It’s time to think small

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

حان وقت التفكير على نطاق صغير

يؤدي صغار المزارعين وفقراء الريف دورا حاسما في استعادة النظم الإيكولوجية والحفاظ على الموارد الطبيعية.

©IFAD/Marco Salustro

لقد شهدت العقود الماضية ضغوطا متزايدة - أي المطالب الناتجة عن النمو السريع لسكان العالم، وتغير المناخ، والتلوث المستمر - تؤدي إلى تدهور مطرد للنظم الإيكولوجية التي تدعم جميع أشكال الحياة على الأرض. وهذا التدهور المستمر للنظم الإيكولوجية العالمية سيساهم بدوره في الفقر وعدم المساواة، حيث يتحمل صغار المزارعين وفقراء الريف العبء الأكبر لهذه التحديات البيئية والاجتماعية الاقتصادية.

ويتعرض صغار المزارعين بشكل خاص لآثار التدهور البيئي وتغير المناخ، حيث تعتمد إنتاجيتهم ومصادر دخلهم على الموارد الطبيعية، بما في ذلك توافر المياه والأراضي الصالحة للاستخدام. ووفقا لأحد تقديرات الوكالة الأوروبية للبيئة، على سبيل المثال، تمثل السلع والخدمات غير السوقية المتعلقة بالنظم الإيكولوجية نسبة 89 في المائة من إجمالي دخل فقراء الريف في البرازيل، و75 في المائة من دخل فقراء الريف في إندونيسيا، و47 في المائة من دخل فقراء الريف في الهند.

والحقيقة هي أن صغار المزارعين في جميع أنحاء العالم يجب أن يتعاملوا اليوم مع انخفاض في كمية الأراضي الزراعية المناسبة، مقترنا بمحدودية فرص الحصول على موارد الغابات والتربة والمياه ذات النوعية الجيدة. وهكذا، يُدفع الكثير منهم أكثر فأكثر نحو الجوع والفقر مع مرور كل عام. وحتى عام 2020 على وجه الدقة، عانى ما يقرب من 12 في المائة من سكان العالم (أي حوالي 928 مليون شخص) من انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد. ويزداد الوضع سوءا في الدول الهشة مثل أفغانستان، حيث تؤدي النزاعات المتصاعدة والجائحة المستمرة والإنتاج الزراعي المتأخر إلى دفع 42 في المائة من إجمالي سكان البلد (أي أكثر من 13.5 مليون أفغاني) نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وتعزيز قاعدة مستدامة للموارد الطبيعية والاقتصاد لسكان الريف تكون أكثر قدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والتدهور البيئي وتحول السوق، هو في صميم مهمة الصندوق للحد من الفقر وتعزيز الزراعة المستدامة. ولهذا السبب، وبصفتي مديرة البرنامج القطري لأفغانستان، فإنني أقود عملية اعتماد إجراءات شاملة للتقدير الاجتماعي والبيئي والمناخي مصممة للنهوض بفقراء الريف في البلد من خلال التدخلات التي تعالج الأسباب الجذرية للفقر وعدم المساواة والتدهور البيئي.

وعلى سبيل المثال، يهدف مشروعنا المجتمعي للزراعة والثروة الحيوانية الذي يموله الصندوق إلى تحسين الأمن الغذائي لـ 000 223 أسرة معيشية أفغانية ريفية فقيرة من خلال زيادة الإنتاجية الزراعية والثروة الحيوانية. وفي الوقت نفسه، يعمل أيضا بنشاط على تعزيز الاستعادة البيئية من خلال إدخال ممارسات مثل الزراعة البينية وتناوب المحاصيل، وترك مخلفات المحاصيل على التربة، والحد من تقنيات الحراثة التقليدية أو القضاء عليها. وبالمثل، بدأ برنامج دعم البرنامج الثاني للأولويات الوطنية في إدخال أنواع من المحاصيل القادرة على مقاومة الجفاف لمواجهة النقص المستمر في الهطولات المطرية. ولحسن الحظ، وعلى الرغم من الوضع الصعب على الأرض، تمكن المشروع المجتمعي للزراعة والثروة الحيوانية ومشروعاتنا الأخرى في أفغانستان من مواصلة تقديم الدعم للمزارعين الريفيين في جميع أنحاء البلد.

 

ويقوم صغار المزارعين وفقراء الريف أيضا بدور حاسم في استعادة النظم الإيكولوجية والحفاظ على الموارد الطبيعية، على الرغم من تعرضهم بشكل خاص لتأثيرات التدهور البيئي. ومن خلال المساعدة الموجهة، يتسنى لصغار المزارعين وقطاعات الزراعة والغابات ومصايد الأسماك المرتبطة بهم تأدية دور رئيسي في معالجة مسألة التدهور البيئي وتغير المناخ. ففي جنوب شرق آسيا، على سبيل المثال، يعمل الصندوق عن كثب مع المجتمعات المحلية في مناطق الأراضي الخثية لمعالجة المسائل البيئية ومساعدتها على تحسين سبل عيشها من خلال الزراعة المستدامة وممارسات الحراجة الاجتماعية، وكذلك من خلال إدخال مصادر بديلة للدخل.

وبالطبع، لا تنجح مثل هذه التدخلات الشاملة بدون الاستثمارات المناسبة. فتظهر الأبحاث أن إجمالي الاحتياجات المالية الزراعية وتلك المتعلقة بالأسر المعيشية لصغار المزارعين يبلغ حوالي 240 مليار دولار أمريكي سنويا على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن المبلغ التراكمي للتمويل المناخي المرصود للزراعة والغابات واستخدام الأراضي اقتصر على 20 مليار دولار أمريكي فقط في الفترة المشمولة بالتقرير 2017-2018 - أي 3 في المائة فقط من إجمالي التمويل المناخي العالمي المخصص لتلك الفترة.

والصندوق في وضع فريد يمكّنه من ملء هذه الفجوة في التمويل المناخي لأكثر الفئات ضعفا، ولا سيما في الدول الهشة. فخلال دورة الميزانية للفترة 2019-2021، على سبيل المثال، التزم الصندوق بتخصيص 875 مليون دولار أمريكي، أي 25 في المائة من إجمالي حافظة استثماراته، للتمويل المناخي.

ويلتزم الصندوق بمواصلة العمل مع شركائه لضمان حصول صغار المزارعين وأصحاب المشاريع الزراعية على رأس المال والمعرفة والدعم الذي يحتاجون إليه لتحقيق النجاح - وحفز المزيد من الأمن الغذائي والتنمية البيئية، بما في ذلك استعادة النظم الإيكولوجية، في آن واحد.

تم اقتباس منشور هذه المدونة من مقالة ساهم بها المؤلف في صحيفة China Daily. انقر هنا لقراءة المقالة الأصلية

تعرف على المزيد عن عمل الصندوق في  أفغانستان.