Skip to Content
X

بلوغ نقطة التحوّل: تعاونية للنساء الريفيات في الصين تنضمّ للمعركة ضد جائحة كوفيد-19

اكتسبت المرأة في محافظة يونان الريفية الصينية لقباً جديداً ألا وهو: qiao xiu niangأي "السيدة الماهرة في التطريز".

حيث أقام مشروع التحسين الزراعي والريفي في محافظة يونان المموّل من الصندوق في عام 2016، شراكةً مع الاتحاد النسائي في مقاطعة كوجينغ زانيي لتحويل فن التطريز التقليدي إلى مصدر جديد للدخل والعمالة. وتشكّل مقاطعة كوجينغ، الواقعة في محافظة يونان ذات الإثنيات المتنوّعة، موطناً لمجموعة اليي الإثنية التي يبلغ عدد أفرادها حوالي 000 300 شخص. وورث العديد من نساء هذه المجموعة فن تطريز اليي التقليدي الذي يعود تاريخه إلى أكثر من ألف سنة. ولكن، ولقرون طويلة، ساهمت عوامل عدّة، على غرار التنظيم المجتمعي الضعيف وغياب العمليات التجارية الضرورية وما نشأ عنها من نقص في فرص تنمية المهارات التسويقية وفرص التمويل، في إبقاء العديد من نساء مجموعة اليي في دوامة مستمرّة من الفقر.

امرأة من مجموعة اليي تعرض تطريز اليي التقليدي.

وسعت الشراكة إلى تغيير هذا الوضع. ووفّر الصندوق، بالاستناد إلى نهج تشاركي، التمويل والمعدّات والمرافق إلى جانب التدريب على المهارات، لمجموعات اليي النسائية. وسرعان ما تشكّل عدد من الفرق النسوية المعنية بالتطريز في مقاطعتي دابو ولينغجياو، فتم إنشاء تعاونية زراعية للسيدات المطرّزات في كوجينغ. ودرّبت التعاونية، منذ ذلك الحين، أكثر من 800 2 من "السيدات المطرّزات".

وعندما طالت جائحة كوفيد-19 مقاطعتهن في مطلع هذا العام، شهدت التعاونية، أسوةً بغيرها من التعاونيات، تغييراً كاملاً في نمط حياة عضواتها الطبيعي – ولكنهن لم يسمحن لها بتوقيفهن عن العمل.

عضوات التعاونية الزراعية للسيدات المطرّزات يصنعن الكمامات في مركز التعاونية.

أسوةً بأماكن أخرى من العالم، زاد الطلب بشكل كبير على الكمامات في كل أرجاء الصين منذ بداية الجائحة. ولمواجهة ندرة الكمامات والحاجة الملحّة بشكل خاص إلى السيطرة على انتشار جائحة كوفيد-19 في البلد، رصّت السيدات المطرّزات في التعاونية الصفوف للمساهمة في بذل الجهود. وفي مشغلهنّ المعقّم، تعمل النساء على قطع الشاش وثني القماش والخيطان، والخياطة قطبةً قطبةً وخيطاً خيطاً لصنع الكمامات يدوياً. ويتم تطهير الكمامات الجاهزة بمراعاة أكثر المعايير صرامةً، ثم توزّع على العاملين في الصفوف الأمامية في المجتمع المحلي مجّاناً.

وشرحت السيدة وانغ لوهوا، رئيسة التعاونية وقائدة المبادرة أن "التعاونية خططت أصلاً لشراء رزمة من الكمامات لوهبها للمجتمع المحلي، غير أن شراء الكمامات على شبكة الإنترنت وفي الصيدليات أصبح صعباً في الوقت الراهن، لذلك قررنا أن نطلب من عضوات التعاونية صناعة الكمامات للمجتمع المحلي".

عضوة في التعاونية تكوي القماش تحضيراً لصنع الكمامات.

