Skip to Content
X

ليست هناك حلول عادية: إبداع المجتمع الكولومبي المنحدر من أصل أفريقي في مواجهة جائحة كوفيد-19

© IFAD / Panos Pictures / Xavier Cervera

لطالما ارتبطت قصة المجتمع الكولومبي المنحدر من أصل أفريقي بقدرته على الصمود. لقد عانت هذه الجماعة على مر تاريخها من أعلى معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي في البلد ولا تزال تفتقر إلى سُبل الوصول إلى كثير من الخدمات الأساسية.

غير أن أفرادها ظلوا دوماً متكاتفين في تقاسم الموارد والدفاع عن ثقافتهم ومجتمعهم المحلي. ومن أمثلة ذلك مؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية، وهي منظمة غير ربحية أُسست في عام 2007 وتدعم الشعوب المنحدرة من أصل أفريقي في البرازيل وكولومبيا وإكوادور وبيرو.

ولم يكن مستغرباً أن الشراكة بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية ركزت خلال الشهرين الأخيرين على مساعدة السكان الكولومبيين المنحدرين من أصل أفريقي على مواجهة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية لجائحة كوفيد-19. وأظهرت هنا أيضاً مئات المجتمعات المحلية المنخرطة في الشراكة إبداعها وتصميمها.

نشر الخبر

في بداية تفشي جائحة كوفيد-19، نشرت حكومة كولومبيا، شأنها شأن كثير من البلدان، معلومات عن سبل مواجهة انتشار الفيروس. غير أن معلومات من هذا القبيل لا تصل دوماً إلى المجتمعات المحلية الشريكة لمؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية التي يشكل كثير منها مجتمعات صغيرة للغاية في مناطق معزولة لا يوجد فيها للحكومة حضور قوي.

وفي مواجهة احتمالات أن تفوتهم المعلومات التي يمكن أن تنقذ أرواحهم، هبّ أعضاء البرنامج المشترك بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية للعمل، فحوّلوا الرسائل الحكومية الرسمية إلى عدد من النشرات البسيطة الموجزة المكتوبة بلغة سهلة.

وتغطي هذه النشرات مجموعة كبيرة من المعلومات عن الفيروس والطرق الكثيرة التي يمكن أن يؤثر بها على الحياة اليومية، مثل أعراض كوفيد-19 وطرق منع انتقال العدوى، والمشورة بشأن طلب الحصول على تعويضات حكومية، والخطوط الساخنة للرعاية الصحية، والمشورة بشأن تجنب العنف المنزلي أو التعامل معه. ووزِّعت جميع هذه المواد السهلة الفهم من خلال منظمات القواعد الشعبية في حوالي 400 من المجتمعات المحلية النائية.

التركيز المحلي: صغار المنتحين يوفرون حلولاً لسلسلة الإمداد

قام أيضاً البرنامج المشترك بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية بدور نشط على الجبهة الاقتصادية، إذ سعى إلى الحصول على أفكار تتيح للمجتمعات الكولومبية المنحدرة من أصل أفريقي الحفاظ على بعض صلاتها الحالية بالأسواق أو إنشاء صلات جديدة. وتساعد هذه الجهود أيضاً على إحداث آثار إيجابية عن طريق المساعدة على مكافحة تفشي جائحة كوفيد-19 أو الحفاظ على إنتاج الأغذية وتوزيعها من خلال سلاسل الإمداد المحلية الصغيرة.

وعلى غرار ما تشهده أنحاء كثيرة في العالم، كان هناك نقص في المواد المطهرة المصنوعة من الكحول في كولومبيا. وينطبق ذلك بصفة خاصة على الأنحاء النائية من ساحل المحيط الهادئ في البلد حيث تتركز غالبية السكان الكولومبيين المنحدرين من أصل أفريقي. غير أن ذلك لم يقف حائلاً دون قيام عدد من منتجي المشروبات الكحولية المستخلصة من قصب السكر بإنتاج بعض مستحضرات تطهير اليدين.

وكان Onésimo González، وهو واحد من أكثر منتجي الكحول التقليديين احتراماً في سوليداد كوراي ، سباقاً إلى ريادة هذه العملية. وقد ساعد أيضاً مؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية على إعداد دليل بسيط من تسع خطوات يبين طريقة تحضير المطهرات، مما أتاح للمنتجين الآخرين على طول الشريط الساحلي تكرار نفس التجربة.

