Mainstreaming agroecology in the Asia-Pacific region

IFAD Asset Request Portlet

ناشر الأصول

تعميم الزراعة الإيكولوجية في إقليم آسيا والمحيط الهادي

© IFAD / Irshad Khan

تعتبر الزراعة الإيكولوجية نهجا شاملا يدمج عناصر من البيئة والاقتصاد والمجتمع ضمن نظام غذائي. ويمكن لهذا النهج أن يدعم صغار المنتجين بعدة طرق: إذ أنه يمكن أن يساعد في زيادة قدراتهم على الصمود، والحد من التكاليف والاعتماد على المدخلات الخارجية، وتحسين فرص الوصول إلى الأغذية المغذية والآمنة والأسواق. ويعتبر رفاه صغار المنتجين، لا سيما من حيث التمكين والإدماج الاجتماعي، أحد محاور التركيز الرئيسية أيضا.

ولذلك تُعدّ الزراعة الإيكولوجية وثيقة الصلة بجهود الصندوق الرامية إلى تنفيذ تدخلات مستدامة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا. ولهذا السبب، تشكّل الممارسات الزراعية الإيكولوجية مكونا في أكثر من نصف حافظة الصندوق الحالية. وعلى نحو أكثر تحديدا، وجدت دراسة حديثة تناولت أكثر من 200 مشروع يدعمه الصندوق وجود علاقة إيجابية واضحة بين تعزيز النهج الزراعية الإيكولوجية وإدماج الأنشطة التي تركّز على التغذية والمناخ والشباب، مع دعم إضافي قوي للشواغل المتعلقة بالمساواة بين الجنسين والشعوب الأصلية. وبالنسبة لإقليم آسيا والمحيط الهادي على وجه الخصوص، تضمّن حوالي ثلثي المشروعات التي أُخذت عينات منها هذه الممارسات.

وفي الواقع، يتمتع الصندوق بسجل حافل في دعم ممارسات الزراعة الإيكولوجية في جميع أنحاء آسيا والمحيط الهادي، ولا سيما منطقة جبال الهيمالايا. ويجري ذلك في المقام الأول من خلال الإدارة المتكاملة للآفات والممارسات العضوية، وإدارة المياه ومكافحة تآكل التربة، والإدارة المتكاملة لخصوبة التربة، وجمع مياه الأمطار والري الدقيق، وحوكمة المجتمع المحلي وإدارة الموارد الطبيعية المشتركة، وتنويع وإدماج مختلف المحاصيل والحيوانات لتحسين القدرة على الصمود والتغذية والمداخيل. وتشمل الجوانب الرئيسية الأخرى النهج الإقليمية، ودعم إنشاء نظم حيازة الأراضي، ودعم سلاسل القيمة الشمولية، وتحسين الوصول إلى الأسواق.

الزراعة الإيكولوجية في مشروعات الصندوق في آسيا والمحيط الهادي

في الهند، على سبيل المثال، يجمع مشروع تعزيز نظم الزراعة في المرتفعات التي تتسم بالصمود في وجه تغيّر المناخ في الشمال الشرقي بين تكامل نظم الحراجة الزراعية ودعم تحسين أمن حيازة الأراضي، وبالتالي يشجع المزارعين المشاركين على زيادة الاستثمار في هذه النظم. ويمارس العديد من المزارعين في منطقة المشروع تقليديا نظام الزراعة المتحول المعروف باسمjhum ، والذي بات غير مستدام. ويهدف المشروع إلى تزويد المزارعين بممارسات زراعية خاصة بهذا النظام تتسم بقدر أكبر من الإنتاجية والاستدامة، وذلك بهدف الحد من إزالة الغابات وإنتاج نظم متوازنة إيكولوجيا يمكنها تحسين القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ وزيادة المداخيل. ويساعد المشروع أيضا الأسر المعيشية التي تتبع هذا النظام في اعتماد أساليب زراعية بديلة ويدعم تحسين الوصول إلى الأسواق وتطوير سلاسل القيمة. ويعود المشروع بفوائد مباشرة على 201 500 أسرة معيشية، تنتمي غالبيتها إلى القرى القبلية.

ويُعدّ مشروع التكيف لصالح أصحاب الحيازات ‏الصغيرة في مناطق التلال في نيبال دليلا واضحا على كيف يمكن لمزارع الزراعة الدائمة الابتكارية الناجحة التي تستند إلى نموذج الزراعة الإيكولوجية أن تعود بالفائدة على المجتمع الأوسع. وتسمح الزراعة الدائمة للسكان بإنشاء بيئات إنتاجية توفر الأغذية، والطاقة، والمأوى وتلبي الاحتياجات المادية وغير المادية، فضلا عن البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية لدعمهم. وقد أثبتت فعاليتها الكبيرة في إدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام والحد من شراء المدخلات. وأنشأ المشروع ما مجموعه ست مزارع تجريبية، مزرعة واحدة في كل منطقة من مناطق المشروع، ودعم 343 مزارعا رائدا قاموا بدورهم بإيصال خدماتهم إلى ما مجموعه 17 387 مزارعا. وتعمل هذه المزارع النموذجية كمنصة تعليمية للمزارعين المهتمين الآخرين وتساعد في بناء قاعدة معرفية لأنشطة سبل العيش المحتملة والخاصة بكل منطقة من المناطق الزراعية الإيكولوجية.

