IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

نظرة على التقنيات الرقمية التي تحول الزراعة

02 نوفمبر 2020

لطالما شهدت الزراعة على مدار تاريخها الطويل جداً، تحولات جذرية بشكل دوري بفعل مختلف الثورات التكنولوجية - من بينها استحداث تهجين النباتات، والهندسة الوراثية، والميكنة، واستخدام الكيماويات الزراعية. ولا تختلف الثورة الأخيرة المتمثلة في ظهور التقنيات الرقمية عن غيرها من الثورات.

وعلى الرغم من أن الأمر قد لا يكون واضحاً للوهلة الأولى، إلا أن الزراعة تقوم على كثافة المعرفة: فهي تعتمد على كميات كبيرة من البيانات التي يجب جمعها، والمعلومات التي يجب معالجتها، والمعرفة التي ينبغي تقاسمها. ولقد سرّعت التقنيات الرقمية هذه العمليات ووسعتها بشكل هائل في الآونة الأخيرة. وفيما يلي بعض من التقنيات الأكثر تأثيراً.

تتصدر الهواتف المحمولة قائمة التقنيات الرقمية المحوِّلة للزراعة. فهي تستأثر بأسرع معدلات اعتماد على الإطلاق بين التقنيات التي اختُرعت خلال القرن الماضي. فاعتباراً من عام 2019، كان حوالي 5.2 مليار شخص- أي ثلثا سكان العالم - مستخدمين نشطين حاليين للهواتف المحمولة. كما أن الوصول إلى الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول آخذ اليوم في التزايد، حيث 49 في المائة من سكان العالم سبق لهم استخدام خدمات الإنترنت على جهاز محمول. ولا يعيش سوى 9 في المائة فقط من جميع الأشخاص حول العالم خارج منطقة تغطية شبكات الهاتف المحمول.

ولقد غيرت الهواتف المحمولة حياة العديد من سكان الريف، بمن فيهم صغار المزارعين، حيث أصبحت بمثابة بوابة المعلومات والخدمات التي يحتاجون إليها. وحتى الهواتف المحمولة غير المجهزة للدخول على الإنترنت تستطيع أن تمكن المزارعين من الوصول إلى الحلول، كالخدمات الاستشارية التي تقدم نصائح بشأن زيادة الإنتاجية، والحفاظ على صحة الثروة الحيوانية، ومعلومات الطقس المستحدثة. وعادة ما تتخذ تلك الخدمات شكل خدمات نصية مبنية حول خدمة الرسائل القصيرة، أو رسائل بيانات الخدمات المكمِّلة غير المركبة، والخدمات ، والخدمات الصوتية مثل الأنظمة الصوتية التفاعلية. ومن خلال الهواتف الذكية، أصبح بإمكان المزارعين الوصول إلى مجموعة أكبر من الحلول عالية التقنية عبر تطبيقات الهاتف المحمول - حتى بدون تكلفة في بعض الأحيان - والتي تستطيع، على سبيل المثال لا الحصر، أن تساعد على تشخيص المحاصيل المعتلة واقتراح علاجات لأنواع عديدة من الآفات والأمراض ونقص المغذيات.

ولقد فتحت التقنيات المالية، التي غالباً ما يشار إليها باسم FinTech، سبلاً جديدة لسكان الريف للوصول إلى الخدمات المالية. فكان تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول، وهو أحد أشهر خدمات التقنيات المالية، من بين الابتكارات الأسرع نمواً على وجه هذا الكوكب. وكان قد بدء مع مبادرة M-Pesa في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حتى أصبحت تضم هذه الخدمة الآن ما يقرب من 146 مليون مستخدم نشط في جميع أنحاء المنطقة وتستأثر بحصة 10 في المائة كاملة من تدفقات الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وبالطبع، لا تقتصر التقنيات المالية على الأموال المحمولة فقط. فهي تنطوي على مجموعة متنوعة من التطبيقات التي تربط صغار المزارعين بالخدمات المالية التي يحتاجون إليها - مثل الحصول على الائتمان والادخار ومنتجات التأمين وغيرها من الخدمات ذات القيمة المضافة التي يمكنها، على سبيل المثال، توفير تحديثات عن أسعار السوق في أوانها أو الربط بين المنتجين والمستهلكين. ولقد وضع الصندوق عُدة أدوات لتبادل الدروس المستفادة في هذا المجال، مع التركيز على نقاط القوة والقيود في هذه الخدمات المختلفة.