وبحثت الشراكة بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية أيضاً عن منتجات جديدة لتسويقها والعمل في الوقت نفسه على التخفيف من الآثار الناشئة عن الجائحة. وأُتيحت لها تلك الفرصة في نوع من الصابون الذي يصنع محلياً في غوابي وبوينافينتورا. ويباع هذا الصابون المصنوع من جوز الهند والزيوت النباتية المحلية حالياً في الأسواق المحلية بنجاح كبير.

وساهمت منظمات محلية أخرى بمهاراتها في هذه الجهود. وتوقفت مجموعة نسّاجو الأحلام (Tejedores de Sueños)، وهي مبادرة بدعم من الشراكة بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية، عن إنتاج الملابس التقليدية وشرعت في إنتاج الكمامات الواقية وغيرها من مكونات معدات الوقاية الشخصية. ومن المتوقع أن تنتج جماعات الشباب والنساء في بوغوتا وشوكو حوالي 000 25 كمامة واقية إضافية، أُرسل بعضها إلى سان أندريس وجزر بروبيدينسيا، وهما منطقتان نائيتان يسكنهما أساساً أمريكيون منحدرون من أصل أفريقي.

انعقاد الفصول الدراسية: المطبخ التقليدي عبر الأجهزة الرقمية

تجنباً لحدوث أزمة محتملة في إمدادات الأغذية، عززت الشراكة مبادرات الزراعة الأسرية من أجل تقوية الإنتاج المحلي وتجارة الخضروات والأعشاب.

ويمتد دعم هذه المبادرات على طول سلسلة الإمداد أيضاً. ومن الأمثلة على ذلك Kuméوهي مبادرة بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية مكرسة لتعزيز المطبخ الكولومبي الأفريقي التقليدي. وكان المستفيدون من مبادرة Kumé، ومعظمهم من النساء، قد اضطروا مؤخراً إلى إغلاق مطاعمهم ومتاجرهم بسبب الحظر المفروض، ولكن بدلاً من إيقاف أعمالهم قاموا ببساطة بتغيير طريقة عملهم. ويقومون حالياً بتوصيل منتجاتهم إلى منازل الزبائن ويقدمون دروساً عبر الإنترنت. 

وينطبق ذلك على باسيليا موريللو وآنا بياتريس أسيفيدو، من قيادات المجتمع المحلي في شوكو، ولوسيا سوليس المتخصصة في النباتات الطبية من فالي ديل كاوكا. وجميعهن أيضاً طاهيات تقليديات منحدرات من أصل أفريقي، وقامت كل منهن مؤخراً بعقد فصول عبر الإنترنت يستطيع فيها الضيوف المشاركون تعلم طرق إعداد الأطباق التقليدية. ويقدِّم المضيفون أيضاً قصصهم وأغانيهم ورقصاتهم التقليدية على أنغام آلة الماريمبا الموسيقية، ويناقشون الأهمية الثقافية للمكونات.

وما كان لكل هذه الأنشطة أن تتحقق إلاّ بفضل الشراكة بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية التي يعزز برنامجها هذه الفعاليات وينظمها، ويجمع رسوم التسجيل، ويدير المنصة الإلكترونية التي تقدَّم من خلالها الدورات التعليمية، ويوزِّع الدخل على المجتمعات المحلية المشاركة، ويتولى تسويق مجموعة من المنتجات التقليدية المطلوبة لإعداد وصفات الأطباق.

آفاق المستقبل: الاستعداد لدعم المجتمعات المحلية المجاورة

مما لا شك فيه أن جائحة كوفيد-19 ستؤثر على حياة مزيد من الأشخاص في الشهور المقبلة، وبالمثل فإن الشراكة بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية عازمة على توسيع نطاق الدعم الذي تقدمه إلى المجتمعات المحلية. وانطلاقاً من النجاحات التي حققتها في كولومبيا، تزمع الشراكة تكرار هذه البرامج في مجتمعات محلية مماثلة في إكوادور وبيرو.

فما هو السر وراء هذا النجاح الكبير لهذه المبادرات؟ لعل الإجابة تكمن في أنها بلا شك تجسيد قوي لثراء التراث الثقافي للشعوب الأمريكية المنحدرة من أصل أفريقي وكذلك قدرتها الفائقة على الصمود، وهما بالضبط أهم عنصرين يهدف البرنامج المشترك بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية إلى تعزيزهما سواءً في زمن جائحة فيروس كورونا أو في غيره من الأوقات.

Follow the IFAD-ACUA project here and on:

  • يمكنكم متابعة مشروع الشراكة المشتركة بين الصندوق ومؤسسة الأصول الثقافية الأفريقية هنا وعلى فيسبوك: @acuaorg
  • تويتر:@FundacionACUA
  • إنستغرام: @fundacion_acua