وعلى الرغم من الجهود الجماعية المحمودة، تبقى السيدة وانغ متواضعة إزاء العمل الذي تضطلع به. وقالت إنه "لا يمكن مقارنة هذه الكمامة بالكمامات الطبية، ولكنها كفيلة على الأقل بمنع انتشار بعض القطيرات. ويمكن توفير الكمامات الطبية المتخصصة للموظفين الطبيين الذي يكافحون هذا الوباء. وهذا أفضل من لا شيء، ونريد بذل قصارى جهدنا لخدمة الجميع".

وأضافت السيدة يان شينغماي، إحدى المتطوعات المطرّزات "إنني سعيدة جداً بالانضمام إلى مبادرة المجتمع المحلي والعمل مع العضوات الأخريات وبذل قصارى الجهود لمكافحة الجائحة".

عضوة في التعاونية الزراعية للسيدات المطرّزات، تعمل في مركز التعاونية، وتتشاطر التقدّم الذي أحرزته عبر تطبيقWeChat .

وشهدت يونان، كغيرها من المحافظات العديدة في الصين، إقفالاً تاماً خلال معظم شهر فبراير/شباط – غير أن التعاونية الزراعية للسيدات المطرّزات عقدت العزم على مواصلة العمل. فقامت بوضع خطة متينة للاستمرار بالعمل حتى في ظل منع التجمّع الناشئ عن جائحة كوفيد-19.

وخلال الإقفال التام، تم تشجيع عضوات التعاونية بدايةً على مواصلة العمل من المنزل. وأنتجت السيدة آن تاوهوا، وهي حائزة على جائزة في التطريز، أكثر من 10 من الأوشحة الجديدة في منزلها خلال الجائحة.

كما استخدمت التعاونية المنصات الرقمية استخداماً واسع النطاق لمواصلة أعمالها التجارية. وتشاطرت السيدة آن مثلاً خبراتها ومهاراتها في صنع الأوشحة مع عضوات التعاونية الأخريات عبر خدمة الرسائل في تطبيق WeChat.

ووجدت السيدة وان جينكوي، وهي إحدى العضوات في التعاونية، أن مجموعات التعاونية علىWeChat لا غنى عنها لتتمكن من مواصلة عملها. وكغيرها من العضوات لم تتعلّم يوماً القراءة أو الكتابة – ولكنها تمكّنت، بفضل خصائص الفيديو والرسائل الصوتية علىWeChat من طرح الأسئلة والحصول على مشورة بشأن تقنيات جديدة.

نموذج عن بعض المنتجات التي تمكّنت عضوات التعاونية من بيعها عبر المنصات الرقمية.  

وعلاوة على استخدام المنصات الرقمية لأغراض التعليم والتعلّم، بدأت التعاونية الزراعية للسيدات المطرّزات باستخدامها استخداماً كاملاً لأغراض التسويق والبيع كذلك الأمر. ويتم الآن الترويج لمنتجاتها في أسواق إلكترونية متنوّعة، بما فيها واجهة Tmall التابعة لموقع علي بابا العملاق للبيع بالتجزئة، وموقع JD الإلكتروني الصيني الشهير للتجارة الإلكترونية، ومواقع وسائل التواصل الاجتماعي على غرار Weibo. وقام الأعضاء ببث مباشر من مشاغل التطريز لاستقطاب المزيد من الزبائن.

وفي وجه الوقائع الجديدة الناجمة عن جائحة كوفيد-19، حوّلت التعاونية الزراعية للسيدات المطرّزات الأزمة إلى نقطة تحوّل. ووجدت طرقاً جديدة للتواصل وتطوير سلسلة إمدادات رقمية شاملة لإبقاء أعمالها التجارية نشطةً – كما سنحت الفرصة لها لدعم الموجودين في الصفوف الأمامية. وينمّ عزم السيدات المطرّزات وروحهنّ الخلاقة عن أكثر من مجرّد مهاراتهن الجبّارة.

 

لمعرفة المزيد عن عمل الصندوق في الصين.

لقراءة المزيد عن استجابة الصندوق لجائحة كوفيد-19