Gender-focused solutions for the post-COVID return to rural areas

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

الحلول التي تركّز على المنظور الجنساني للعودة إلى المناطق الريفية في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد

©IFAD/Cristóbal Corral

تولد الهجرة الداخلية (الهجرة ضمن بلد ما) تبعات ديموغرافية واجتماعية وثقافية واقتصادية هامة على المجتمعات المحلية والأفراد. وفي الأوضاع العادية،  تتدفق الهجرة عادة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية حيث يبحث السكان عن فرص عمل في المدن. غير أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى ظهور موجة جديدة من الهجرة في الاتجاه المعاكس: حيث يغادر السكان المدن للعودة إلى المناطق الريفية. وبحلول منتصف عام 2020 في بيرو، على سبيل المثال - وبعد بضعة أشهر فقط من ظهور الجائحة - كان 167 000 شخص قد غادروا العاصمة للعودة إلى المناطق الريفية. وبشكل مماثل، شهدت العديد من بلدان أمريكا الوسطى عودة العاملين في الخدمة المنزلية إلى مجتمعاتهم المحلية الريفية الأصلية، لا سيما خلال الأشهر الأولى من عام 2020. وتعبّر هذه الأمثلة بشكل شبه مؤكد عن الواقع السائد في العديد من البلدان الأخرى في أمريكا اللاتينية.

وأُجبر العديد من هؤلاء المهاجرين على العودة إلى المناطق الريفية بعد أن فقدوا وظائفهم ولذلك باتوا عاجزين عن تحمل تكاليف المعيشة المرتفعة في المناطق الحضرية. وعلى الرغم من عودة البعض إلى المدن لاحقا، إلا أن البعض الآخر اختار البقاء في المناطق الريفية على أمل الحصول على دخل.

وبما أن الهجرة تترك آثارا قوية بشكل خاص على قطاع الزراعة، فمن الأهمية بمكان أن يحدد الصندوق والمنظمات الأخرى الحلول للتحديات التي ولدتها هذه الظاهرة الجديدة، والتي ستستمر في توليدها، على صعيد التنمية الزراعية الريفية. ويعتبر ذلك هاما بشكل خاص من منظور الإنصاف الجنساني.

 

تسليط الضوء على المرأة الريفية في الزراعة

يجب أن تركّز مثل هذه الجهود على التحديات التي تواجه النساء – لا سيما النساء الريفيات - لعدة أسباب: أولا، كان للجائحة وعواقبها المختلفة أثرا أقوى بشكل غير متناسب على النساء بالمقارنة مع الرجال. وثانيا، تشكّل النساء الريفيات جزءا لا يتجزأ من إنتاج، وتجهيز، وتسويق الأغذية والمنتجات الزراعية الأخرى التي تزرعها مجتمعاتهن المحلية. ومع ذلك، فإنهن يواجهن عوائق كثيرة في الوصول إلى الموارد الإنتاجية والتكنولوجيات، فضلا عن الخدمات المالية مثل القروض.

وتؤكد ظروف كهذه على الحاجة الملحة لبرامج الإدماج الاقتصادي. وقد يؤدي الفشل في توجيه برامجنا في هذا الاتجاه إلى استمرار المشكلات الاجتماعية الخطيرة المتعددة التي تؤثر على هؤلاء النساء وأسرهن. وعلى سبيل المثال، قد يؤدي الافتقار إلى الإدماج الاقتصادي إلى اعتماد النساء الريفيات على أفراد الأسرة المعيشية الآخرين. ومن شأن ذلك أن يؤدي بدوره إلى تفاقم عدم المساواة بين الجنسين، والذي غالبا ما يكون له عواقب أخرى، مثل العنف الجنساني.

 

الإدماج الاقتصادي والحماية الاجتماعية كاستجابات فعّالة

يجب على الصندوق والمنظمات الأخرى بالتالي أن تركّز جهودها على تعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء وضمان حمايتهن الاجتماعية في آن واحد. وتوجد العديد من الإجراءات المحتملة التي يمكن اتخاذها، بما في ذلك إنفاذ شروط برامج المساعدة الزراعية وزيادتها (أي مطالبتها باستيفاء شروط معينة لتكون مؤهلة للحصول على الدعم المالي)؛ وزيادة الدعم للاستثمارات في التوسع الزراعي والأعمال الزراعية على نطاق صغير؛ وتعزيز آليات سوق العمل بواسطة تدابير بسيطة مثل تأسيس مكاتب توظيف في المناطق الريفية. وسبق أن أوصت منظمات مثل منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي باتخاذ مثل هذه الإجراءات. وهي تتماشى أيضا مع صكوك مثل إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين والاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية.