وفي الوقت نفسه، تسمح أجهزة الاستشعار من جمع البيانات المتعلقة بالمتغيرات الرئيسية عبر الدورات الزراعية، وهو أمر ضروري لتحسين عملية صنع القرارات. ويمكن تثبيت أجهزة الاستشعار في الميدان أو تشغيلها عن بعد.

وعادةً ما تُستخدم تلك المثبتة في الميدان لرصد المُعَلِّمات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، مثل الطقس، كوسيلة لزيادة الإنتاجية، أو مكافحة الآفات، أو تحقيق الكفاءة الأمثل وتقليل الهدر. كما تم استخدامها لرصد الثروة الحيوانية وتربية الأحياء المائية. وتعد أجهزة الاستشعار مهمة أيضاً في مرحلة التجهيز، حيث يمكنها المساعدة في إضافة القيمة للمنتجات. وكل مثال من الأمثلة السابق ذكرها هو نموذج لإنترنت الأشياء، وهو مصطلح يشير إلى الانتشار الذي تم مؤخراً للأشياء اليومية التي لديها القدرة على جمع البيانات وإرسالها واستلامها. وعندما يتعلق الأمر بإنترنت الأشياء، فلطالما كانت الزراعة في طليعة الابتكار - أكثر بكثير من القطاعات الأخرى.

ومن ناحية أخرى، عادة ما نجد أجهزة الاستشعار عن بُعد على الأقمار الصناعية أو المركبات الجوية مثل الطائرات بدون طيار، التي تعدّ جزءاً من عائلة التقنيات الجغرافية المكانية الأوسع نطاقاً. وهي تسمح بالمراقبة والتحليل المكاني على نطاق من شأنه أن يحسن الإنتاجية الزراعية وسبل عيش صغار المزارعين، ويدعم جهود التحريج وإعادة التحريج، ويوسع نطاق الرصد البيئي، ويدير المخاطر المالية، ويعزز قدرة المزارعين على الصمود في مواجهة مواطن الضعف، ويعيد تأهيل المناظر الطبيعية، ويطور الخطط الإقليمية - وأكثر من ذلك بكثير.

ويمكن للتقنيات الجغرافية المكانية أيضاً تحسين استهداف ورصد وتقييم مخرجات البرامج ونتائجها. وأثبت الصندوق نشاطه الشديد في هذا المجال، لا سيما من خلال إحدى الشبكات التقنية المخصصة التي ساهمت في تعميم استخدام التقنيات الجغرافية المكانية عبر مختلف المبادرات في أكثر من 70 بلداً. وتستخدم البيانات الجغرافية المكانية لدعم عمليات الصندوق طوال دورة المشروع بأكملها.

وفي السنوات القادمة، ستصبح التقنيات الرقمية أساسية لجعل النظم الزراعية والغذائية أكثر استدامة وشمولاً - وبالتالي ستغدو أساسية لتغيير المجتمعات. ولهذا السبب، أجرى الصندوق في عام 2019 تقييماً متعمقاً لحصيلة استخدام التقنيات الرقمية عبر حافظته، وحدد الدروس المستفادة والاحتياجات المتبقية. وقد أدى هذا العمل إلى وضع استراتيجية عشرية لتسخير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لأغراض التنمية من المتوقع أن تساعد الصندوق على التوسع من حيث تأثيره الإنمائي وتعزيز ذلك التأثير من خلال الاستفادة من التقنيات الرقمية.

وستتطلب هذه الاستراتيجية منا الاعتماد على مجموعة واسعة من الابتكارات والتقنيات الرقمية لتحقيق النجاح. إن الخدمات والتطبيقات الموضحة أعلاه ليست سوى عينة صغيرة من نطاق الاحتمالات المتاحة لنا - ولصغار المزارعين الذين نتشارك معهم.

 

يمكن الاطلاع على استراتيجية الصندوق لتسخير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لأغراض التنمية هنا.