلي".

غير أن البرنامج التجريبي يقدم الآن وجبات صحية لأكثر من 12 000 طفل في 60 مدرسة في 20 بلدية.

ويعمل البرنامج مباشرة مع المدارس وجمعيات الأهالي، ويقدم التدريب في كل المجالات بدءا من تخطيط قائمة الطعام ووصولا إلى إدارة شراء الغذاء.

وتشرح Yulissa: "جنبا إلى جنب مع المعلمين، ننظر في الطلبات، والأسعار، وعروض الأسعار التي يقدمها البائعون؛ ونتحقق من إتمام عمليات التسليم ومن الجودة المناسبة للغذاء؛ ونقوم بإعداد أفضل قائمة طعام ممكنة".

ويحصل الطلاب، في ظل توفر الإمداد المستمر بالغذاء الآمن والصحي في متناول اليد، على جميع الوجبات المغذية التي يحتاجونها للنمو. وتصل هذه الفوائد إلى أكثر من 1 600 مزارع أسري يشاركون في البرنامج.

ويقول Francisco Mejía، أحد المزارعين في مجتمع La Felicidad المحلي: "نتمتع بالأمان الناتج عن تأكيد الطلبات". ويضيف قائلا: "تنخفض الأسعار أحيانا في السوق، إلا أن أسعار طلبات المدارس ثابتة على مدى فترة زمنية معينة. ويسمح ذلك لنا بالتخطيط لعملنا وتوقع دخلنا".

ويعطي قانون عام 2017 الأولوية لبيع مجموعة من المحاصيل تتراوح بين 15 و20 محصولا للمدارس، غير أن العديد من المزارعين المحليين يعملون بأربعة إلى ثمانية محاصيل فقط. وبفضل شبكة الإمداد التي أنشأها البرنامج التابع للوكالات التي تتخذ من روما مقرا لها، تمكن المزارعون من التنسيق فيما بينهم لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من القانون.

.

يقوم المعلمون والمتطوعون من الأهالي بإعداد حزم من المنتجات الطازجة للأسر.

 

ويقوم البرنامج التابع للوكالات التي تتخذ من روما مقرا لها أيضا بتدريب المزارعين المحليين في طائفة واسعة من المجالات، بدءا من الممارسات الزراعية الجيدة ووصولا إلى إدارة ما بعد الحصاد وتسويق المنتجات.

ويقوم أفراد أسرة Francisco حاليا بتدوير محاصيلهم، في حين كانوا في الماضي - مثل العديد من مزارعي المنطقة الآخرين - يزرعون الذرة فقط. ويقول: "ساعدتنا وزارة الزراعة بصورة متواصلة من خلال تقديم المشورة بشأن بمحاصيلنا وأفضل الممارسات والإدارة. وبإذن الله، سننتقل في نهاية المطاف إلى الزراعة العضوية".

وتمتد التدريبات لتشمل المحاسبة ومسك الدفاتر. وبدأ قانون عام 2017 بفرض مجموعة معقدة من متطلبات الضرائب والتوثيق على المزارعين المشاركين - وكما يوضح Miguel García، وهو مستشار محاسبي محلي، لم يعرف العديد من المزارعين في بادئ الأمر كيفية مسك الأنواع الصحيحة من السجلات. ولكن بفضل مساعدة السيد García والمحاسبين الآخرين العاملين في البرنامج، تمكن المزارعون المحليون من تنظيم دفاترهم.

ولا تصل هذه الفوائد إلى 1 600 من البائعين للمدارس فحسب، بل أيضا إلى العديد من مزارعي المنطقة الآخرين.

ويوضح Ovidio Cardona، أحد المزارعين في مستوطنة فيستا هيرموزا في سان أنطونيو ساكاتيبيكيز: "لقد ساهم المشروع في خلق فرص العمل في مجتمعي". ويضيف قائلا: "في حالتي، حين لا يمكن لأسرتي مساعدتي، أدفع الأجر لعاملَين ليساعداني في نقل المنتجات إلى المدراس".

وفي فترة ما قبل الجائحة، كانت هناك مجموعات من الأهالي المتطوعين المتفانين ينتظرون في مطابخ المدرسة، وهم مستعدون للطهي. وجرى تزويدهم بجميع الأواني والمعدات اللازمة للطهي بفضل البرنامج التابع للوكالات التي تتخذ من روما مقرا لها، وكان لديهم كل ما يحتاجون إليه لإعداد وجبة مغذية.

وكما توضح Karen Kestler من برنامج الأغذية العالمي، اعتادت المجموعات على التناوب كي يتمكن كل من الأهالي من تعلم كيفية إعداد كل وجبة في القائمة. وتقول إن ذلك المستوى من المشاركة المجتمعية هو ما يجعل هذا البرنامج مميزا حقا.

بعد ساعات من التحضير المكثف، باتت حزم المنتجات المحلية الطازجة جاهزة لتستلمها أسر التلاميذ.

 

منتجات طازجة من المزرعة في المنزل: تكيفات لتدابير السلامة في غواتيمالا

مع إغلاق مدارس غواتيمالا، باتت مطابخها الآن فارغة – غير أن إيصال الغذاء الطازج من المزارعين المحليين لم يتوقف. وعوضا من تحضيره في المدارس، يقوم الأهالي الآن باستلام المنتجات وأخذها إلى المنزل للطهي في مطابخهم الخاصة.

ويقول Oscar Grajeda، موظف البرنامج القطري للصندوق في غواتيمالا: "لقد تكيّف البرنامج تماما مع ظروف جائحة كوفيد-19 وواصل تحقيق أهدافه".

ومع ذلك، يتوق الكثيرون إلى رؤية الأمور تعود إلى طبيعتها.

ويقولOvidio  بلمسة من الحنين إلى الماضي: "سيكون من الرائع لو عاد البرنامج إلى طريقة عمله السابقة، لأني أفتقد الأطفال". "عند وصولي إلى المدرسة، كان الأطفال يقولون، سيد Ovidio، ماذا سنتناول على الغداء اليوم؟ وكنت أتلو عليهم قائمة الطعام عن ظهر قلب. يؤسفني أني لم أعد أرى الأطفال وأسمع ذلك."

وعلى الرغم من كل الصعوبات، تمكّن البرنامج التجريبي التابع للوكالات التي تتخذ من روما مقرا لها من ضمان تدفق مستمر للغذاء الطازج والمغذي لآلاف تلاميذ المدارس في غواتيمالا. ولا يعتبر ذلك إنجازا بسيطا على الإطلاق – وفي الوقت الذي تبدأ فيه غواتيمالا بعملية طويلة للتعافي وإعادة البناء، تمهد جهود البرنامج الطريق لمستقبل أكثر صحة لأطفال المدارس في البلاد.

تعرّف على المزيد حول عمل الصندوق في غواتيمالا.