وعلاوة على ذلك، يجب علينا تحليل أوجه التآزر الممكنة بين برامج الحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي وتطبيقها بطريقة تعود بالفائدة على النساء العائدات إلى المناطق الريفية.

وقد أظهر البحث الذي أُجري من خلال منحة Sinergias Rurales (التي مولها الصندوق ونفذتها جامعة Los Andes)، على سبيل المثال، أهمية أوجه التآزر هذه بالنسبة إلى التنمية الريفية. والجدير بالذكر أن أوجه التآزر هذه جرى تحديدها في نقاط متعددة خلال عملية التنفيذ: أي لدى تقديم الائتمان لسكان الريف، وأثناء بناء القدرات، وعند إتاحة الفرص لتطوير المهارات الشخصية. واستُخدمت هذه النتائج وغيرها للاسترشاد بها في قرارات السياسات في سبعة بلدان عبر أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وكذلك من قبل المؤسسات المالية الساعية إلى تهيئة تنسيق فعال بين البرامج.

وفي سياق أمريكا اللاتينية، يجري تأكيد هذه النتائج من خلال النتائج الأولى الصادرة عن برنامجPrograma Proyectos Productivos  في كولومبيا، وهو برنامج يتميز بتنفيذ الإدماج الاقتصادي وأنشطة الحماية الاجتماعية بصورة متزامنة. وولدت أوجه التآزر بين هذه المبادرات آثارا إيجابية على عدة أصعدة، بما في ذلك الأمن الغذائي، ورأس المال الاجتماعي، وتصور الأسر المعيشية غير الموضوعي لرفاهها، والأهم من ذلك كله، تمكين الأسر المعيشية التي ترأسها نساء. وأظهرت الأسر المعيشية المشاركة تحسنا ملحوظا على صعيد المساواة بين الجنسين ضمن الأسرة، لا سيما في تصور العمل المنزلي. وعلاوة على ذلك، ازداد وصول الرجال والنساء إلى الخدمات المالية الرسمية بنسبة 20 في المائة، مما قلل من استخدام القروض غير الرسمية بنسبة 30 في المائة.

وتُظهر أيضا بحوث إضافية من كولومبيا والمكسيك وبيرو أن تقديم برامج الإدماج الاقتصادي والحماية الاجتماعية جنبا إلى جنب يؤدي إلى نتائج إيجابية، لا سيما لصالح الفئات الضعيفة، بمن فيها النساء. ولذلك، فإن تصميم مشروعات لتعمل مع البرامج القائمة من هذا النوع يمكن أن يساعدنا في الوصول إلى المزيد من النساء اللواتي يعشن في ظروف هشة، مثل النساء الريفيات المهاجرات.

استشراف المستقبل: التكيف مع جائحة كوفيد-19 والظروف الأخرى

يُعدّ تكامل برامج الحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي أداة قوية للحد من أوجه عدم المساواة بين الجنسين وتعزيز تمكين المرأة والإدماج الاقتصادي. وخلال توسيعنا لهذه البرامج، لا سيما في سياق إقليم أمريكا اللاتينية والكاريبي، يجب أن نولي اهتماما خاصا للنساء اللواتي عدن إلى المناطق الريفية نتيجة جائحة كوفيد-19، واللواتي يعشن بالتالي في أوضاع يغلب عليها الضعف. ولهذا السبب، يجب مراعاة أوجه التآزر بين هذه الجهود في تصميم مشروعاتنا الخاصة. ويجب علينا التأكد أيضا من أنها ستُدرج الاحتياجات الجديدة التي نشأت عن الجائحة، مثل الديناميات الجديدة للهجرة.

والصندوق ملتزم بدعم جميع النساء الريفيات، ولا سيما النساء اللواتي يعشن في خضم هذا التحول. ولذلك، وعبر حافظة التجديد الثاني عشر لموارد الصندوق بأكملها، سنواصل تعزيز القدرة المجتمعية على الصمود عن طريق أدوات مثل الإدماج المالي في المناطق الريفية، وتوليد المعرفة، وتعميم المنظور الجنساني. وسنواصل التكيف مع الاحتياجات الجديدة الناشئة عن جائحة كوفيد-19 والأحداث الأخرى غير المتوقعة كجزء من التزامنا بعدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب.