زيادة التمويل الريفي لدعم المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في زامبيا

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

زيادة التمويل الريفي لدعم المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في زامبيا

©IFAD/Simona Siad

Tتواصل جائحة كوفيد-19 انتشارها حول العالم، متسببة في خلق حالة اختلال أينما ذهبت. ولكن في حين أن مثل ذلك الاختلال غالبا ما يأتي في شكل عواقب صحية واقتصادية مدمرة، إلا أنه يمكن أن يوفر أيضا فرصا لطرح حلول مبتكرة - خاصة للسكان الأكثر احتياجا، مثل المزارعين الريفيين.

وفي زامبيا، هذا هو تحديدا ما يقوم به برنامج توسيع التمويل الريفي، وهو مبادرة مشتركة بين الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ووزارة المالية في حكومة جمهورية زامبيا. ويتمثل الهدف العام للبرنامج في زيادة فرص حصول الرجال والنساء والشباب الريفيين الفقراء على الخدمات المالية المستدامة واستخدامها. ومنذ نشأته في عام 2014، استفاد ما يقرب من مليون شخص، بشكل مباشر أو غير مباشر، من المنتجات والخدمات المالية التي طورها شركاؤه التنفيذيون.

أحدثت جائحة كوفيد-19 تحديات غير متوقعة في وجه المستفيدين من برنامج توسيع التمويل الريفي وشركائه. ولكن بفضل التقنيات المبتكرة، يدعم البرنامج آلية الاستجابة الوطنية لأنه يعمل على التخفيف من التهديدات التي تطرحها الجائحة.

دور التمويل الرقمي

يعمل البرنامج من خلال شبكة من مؤسسات التمويل الصغري وجهات تجميع الخدمات المالية الرقمية. وتقدم هذه الخدمات منصات رقمية تسمح للمستخدمين بإيداع وسحب النقود، وتلقي ودفع القروض، وتتبع إنفاقهم، بل أكثر من ذلك - التعامل الفعال بما يسمى "النقود الإلكترونية". كما أنها تعمل كنظم للمراسلة، حيث تنبه المستخدمين بفرص السوق والمعلومات الأخرى ذات الصلة بأعمالهم. وبفضل الانتشار الواسع لشبكات الهاتف المحمول في جميع أنحاء العالم في السنوات الأخيرة - حيث بلغ معدل انتشار الشبكة أكثر من 91 في المائة في زامبيا وحدها، على سبيل المثال - المقترن بابتكارات مثل الأكشاك التي تعمل بالطاقة الشمسية، تظل هذه الخدمات الرقمية بمثابة خيارات قابلة للتطبيق ويمكن الوصول إليها حتى في المناطق النائية وتلك الواقعة خارج الشبكة.

وكان لاختيار التمويل الرقمي فوائد عديدة، لاسيما للمشاريع الصغرى والصغيرة ومتوسطة الحجم. فاستخدام المحفظة الإلكترونية أكثر أمنا وأمانا من النقود في المناطق الريفية النائية. ويمكن للمستخدمين تلقي الأموال وتحويلها وحتى ادخارها بشكل أكثر عملية، لأن الخدمات المالية الرقمية غالبا ما تلغي الحاجة إلى السفر لسحب الأموال أو إيداعها. وقد شهدت النساء في مجموعات الادخار، على وجه الخصوص، بأنهن أصبحن مؤخرا قادرات على التحكم في شؤونهن المالية بفضل الخدمات المالية الرقمية. فتبقى مدخراتهن مخزنة بأمان في المحافظ الإلكترونية التي لا يمكن لأحد الوصول إليها إلا هن، كما أدى تقليص السفر إلى توفير الوقت لهن لقضاء أعمالهن وسبل عيشهن.

ويعمل برنامج توسيع التمويل الريفي حاليا مع الهيئات التنظيمية على جعل أسعار الخدمات المالية الرقمية أيسر نوالا للمستخدمين، كما يدعم بنشاط لجنة حماية المستهلك الزامبية التي تعمل على تصفية البريد العشوائي وتثقيف مستخدمي الخدمات المالية الرقمية بشأن الاحتيال وإصدار التنبيهات الأمنية.

الوصول إلى المناطق الريفية

في الأوقات العادية، كان لتقديم هذه الخدمات للمستفيدين الجدد أن يتطلب عملية بطيئة وتدريجية لتثقيف المستخدمين حول كيفية استخدام هذه المنتجات وتعزيز تغيير السلوك على نحو فعال. ولكن الآن، غدت جائحة فيروس كورونا تسرع اعتماد الخدمات المالية الرقمية من قبل المجتمعات المحلية الريفية والفقيرة وغيرها. ونظرا لجميع المزايا التي يمكن أن تحققها النقود الإلكترونية، فلا عجب في ذلك.

