Why land tenure is crucial for sustainable food systems

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

لماذا تعد حيازة الأراضي أمرا بالغ الأهمية للنظم الغذائية المستدامة

Unsplash

لماذا تعد حيازة الأراضي أمرا بالغ الأهمية للنظم الغذائية المستدامة

نظرا إلى أن نصف سكان العالم تقريبا يعيشون في المناطق الريفية للبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، فإن أمن الحيازة – أي الحق في الحصول على الأراضي والموارد الطبيعية واستخدامها مثل الغابات والمراعي الجماعية ومناطق الصيد وغيرها من موارد الملكية المشتركة - أمر أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.

بيد أنه في السنوات القليلة الماضية، أدت بعض العوامل مثل النمو السكاني، والتوسع الحضري، والتدهور البيئي، وتغير المناخ، والاستيلاء على الأراضي، من بين أمور أخرى، إلى إحداث ضغوط غير مسبوقة على نظم الحيازة بجميع أنواعها. ويسهم انعدام أمن الحيازة بدوره في الاستبعاد الاجتماعي والنزاعات. فهو يقوض قدرة الناس على الاستثمار في الإدارة المستدامة للأراضي والإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي وقابلية التأثر بتغير المناخ ومجموعة من الصدمات والأزمات الاجتماعية.

وينطبق هذا بوجه خاص على ما يقدر بنحو 500 مليون أسرة زراعية في العالم النامي، تنتج ما لا يقل عن ثلث غذاء العالم وتطعم نحو ثمانين في المائة من مجموع سكان هذه المناطق. ومن منظور هؤلاء المزارعين، يمكن أن يساعد تحقيق حيازة آمنة للأراضي في التصدي لمجموعة من الصدمات التي تعرّض سبل عيشهم للخطر. وانطلاقا من إدراك هذا الأمر، يلتزم الصندوق بتعزيز الحصول العادل على الأراضي وأمن حيازتها.

أمن الحيازة هو حجر الزاوية للنظم الزراعية القادرة على الصمود والمجتمعات الريفية الصحية

لا يمثل أمن الحيازة مجرد امتلاك سجل رسمي لحقوق الأراضي. فهو يؤثر تأثيرا مباشرا في مدى استعداد المزارعين للاستثمار في إدارة الإنتاج والأراضي. ولعله يفتح مسارات للحصول على التمويل، مما يتيح للمزارعين بناء قدرتهم على تحمل الصدمات والضغوط. ويسهم أيضا في الشعور بالاستقرار الذي قد يكون له أثر إيجابي على العلاقات المجتمعية، ويشجع على تشاطر المنافع بين الأفراد والجماعات.

أمن الحيازة أمر بالغ الأهمية لتوسيع نطاق الزراعة الإيكولوجية والاستخدام المستدام للأراضي

في غياب أمن الحيازة، يرى العديد من المزارعين أنه لا يوجد سبب وجيه لاعتماد الزراعة الإيكولوجية وغيرها من ممارسات الاستخدام المستدام للأراضي. وينجم عن ذلك ضياع فرص الانتقال إلى نظم زراعية مستدامة وقادرة على الصمود. وفي الوقت نفسه، يرتبط أمن الحيازة ارتباطا قويا بالنتائج البيئية الإيجابية، ولا سيما اعتماد الممارسات المستدامة. ويستلزم العديد من هذه الممارسات – ومنها مثلا زيادة خصوبة التربة والحد من تآكل التربة - تخطيطا طويل الأجل، ولذلك، يجب أن تكون مدعومة بأمن الحيازة.

الأشخاص الضعفاء والفئات المهمشة معرضون بوجه خاص لانعدام أمن الحيازة

على الرغم من أن النساء ينتجن أكثر من نصف إجمالي الأغذية المزروعة، فمن النادر أن يمتلكن الأرض التي يعملن فيها، ولا يحظين في أغلب الأحيان إلا بقدر قليل من سلطة اتخاذ القرارات بشأن كيفية استخدام الأرض ومخرجاتها. وكثيرا ما يواجه الشباب أيضا صعوبات في الحصول على الأرض، بسبب ندرة الأراضي ومجموعة متنوعة من العوامل الثقافية. وفي الوقت نفسه، تعتمد معظم المجتمعات الريفية في العالم النامي - وبخاصة مجتمعات الشعوب الأصلية - على النظم التقليدية لإدارة حيازة الأراضي التي غالبا ما تفتقر إلى الاعتراف القانوني والحماية القانونية. وبذلك تصبح هذه المجتمعات معرضة للمخاطر المرتبطة بالاستثمارات في تطوير البنية التحتية والصناعات الاستخراجية والزراعة التجارية الواسعة النطاق، وغالبا ما يؤثر هذا الأمر في سبل عيشها تأثيرا سلبيا.

ضمان الحصول على الأراضي على نحو واضح وآمن وعادل

في السنوات القليلة الماضية، تزايد الاعتراف بما يتسم به أمن حيازة الأراضي والحوكمة الرشيدة لها من أهمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وقد جرى تطوير الأطر التنظيمية الدولية، مثل المبادئ التوجيهية للحيازة، الصادرة عن لجنة الأمن الغذائي العالمي، بغية توجيه عملية رسم سياسات أكثر استدامة وشمولا. وفضلا عن ذلك، أُدرجت مجموعة من مؤشرات الحيازة في أهداف التنمية المستدامة نفسها. ويرد ذكر هذه المؤشرات على نحو مباشر في الأهداف المتعلقة بالقضاء على الفقر (الهدف 1)، والزراعة المستدامة (الهدف 2)، والمساواة بين الجنسين (الهدف 5)، ولها صلة بما لا يقل عن عشرة من أهداف التنمية المستدامة المتبقية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، فإن ضرورة ضمان حقوق الحيازة لم تحظَ بعد باعتراف واسع النطاق في القوانين والممارسات الوطنية. وأحد التحديات الرئيسية في هذا الصدد هو ضرورة وضع أطر متينة للسياسات واستراتيجيات التنفيذ، وبناء القدرات المؤسسية، على مستوى المجتمع المحلي والحكومات المحلية.

ويسهم الصندوق في هذا الجهد من خلال دعم مجموعة من التدابير لتحسين أمن الحيازة لدى سكان الريف الفقراء وحصولهم على الأراضي والموارد الطبيعية. ويشمل ذلك الأنشطة التالية على سبيل المثال لا الحصر: العمل على تسجيل وتدوين حقوق الاستخدام والملكية للمجتمعات المحلية والمجموعات والعائلات والأفراد؛ ودعم حل النزاعات؛ وتحسين الحصول العادل على الأراضي؛ وتعزيز الحصول على الموارد المشتركة وإدارتها؛ وتعزيز حصول النساء والشباب على الأراضي وأمن حيازتها؛ ومساعدة الفئات المستهدفة في ضمان حقوق الأراضي في إطار ترتيبات أعمال شاملة للجميع مع القطاع الخاص؛ ودعم الحوار بين أصحاب المصلحة المتعددين في مجال صياغة السياسات.

ويمثل الحصول العادل على الأراضي وأمن حيازتها مفتاح النجاح في الجهود التي يبذلها الصندوق لإحداث تحول في النظم الغذائية والقضاء على الفقر. ويعمل الصندوق من خلال شراكاته مع الوزارات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني على تعزيز مشاركته في صياغة السياسات الخاصة بالأراضي وتنفيذها ودعم تعزيز المؤسسات المجتمعية واللامركزية المشاركة في حوكمة الأراضي.