وأرسى برنامج تعزيز الزراعة التجارية وسبل العيش الصامدة في بوتان أسس الزراعة الدائمة أيضا، وهو يعيد الأراضي البور إلى حالة الإنتاج باستخدام الزراعة المستدامة ونماذج الزراعة المتجددة على حد سواء. وقام البرنامج أيضا بإحضار المزارعين المحليين إلى نيبال للتدريب في المزارع التجريبية التابعة لمشروع التكيف لصالح أصحاب الحيازات ‏الصغيرة في مناطق التلال، كما قام بتشكيل تعاونيات شبابية كوسيلة لإشراك الشباب في قطاع الزراعة.

ويُعدّ مشروع التكيف مع تغيّر المناخ في دلتا نهر ميكونغ في محافظتي بين تري وترا فنه الذي جرى إتمامه مؤخرا في فييت نام مثالا ممتازا على ممارسات الزراعة الإيكولوجية التطبيقية. وعمل المشروع مع أكثر من 15 000 من صغار المزارعين، بمن فيهم النساء والأقليات العرقية، من أجل تعزيز قدراتهم على التعامل مع الظروف المناخية المتغيرة. من خلال هذا المشروع، تعلم المزارعون كيفية استخدام الموارد الطبيعية بكفاءة أكبر (لا سيما المياه)، وتمكنوا من التكيف مع زيادة ملوحة المياه عن طريق إدخال الزراعة البينية للأرز والفواكه والخضروات، ونظم التدوير للأرز والقريدس. ودعم المشروع كذلك جهود المزارعين الرامية إلى تحسين ممارسات إدارة خصوبة التربة.

إمكانات الزراعة الإيكولوجية لتحويل النظم الغذائية في الإقليم

يعترف الصندوق بأن الممارسات الزراعية الإيكولوجية لها دور هام تؤديه في ضمان النظم الغذائية المستدامة والشمولية. وتُعدّ دورة تجديد الموارد الحالية (التجديد الثاني عشر لموارد الصندوق) مكرسة لتنفيذ الاستثمارات المسؤولة في الممارسات الزراعية المستدامة التي تستفيد من أحدث العلوم والتكنولوجيا، بما في ذلك الزراعة الإيكولوجية. وبالإضافة إلى ذلك، سيوسع برنامجنا الجديد لتمويل القطاع الخاص، مع تركيزه على رواد الأعمال من الشباب والنساء، الفرص لهذه المجموعات للمشاركة في الاستثمارات ذات الأثر في الزراعة الإيكولوجية.

وفي جميع أنحاء إقليم آسيا والمحيط الهادي، يشكّل تزايد أعداد السكان وآثار تغيّر المناخ الشديدة على نحو متزايد تحديا لقدرات النظم الغذائية الحالية في الإقليم والأمن الغذائي لسكان المناطق الريفية فيه على حد سواء. ونتوقع أن تؤدي الزراعة الإيكولوجية دورا محوريا في الاستجابة لهذه التحديات. وعلى مدى السنوات القليلة المقبلة، سنركّز على شباب الإقليم كقوة دافعة محتملة لتنفيذ الممارسات الزراعية الإيكولوجية. ونحن مهتمون، على وجه الخصوص، بمساعدة الشباب على إنشاء مؤسسات خارج المزرعة مكرسة للمدخلات الزراعية العضوية، مثل السماد العالي الجودة، والسماد السائل العضوي، والمبيدات العضوية.

وفي الآونة الأخيرة، عملنا أيضا مع منظمة الأغذية والزراعة، والوزارة الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، والاتحاد الدولي لحركات الزراعة العضوية، والبنك الوطني الهندي للزراعة والتنمية الريفية للجمع بين صانعي القرار على كافة المستويات (الحكومات، والهيئات البرلمانية، والباحثون وممثلو المجتمع المدني) بهدف توسيع نطاق الزراعة الإيكولوجية في جميع أنحاء جبال الهيمالايا. ونحن نقوم معا بالترويج لمنطقة هندو كوش كمنطقة رائدة في هذا المجال.

ولتحقيق هدف التنمية المستدامة 2 (القضاء التام على الجوع) وعدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب على الرغم من التحديات المتزايدة التي يفرضها تغيّر المناخ، سيواصل الصندوق الدخول في شراكات هامة مشابهة لهذه الشراكات والدعوة لها لقيادة الاستثمارات في التنمية الريفية. وستساهم هذه الجهود على نحو كبير في التحول إلى نظم غذائية مستدامة، مما سيعود بالفائدة على صغار المنتجين والمجتمعات المحلية الريفية الضعيفة في جميع أنحاء الإقليم والعالم النامي.

تعرف على المزيد بشأن عمل الصندوق في بوتان، والهند، ونيبال وفييت نام.