وبفضل الهيكل الذي صممت عليه الخدمات المالية الرقمية، يمكن تقديم الخدمات المالية بشكل سلس، وبتكلفة منخفضة، حتى في ظروف تكون فيها التفاعلات المادية والسفر والتجمعات مقيدة. وتقضي هذه الخدمات أيضا على المخاطر المحتملة لانتقال الأمراض من خلال التحايل على الحاجة إلى الاتصال الوثيق بين الأشخاص والتعامل مع الأموال النقدية. وهكذا انتهزت سلطات الصحة، والبنك المركزي، ومقدمو الخدمات المالية الآخرون هذه الفرصة للترويج لاستخدام النقود الإلكترونية، وحتى الآن، استجاب السكان بشكل جيد.

كما بدأت هذه المؤسسات وغيرها في الاستفادة من هذه الخدمات المالية ببعض الطرق التي قد تكون غير متوقعة. فعلى سبيل المثال، طورت وزارة الصحة في البلاد رسائل موجهة لرفع مستوى الوعي بشأن جائحة كوفيد-19 وكيفية منع انتقالها، وجعلت هذه الرسائل متاحة من خلال منافذ النقد وأكشاك الطاقة الشمسية التابعة لبرنامج توسيع التمويل الريفي، وكذلك عبر وكلاء مشغلي شبكات الهاتف المحمول. كما تمت تعبئة مشغلي شبكات الهاتف المحمول على نطاق واسع لتوزيع المعلومات على المستفيدين حول البدائل المتاحة، بما في ذلك الحلول الرقمية، من أجل استمرارية الخدمات الأساسية. واكتسى ذلك قيمة خاصة في سياق خدمات برنامج توسيع التمويل الريفي التي تتطلب اجتماعات شخصية، مثل مجموعات الادخار.

دعم الانتعاش الاقتصادي

مع بدء زامبيا في التطلع إلى المستقبل، يلتزم برنامج توسيع التمويل الريفي بتعميق فهمه لكيفية تأثير كوفيد-19 على المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة وغيرهم من الفئات ذات الدخل المنخفض. وتحقيقا لهذه الغاية، يقوم البرنامج بتمويل مبادرة تسمى تعميق القطاع المالي في زامبيا، والتي ستجري تحليلا اجتماعيا اقتصاديا يهدف إلى إرشاد سياسات التعافي ما بعد الجائحة. كما طورت الحكومة المركزية أداة مخصصة، تسمى مرفق إعادة التمويل المستهدف متوسط الأجل، لدعم انتعاش القطاع المالي وصموده. وسيعمل هذا المرفق الذي يقوم على تنفيذه مصرف زامبيا وبتمويل إجمالي قدره 10 مليارات كواشا زامبي (0.55 مليار دولار أمريكي)، على تمكين شركاء الخدمات المالية من تخفيف الآثار الاقتصادية للجائحة على الأعمال التجارية الزراعية.

ويواصل برنامج توسيع التمويل الريفي أيضا دعم رابطة مؤسسات التمويل الصغري في زامبيا، التي أشركت بنجاح السلطات الوطنية والهيئات التنظيمية نيابة عن أعضائها لضمان بقاء مرفق الإنعاش متاحا لصغار المقترضين والمشاريع الصغرى والصغيرة ومتوسطة الحجم.

وحتى الآن، وافق مصرف زامبيا على ما مجموعه 2.3 مليار كواشا زامبي (127 مليون دولار أمريكي) لصناديق مرفق الإنعاش، تم تخصيص 60 في المائة منها لمؤسسات التمويل الصغري. وبالشراكة مع الصندوق، سيقدم البرنامج أيضا المساعدة التقنية لضمان وصول التمويل المتاح من خلال مرفق الإنعاش إلى أصحاب الحيازات الصغيرة الريفيين.

وبالنسبة لبرنامج توسيع التمويل الريفي، هذا ليس إلا جزء من مهمته. وعلى الرغم من الجائحة، لا يزال البرنامج مكرسا لمساعدة المستفيدين منه على الوصول إلى الخدمات التي يحتاجون إليها، وتوسيع حدود الشمول المالي مع توصيل الاستجابة القطرية لكوفيد-19 حتى آخر شبر.

يود المؤلفون أن يعربوا عن تقديرهم للإسهامات والمراجعات التي قام بها موظفو مكتب تنسيق برنامج توسيع التمويل الريفي: Michael Mbulo، و Cephas Moonga، و Caiaphas Habasonda.

تعرف على المزيد بشأن عمل الصندوق في زامبيا.