IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

منصة إدارة المخاطر الزراعية والتزام مجموعة العشرين بشأن بناء القدرة على الصمود في وجه المخاطر الزراعية

12 سبتمبر 2019
©IFAD/R. Ramasomanana

©IFAD/R. Ramasomanana

استجابة لسلسلة أزمات الديون السائدة في الأسواق الناشئة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، تشكلت مجموعة دائمة من الاقتصادات الرئيسية في العالم، تعرف باسم مجموعة العشرين في عام 1999 لتعزيز الاستقرار المالي الدولي. ويعقد قادة مجموعة العشرين اجتماعات قمة سنوية يناقشون خلالها القضايا المتعلقة بالسياسات التجارية والاقتصادية بين البلدان الأعضاء. ولكن منذ عام 2008 توسع جدول أعمال المجموعة نظرا للطبيعة المتزايدة التغيّر للأنشطة الاقتصادية العالمية. وتشمل المناقشات الآن مجموعة واسعة من التحديات العالمية، بما في ذلك تغيّر المناخ، والزراعة، والطاقة، والصحة، والعمالة، ومكافحة الإرهاب، والفساد، والهجرة، واللاجئين. وتوجّه دعوات أيضا لعدة وكالات دولية، وبلدان ضيفة، ومجموعات مجتمع مدني لتتلاقى حول مناقشة هذه التحديات وإيجاد حلول لها.

وفي أعقاب الارتفاعات الحادة في أسعار الأغذية العالمية في الأعوام 2006، و2008، و2011، أصبحت إدارة المخاطر الزراعية موضوعاً هاماً في مناقشات وزراء زراعة مجموعة العشرين. وقد جعلت فرنسا، التي ترأست قمة عام 2011، موضوع مخاطر أسعار الأغذية موضوعاً مركزياً في اجتماع وزراء زراعة مجموعة العشرين الذي عُقد في باريس. وقد أدى ذلك إلى جهود إنشاء (منصة إدارة المخاطر الزراعية)، وهي مبادرة متعددة المانحين تدعمها المفوضية الأوروبية، والوكالة الفرنسية للتنمية، والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، مع شراكة استراتيجية مع الوكالة الألمانية للتعاون/مصرف التنمية الألماني من خلال الشراكة الاقتصادية الجديدة من أجل تنمية أفريقيا. ومنذ إنشائها، يشير جميع وزراء زراعة مجموعة العشرين إلى مبادرة منصة إدارة المخاطر الزراعية ودورها كمنصة عالمية لبناء القدرة على الصمود في وجه المخاطر الزراعية.

المناقشات المتطورة بشأن (منصة) إدارة المخاطر الزراعية في اجتماعات مجموعة العشرين   

في عام 2011، سلط تقرير الفريق العامل المعني بالتنمية الذي عرض على قادة مجموعة العشرين الضوء على المصادر المتنوعة لتقلبات أسعار الأغذية العالمية للفترة 2006-2011 ودعا إلى "تعميم إدارة المخاطر في السياسات الزراعية" كأحد المسارات العديدة نحو بناء القدرة على الصمود من أجل الأمن الغذائي. وقد اضطر هذا اجتماع وزراء زراعة مجموعة العشرين لعام 2011 الذي ترأسته فرنسا لاعتماد خطة العمل المتعلقة بتقلب أسعار الغذاء والزراعة التي تحدد قائمة من الإجراءات والترتيبات من أجل التصدي للمخاطر الغذائية.وكانت مبادرة منصة إدارة المخاطر الزراعية واحدا من الإجراءات الأحد عشر المقترحة في الخطة. وشملت إجراءات أخرى مبادرة الرصد الجغرافي العالمي للزراعة، ونظام المعلومات المتعلقة بالأسواق الزراعية اللذين تستضيفهما منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وخلال مناقشات اجتماع مجموعة العشرين لعام 2012 (في مدينة مكسيكو) الذي ترأسته المكسيك، دعا وزراء الزراعة الوكالات الإنمائية إلى قيادة الجهود الرامية إلى إنشاء مبادرة منصة إدارة المخاطر الزراعية. وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2013، انطلقت المبادرة وتمت استضافتها في مقر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. وهي تهدف إلى دعم تنمية الإدارة الشاملة للمخاطر الزراعية، وتيسير تبادل المعرفة، وتعميم السياسات في البلدان النامية. وفي عام 2014، أصبحت منصة إدارة المخاطر الزراعية أمانة كاملة تقوم بعملية انخراط تشاركية لإدارة المخاطر الزراعية تنطوي على تقييمات المخاطر، وتقييمات الأدوات، وتطوير القدرات، وتقاسم المعرفة، وأنشطة حوار السياسات.

وفي عام 2015، ركّزت مناقشات وزراء الزراعة برئاسة تركيا على الممارسات المستدامة لإطعام العدد المتزايد لسكان العالم. وفي بيانهم الختامي (في إسطنبول)، أشاد الوزراء بمبادرة منصة إدارة المخاطر الزراعية كمبادرة سليمة تعزز الاستثمار في النظم الغذائية المستدامة. وأيضا في بيان اجتماع عام 2016(شيان) برئاسة الصين، أشادوا مجددا بجهود منصة إدارة المخاطر الزراعية في تعزيز المعرفة والأدلة بشأن إدارة المخاطر الزراعية من أجل أمن غذائي مستدام.

وفي الآونة الأخيرة، ركّزت مناقشات الوزراء على ضعف القطاع الزراعي في وجه أحداث الطقس المتزايدة (مثل موجات الجفاف والفيضانات)، والحاجة لجهود التعاون من أجل إدارة المخاطر. وفي تطرقه لهذا القضية، نوّه إعلان وزراء الزراعة لعام 2018 (بوينس آيرس) برئاسة الأرجنتين بالعملية التشاركية للمنصة، التي تجمع الجهات الفاعلة الوطنية والدولية من أجل الإدارة الشاملة لمخاطر القطاع الزراعي، كمثال مثالي للعمل. وتحت رئاسة اليابان، أشار إعلان وزراء الزراعة لعام 2019 أيضا إلى أهمية منصة إدارة المخاطر الزراعية في بناء قدرات أصحاب المصلحة على إدارة المخاطر من أجل دخول وأمن غذائي أفضل.

النواتج، والنتائج، والخطوات التالية لمنصة إدارة المخاطر الزراعية

من عام 2014 إلى عام 2019، تم تنفيذ عملية الانخراط التشاركية لإدارة المخاطر الزراعية للمنصة بنجاح في ثمانية بلدان في أفريقيا جنوب الصحراء هي: كابو فيردي، والكاميرون، وإثيوبيا، وليبريا، والنيجر، والسنغال، وأوغندا، وزامبيا. وقد أدت العملية إلى تحديد المخاطر ذات الأولوية في هذه البلدان، وتوليد الأدلة لتحسين التصورات بشأن المخاطر. كما أدت إلى حزمة من أدوات إدارة المخاطر الزراعية من أجل الاستثمار بما يتماشى مع أولويات الحكومات والشركاء الإنمائيين.

ومن حيث المعرفة المتعلقة بإدارة المخاطر الزراعية، أنتجت مبادرة منصة إدارة المخاطر الزراعية 22 من الموارد بشأن المخاطر الزراعية وأدوات الإدارة، و33 من المواجيز السياساتية والملامح القطرية. كما عملت على زيادة الوعي، وتعزيز القدرات والمعرفة فيما يتعلق بإدارة المخاطر الزراعية من خلال 12 حلقة عمل لنشر إدارة المخاطر الزراعية والحوار السياساتي بشأنها، و17 ندوة لتنمية القدرات، و6 أحداث لتقاسم المعرفة. وقد استفاد من كل هذه الأنشطة أكثر من 000 1 من أصحاب المصلحة الوطنية والدولية. كما تم تعزيز نقل المعرفة، والشراكات من أجل الابتكارات المتعلقة بإدارة المخاطر الزراعية مع كوكبة واسعة من الشركاء، بما في ذلك جامعة ماكيريري في أوغندا، والمركز الإقليمي لمعهد أغريميت في النيجر، ومنظمة الأغذية والزراعة، والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية. كما تستضيف منصة إدارة المخاطر الزراعية منتدى إدارة المخاطر الزراعية في التنمية (FARM-D)، وهو مجتمع شبكي للممارسين بشأن إدارة المخاطر الزراعية، ومرفق إدارة مخاطر الطقس، وهو شراكة بين الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي لتيسير الحلول المبتكرة للتأمين الصغري من أجل المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

والاعتراف بمبادرة منصة إدارة المخاطر الزراعية المستند إلى الإنجازات والمصداقية التي بنيت على مدى السنوات أدى إلى دعوتها للمشاركة في عمليات التقييم التي أجرتها مجموعة العشرين في عامي 2018 و2019، بهدف تقديم المعلومات لوزراء زراعة مجموعة العشرين حول وضع نتائج مبادراتهم المتخذة منذ عام 2011. وفي كلا المناسبتين، قدمت منصة إدارة المخاطر الزراعية تقارير عن المنجزات وتقاسمت الدروس من أجل تعزيز الاستثمار المسؤول في النظم الغذائية من خلال تعزيز النهج الشامل لإدارة المخاطر الزراعية في البلدان النامية.

وتبدأ منصة إدارة المخاطر الزراعية الآن مرحلة ثانية (2019/2024) للمضي قدما بمساهماتها في الاستثمار الزراعي المستدام، والأمن الغذائي، والمساواة بين الجنسين، وقدرة سبل العيش على الصمود.  وما زالت المنصة تحافظ في هذه الرحلة على دورها كميسّر تقني ووسيط للمعرفة من أجل تصميم ودمج الإدارة الشاملة للمخاطر الزراعية في السياسات والاستثمارات الزراعية. غير أنها سوف توجه نفسها أيضا نحو أنشطة الدعوة القائمة على الأدلة. ولا يمكن لذلك أن يتحقق دون شراكة معززة وملتزمة. ولذلك، تجري الاستعدادات لتحديد شراكات منظمة بين القطاعين العام والخاص لعملية الانخراط التشاركية للمرحلة الثانية من مبادرة منصة إدارة المخاطر الزراعية.